عن التجنيس !


08-03-2013 11:57 PM


حلمي الأسمر

جدل الهوية في الأردن على أشده، خاصة بعد ما أثاره بعض النواب من آراء، قبل وأثناء وبعد انتخابات البرلمان، من حديث عن المواطنة والمساواة، واقتراحات بتعديلات قانونية وربما دستورية، وكل هذا الجدل والنقاش يدور بعيدا عن الجذور التارخية للعلاقة التي ربطت فلسطين بالأردن، والمسار الذي اتخذته قبل وأثناء وبعيد النكبة الكبرى التي «شطبت» اسم فلسطين من على الخارطة، لتحل مكانها ثلاثة أسماء: أراضي الـ 48 وغزة والضفة الغربية، وأنا هنا لست بصدد كتابة بحث تاريخي عن هذه الأحداث، بقدر ما أريد التذكير ببعض الحقائق، التي تغيب عن بعض الأذهان، إما لنقص في المعلومات، أو بسبب محاولات التضليل وطمس الحقائق، أو اختلاط الوقائع بسوء الرواية.. ومنها:

أولا/ اكتسب الفلسطينيون الجنسية بصفتهم مؤسسين في المملكة الناشئة لا مُجنَّسين، وأنا هنا أقتبس نصا من صفحة دائرة الأحوال المدنية والجوازات على الانترنت تقول: (.. صدر قانون إضافي لقانون الجنسية رقم (56) لسنة 1949 نشر في عدد الجريدة الرسمية رقم (1004) الصادر بتاريخ 20/12/1949 تم بموجبه منح جميع المقيمين عادة في شرق الأردن أو في المنطقة الغربية التي تدار بواسطة المملكة الأردنية الهاشمية ويحملون الجنسية الفلسطينية «من غير اليهود» الجنسية الأردنية) ..

ثانيا/ من المعروف أن هذا القانون أعقب إعلان اغتصاب فلسطين، وقيام كيان الاحتلال الصهيوني، وفيما بعد حاولت بعض النخب الفلسطينية إعلان قيام دولة فلسطينية على ما بقي من أراضي فلسطين التاريخية، إلا أن جهودها أحبطت بضغط اقليمي، وضاع المشروع الوليد الذي سمي (حكومة عموم فلسطين) في ثنايا الأحداث، ولم يكتب له النجاح، فألحقت غزة بمصر، وما سمي فيما بعد «الضفة الغربية» بالأردن، في الوحدة الشهيرة التي أعلنت في مؤتمر أريحا..

ثالثا/ يخيم مصطلح «الوطن البديل» على مجمل النقاشات التي تدور حول العلاقة الأردنية الفلسطينية، والمقصود هنا التحذير من اتخاذ الاردن وطنا بديلا لفلسطين، وهو تحذير في مكانه، علما بأن ما تم وفق ظروف تاريخية معقدة، يعرفها المهتمون بتاريخ هذه المنطقة، أن اسم فلسطين طـُمس كوطن بجهد دولي ، وكان «بديله» الشتات والمنافي، وثمة نحو 11.6 مليون فلسطيني موزعين في أركان الدنيا الأربعة، لم نسمع أن أحدا منهم تخلى عن حقه في العودة إلى فلسطين، أو تطلع لاستبدال وطنه بوطن آخر، وإن كان هؤلاء عن بكرة ابيهم أشد الناس تمسكا بالوحدة العربية، والقومية العربية، لأنهم أكثر الناس حاجة لها.

رابعا/ إن أي حديث عن أي علاقة حالية أو مستقبلية بين الأردن وفلسطين، لا يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق، ينطلق من منطق موتور، يجافي التاريخ، وللحق اقول، أن الخشية من «تمييع» أو تهديد الهوية الأردنية خشية مشروعة، لكن المتهم هنا ليس فلسطين ولا الأردن بشعبيهما الطيبين، ولكن المقصود هنا هو «التآمر الدولي» على هذه المنطقة العربية، التي استـُهدفت بالتفتيت والإضعاف خلال القرن الماضي، لحساب كيان الاحتلال الصهيوني ورفاهيته التي اقيمت على حساب الشعب العربي كله، ولهذا يجب ان تتوجه أصابع الإتهام له دون غيره، في أي عملية فرز، حالية أو مستقبلية!
(الدستور)



حلمي الأسمر
لا يوجد تعليقات
تنويه
  • - تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط . 
  • - يحتفظ موقع اخبار الاردن - Jo24 - جو24 بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ،او يتعرض لأشخاص بالسب والشتم والتحقير او يتضمن اسماء لاية شخصيات او يتضمن اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية و العنصرية .
  • - آملين التقيد بمستوى راقٍ يناقش الفكرة والموضوع ويركز على ابعاد ودلالات ومرامي المادة المنشوره وذلك للإرتقاء بمستوى الحوار والاستفاده قدر الامكان من التفاعل وتلاقح الافكار وتبادلها .
  • - يمكنكم الإبلاغ عن التعليق المسىء في الزاوية المخصصة لذلك .
  • - التعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط .
  • - تتيح Jo24 التسجيل بإسم مستعار للتعليقات .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :