آخر المستجدات
الحكومة تنفي إحالة من بلغت خدماتهم 28 عاما إلى التقاعد الرحامنة: تهريب الدخان له الأثر الأكبر على إيرادات الخزينة إعلان مشروع نظام التعيينات في السلك الحكومي وآلياته الصفدي يؤكد ضرورة استمرار دعم الأنروا إلى حين التوصل لحل عادل لقضية اللاجئين حياصات لـ الاردن24: السياحة العلاجية "منجم الاقتصاد الوطني" .. وهكذا نحول الأزمة لفرصة لليوم الثامن على التوالي.. لا اصابات محلية جديدة بفيروس كورونا ثلاثة أيام تفصل الأردن عن المنطقة الخضراء موظفو فئة ثالثة في التربية يعلنون العودة للاعتصام: الوزارة تتنصل من الاتفاقية المعلمين لـ الاردن24: سيناريوهات بدء العام الدراسي المقترحة غير عملية.. والوزارة لم تستشرنا الحكومة تجيب على سؤال حول صناديق التبرعات وأسماء المتبرعين.. وطهبوب: تضارب في الاجابة المركزي: يمكن للموظفين ممن اقترضوا على أساس زيادة رواتبهم طلب تأجيل أقساطهم العون للمقاولات تغلق مكاتبها وتوقف أعمالها في كافة المشاريع أطباء امتياز يطالبون باعادة النظر في تأجيل امتحانات أيلول: لا مبرر منطقي لذلك الخرابشة: أسعار الأضاحي ستكون في متناول الجميع.. وتوفر 450 ألف رأس غنم سائقو تكسي المطار وجسر الملك حسين يعتصمون ويطالبون الوزير سيف بالتدخل - صور واشنطن تضع شروطا جديدة للموافقة على ضمّ الضفة وغور الأردن فيروس كورونا يهدد عودة ملايين التلاميذ إلى مدارسهم النعيمي لـ الاردن24: لم نقرر موعدا جديدا للعام الدراسي.. والكتب جاهزة باستثناء العلوم والرياضيات التعليم العالي بلا أمين عام منذ ستة أشهر.. والناصر لـ الاردن24: رفعنا أسماء المرشحين عاطف الطراونة: ما يجري الآن سابقة خطيرة تتجاوز الخصومة السياسية إلى تشويه معيب

من بيت الشعب لبيت خالته!

حلمي الأسمر
كانوا خمسة أشخاص، كأي مواطنين متحضرين، قصدوا "بيت الشعب"، البرلمان، لهدف حضاري بحت، ثلاثة منهم عادوا إلى بيوتهم، أما الشخصان الآخران، فتم اعتقالهم، بناء على ماذا؟ هل اعتديا على أحد مثلا بالضرب أو الشتم؟ أم تجاوزا القانون بمخالفات يعاقب عليها؟ أم ماذا؟

الحادث وقع يوم الثلاثاء الماضي، المواطنان هما إبراهيم الخرابشة ونايف لافي، والقصة تقول أن
المواطنيْن الخرابشة ولافي كانا دخلا مجلس النواب ضمن وفد يتكون من خمسة أشخاص استقبلته لجنة التوجيه الوطني، وجرى نقاش موسع حول القانون، انصرف في ختامه ثلاثة من أعضاء الوفد، فيما بقي اثنان هما الخرابشة ولافي وواصلا النقاش مع أحد النواب، قبل أن يحتد الأخير ويطلب من حرس المجلس اعتقالهما، بحسب تأكيد المعتقلين، نقاش الوفد جرى حول مشروع قانون الإرهاب المعدل، أما التهمة التي وجهت لهما، فهي خاصة بحمل منشورات محظورة (ورقة تعترض على بعض بنود المشروع).

مشروع القانون المثير للجدل، استهجنته جهات سياسية وشخصيات عامة عديدة، واعترض عليه كثيرون، بمن فيهم عدد من النواب، الحادث أثار استغراب كل من علم به، فالوفد اعترض على مشروع قانون لم يقر بعد، وكان يحمل أوراقا لا متفجرات، وتوجه إلى "بيت الشعب" لإبداء وجهة نظر، وعرض أفكاراً يتبناها - جزء معتبر من المواطنين، فكيف انتقل المواطنان إياهما من "بيت الشعب" إلى "بيت خالتهم" وفق التسمية الدارجة للسجن؟

الأسئلة التي تثار هنا كثيرة، فكل من علم بالقصة سأل: ماذا يعني أن ينتصر بعض النواب لآرائهم باعتقال من يخالفهم في انقلاب بين على الدور الذي يمثلونه وكشكل من أشكال إساءة استخدام السلطة والنفوذ، وإلا فماذا يعني أن تستقبل أحدا ليسلمك بياناً ثم تحبسه لدى الاختلاف معه بمبرر أنه يوزع "منشورات ممنوعة"، إن كان هذا صحيحا فلماذا استقبلته وناقشته، ولماذا لم تحدث عملية الاعتقال منذ دخول المجلس؟، ولماذا أعتقل الرجلان المشار إليهما إثر احتدام الجدل على خلفية تسليم "الممنوعات الخطيرة"؟.

يقول صديقي وزميلي ناصر لافي معقبا: هذا هو مستوى الحوار في بلدنا، اذا لم تعجبك آراء غيرك أطلق النار عليه حتى لو كان زميلا لك في مجلس النواب، أما اذا كان مواطنا مسالما يسعى للإصلاح ورأيت بأن لديك القدرة على شتمه أو ضربه أواعتقاله فلا توفر جهدا، فالانتصار لأهواء الذات الصغيرة أولوية، ويقول: أعرف الطبيب نايف (إسحق) لافي، ولم أتشرف بمعرفة زميله إبراهيم الخرابشة، ومعرفة هؤلاء شرف، يكفي بأنهم يحملون هموم أمتهم ويحرصون على أبنائها ويعطلون أعمالهم ليدفعوا بكل ما يستطيعون من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه، ذهبوا إلى مجلس النواب باذلين الجهد والوقت للنصح "معذرة إلى ربنا"، بينما غيرهم لا يكلف نفسه مجرد الاهتمام بما يجري لأمته ولوطنه، فضلا عن الجهر بالحق او الدفاع عن المظلومين أو الدفع للإصلاح. عندما تقابل الدكتور لافي (65 عاما) بوجهه البشوش، وتستمع إلى عباراته التي تحمل مشاعر الألم على حال الأمة، تستشعر معاني الصدق، لا يمل من التبشير بالنصر، تأسرك دماثة أخلاقه وحرصه عل آداب الحوار، يختلف معه البعض في كثير من الشؤون لكن هذا لم يدفعه ولو لمرة لرفع صوته بوجه محاوريه، مثل هذا الرجل يقتاد إلى السجن بينما يسرح الفاسدون والانتهازيون متزلفو السلطة وشذاذ الفكر والسلوك وتجار المبادئ!

كم شعرت بالأسى حين علمت بهذه القصة، وأنا هنا، أتوجه بنداء للجنة التوجيه الوطني، ورئيسها، ومجلس النواب أكمله، أن يتدخلوا جميعا لإعادة هذين المواطنيْن إلى بيتهما، والتعامل معهما بما يستحقان من احترام، إلا إذا تحول الحوار في بلادنا إلى جريمة يعاقب عليها القانون!
نحن عادة نتوجه للنواب لحل مشاكل المواطنين، فكيف يتحول هؤلاء إلى سوط يلهب ظهور من انتخبهم؟
 
Developed By : VERTEX Technologies