آخر المستجدات
بعد إفراطها في الضحك على الهواء... الاردنية منتهى الرمحي "مُستبعَدة" لأسبوعين من "العربية"؟ (فيديو) نتنياهو يُحدد موعد تنفيذ بنود “صفقة القرن” العمل الإسلامي: الورشة التطبيعية والممارسات على الأرض تتناقض مع رفض صفقة القرن القطاع النسائي في "العمل الإسلامي": نستغرب الربط بين المساواة وعدم مراعاة خصوصية المرأة في العمل أزمة إدلب.. رسائل سياسية في الميدان السوري الدفاع المدني ينقذ طفل غرق داخل مياه البحر الميت استطلاع اسرائيلي يؤكد تفوق الليكود على أزرق أبيض مائة يوم وأسبوع.. والطفايلة مستمرون في اعتصامهم أمام الديوان الملكي مطالبات بإعادة النظر في نتائج امتحان رؤساء الأقسام.. ومتقدمون يصفونها بالفضيحة مشروع استيطاني لعزل القدس النسور والرجوب يطلقان أول مؤشر حوكمة شامل للشركات المساهمة العامة أهالي سما الروسان يعتصمون أمام مبنى البلدية.. والمقدادي: لا نعرف مطالبهم بشار الرواشدة.. غصة الحرية وصرخة الأمعاء الخاوية تأخر إعلان قوائم تعيينات موظفي التربية يثير علامات استفهام تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية للمعتقلين السياسيين ممدوح العبادي: الحزم التي أطلقتها الحكومة لا تخدم الإقتصاد جابر للأردن 24: ثمانية مستشفيات جديدة خلال ثلاث سنوات أمطار اليوم وحالة من عدم الاستقرار الجوي الاثنين تحت شعار لا للجباية.. المزارعون يعودون للإضراب المفتوح يوم الأربعاء الكلالدة: لا يشترط استقالة من يرغب بالترشح من النواب للانتخابات المقبلة

لا شيكات على بياض بعد الآن!

حلمي الأسمر
أهم فوائد تراجع حركة النهضة في انتخابات تونس إلى الرقم «2» أن على الإسلاميين أن لا «يغتروا» بأنفسهم، باعتبار أن الجماهير تعطيهم شيكا على بياض، فقط لأنهم يرفعون شعار الإسلام، وهذا اعتقاد شاع لدى كثيرين، ومنهم أنا، باعتبار أن هوى الجمهور العربي من شعوبنا العربية هو إسلامي، وبالتالي فمن الطبيعي أن يعطي صوته كـ «أمانة» لـ «القوي الأمين» ما جد في الأمر هنا، أن التجربة القصيرة للإسلاميين في الحكم، أخرجتهم من دائرة «القوي» وإن بقيت الأمانة، الممزوجة بغير قليل من السذاجة، أو لنقل البساطة والسطحية أحيانا، وعدم الإلمام الكافي بدهاليز السياسة والحكم!
طبعا «الانتكاسة» التي مني بها إسلاميو تونس، إن جازت تسميتها كذلك، لها أسبابها الموضوعية، وهي ليست نهاية المطاف، كما يعتقد الغوغائيون الذين طفقوا يزغردون بأفول نجم الإسلاميين، وهي تجربة جيدة جدا، وبمثابة الصدمة التي توقظ القلب الذي توقف للحظات، وهي بهذا المعنى ربما تكون إكسير حياة جديدة لحركة تعرضت للمحن الكثيرة، وآن لها أن تعيد النظر بكل المسلمات التي استقرت في وجدان أبنائها.
مشكلة الحركة الإسلامية الكبرى أن أخطاءها، أو عثراتها تكلّف الأمة كثيرا جدا، ولا ترتد السلبيات عليها فقط، بل تمتد لمجمل المنظومة العربية، قمعا أو انفراجا، بمعنى آخر، سرعان ما تستقوي اجهزة القمع إن أحست ضعفا في هذه الحركة، والعكس صحيح، حيث يمتد القمع والعسف على عامة الشعب، ولا يقتصر على ابناء الحركة الإسلامية، من هنا يتوجب عليها أن تستمع جيدا لما يقوله الناس، خاصة في مواسم الانتخابات، فماذا قال أهل تونس لحركة النهضة؟
كلنا أو جلنا يعلم أن تحالفا صلدا تم لدى خصوم النهضة، فلولا كانوا أم يسارا، أم «كاروهات»، لكسر رأسها، واستخدم أسلوب التخويف من تبعات فوزها، ولكن هذا لا يعني أن النهضة لم ترتكب أخطاء، أو قل ربما حوسبت على الأخطاء التي ارتكبها غيرها من الإسلاميين في غير بلد عربي، أهل تونس قالوا للنهضة بصراحة أنكم رغم النضج الذي أبديتموه، والتطور الذي تميزتم به عن سائر الحركات الإسلامية العربية، (باستثناء أهل المغرب طبعا) إلا أنه يتوجب عليكم أن تنتظروا أكثر كي تحوزوا على ثقتنا العامة، وربما يكون لكم من الأفضل أن تكونوا في صف المعارضة القوية، الحارسة للنظام، من أن تكونوا تحت مفرمة الحكم، والتجربة والخطأ، ناهيك عن أن تنحيتكم للمرتبة الثانية، يجنب تونس مخاطر نيران الثورة المضادة التي تتربص بصناديق الاقتراع، كلما اتجهت بوصلتها لاختيار الإسلاميين!
ومع هذا وذاك، فقد انتصرت تونس، ووضعت قدمها على اول طريق قطف ثمار الثورة، فكانت أمثولة يحتذى بها بالعقلانية والنضج، والوفاق الوطني، الذي افتقدته ساحات أخرى عصف بها الربيع العربي، انتصرت تونس، بحركتها الإسلامية الواعية وجيشها الوطني فعلا، وقوى المجتمع الحية، حتى ولو قدمت بعض رموز النظام السابق، ففي كل خير، فتجربة حكم شعب خارج للتو من ثورة، لا يُحسد عليها أحد، فليكن من فاز وقودا للمرحلة القادمة!

الدستور