آخر المستجدات
عن الصناعيين واضراب المعلمين: ماذا عن 120 ألف أسرة تنتظر اقرار علاوة الـ50%؟ إعلان نتائج الإنتقال من تخصص إلى آخر ومن جامعة إلى أخرى - رابط المعلمين تردّ على دعوات التربية للأهالي بارسال أبنائهم إلى المدارس: الاضراب مستمر.. وهذا عبث بالسلم الأهلي النواصرة يتحدث عن تهديدات.. ويؤكد: نتمسك بالاعتذار والاعتراف بالعلاوة وادراجها على موازنة 2020 المعلمين: محافظات العقبة ومعان وعجلون تنضم لقائمة المشاركين في الفعاليات التصعيدية انتهاء اجتماع وزاري برئاسة الرزاز لبحث اضراب المعلمين.. وغنيمات: الرئيس استمع لايجاز حول الشكاوى الامن العام: فيديو الاعتداء على الطفلة ليس بالاردن.. وسنخاطب الدولة التي يقيم بها الوافد سائقو التكسي الأصفر يتحضرون لـ "مسيرة غضب" في عمان لا مناص أمام نتنياهو عن السجن الفعلي المعلمين ترفض مقترح الحكومة "المبهم" وتقدم مقترحا للحلّ.. وتؤكد استمرار الاضراب المصري ل الاردن 24 : قانون الادارة المحلية الى مجلس النواب بالدورة العادية المقبلة .. وخفضنا عدد اعضاء المجالس المحلية بث مباشر لإعلان نتائج الترشيح للبعثات الخارجية مستشفى البشير يسير بخطى تابتة .. ٢٠٠٠ سرير و ٣١ غرفة عمليات وتوسِعات وصيانة ابنية البطاينة: البدء بتوفيق وقوننة اوضاع العمال الوافدين غدا الاحد نديم ل الاردن٢٤:لن نلجآ لاية اجراءات تصعيدية لحين انتهاء الحوار مع الحكومة المتعطلون عن العمل في المفرق يواصلون اعتصامهم المفتوح ،ويؤكدون :الجهات الرسمية نكثت بوعودها جابر ل الاردن ٢٤: ندرس اعادة هيكلة مديرية التأمين الصحي السقاف لـ الاردن24: حريصون على أموال الأردنيين.. ولا ندخل أي استثمار دون دراسات معمقة شكاوى من ارتفاع أجور شركات نقل ذكي.. والخصاونة لـ الاردن24: نفرض رقابة مشددة يونيسف: أكثر من 29 مليون طفل ولدوا بمناطق الصراع العام الماضي
عـاجـل :

سـر «عقلانية» حماس

عريب الرنتاوي
بدت حماس كما لو أنها “والدة الطفل” في الجولة الأخيرة من الصراع بين القطبين الفلسطينيين على السلطة ... مال الناطقون باسمها إلى تعظيم فوائد الحوار والابتعاد عن المهاترات، وشدد كثيرون منهم على عدم جواز طرح قضايا الخلاف عبر شاشات الفضائيات، وكانوا شديدي الثقة، بإن الحوار وحده، كفيل بتجسير الفجوة التي تباعد ما بين الطرفين، مهما اتسعت شقتها ... مقابل ذلك، بدا خطاب السلطة وفتح، هجومياً وتهديدياً، سيما ما صدر منه على لسان الرئيس محمود عباس شخصياً.
إنها الحاجة، يجادل كثيرون، حاجة حماس للمصالحة و”حكومة الوفاق”، والتي تفوق ربما حاجة فتح لها في هذه اللحظة التكتيكية ... حماس التي خاضت حرباً مكلفة وتدميرية، بنت منظومة مواقفها وسياساتها ورهاناتها على هدف رفع الحصار، مرة واحدة وإلى الأبد ... لقد جرى تدمير مساحات واسعة من مدن غزة وبلداتها ومخيماتها، قرباناً لرفع الحصار وفتح المعابر، وقد بدا أن صمود أهل غزة وبسالة مقاومتها، قد جعلت تحقيق هذا الهدف أمراً ممكناً، كما لم يحدث من قبل، أقله طوال سنوات الانقسام السبع العجاف.
لكن ما أن وضعت الحرب أوزارها، حتى اكتشفت حماس أن رفع الحصار، سيكون مشروطاً بعودة السلطة إلى القطاع، بقوة، لا عودة شكلية، أو على حد تعبير الرئيس أبو مازن مجرد “طربوش” ... ثم ليتضح في سياق مفاوضات القاهرة وما بعدها، أن الأمر لا يتعلق بعودة السلطة إلى غزة فحسب، بل وتقليص نفوذ حماس وتخفيف قبضتها على مؤسسات الحكم في القطاع، وثمة من الأطراف العربية والدولية من يريد الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك: تقليم أظافر حماس وتقليع أنيابها... لقد ظهر لحماس أنها أمام معادلة قاسية للغاية: كل تقدم على طريق رفع الحصار وفتح المعابر وإعادة الإعمار، سيكون مرهوناً بتراجع حماس وانكفاء دورها وتقليص سلطتها على القطاع ... هنا تصطدم حسابات الحركة مع مصالح حاضنتها الشعبية، فكيف ستتصرف؟ ... نحن حتى الآن، لا ندري.
إن ظل الحال على هذا المنوال، ستكون النتيجة بعد 51 يوماً من القتال الضاري، أن حماس ستجد نفسها محاصرة بالأنقاض والخرائب التي تمتد على امتداد البصر، وحيثما يممت وجهك، من دون أن يرفع الحصار، ومن دون أن تفتح المعابر ... مثل هذه النتيجة، ستكون كارثية على أهل غزة وعلى حماس، وامتداداً حتى السلطة نفسها، وهذا السيناريو الكابوسي، كفيل وحده، بتفجير منابع “العقلانية” في خطاب الحركة، ويدفع كبار الناطقين باسمها على الأقل، للابتعاد عن أية مظاهر استفزاز أو استعلائية، لم تكن غائبة عن خطابهم ولهجتهم في مراحل سابقة على أية حال... سر “عقلانية” حماس اليوم، هو ذاته، سر “قوة” و”هجومية” عباس عليها.
مثل هذه “العقلانية” في الخطاب، لا تمنع حماس بالطبع، من ممارسة شتى أشكال التعبئة والتحريض ضد فتح والسلطة والرئيس، ولقد تواترت التقارير عن “حالة رعب” يعيشها نشطاء فتح في القطاع، ورأينا سيدات من حماس يصطففن في طابور طويل، حاملات ليافطات من نفس الحجم والخط والطراز والتصميم، تندد بـ “ابن اليهودية” وتتوعد بالانتصار عليه ... ولا أحسب أن المقصود بـ “ابن اليهودية” بينيامين نتنياهو، فالأخير من أبوين يهوديين، ما يعني أنناأمام “عقلانية اضطرارية”، وليس أمام سلوك صادر عن “أم الطفل”، كما تقول الحكاية الشعبية المعروفة.
لا ينفع في ظل وضع كهذا، أن يقال لأهل غزة، بأن حماس ليست مسؤولة عن استمرار حصارهم وبقاء خرائبهم على حالها، وقد تأتي ساعة تنقلب فيها المشاعر والحسابات، وربما هنا تكمن رهانات رام الله، وقد يأتي زمن تصبح فيه عودة السلطة، بأي ثمة، مطلباً للخلاص من جحيم المعاناة الإنسانية ... مثل هذه الاحتمالات، غير مستبعدة، بل ومرجحة، إن لم نتوصل إلى حلول، ولا ريب في إن حماس تدرك هذا بلا شك، وتعمل ما في وسعها لتفاديه.
على أن “رام الله” ستكون مخطئة تماماً إن هي ظنت، أن تكتيكاً كهذا يمكن أن يعجل في استعادة نفوذها وتعزيز مكانتها .... وأحسب أن السلطة التي تناغمت مع المقاومة في فترة الحرب، ووفرت لها التغطية السياسية والوطنية، بعد فترة من التردد والارتباك، كسبت كثيراً جراء هذا الموقف، وأمكن لها أن تحسن صورتها وتعزز مكانتها في الأسابيع الأخيرة للحرب والمفاوضات ... لكنني ومن دون أن امتلك أية نتائج لاستطلاعات قد تكون أجريت بعد فتح النار على حماس، أكاد أجزم، بأن السلطة وفتح والرئيس، قد خسروا المزيد من “شعبيتهم” المتآكلة أصلاً ... ولا أدري ما الذي ينفع حركة تحرر، أن تكسب احترام الخارج وتخسر نفوذها وشعبيتها في الداخل.
وسوف تواجه السلطة أسوأ كوابيسها، إن هي لم تسارع في توفير كل ما يلزم من دور وجهد لرفع الحصار والمعاناة والأنقاض التي يرزح تحت عبئها أكثر من ثلث سكان القطاع ... سيما إن تأكد للسلطة، بعد حين لن يطول، بأن رهاناتها اليائسة على الخيار التفاوضي، لن تأخذها إلى مطرح، وأنها أكلت يوم أكل الثور “الأخضر” في قطاع غزة.

الدستور