آخر المستجدات
شوارع عمان تكشف حجم فشل الأمانة عن تقديم أبسط الخدمات نتنياهو: صفقة القرن "فرصة لن تعود لاسرائيل" احالة تشريعات دمج والغاء مؤسسات حكومية إلى مجلس الوزراء.. وبحث اعادة هيكلة قطاع الطاقة وزير الصحة: طائرة لاعادة الأردنيين من الصين.. ووضعهم في الحجر الصحي لدى وصولهم الصفدي: لم نطلع على صفقة القرن ولا صحة لبحث إعادة النظر بقرار فك الإرتباط وفاة ستة اشخاص من عائلة واحدة اختناقا في الكرك الطاقة تنفي علاقة صندوق النقد بإجراءات توجيه الدعم التعليم العالي: ندرس جميع الخيارات لزيادة أعداد المستفيدين من المنح والقروض أصحاب المطاعم يلوحون بالاعتصام احتجاجا على شكاوى الضمان الإجتماعي البدور يطالب بحل مشكله الطلبه العالقين في الصين بعثة صندوق النقد تسعى لفرض تعرفة جديدة على فاتورة الكهرباء جابر للأردن ٢٤: كوادرنا قادرة على التعامل مع وباء الكورونا إعلان تفاصيل زيادة الرواتب التقاعدية الأحد الحباشنة يكتب :مصفاة بترول معان و "هجمة اعلام عمان" مصدر للأردن 24: الأردن لا يعترف بإجراءات الإحتلال أحادية الجانب التربية للأردن 24: لا نعترف بالشهادات العربية الصادرة في غير بلدانها دون معادلتها القريوتي: زلزال شرق تركيا لم يؤثر على المناطق الأردنية الاحتلال يعلن عن "النهر السري" منطقة عسكرية مغلقة رغم الظروف الجوية.. المعطلون عن العمل من حيّ الطفايلة يواصلون اعتصامهم أمام الديوان الملكي.. ويستهجنون الصمت الحكومي تضاعف قيم فواتير الكهرباء خلال الشهرين الماضيين يثير العديد من التساؤلات.. والحكومة تلوذ بالصمت!
عـاجـل :

رخصة للفوضى !

ماهر أبو طير
الذين يسافرون، او يعيشون خارج الاردن، تتوتر أعصابهم، كل يوم الف مرة؛ لان الاخبار تأتيهم تارة عن شغب، وتارة عن عنف، ومرات عن داعش، ومابينها من اخبار.
الاعتياد اليومي في الداخل الاردني على هكذا اخبار، بات مزمنا، فلم يعد غريبا انْ يسمع الناس كل يوم قصة، من الجرائم، وصولا الى بقية الاخبار السيئة، وهو اعتياد وصل حد التعايش الغريب، مع الخبر السيئ.
غير ان الاردنيين والعرب ايضا، ممن يتتبعون اخبار الاردن في الخارج، يقلقون بشدة، فالاردني يشعر ان البلد على مشارف الخطر او الهاوية لاسمح الله، والعربي يحسم اموره بأن هذه بيئة منفرة، لاتصلح لسياحة او تعليم او علاج، لان تشويه السمعة هنا مرتفع، جراء الاخبار السلبية التي تتدفق يوميا.
نبض الحياة في الاردن -برغم كل ذلك- طبيعي الى حد كبير، ولايخلو من اضطراب، والكل يعرف ان السر في الوضع الاقتصادي ومصاعبه، التي تولد هذا العنف في الشخصية الاجتماعية، على المستوى الفردي والجمعي، وبعضنا يظن -للاسف- ان الفقر رخصة للفوضى، ورخصة للتطاول، بذريعة الغضب، والواضح ان الربيع العربي الذي غادرنا شكلا ونتيجة، ترك ذهنيته بحيث بات الكل يتطاول على الكل، ولا احد راضٍ عن الاخر.
في تحليل هذه الازمات كلام كثير ومسؤوليات موزعة، لكن الاهم يتعلق بالخسائر في الصورة الانطباعية التي بناها الاردن طول عقود، واذا جادلت احدا من العرب في الخارج أن الامور في العموم مستقرة، لايصدق كلامك، اذ كيف سيقتنع وهو يقرأ يوميا عن شغب وعنف واقتتال ومسيرات واعتصامات وجرائم الى آخر هذه السلسلة؟!.
كيف له ان يصدق -ايضا- ان هذه استثناءات، والوضع العام يسير بشكل طبيعي، وهو لايمتلك هنا ترف التحليل ولا ترف المغامرة، ولا القدرة على تقدير حجم الضرر وحصره بمساحته الاساس، دون سحبه على بلد كامل، وعلى شعب بأكمله؟!.
لايمكن هنا تحميل الناس وحدهم كلفة هذه الخسائر في الصورة الانطباعية، فالاطراف المسؤولة متعددة، رسمية وشعبية، واذا كان المتورطون احيانا بهذه الاخطاء ينغمسون في معاركهم دون التلفت الى سمعة بلد بأكمله في الخارج، فهذا مرده الى تورم الذات الشخصية، اذ يظن بعضنا انه مركز الكون.
ولا أحدَ آخر في هذا الكون سواه، لكن المؤسف ان تكون الفاتورة جماعية، والكلفة تمس سمعة بلد بأكمله، وسط هذا الاقليم المضطرب والمحترق على حد سواء.
اسوأ مافي الرسالة التي يقرأها الاردني الذي يعيش في الخارج، ويراها العربي ايضا، ذاك التوتر الكامن الذي يقول ان الامور تسوء يوما بعد يوم، ولن تستقر، ثم يأتونك ليطالبون الاردني بهجر مغتربه، والعودة الى بلده التي يحبها، فيما يتوقعون من العربي ان يأتيهم سائحا، او متلقيا لتعليم او علاج، او مستثمرا، والكل يتناسى ،هنا، مسؤوليته الفردية في العبث بألوان اللوحة الزيتية الجميلة، التي ابرقت طوال عمرها زهوا وجمالا.
ربما يقال وبكل بساطة اننا حسدنا انفسنا بما تعنيه هذه الكلمة من معنى، فقررنا الانتحار جماعيا، بتخريب سماتنا الاساس من طيبة ومعايير اجتماعية اخلاقية تحكمنا، مرورا بتخريب سماتنا الاخرى بشأن مستوى التعليم والعلاج وبقية الخدمات، وصولا الى هذا العنف الخشن، وتطاولنا على بعضنا البعض.
غيرنا يقول: ليت بلادنا لم تخرب، ومازلتم انتم تمتلكون ترف التفريط بأعز مالديكم، دون ادراك للكلفة التي قد تأتيكم على الطريق....والكلام عميق جداً.

الدستور