آخر المستجدات
الشواربة: زيادة رواتب موظفي ومستخدمي الأمانة اعتبارا من العام المقبل ديوان المحاسبة يوصي وزارة المياه بإعداد استراتيجية لتخفيض نسبة الفاقد المائي مجلس الوزراء يقرر تعيين العرموطي مراقباً عاماً للشركات النقابات المهنيّة تنظّم وقفة تضامنية مع الأسرى الأردنيين في سجون الإحتلال بحارة الرمثا ينصبون خيمة اعتصام مفتوح احتجاجا على التضييق عليهم - صور معتقلون سياسيون يبدأون اضرابا عن الطعام في ثلاثة سجون النواصرة لـ الاردن24: لا شراكة حقيقية مع التربية دون الغاء المادة 5/ د من قانون النقابة عن القطامين والصراوي وسلطة العقبة.. ألاّ تطغوا في الميزان! سائقو التربية يستمرون في إضرابهم المفتوح ويرفضون اتفاق لجنة الفئة الثالثة والوزارة سلامة العكور يكتب: الإرادة والشجاعة كفيلتان بإنقاذ الأردن من أزماته .. طاهر المصري لـ الاردن24: التحضير لزيارة دمشق مستمر وبما يضمن تحقيق أهدافها اتفاق ينهي إضراب موظفي الفئة الثالثة بـ"التربية" توضيح هام من التعليم العالي حول التجاوزات في المنح الهنغارية ذوو معتقلين أردنيين في السعودية يتهمون الحكومة بالتراخي.. ويدعون لاعتصام أمام الرئاسة ارشيدات يطالب بمحاسبة كافة المسؤولين الذين أقروا بوجود ملكيات اسرائيلية في الباقورة الطراونة لـ الاردن24: خلافات مجالس الأمناء ورؤساء الجامعات أصبحت ظاهرة للعيان.. ولا بدّ من التغيير التربية لـ الاردن24: تعليمات جديدة لامتحان التوجيهي قريبا.. وبدأنا اعداد الأسئلة “المحاسبة” يكشف مخالفات مالية وفنية في مديريات “تربية” صداح الحباشنة يعلق على قرار مجلس النواب.. ويقول لـ الاردن24: غالبية المصوتين لا يخالفون التوجيهات معتقلون يبدأون اضرابا عن الطعام الاثنين.. ودعوة لاعتصام تضامني الخميس
عـاجـل :

بوح القرى

ماهر أبو طير
الكاتب والقاص المبدع مفلح العدوان قدم بصمة لا تنسى على صعيد الذاكرة الوطنية، وفي كتابه «بوح القرى» المكون من جزءين يبحر بنا العدوان في ذاكرة القرى، بلغته المتفردة الوصفية الرشيقة، والصورة تساند النص، وان كان ذات النص مبهرا فوق الصورة.
الذاكرة الوطنية في الأردن مسلوبة، وكأن هناك من يريد دوما ان يقول ان هذا المكان بلا اهل ولا تاريخ، ولاحكايات تروى، هذا على الرغم من انه الخاصرة الجنوبية لبلاد الشام، وبوابة الجزيرة العربية، والجار الأقرب للقدس ومكة، ويتوسط بينهما.
وحده هذا المكان يواجه حساسية غريبة اذ يحاول ان يحكي حكايته، وكأن حكايته موجهة ضد الآخرين، فيشقى المؤرخ والكاتب في تفسير دوافعه، باعتبارها ليست ضد الآخرين وليست عنصرية، أو إقصائية.
هنا بلد له حكايات ممتدة عبر التاريخ، ومفلح العدوان في عمله الشيق، يعود بنا الى الذاكرة الشفوية للأماكن، والشخوص، وهذا عمل مبدع بحق، وجميل لأنه يروي الوجه الآخر لكل ما نراه حولنا، حكايات الناس والقرى والعيش والذكريات، فوق ما في هذا العمل من جهد متعب جدا، لكونه ميدانيا، ولم يأت الا عبر شهادة العيان.
يستحق «بوح القرى» ان يتحول الى سلسلة تلفزيونية، ومثل هذه السلسلة يجب ان تتخلص مسبقا، من النمطية الإعلامية، وان يتم ترك اللمسات في مشهد تحويل الذاكرة الشفوية الى تلفزيونية الى ذات العدوان، باعتباره يعرف ان العمل الوثائقي يجب ان يخضع الى جماليات معينة في السرد واختيار التفاصيل والتشويق والامتاع، دون اضعاف الجانب التاريخي.
الذاكرة الوطنية المسلوبة لابد من ردها بشكل جذري، وتأسف هذه الأيام امام اجيال كثيرة لاتعرف اين تعيش، ولاتعرف قصة المكان، ولاجذور الناس، وسلب الناس ذاكرتهم، نراه في المناهج الدراسية الجافة، وفي الإعلام، فيما بعض محاولات انعاش هذه الذاكرة تأتي احيانا بشكل استفزازي وكأن من ينعش الذاكرة يخوض حربا ضد ذاكرة الآخرين الجمعية والمكانية، وهذا امر سلبي بحق؟!.
مفلح العدوان تجلى بهذا الذكاء بالسرد، فهو ترك بصمته العميقة لتؤثر عليك دون ان يعطيك درسا في الوطنية، ودون منبرية وخطبة فوقية يقول لك فيها مايريد، بل تركك لتتأثر وحدك، بحكايات قرانا ومرويات الآباء والأجداد، وتلك الصلات الطبيعية المنسابة مع كل جوار الاردن، اجتماعيا، وهو يقول لك في المحصلة ان المكان ليس على هامش التوقيت ولا الصحراء المفتوحة العطشة.
يروي لك العدوان بأسلوبه الأخاذ ولغته الناطقة قبل المقروءة، آلاف الحكايات، حول بلد فيه اهله وحياتهم، مسراتهم واحزانهم، فلايؤرشف لحياة الناس، بقدر تذكيرنا جميعا، ان هذه القرى حزام من احزمة الدفاع عن مشرق مبتلى، ولايكون هذا الدفاع الا بأناس خبروا المكان جيدا، والحبل السري الواصل بينهما، حي تتدفق فيه الحياة.
لابد من اطلاق مشروع كبير للذاكرة الوطنية على صعيد الأماكن والاشخاص والتاريخ، اذ لاخطيئة تعادل تعمد سلب المكان واهله ذاكراتهم، وكأننا نعيش على رصيف يجمع انواع مختلفة من عابري السبيل، وهكذا ذاكرة ليست ردا عدائيا في وجه احد، وليست دليلا على الحساسيات، بقدر كونها تقوية لهذا الجسد، في وجه العاتيات، البينة والخفية منها على حد سواء.
بوح القرى عمل فريد، وسلب المكان ذاكرته لا أفهمه الا من باب جعل المكان مفتوحا لغزوات العدو الأوحد المحتملة، وهو عدو يرقبنا مثل ذئب توهجت عيونه جمرا وطمعا.
(الدستور)