آخر المستجدات
بوادر ايجابية في اعتصام المعطلين عن العمل في المفرق ابعاد الخصاونة عن ادارة البترول الوطنية بعد مضاعفته كميات الغاز المستخرجة.. لماذا؟! فيديو.. ديدان في وجبات شاورما قُدّمت لمعلمين في دورة تدريبية الاحتلال يثبت أمر الاعتقال الإداري بحق الأردنية هبة اللبدي تفاعل واسع مع حملة ارجاع مناهج الأول والرابع للمدارس في المملكة - صور العمري لـ الاردن24: اجراءات لوقف تغوّل الشركات الكبرى على "كباتن" التطبيقات الذكية العاملون في البلديات يُبلغون المصري باعتصامهم أمام وزارة الادارة المحلية نهاية الشهر - وثيقة الملكة رانيا توجه رسالة عتب مطولة للأردنيين ذوو غارمين وغرامات من أمام وزارة العدل: #لا_لحبس_المدين - صور نحو 6 آلاف موظف أحيلوا على التقاعد من الصحة والتربية.. والناصر: تعبئة الشواغر حسب الحاجة والقدرة الوحش لـ الاردن24: الحكومة تحمّل المواطن نتائج أخطائها.. وعليها الغاء فرق أسعار الوقود فوبيا تسيطر على مالكي مركبات هايبرد.. وخبير يشرح حيثيات احتراق بطارية السيارة الكيلاني لـ الاردن24: محاولات عديدة لاقحام مستثمرين في قطاع الصيدلة.. ونرفض تعديل القانون لا أردنيين على حافلة المدينة المنورة المحترقة بني هاني يشكو بيروقراطية الدوائر الحكومية.. وحملات مكثفة على المحال غير المرخصة في اربد تغيير منهاجي الرياضيات والعلوم للصفين الثاني والخامس العام القادم.. وحملة لتسليم منهاجي الأول والرابع "دبكة الاصلاح" جديد فعالية حراك بني حسن.. وتأكيد على مطالب الافراج عن أبو ردنية والعيسى - صور المعلمين: تكبيل مرشد تربوي بالأصفاد في المستشفى بعد شكوى كيدية عاملون لدى "كريم".. بين مطرقة السجن وسندان الاستغلال والاحتكار! مجلس الوزراء يقرّ تعديلات جديدة على مشاريع قوانين لنقل اختصاصات روتينية للوزراء المختصّين
عـاجـل :

بوح القرى

ماهر أبو طير
الكاتب والقاص المبدع مفلح العدوان قدم بصمة لا تنسى على صعيد الذاكرة الوطنية، وفي كتابه «بوح القرى» المكون من جزءين يبحر بنا العدوان في ذاكرة القرى، بلغته المتفردة الوصفية الرشيقة، والصورة تساند النص، وان كان ذات النص مبهرا فوق الصورة.
الذاكرة الوطنية في الأردن مسلوبة، وكأن هناك من يريد دوما ان يقول ان هذا المكان بلا اهل ولا تاريخ، ولاحكايات تروى، هذا على الرغم من انه الخاصرة الجنوبية لبلاد الشام، وبوابة الجزيرة العربية، والجار الأقرب للقدس ومكة، ويتوسط بينهما.
وحده هذا المكان يواجه حساسية غريبة اذ يحاول ان يحكي حكايته، وكأن حكايته موجهة ضد الآخرين، فيشقى المؤرخ والكاتب في تفسير دوافعه، باعتبارها ليست ضد الآخرين وليست عنصرية، أو إقصائية.
هنا بلد له حكايات ممتدة عبر التاريخ، ومفلح العدوان في عمله الشيق، يعود بنا الى الذاكرة الشفوية للأماكن، والشخوص، وهذا عمل مبدع بحق، وجميل لأنه يروي الوجه الآخر لكل ما نراه حولنا، حكايات الناس والقرى والعيش والذكريات، فوق ما في هذا العمل من جهد متعب جدا، لكونه ميدانيا، ولم يأت الا عبر شهادة العيان.
يستحق «بوح القرى» ان يتحول الى سلسلة تلفزيونية، ومثل هذه السلسلة يجب ان تتخلص مسبقا، من النمطية الإعلامية، وان يتم ترك اللمسات في مشهد تحويل الذاكرة الشفوية الى تلفزيونية الى ذات العدوان، باعتباره يعرف ان العمل الوثائقي يجب ان يخضع الى جماليات معينة في السرد واختيار التفاصيل والتشويق والامتاع، دون اضعاف الجانب التاريخي.
الذاكرة الوطنية المسلوبة لابد من ردها بشكل جذري، وتأسف هذه الأيام امام اجيال كثيرة لاتعرف اين تعيش، ولاتعرف قصة المكان، ولاجذور الناس، وسلب الناس ذاكرتهم، نراه في المناهج الدراسية الجافة، وفي الإعلام، فيما بعض محاولات انعاش هذه الذاكرة تأتي احيانا بشكل استفزازي وكأن من ينعش الذاكرة يخوض حربا ضد ذاكرة الآخرين الجمعية والمكانية، وهذا امر سلبي بحق؟!.
مفلح العدوان تجلى بهذا الذكاء بالسرد، فهو ترك بصمته العميقة لتؤثر عليك دون ان يعطيك درسا في الوطنية، ودون منبرية وخطبة فوقية يقول لك فيها مايريد، بل تركك لتتأثر وحدك، بحكايات قرانا ومرويات الآباء والأجداد، وتلك الصلات الطبيعية المنسابة مع كل جوار الاردن، اجتماعيا، وهو يقول لك في المحصلة ان المكان ليس على هامش التوقيت ولا الصحراء المفتوحة العطشة.
يروي لك العدوان بأسلوبه الأخاذ ولغته الناطقة قبل المقروءة، آلاف الحكايات، حول بلد فيه اهله وحياتهم، مسراتهم واحزانهم، فلايؤرشف لحياة الناس، بقدر تذكيرنا جميعا، ان هذه القرى حزام من احزمة الدفاع عن مشرق مبتلى، ولايكون هذا الدفاع الا بأناس خبروا المكان جيدا، والحبل السري الواصل بينهما، حي تتدفق فيه الحياة.
لابد من اطلاق مشروع كبير للذاكرة الوطنية على صعيد الأماكن والاشخاص والتاريخ، اذ لاخطيئة تعادل تعمد سلب المكان واهله ذاكراتهم، وكأننا نعيش على رصيف يجمع انواع مختلفة من عابري السبيل، وهكذا ذاكرة ليست ردا عدائيا في وجه احد، وليست دليلا على الحساسيات، بقدر كونها تقوية لهذا الجسد، في وجه العاتيات، البينة والخفية منها على حد سواء.
بوح القرى عمل فريد، وسلب المكان ذاكرته لا أفهمه الا من باب جعل المكان مفتوحا لغزوات العدو الأوحد المحتملة، وهو عدو يرقبنا مثل ذئب توهجت عيونه جمرا وطمعا.
(الدستور)