آخر المستجدات
النسور يحذر الأمانة من تكرار سيول عمان والانهيارات في الشتاء.. ويدعو الشواربة لاستحداث قسم جديد الوحش ل الاردن24: قرار الحكومة خطير.. ويؤشر على عجزها عن تحصيل ايرادات الضريبة المتوقعة مجلس الوزراء يقرّ نظامين لتسهيل إجراءات إزالة الشيوع في العقار النواصرة: الحكومة تعمل عكس توجيهات الملك وكلنا نعاني من ادارتها.. وهذا ما سنفعله في المرة القادمة - فيديو ذبحتونا: "التعليم العالي" تخفي النتائج الكاملة للقبول الموحد.. والمؤشرات الأولية تشير إلى كارثة التربية تحيل نحو 1000 موظف الى التقاعد - اسماء المعلمين تنفي التوصل لاتفاق مع الحكومة.. وتؤكد استمرار الاضراب قانونا التعليم العالي والجامعات يدخلان حيّز التنفيذ.. ويمهدان لتغييرات قادمة بيان شديد اللهجة من مجلس محافظة العاصمة يهاجم قرار الرزاز المحكمة الدستورية تقضي بعدم الزامية عرض اتفاقية الغاز الاسرائيلي على مجلس الأمة - وثائق اللصاصمة يدعو معلمي الكرك لعدم التعاطي مع تعميم المعاني البطاينة: خفض معدلات البطالة يحتاج لتوفير عدد استثنائي من فرص العمل ارباك بين المحامين.. والصوافين: ننتظر اقرار (4) أنظمة متعلقة بالملكية العقارية اليوم.. وننتظر (11) لاحقا الاوقاف تنفي استدعاء خطيب جمعة أشاد بالمعلمين وأيّد موقفهم للوزير ذنيبات .. كيف يكون ترحيل الازمة وتجاهل التفاهمات انجازا وبطولة ؟ الزعبي لـ الاردن24: درسنا الطاقة الاستيعابية للجامعات قبل اعلان القبول الموحد.. والعدد طبيعي مخطط برنارد لويس في تفتيت العالم العربي والإسلامي الداخلية تؤكد سلامة اجراءات تجديد جواز سفر مطلوب بحادث حريق جمرك عمان رغم تعميم الوزارة.. اضراب المعلمين يحافظ على نسبة 100%.. والمحافظات: اصرار كبير العمل ل الاردن24: تصويب اوضاع العمالة الوافدة الأسبوع القادم.. وسنعتبر كل مخالف مطلوبا
عـاجـل :

ورق و ليل

أحمد حسن الزعبي
الخميس الماضي ، استعدت أجواء الثمانينات بكل تفاصيلها..

طقس شتوي ممعن في الجديّة ،فروة تحيط بي كقبة صغيرة، دلة القهوة السادة على يميني، ورضا عن النفس يعمر صدري بعد أن أنجزت كل الأعمال المعلّقة ، فقد وضعت أفكاراً للكتابة ، واجّلت تعاطي الكآبة ، ولبّيت جميع مطالب العائلة بإخلاص وأمانة، ولم يتبق عليّ سوى أن أتخلص من وسائل القلق المدنية؛ ضغطت على هاتفي المتحرّك بكبسة "الإغلاق" ،طويت "اللاب توب" خلف "خزانة الحجة"، ثم تسللت الى فراشي باستسلام لا غالب ولا مغلوب..

كنت أسال نفسي كلما أرهقتني الدنيا...ما هي وسائل الطمأنينة والسلام يا ترى؟...لأكتشف أن السلام والطمأنينة لا يحتاجان إلى وسائل أصلا، وإنما أن تتخلص من كل الوسائل التي بين يديك... ارتديت بيجامتي ذات المطاط "الرخو"، تناولت رواية "زوربا" من جديد، وقمت بضبط "صوت نجاة الصغيرة وهي تغني"حبيبي يا موكب حب" ليناسب النكهة الليلية..

رائحة الخبز تنبعث من سجادة صلاة لفّ بها ثلاثة أرغفة (رصيد ما بعد العشاء) ، قشور برتقال "أبو صرة" و"دم الزغلول" في صحن اسفل طاولة التلفزيون ، كرسي صلاة أمي يحجز بيني وبين صورة "جمال ريان" ، أكواب المياه مقلوبة في قاع الغرفة بعد أن عبث بها الصغار، دهون "أبو فاس" يرتفع ظلّه المضخم على الحائط كمئذنة ، أما شجرة الخوخ فظلت تمارس وظيفتها الأزلية منذ ألف مربعانية ؛التمايل مع الرياح الغربية، وتمشيط الليل مجبرة بأغصانها العارية..

اقرأ صفحة من "زوربا"، ثم اقرأ "صفنة" من ظلال الشجرة وهي تنسخ العتمة على زجاج النافذة، صوت المزراب المتقطع ، يزيدني التصاقاً بوسادتي، وطقطقة المطر على برواز النافذة يبدو بطيئا تارة وسريعاً تارة أخرى، كطفل صغير يرتدي للمرة الأولى حذاء أمه... لا أشهى من دفء الليل إلا صوت الورق وهي يحك بقماش لحافي أو خشونة لحيتي..ولا أزكى من رائحة الورق المصفرّ والمعتق بالحبر والرطوبة وعرق أبطال الرواية وكاز المدفأة إلا رائحة الأغلفة من الداخل...هنا طويت صفحة في قراءة سابقة ترى ما الذي أدهشني بهذه الصفحة؟ فأعود واقرأها..بقلم رصاص خط متعرج تحت سطر في الفقرة الثانية..يا لروعة العبارة، فأعود وأحفظها ...ولأن الكتاب يتربع على صدري مثل طفل مدلل ، مرة أخرى تحتك صفحة جديدة بلحافي وخشونة لحيتي المهملة منذ أيام...يااااه ما أجمل صوت الحرف وهو يذكّر بنفسه بين يدي بعد طول غياب..وبعد ان دقت الساعة الثانية صباحاً، وضعت علامة في منتصف الرواية..ثم أغلقتها ووضعتها فوق وسادتي كجدار استنادي للحلم...

**

اذا ما مت، آمل ان أنال بعضاً من الموت المخفّفْ..

لا تكفنوني أو تلحّدوني...

فقط افتحوا كتاباً واطبقوه علي..

مثل رسائل العشاّق و الورد المجفّف..


ahmedalzoubi@hotmail.com