آخر المستجدات
آلاف الإسرائيليين يحتجون مطالبين نتنياهو بالاستقالة تحذير هام من دائرة الأرصاد الجوية - تفاصيل انتقال كورونا من الأسطح.. دراسة جديدة تثير جدلا بؤر انتشار الأمراض في محطات التنقية تهدد الأمن الصحي لقاطني "سكن كريم" في أبو علندا جابر: الإعلان عن أسماء الدول المتفق على التواصل معها وبروتوكول فتح المطار قريبا شقيق راكان محمود يؤكد للأردن24 عدم معرفة أسباب اعتقاله حتى الآن تفاصيل عزل عمارة النزهة بعد تسجيل أول إصابة بالكورونا منذ 8 أيام الحكومة : تعيين 52 وزيرا في عامين ليس هدرا للمال العام الكنيست: أمريكا ليست مهتمة حاليًا بتطبيق خطة الضم تعرض دوريات مكافحة التهريب لإطلاق الرصاص وضبط المهربين نقيب المهندسين: نطالب بالافراج الفوري عن أحمد يوسف الطراونة.. ونريد أن نكون دولة قانون ومؤسسات الحكومة: سجلنا اصابة محلية.. ولن ننتقل إلى مستوى "منخفض الخطورة" خطأ في امتحان الأحياء للتوجيهي وشكاوى من تأخر تصحيحه.. والتربية لا تجيب غرب عمان تؤجل النظر في قضية طلب حلّ مجلس نقابة المعلمين نداء الصرايرة للمقتدرين.. دعوة متجددة لدعم صندوق همة وطن القبض على شخص سلب مبلغاً مالياً من داخل صيدلية تحت التهديد عاملون مع اوبر وكريم يعتصمون ويغلقون تطبيقاتهم.. ويطالبون النقل بالتدخل - صور مهندسون أمام النقابات: كلنا أحمد يوسف الطراونة - صور الضريبة تنفي اعادة فرض ضريبة مبيعات على الكمامات والمعقمات أصحاب صالات الأفراح يلوّحون بالعودة إلى الشارع.. ويطالبون الحكومة بتحمّل خسائر القطاع

ورق و ليل

أحمد حسن الزعبي
الخميس الماضي ، استعدت أجواء الثمانينات بكل تفاصيلها..

طقس شتوي ممعن في الجديّة ،فروة تحيط بي كقبة صغيرة، دلة القهوة السادة على يميني، ورضا عن النفس يعمر صدري بعد أن أنجزت كل الأعمال المعلّقة ، فقد وضعت أفكاراً للكتابة ، واجّلت تعاطي الكآبة ، ولبّيت جميع مطالب العائلة بإخلاص وأمانة، ولم يتبق عليّ سوى أن أتخلص من وسائل القلق المدنية؛ ضغطت على هاتفي المتحرّك بكبسة "الإغلاق" ،طويت "اللاب توب" خلف "خزانة الحجة"، ثم تسللت الى فراشي باستسلام لا غالب ولا مغلوب..

كنت أسال نفسي كلما أرهقتني الدنيا...ما هي وسائل الطمأنينة والسلام يا ترى؟...لأكتشف أن السلام والطمأنينة لا يحتاجان إلى وسائل أصلا، وإنما أن تتخلص من كل الوسائل التي بين يديك... ارتديت بيجامتي ذات المطاط "الرخو"، تناولت رواية "زوربا" من جديد، وقمت بضبط "صوت نجاة الصغيرة وهي تغني"حبيبي يا موكب حب" ليناسب النكهة الليلية..

رائحة الخبز تنبعث من سجادة صلاة لفّ بها ثلاثة أرغفة (رصيد ما بعد العشاء) ، قشور برتقال "أبو صرة" و"دم الزغلول" في صحن اسفل طاولة التلفزيون ، كرسي صلاة أمي يحجز بيني وبين صورة "جمال ريان" ، أكواب المياه مقلوبة في قاع الغرفة بعد أن عبث بها الصغار، دهون "أبو فاس" يرتفع ظلّه المضخم على الحائط كمئذنة ، أما شجرة الخوخ فظلت تمارس وظيفتها الأزلية منذ ألف مربعانية ؛التمايل مع الرياح الغربية، وتمشيط الليل مجبرة بأغصانها العارية..

اقرأ صفحة من "زوربا"، ثم اقرأ "صفنة" من ظلال الشجرة وهي تنسخ العتمة على زجاج النافذة، صوت المزراب المتقطع ، يزيدني التصاقاً بوسادتي، وطقطقة المطر على برواز النافذة يبدو بطيئا تارة وسريعاً تارة أخرى، كطفل صغير يرتدي للمرة الأولى حذاء أمه... لا أشهى من دفء الليل إلا صوت الورق وهي يحك بقماش لحافي أو خشونة لحيتي..ولا أزكى من رائحة الورق المصفرّ والمعتق بالحبر والرطوبة وعرق أبطال الرواية وكاز المدفأة إلا رائحة الأغلفة من الداخل...هنا طويت صفحة في قراءة سابقة ترى ما الذي أدهشني بهذه الصفحة؟ فأعود واقرأها..بقلم رصاص خط متعرج تحت سطر في الفقرة الثانية..يا لروعة العبارة، فأعود وأحفظها ...ولأن الكتاب يتربع على صدري مثل طفل مدلل ، مرة أخرى تحتك صفحة جديدة بلحافي وخشونة لحيتي المهملة منذ أيام...يااااه ما أجمل صوت الحرف وهو يذكّر بنفسه بين يدي بعد طول غياب..وبعد ان دقت الساعة الثانية صباحاً، وضعت علامة في منتصف الرواية..ثم أغلقتها ووضعتها فوق وسادتي كجدار استنادي للحلم...

**

اذا ما مت، آمل ان أنال بعضاً من الموت المخفّفْ..

لا تكفنوني أو تلحّدوني...

فقط افتحوا كتاباً واطبقوه علي..

مثل رسائل العشاّق و الورد المجفّف..


ahmedalzoubi@hotmail.com
 
Developed By : VERTEX Technologies