آخر المستجدات
وقفة احتجاجيّة أمام التربية السبت رفضا لمناهج كولنز الحكومة: دمج وإلغاء المؤسسات المستقلة يتطلب تعديلا لتشريعات ناظمة لعملها بينو ينتقد "اللهجة الدبلوماسية الناعمة" للأردن بعد قرار نتنياهو الداخلية تلغي مؤتمر السلام بين الأديان وتضاربات في رسائل الجهة المستضيفة تكفيل رئيس فرع نقابة المعلمين في الكرك قايد اللصاصمة وزملائه ذنيبات والعضايلة الشوبكي يكتب: الأردن غير مكتشف نفطيا.. واسئلة حول حقل الريشة الداخلية لـ الاردن24: دخول حملة الجنسيات المقيّدة محدد بشروط تضمن عدم الاقامة في المملكة تصريحات اليانكيز والخزر.. والرد المنتظر من عمان المصري لـ الاردن24: أنهينا مسودة "الادارة المحلية" واحالته إلى مجلس الوزراء الساعات القادمة حملة شهادة الدكتوراة يعودون للاعتصام أمام رئاسة الوزراء: كل الجهود فشلت ارشيدات لـ الاردن24: نقوم بجمع بيانات حول الاعتقالات.. ووقف الترافع أمام أمن الدولة غير مستبعد نتنياهو يأمر ببدء ضم غور الأردن قصف صاروخي اسرائيلي كثيف على محيط دمشق جابر لـ الاردن24: مقترح لانهاء مشكلة الأطباء المؤهلين وتمكينهم من العمل في الخارج النقل تخاطب الاتصالات لحجب ٤ تطبيقات نقل.. والجبور لـ الاردن٢٤: يلتفّون على الحجب مسيرة ليلية في وسط البلد للمتعطلين عن العمل من أبناء حيّ الطفايلة.. وتنديد بالمماطلة الحكومية المناصير يكتب: إلى الزميل السعايدة.. اخفاقاتكم أكبر بكثير! المتعطلون عن العمل في المفرق: لن تردعنا الضغوط الأمنية.. وخيارنا التصعيد بعد اعلان دمج مؤسستهم.. عاملون في سكة الحديد يحتجون ويلوحون بالتصعيد المالية: تخفيض الضريبة على المركبات تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل
عـاجـل :

ورق و ليل

أحمد حسن الزعبي
الخميس الماضي ، استعدت أجواء الثمانينات بكل تفاصيلها..

طقس شتوي ممعن في الجديّة ،فروة تحيط بي كقبة صغيرة، دلة القهوة السادة على يميني، ورضا عن النفس يعمر صدري بعد أن أنجزت كل الأعمال المعلّقة ، فقد وضعت أفكاراً للكتابة ، واجّلت تعاطي الكآبة ، ولبّيت جميع مطالب العائلة بإخلاص وأمانة، ولم يتبق عليّ سوى أن أتخلص من وسائل القلق المدنية؛ ضغطت على هاتفي المتحرّك بكبسة "الإغلاق" ،طويت "اللاب توب" خلف "خزانة الحجة"، ثم تسللت الى فراشي باستسلام لا غالب ولا مغلوب..

كنت أسال نفسي كلما أرهقتني الدنيا...ما هي وسائل الطمأنينة والسلام يا ترى؟...لأكتشف أن السلام والطمأنينة لا يحتاجان إلى وسائل أصلا، وإنما أن تتخلص من كل الوسائل التي بين يديك... ارتديت بيجامتي ذات المطاط "الرخو"، تناولت رواية "زوربا" من جديد، وقمت بضبط "صوت نجاة الصغيرة وهي تغني"حبيبي يا موكب حب" ليناسب النكهة الليلية..

رائحة الخبز تنبعث من سجادة صلاة لفّ بها ثلاثة أرغفة (رصيد ما بعد العشاء) ، قشور برتقال "أبو صرة" و"دم الزغلول" في صحن اسفل طاولة التلفزيون ، كرسي صلاة أمي يحجز بيني وبين صورة "جمال ريان" ، أكواب المياه مقلوبة في قاع الغرفة بعد أن عبث بها الصغار، دهون "أبو فاس" يرتفع ظلّه المضخم على الحائط كمئذنة ، أما شجرة الخوخ فظلت تمارس وظيفتها الأزلية منذ ألف مربعانية ؛التمايل مع الرياح الغربية، وتمشيط الليل مجبرة بأغصانها العارية..

اقرأ صفحة من "زوربا"، ثم اقرأ "صفنة" من ظلال الشجرة وهي تنسخ العتمة على زجاج النافذة، صوت المزراب المتقطع ، يزيدني التصاقاً بوسادتي، وطقطقة المطر على برواز النافذة يبدو بطيئا تارة وسريعاً تارة أخرى، كطفل صغير يرتدي للمرة الأولى حذاء أمه... لا أشهى من دفء الليل إلا صوت الورق وهي يحك بقماش لحافي أو خشونة لحيتي..ولا أزكى من رائحة الورق المصفرّ والمعتق بالحبر والرطوبة وعرق أبطال الرواية وكاز المدفأة إلا رائحة الأغلفة من الداخل...هنا طويت صفحة في قراءة سابقة ترى ما الذي أدهشني بهذه الصفحة؟ فأعود واقرأها..بقلم رصاص خط متعرج تحت سطر في الفقرة الثانية..يا لروعة العبارة، فأعود وأحفظها ...ولأن الكتاب يتربع على صدري مثل طفل مدلل ، مرة أخرى تحتك صفحة جديدة بلحافي وخشونة لحيتي المهملة منذ أيام...يااااه ما أجمل صوت الحرف وهو يذكّر بنفسه بين يدي بعد طول غياب..وبعد ان دقت الساعة الثانية صباحاً، وضعت علامة في منتصف الرواية..ثم أغلقتها ووضعتها فوق وسادتي كجدار استنادي للحلم...

**

اذا ما مت، آمل ان أنال بعضاً من الموت المخفّفْ..

لا تكفنوني أو تلحّدوني...

فقط افتحوا كتاباً واطبقوه علي..

مثل رسائل العشاّق و الورد المجفّف..


ahmedalzoubi@hotmail.com