آخر المستجدات
الاعتداء على طبيب في مستشفى معان أثناء علاجه طفلا سقط عن مرتفع الفوسفات توزع أرباح على المساهمين بنسبة 20 بالمئة من القيمة الاسمية للسهم الشوحة لـ الاردن24: نريد العنب وليس مقاتلة الناطور.. واجتماع الأحد سيحدد موقفنا من "الاوتوبارك" فشل محاولات انهاء فعالية أبناء حي الطفايلة المعطلين عن العمل امام الديوان الملكي.. وتضامن واسع مع الاعتصام البستنجي لـ الاردن24: اعادة فتح المنطقة الحرة الاردنية السورية نهاية شهر أيار المقبل مصدر لـ الاردن24: ما نشر حول "تعيين سفير في اليابان" غير دقيق لماذا يتلعثم الرسميون ويبلعون ريقهم كلما تم مطالبتهم ببناء شبكة تحالفات عربية ودولية جديدة؟ صرف مستحقات دعم الخبز لمتقاعدي الضمان الأحد الاوقاف: النظام الخاص للحج سيصدر خلال اسبوعين ضبط 800 الف حبة مخدرات في جمرك جابر البطاينة: اعلان المرشحين للتعيين عام 2019 نهاية الشهر.. ولا الغاء للامتحان التنافسي.. وسنراعي القدامى أسماء الفائزين بالمجلس الـ33 لنقابة الأطباء الهيئة العامة لنقابة الصحفيين تناقش التقريرين المالي والاداري دون الاطلاع عليهما! عن تقرير صحيفة القبس المفبرك.. اخراج رديء ومغالطات بالجملة وقراءة استشراقية للمشهد الجامعة العربية: تطورات مهمة حول "صفقة القرن" تستوجب مناقشتها في اجتماع طارئ الأحد د. حسن البراري يكتب عن: عودة السفير القطري إلى الأردن بدء امتحانات الشامل غدا تجمع المهنيين السودانيين يكشف موعد إعلان أسماء "المجلس السيادي المدني" حازم عكروش يكتب: تفرغ نقيب الصحفيين مصلحة مهنية وصحفية البطاينة: واجبات ديوان الخدمة المدنية تحقيق العدالة بين المتقدمين للوظيفة العامة

وجه الشبه بين العلمانية والفيل!

حلمي الأسمر

كان ياما كان أسطورة هندية تقول أن ستة عميان تناهى إلى سمعهم أن فيلاً كبيراً سوف يؤتى به إلى بلدتهم بمناسبة الاحتفال السنوي, فذهبوا الستة إلى حاكم البلدة وطلبوا منه أن يسمح لهم بلمس الفيل لأول مرة في حياتهم, فهم دائماً ما يسمعون عن الفيل ومدى ضخامته لكنهم لم يتصورا شكله قط. لم يمانع الحاكم إطلاقاً إلا أنه أشترط في سبيل ذلك أن يصف كل واحد منهم الفيل في جملة واحدة, وفي يوم الاحتفال وبحضور أهل البلدة أحاط الرجال بالفيل وبدأ كل واحد منهم بلمسه, وبعد ما انتهوا من معاينة الفيل قام كل واحد بوصف الفيل أمام الحاكم وبحضور حشد كبير من الناس, فجاء الوصف كالتالي:
الأول قال: الفيل أقرب ما يكون إلى الحبل
قال الثاني متعجباً: أين الفيل وأين الحبل؟ بل هو مثل الحائط تماماً
ضحك الثالث ثم قال : يا لها من سخافة, حبل وحائط!!! كيف هذا والفيل لا يخرج عن كونه خنجرا كبيرا.
وقال الرابع متهكماً: ما تقولونه هراء وما يقوله الناس عن ضخامة الفيل هراء أيضاً, فقد كنت أشتاق لمعرفة الفيل وصدمت حينما وجدته مجرد ثعبان بدين غير سام!
وقال الخامس ساخراً: ما كل هذا الهذيان, الفيل عبارة عن مروحة يدوية مصنوعة من الجلد!!
وقال السادس مقهقهاً: يا للسماء هل مسكم طائف من الشيطان؟! يبدو أنكم لمستم شيئا آخر غير الفيل, فالفيل ما هو إلا جذع شجرة.
أثناء وصف كل شخص من الستة للفيل, كان كل من في المكان يقهقه بصوت عال ساخراً من الأوصاف العجيبة للفيل إلا الحاكم فقد كان يسمع بإصغاء كامل ووقار شديد وبعد أن انتهى الستة من وصفهم للفيل, وقف الحاكم وأشار لجموع الحاضرين بأن يكفوا عن الضحك, وبعد أن هدأ الجميع قال الحاكم موجهاً كلامه للجميع: «لماذا تسخرون من العميان الستة؟, كلهم صادق في وصفه للجزء الذي لمسه من الفيل, فالأول قال أن الفيل يشبه الحبل لأنه لمس الذيل فقط, والثاني قال أن الفيل كالحائط لأنه لمس الجسم فقط, والثالث قال أن الفيل كالخنجر لأنه لمس الناب, والرابع قال أن الفيل كالثعبان لأنه لمس الخرطوم, والخامس قال أن الفيل يشبه المروحة لأنه لمس أحدى الأذنين, والأخير قال أن الفيل كجذع الشجرة لأنه لمس القدم «.
والحقيقة أن مثل الفيل، كمثل العلمانية، إلى حد كبير، فثمة «تعددية» مدهشة حين الحديث عنها، وثمة فارق هائل بين تعريف يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات في واشنطن للعلمانية، (الذي تحدث باسم بلاده والسعودية والأردن والبحرين ومصر، جازما أنها تتطلع لأن تكون بلادا علمانية خلال العقد القادم!) وبين حديث أردوغان في وصفه لعلمانية دولته، وثمة فرق بين ما يتحدث عنه الاثنان، وبين تعريفات الفلاسفة والمفكرين والمؤرخين للعلمانية ومراحل تطورها، وظروف نشأتها، خاصة حينما ضاق الناس والعلماء من سطوة الكنيسة وتدخلها الفظ في أخص خصوصيات الناس، ومناقضة معتقداتها لأبسط الحقائق العلمية، فاضطروا لخلع سلطتها بالكامل، ونشأ مبدأ فصل الدين عن الدولة، ثم تطور المفهوم إلى ما تطور إليه مفهوم العميان عن الفيل!
الفيل ليس كالعلمانية تماما، فكل مقارنة عرجاء، ولكنه موضوع جيد للبحث، وقبل أن يسارع كل طرف من مؤيدي ومعارضي الفيل، أقصد العلمانية، عليهم أن يتفقوا على تعريف واحد لها، فهي لدى البعض تقترب من مفهوم الدولة المدنية، ولدى البعض الآخر، تبتعد إلى حدود الدولة اللادينية، والفرق بين المفهومين كالفرق بين علمانية أتاتورك، وعلمانية أردوغان!