آخر المستجدات
أسعار الدواجن تلتهب وتصل لأرقام غير مسبوقة.. والزراعة تلوّح بفتح باب الاستيراد توقه يكتب عن الإستراتيجية القومية العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية عائلة المفقود العسكري حمدان ارشيد تواصل اعتصامها المفتوح في المفرق - صور ثلاث شرائح تقاعدية تضمنها صندوق التقاعد لنقابة المعلمين - تفاصيل ابو علي: اي سلعة قيمتها اكثر من دينار يجب أن تباع بفاتورة باستثناء البقالات والدكاكين الصغيرة ضجة اعلامية في لبنان بعد السماح بدخول شحنة أرز فاسدة رفضها الأردن - فيديو بعد اتهامها بـ"استعراض عضلاتها" في امتحان الفيزياء.. التربية: سنراعي كافة الملاحظات فوضى في قطاع الصيدلة.. النقابة تطالب الحكومة بالغاء ضريبة 7% وتحمل كلفة فرق الاسعار الامن يباشر التحقيق مع خال طفل ظهر بمقطع فيديو اثناء الاعتداء عليه بشكل مهين ضغوط أميركية سعودية على الأردن بشأن الأقصى واللاجئين الفلسطينيين دراسة: الخسائر السياسية لازمة اللجوء السوري اكبر واهم من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية طلبة توجيهي يشكون من "الفيزياء".. والوزارة ترد ذوو أبو ردنية يحملون الحكومة مسؤولية المضايقات التي يتعرض لها لثنيه عن الاضراب ربابعة: إمتحان لمزاولة مهنة التمريض والقبالة قريباً الهواملة لـ الاردن24: على الحكومة الانحياز للموقف الشعبي الرافض لمؤتمر البحرين والابتعاد عن المواقف الرمادية الجغبير ل الاردن 24 : نظام الحوافز سيعمل به باثر رجعي وسيقر قريبا العقاد ل الاردن24: الاثار الكارثية للقرارات الحكومية ستظهر نتائجها نهاية العام .. وتراجع المبيعات 25% اعتصام في مليح يطالب بالافراج عن صبري المشاعلة والمعتقلين - صور الدفاع المدني يتعامل مع حريق مصنع بلاستيك كبير في ماركا الشمالية "بني حسن" يواصلون اعتصامهم امام محافظة الزرقاء للمطالبة بالافراج عن المعتقلين - صور
عـاجـل :

وباء الفساد

ماهر أبو طير
كان اللوم ينصب تاريخياً على «الكبار» باعتبارهم يفسدون في الأرض ويسرقون، والكبير هنا هو كل من يراه المواطن مؤهلا للاتهام، فاسدا أكان أو غير فاسد، وهذه أسهل الاتهامات.

الاتهامات لاتخفي بقية الصورة، حتى لا نبيع الكلام على بعضنا البعض، وحتى نسمِّي الاشياء بمسمياتها، وحتى نعترف أن الفساد بات وباء عاما يتشارك فيه الكبار والصغار، وبهذا يتساوى الظالم ومن يدَّعي المظلومية، وكل فاسد هنا، يفسد وفقا لقدرته وعلى مستواه، و وفقا لبيئته وما تتيحه له من أفعال.

بيننا مئات آلاف اللصوص الصغار، من أولئك الذين يحرقون الغابات في البلد لكي يبيعوا حطبها لاحقا، دون أن يرف لهم جفن، مرورا بأعداد لا تعد ولا تحصى تسرق الكهرباء والماء، ومعهم أعداد مهولة تسرقك في أجرة التاكسي، وإصلاح السيارة، وفاتورة العلاج، ورسوم المدرسة، والحبل على الجرار.

السرقة الناعمة هنا، لا تختلف عن تلك الخشنة، فالذي يزيد كلفة علاجك أو تعليمك، أو يسرق سيارتك بذريعة إصلاحها، أو يطلب زيادة على عداد سيارة التاكسي، أو يرفع أسعار سلعته دون سبب وجيه، لا يختلف عن الذي يسرقك بشكل عنيف و واضح، ودون مبرر يغطي به سرقته، الفرق فقط في الشكل، والمضمون واحد.

واقع الحال اليوم، يقول إن ثقافة «الفهلوة» باتت سائدة لدى الأغلبية، إلا من رحم ربِّي، وخاف الله فقط، اما الاغلبية فلا توفر بعضها البعض، ولا توفر الموارد العامة، والمبدأ واحد، فالذي يسرق عداد الكهرباء، لا يختلف عن الذي يأخذ «رشوة» لتمرير معاملة، ولا يختلفان عن مسؤول متهم بصفقة كبيرة أو عمولة او فساد.

التنافخ بالكلام الوطني ورد الاتهامات بالعصبية، لا يغير من الواقع شيئا، لأن القصة باتت مكشوفة وواضحة، بل ان تبرير كل هذا الفساد المجتمعي، بات سهلا، اذ يقولون لك ان الدولة تسرقنا ولابد أن نسرقها، ويزيدون من الشعر بيتا، فيقولون ان الميكانيكي يسرقنا أو الكهربائي، وبالتالي لاحلَّ إلا أن نسرق الاخرين، لأن التعفف هنا، سيؤدي الى الافلاس، وسط مناخات الشطارة والتشاطر.

مناسبة الكلام تلك الاثارة العصبية التي تتسبب بها المعلومات عن «مافيات» الغابات التي تحرقها لتقطعها لاحقا وتبيعها، فهؤلاء ليسوا بشرا، ولا يختلفون هنا عن سارقي السيارات، ولا عن كل سلسلة اللصوص المنتشرين بوسائل مختلفة.

بماذا يمكن هنا ان نسمِّي ايضا من يُشغِّل اردنيا، براتب منخفض جدا، ويحرق يومه وعمره وشبابه، ولا يعطيه إلا ربع حقه، باعتبار أن هذا هو المتاح، أليست هذه ايضا من مفاسد الارض، وسرقة للدم والحياة، وعمر الناس؟!.

خلاصة الكلام : بتنا نأكل بعضنا البعض، وقد يرد عليك البعض بتبريرات تقول إن الكبار سنّوا هذه السُنَّة غير الحميدة وتبعهم الجميع، وآخر قد يقول لك إن الجميع يتسم بهذه الصفات أي الميل للفساد، وثالث قد يحكي لك الكثير عن التغيرات التي طرأت على الناس، اجتماعيا واقتصاديا واباحت كل شيء!!

مؤلم جدا أن تعيش اليوم، بين مجتمع، تشعر ان كل من فيه قناص، وانك مجرد هدف متحرك حتى يتم صيدك، إما بقرار حكومي، أو ببندقية مواطن!!.

المفارقة تقول اننا بتنا كلنا تحت مرمى القناصين، كما أن كل القناصين تحت مرمى رفاق السلاح،وهكذا تصير المدينة غابة يتبادل فيها الناس الادوار تارة قناصين، وتارة ضحايا، وكل قناص هنا ضحية، كما أن كل ضحية كانت -في الأغلب- قناصا.


(الدستور)