آخر المستجدات
العمل تعيد إغلاق مصنع الزمالية في الاغوار الشمالية وتشكل لجنة تحقيق مشتركة بحادث الاختناق فريق ترامب يجتمع اليوم- مصدر امريكي يقول الضم لا يزال ممكنا هذا الشهر إرادة ملكية بتعيين ديرانية وبسيسو عضوين بمجلس ادارة البنك المركزي سيف لـ الاردن24: قد نلجأ لتوزيع بعض موظفي هيئات النقل.. ولن نستغني عن أحد عاطف الطراونة يلتقي السفير التركي.. تأكيد على رفض خطة الضمّ ودعم الوصاية الهاشمية اسعاف عشرات العاملات بعد تعرضهن للاختناق مجددا بمصنع ملابس الاغوار الشمالية التعليم العالي لـ الاردن24: قبول طلبة الدورة التكميلية في الجامعات يعتمد على موعدها النعيمي حول طلبة البرامج الدولية: لا نعتمد علامة مدرسية.. وبرنامج البكالوريا اعتمد التنبؤ التنمية والتشغيل: قمنا بتأجيل أقساط أشهر (7،6،5،4) دون فوائد ولا غرامات الناصر لـ الاردن24: فترة ولاية الأمناء والمدراء العامين ستكون مقيّدة بأربع سنوات قابلة للتجديد عبيدات: ثبوت انتقال كورونا في الهواء سيفرض اجراءات جديدة في الأردن في تطور خطير.. منظمة الصحة: أدلة على انتقال كورونا في الهواء الصحة العالمية تقر لأول مرة بظهور دليل على احتمال انتقال كورونا عبر الهواء السلطة التنفيذية تتربع على عرش التفرد في صنع القرار.. والبرلمان يضبط إيقاعه على وضع الصامت!! شكاوى من تأخر معاملات إصابات العمل.. والضمان: خلية لحل المسألة في أسرع وقت فريز: احتياطيات العملات الأجنبية مُريح ويدعم استقرار سعر صرف الدينار والاستقرار النقدي اغلاق 2300 منشأة لعدم التزامها بأوامر الدفاع وإجراءات السلامة العامة أداء النواب خلال كورونا: 48 سؤالا نيابيا.. و76 تصريحا وبيانا - انفوغرافيك الأردن ومصر وفرنسا وألمانيا: لن نعترف بأي تغييرات لا يوافق عليها الفلسطينيون عبيدات لـ الاردن24: تصنيف الدول حسب وضعها الوبائي قيد الاجراء.. ومدة الحجر بناء على التصنيف

وباء الفساد

ماهر أبو طير
كان اللوم ينصب تاريخياً على «الكبار» باعتبارهم يفسدون في الأرض ويسرقون، والكبير هنا هو كل من يراه المواطن مؤهلا للاتهام، فاسدا أكان أو غير فاسد، وهذه أسهل الاتهامات.

الاتهامات لاتخفي بقية الصورة، حتى لا نبيع الكلام على بعضنا البعض، وحتى نسمِّي الاشياء بمسمياتها، وحتى نعترف أن الفساد بات وباء عاما يتشارك فيه الكبار والصغار، وبهذا يتساوى الظالم ومن يدَّعي المظلومية، وكل فاسد هنا، يفسد وفقا لقدرته وعلى مستواه، و وفقا لبيئته وما تتيحه له من أفعال.

بيننا مئات آلاف اللصوص الصغار، من أولئك الذين يحرقون الغابات في البلد لكي يبيعوا حطبها لاحقا، دون أن يرف لهم جفن، مرورا بأعداد لا تعد ولا تحصى تسرق الكهرباء والماء، ومعهم أعداد مهولة تسرقك في أجرة التاكسي، وإصلاح السيارة، وفاتورة العلاج، ورسوم المدرسة، والحبل على الجرار.

السرقة الناعمة هنا، لا تختلف عن تلك الخشنة، فالذي يزيد كلفة علاجك أو تعليمك، أو يسرق سيارتك بذريعة إصلاحها، أو يطلب زيادة على عداد سيارة التاكسي، أو يرفع أسعار سلعته دون سبب وجيه، لا يختلف عن الذي يسرقك بشكل عنيف و واضح، ودون مبرر يغطي به سرقته، الفرق فقط في الشكل، والمضمون واحد.

واقع الحال اليوم، يقول إن ثقافة «الفهلوة» باتت سائدة لدى الأغلبية، إلا من رحم ربِّي، وخاف الله فقط، اما الاغلبية فلا توفر بعضها البعض، ولا توفر الموارد العامة، والمبدأ واحد، فالذي يسرق عداد الكهرباء، لا يختلف عن الذي يأخذ «رشوة» لتمرير معاملة، ولا يختلفان عن مسؤول متهم بصفقة كبيرة أو عمولة او فساد.

التنافخ بالكلام الوطني ورد الاتهامات بالعصبية، لا يغير من الواقع شيئا، لأن القصة باتت مكشوفة وواضحة، بل ان تبرير كل هذا الفساد المجتمعي، بات سهلا، اذ يقولون لك ان الدولة تسرقنا ولابد أن نسرقها، ويزيدون من الشعر بيتا، فيقولون ان الميكانيكي يسرقنا أو الكهربائي، وبالتالي لاحلَّ إلا أن نسرق الاخرين، لأن التعفف هنا، سيؤدي الى الافلاس، وسط مناخات الشطارة والتشاطر.

مناسبة الكلام تلك الاثارة العصبية التي تتسبب بها المعلومات عن «مافيات» الغابات التي تحرقها لتقطعها لاحقا وتبيعها، فهؤلاء ليسوا بشرا، ولا يختلفون هنا عن سارقي السيارات، ولا عن كل سلسلة اللصوص المنتشرين بوسائل مختلفة.

بماذا يمكن هنا ان نسمِّي ايضا من يُشغِّل اردنيا، براتب منخفض جدا، ويحرق يومه وعمره وشبابه، ولا يعطيه إلا ربع حقه، باعتبار أن هذا هو المتاح، أليست هذه ايضا من مفاسد الارض، وسرقة للدم والحياة، وعمر الناس؟!.

خلاصة الكلام : بتنا نأكل بعضنا البعض، وقد يرد عليك البعض بتبريرات تقول إن الكبار سنّوا هذه السُنَّة غير الحميدة وتبعهم الجميع، وآخر قد يقول لك إن الجميع يتسم بهذه الصفات أي الميل للفساد، وثالث قد يحكي لك الكثير عن التغيرات التي طرأت على الناس، اجتماعيا واقتصاديا واباحت كل شيء!!

مؤلم جدا أن تعيش اليوم، بين مجتمع، تشعر ان كل من فيه قناص، وانك مجرد هدف متحرك حتى يتم صيدك، إما بقرار حكومي، أو ببندقية مواطن!!.

المفارقة تقول اننا بتنا كلنا تحت مرمى القناصين، كما أن كل القناصين تحت مرمى رفاق السلاح،وهكذا تصير المدينة غابة يتبادل فيها الناس الادوار تارة قناصين، وتارة ضحايا، وكل قناص هنا ضحية، كما أن كل ضحية كانت -في الأغلب- قناصا.


(الدستور)
 
Developed By : VERTEX Technologies