آخر المستجدات
المعاني يجري تنقلات وتشكيلات واسعة في التربية.. واحالة اخرين للتقاعد - اسماء مراسلون بلا حدود تطالب السعودية بالافراج عن الصحفي الاردني فرحانة التهتموني لـ الاردن24: موافقة مبدئية لـ 6 شركات تطبيقات ذكية لتشغيل التكسي الأصفر حصرا البريزات لـ الاردن24: تلقينا 30 شكوى حول شبهات أخطاء طبية خلال ثلاثة أشهر هند الفايز تتحدث عن الحكم بسجنها.. وتتوقع المزيد تشكيلات ادارية واسعة في التربية تشمل مديري ادارات وتربية ورؤساء اقسام - اسماء غيشان لـ الاردن24: تسريبات صفقة القرن "بالون اختبار".. وعلينا تذكر موقف الملك حسين مصنع محاليل غسيل كلى أردنية يعتزم الاغلاق وتسريح 62 عاملا المحامين بصدد توجيه انذار عدلي للرزاز.. وارشيدات لـ الاردن24: سنتعاون مع جميع القوى والمواطنين حراك بني حسن يبدأ سلسلة برنامجه التصعيدي للمطالبة بالافراج عن أبو ردنية والمعتقلين - صور اربد: ثمانية من اعضاء الاتحاد العام للجمعيات الخيرية يقدمون استقالتهم من الاتحاد جمعية أصدقاء الشراكسة الأردنية يجددون مطالبة روسيا بالاعتراف بالابادة الجماعية - بيان سلامة حماد يشكو المستشفيات الخاصة.. ويقول إن الحكومة ستخصص موازنة لحماية المستشفيات مخالفات جديدة إلى "مكافحة الفساد" وإحالات إلى النائب العام شقيقة المتهم بالاعتداء على الطبيبة روان تقدّم الرواية الثانية.. تنقلات والحاقات بين ضباط الأمن العام - أسماء الضمان تبحث إدراج مهنة معلم ضمن المهن الخطرة بعد مرور ١٥ يوما على اضرابه عن الطعام.. المشاعلة يشعر بالاعياء ويتحدث عن مضايقات امنية هند الفايز تروي تفاصيل اعتقالها.. تعديلات جديدة على قرار تملك الغزيين للعقارات والشقق السكنية في المملكة

هشاشة في وجه الأزمات

ماهر أبو طير
تتعمد الحكومات أحيانا إثارة ذعر الناس، وإخافتهم، من أجل اشاحة الابصار عن قرارات معينة، وفي حالات لإعادة انتاج الاولويات عند الناس، لكننا في الحالة الاردنية تحديدا لم نعد بحاجة الى أن تبث الحكومات الذعر فينا، فالخطر يحيق بالاردن فعلا.

لكنك امام كل اخطار الجوار، وداعش قاب قوسين او ادنى من الاردن، ومعها كتلة تنظيمية مؤيدة لها غير الكتلة الشعبية الصامتة التي تؤيدها ولا تجاهر بذلك، تجد ان البيئة الداخلية مهشمة وضعيفة ورخوة للغاية، ولا تحتمل أي أزمات، فالجريمة منتشرة، والعنف، والتنابز بالكراهية لأتفه الاسباب، والتناحر الاجتماعي، والشكوك والشائعات، فوق التراجع الاقتصادي، والروح المعنوية المنخفضة للناس، ولدينا مئات الادلة على ان البيئة الداخلية باتت رخوة جدا، وغير مؤهلة لمواجهة أي أزمة.

نتحدث هنا الى اصحاب القرار، وعما يمكن فعله لاستعادة صلابة الداخل الاردني، إذ اننا امام بيئة شعبية غير مؤهلة لمواجهة اي ازمات صعبة قد تستجد، والمبالغات اللفظية واللغوية والشعارات التي نسمعها الان، لايمكن ان تواجه ازمات صعبة قد تستجد، فكل دول الجوار كانت أغنى منا، واكبر في المساحة الجغرافية والموارد، وكانت تتسم بالتنوع السكاني، والثراء الاقتصادي، لكنها انهارت في الازمات، والاردن بحمد الله، كان قدره دوما ان ينجو، وهذه ميزة له، لا يمكن انكارها، لكننا نسأل فقط عن المستقبل؟!.

البيئة الداخلية رخوة وهشة جدا، وتفيض بإحمال ثقيلة اجتماعية وسياسية واقتصادية، وهناك انشطار طولي وعرضي، لايمكن اخفاؤه بمجرد الكلام، وهناك مشاعر بالظلم في كل مكان في البلد، في الجنوب والوسط والشمال، مع البطالة والفقر، وحالة الغضب الكامنة، وهي بيئة ولدت الجريمة والتنافر والكراهية بمستويات مختلفة.

هذه البيئة ومنذ سنين يتم التحذير من الوصول اليها، فما هي المصلحة في داخل اردني متعب اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا، وهكذا بيئة قد لا تحتمل ازمات مستقبلية من النوع الصعب او المختلف لاسمح الله؟!.

كل هذا يفرض مراجعة عميقة للداخل الأردني، من حيث تسوية قضايا كثيرة على المستوى الشعبي العام، وحتى على مستوى الافراد، لنزع فتيل الغضب، فلا يمكن هنا ان يحارب المجتمع الاردني عدوا محتملا، قد يقبل على الطريق، والداخل ذاته منهك، متعب، يفيض بشتى انواع الهموم، ويشعر كل فرد فيه، انه مستهدف، او انه غير ارض لسبب او آخر، فتكون المحصلة روح جمعية غائبة، وغير مستعدة للتضحية ربما.

لأننا نريد أن ينجو الاردن دوما يقال ان التخطيط لأزمات محتملة -لاسمح الله- أمر مهم، وهذا يفرض اعادة انتاج البيئة الداخلية وتخفيف الضغط عنها، بوسائل كثيرة، بدون الاستناد الى الفكرة الوحيدة السائدة الان، اي بث الذعر من الخطر، لضمان رص صفوف الداخل، وهذه فكرة على اهميتها كثيرا ما تأتي بنتائج عكسية، حين يتحول الانسان في لحظة ما، الى انسان يتمنى الخراب للكل، لأن لا أمل له في الحياة، ولا يشعر بالرضا، فيصير شعاره المخفي، فلتحترق روما، أيا كانت النتيجة.


(الدستور)