آخر المستجدات
تخفيض ضريبة المبيعات على 76 سلعة أساسيّة وغذائيّة اعتباراً من شباط قانونيون يتحدثون لـ الاردن24 عن قرار النواب وامكانية الغاء اتفاقية الغاز بأثر رجعي وبوجود معاهدة وادي عربة مجلس الوزراء يوافق على السير بإجراءات ترخيص ثلاث جامعات طبية خاصة الاحتلال يبعد الشيخ عكرمة صبري عن الأقصى فرانكشتيان جديد يبتلع أمانة عمّان.. اختزال الدولة في شركات! الحكومة توضح حول مقترح قانون حظر استيراد الغاز الاسرائيلي: سندرس توافقه مع الدستور والاتفاقيات احتجاج في العقبة على أسس توزيع الأراضي: آلية تثير الريبة.. وغير عادلة - صور #غاز_العدو_احتلال تهاجم النواب وقرارهم: مجلس شريك ومتواطئ الزبيدي يكتب عن تباطؤ نمو الطاقة المتجددة في المملكة.. ارشيدات لـ الاردن24: قانون منع استيراد الغاز من الاحتلال سيحظر استيراده منذ صدوره في الجريدة الرسمية النواب يوافق على مقترح بقانون لحظر استيراد الغاز من الاحتلال الاسرائيلي تزامنا مع مناقشة قانون يحظر استيراده من الاحتلال.. اعتصام أمام النواب للمطالبة بالغاء اتفاقية الغاز جابر لـ الاردن24: تعديلات على نظام الصحة المدرسية.. وفرق متخصصة لمتابعة أوضاع الطلبة سيف لـ الاردن24: استمرار دراسة دمج هيئات النقل.. ولا مساس بحقوق الموظفين أصحاب شركات نقل ذكي يطالبون بالتصدي لغير المرخصين: النقل غير جادة الأرصاد: تساقط للثلوج صباح الثلاثاء.. وتراكمها في الجنوب التربية لـ الاردن24: اعلان أسماء المقبولين لوظيفة مشرف خلال أسبوعين ذبحتونا: التعليم العالي تستخف بالطلبة.. وطالب معدله الجامعي 98.5% حُرم من المنح والقروض! الرحاحلة: سلف بمقدار عشرة آلاف دينار على نظام المرابحة الإسلامية الشهر المقبل صداح الحباشنة: الحل الحقيقي لاسقاط اتفاقية الغاز هو طرح الثقة بالحكومة وعدا ذلك مسرحية فاشلة
عـاجـل :

من أي زاوية نرى ؟

د. يعقوب ناصر الدين
منذ اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، تتوالى ردود الأفعال بأشكال مختلفة، بعضها صدامي دموي كما هو الحال في القدس وبقية مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، والآخر احتجاجي رسمي وشعبي في أنحاء مختلفة من العالمين العربي والإسلامي، ودول أخرى من العالم ، لكن ذروة الموقف السياسي تم التعبيرعنه في قمة اسطنبول الإسلامية التي أجمعت على رفض قرار ترمب ، والتحذير من أنه قد يؤجج الصراعات في المنطقة، ويقوض الجهود المبذولة للقضاء على الإرهاب ، الذي يتغذى في جانب منه على التطرف الديني.

ومن قال إن الرئيس ترمب لا يعرف سلفا طبيعة ونوعية ردود الأفعال على قراره ؟ فهو بقدر ما يؤمن بدوافع قراره وتوقيته ، يعرف ما تعنيه القدس للمسلمين والمسيحيين على حد سواء ، ويعلم أن جزءها الغربي محتل منذ عام 1948 ، وجزءها الشرقي محتل منذ عام 1967 ، وهذا الجزء صادر بشأنه العديد من القرارات الأممية التي تؤكد في مجملها على عدم شرعية احتلالها ، ولا على تغيير واقعها إلى حين التوصل إلى حل يعيدها إلى الجانب الفلسطيني.

ينظر المحللون السياسيون والصحافيون ، والباحثون في علوم التاريخ والأديان إلى هذا التطور من زوايا مختلفة ، البعض يراه منسجما مع نوع العلاقة التي تجمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ، والبعض الآخر يرى فيه مقدمة لما سمي بصفقة العصر التي تقوم على خارطة ومفهوم جديدين لقضية الشرق الأوسط ، إن جاز التعبير، وآخرون يربطونه بأحداث تاريخية ودينية وما ورائية تتصل بعودة المسيح عليه السلام أو مجيء المسيح الحقيقي كما يعتقد اليهود وما يعرف كذلك بالمسيحية الصهيونية الجديدة !

في جميع الأحوال قرار الرئيس الأميركي يتجاهل الحقائق التاريخية والقانونية والسياسية ليس للقدس وحدها ، بل لقرارات الشرعية الدولية ، واتفاقيات ومبادرات السلام التي تعرفها المنطقة منذ قرار مجلس الأمن الدولي 242 إثر العدوان والاحتلال الإسرائيلي عام 1967 ، ويقلب صفحة الحديث عن أي نوع من المفاوضات يمكن أن تقوم على تلك الأسس !

والسؤال الذي يهمنا كأردنيين ، ما هي الزاوية التي نرى منها حقيقة ما يجري ، وأبعاده ومخاطره علينا ، ونحن لسنا معزولين عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، ولا عن شرعية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ، ولا عن المسؤولية الشرعية والقانونية والسياسية لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي سعى بصورة متواصلة إلى حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ، عن طريق العودة إلى طاولة المفاوضات ، وصولا إلى حل الدولتين ، أي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية ، وكان في طليعة الذين حذروا من أن تجاهل هذه القضية يؤدي إلى مزيد من التطرف والعنف ، وإلى صراعات إقليمية ، واختلالات في موازين القوى بحجة القضية الفلسطينية التي لا يمكن إنكار بعدها الديني عندما يتعلق الأمر بالقدس والمقدسات ، حيث تتحول العقائد إلى موقف يتجاوز كل الحدود.

الكثير من الدلائل والإشارات تدل على أن الأردن يتعرض لضغط كبير من أجل تغيير موقفه ، والمصادر التي أشارت إلى عدم ارتياح أطراف إقليمية ودولية للموقف الذي اتخذه جلالة الملك في مواجهة قرار الرئيس الأميركي يمكن الوثوق بها ، وأهم دليل عليها هو الانسجام الواضح بين الموقفين الرسمي والشعبي الأردني ، إلى جانب الخطاب المتزن والصريح الذي عبر عنه جلالة الملك أمام القمة الإسلامية.

الزاوية التي ننظر منها اليوم لكي نرى المشهد على حقيقته ، تضعنا أمام تحديات حقيقية وصعبة ومعقدة ، لكن قاعدة هذه الزاوية متينة ، والسياج قوي بما يكفي لكي نواصل دورنا في تصحيح مجرى التطورات بمزيد من التضامن الوطني ، والتمسك بالتنسيق العربي والإسلامي ، وتعزيز إرادة المجتمع الدولي للدفاع عن الشرعية الدولية وقراراتها ، وعدم السماح بتهديد الأمن والتعاون والسلام والتنمية في هذا العالم ، والتذكير من جديد بأولئك الذين دمروا العالم أكثر من مرة بسبب عنجهية القوة ، وجنون العظمة !