آخر المستجدات
يونيسف: أكثر من 29 مليون طفل ولدوا بمناطق الصراع العام الماضي التربية: لدى الحكومة الخطط الكفيلة لبدء العام الدراسي.. والنقابة طلبت مهلة 48 ساعة الحكومة: أعداد اللاجئين السوريين العائدين منخفضة.. ونسبة التزام المانحين بخطة الاستجابة متواضعة الحوثيون يعلنون وقف استهداف السعودية بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية المعلمين تعلن سلسلة وقفات احتجاجية في الأسبوع الثالث من الاضراب نتائج الاعتراضات والمناقلات بين الجامعات الرسمية السبت تويتر يحذف 4258 حسابا مزيفا تعمل من الامارات والسعودية وتغرد بقضايا اقليمية اسرائيل امام ازمة - اعلان النتائج النهائية لانتخابات الكنيست "جائزة ياشين".. فرانس فوتبول تستحدث كرة ذهبية جديدة ناجحون بالامتحان التنافسي ومدعوون للتعيين .. أسماء “فاجعة عجلون” و”قنبلة عمياء” و”الصحراوي” يخلفون 12 وفاة و7 إصابات وزير الصحة يوعز بتدريب 1000 طبيب بمختلف برامج الإقامة القبول الموحد توضح حول أخطاء محدودة في نتائج القبول وزارة العمل تدعو الى التسجيل في المنصة الاردنية القطرية للتوظيف - رابط التقديم مشاركون في اعتصام الرابع: الحكومة تتحمل مسؤولية اضراب المعلمين.. وعليها الاستجابة لمطالبهم - فيديو الرواشدة يكتب عن أزمة المعلمين: خياران لا ثالث لهما النواصرة: المعاني لم يتطرق إلى علاوة الـ50%.. وثلاث فعاليات تصعيدية أولها في مسقط رأس الحجايا العزة يكتب: حكومة الرزاز بين المعلمين وفندق "ريتز" الفاخوري المعلمين: الوزير المعاني لم يقدم أي تفاصيل لمقترح الحكومة.. وتعليق الاضراب مرتبط بعلاوة الـ50% انتهاء اجتماع الحكومة بالمعلمين: المعاني يكشف عن مقترح حكومي جديد.. ووفد النقابة يؤكد استمرار الاضراب
عـاجـل :

موسم العبرة من الحبشة

رمزي الغزوي






لن يجرؤ أحد ويكسر أرقامنا القياسية في طبيخ أكبر منسف على وجه البسيطة، ولا حتى في دحبرة أضخم (زر لبنة)، أو خبز ولفلفة أوسع منقوشة زعتر. فهذه سباقات حصرية لنا فيها قصب السبق؛ ليبقى السؤال المر عالقا في غلصمة الحلق: ماذا سنكسر من الأرقام إن دخلنا مضمار الأشجار.

هالني الخبر القادم من الحبشة (اثيوبيا) وهي تحطم الرقم القياسي بزراعة ما يزيد عن 350 مليون شتلة في نصف يوم. الرقم لا يكشف قوة الآخرين بقدر ما  يفضح عجزنا. فذلك البلد القابع في القرن الأفريقي المصاب بالتصحر وقلة الموارد أطلق مباردة (بصمة خضراء)؛ لأن غطاءهم النباتي تراجع إلى 5 بالمئة من مساحة البلاد، ونحن غطاؤنا من الغابات لا يتجاوز الواحد بالمئة في أحسن الحالات. 

350 مليون شجرة تغرس في نصف يوم!. هذا عمل يسابق دحرة اللبنة، ومنسفة المنسف وتشريك خبز الشارك. هذا الرقم لا بد وتقف خلفه همة عالية، كأعلى ما تكون عليه الأشجار. ولهذا حطموا الرقم العالمي الذي كانت تحمله ولاية (ماديا براديش) الهندية حينما زرعت 66 مليون شتلة على ضفاف نهر نارمادا قبل عامين.

فكم شجرة نستطيع أن نزرع في السنة؟ وليس في نصف يوم؟. وإذا كان الجواب مخجلاً عسيراً فسنقلبه لنقول: كم شجرة نجزّ ونعدم ونفني؟ كم حريقاً أشعلنا في غاباتنا هذا العام، وظل الفاعل معروفاً ومجهولا؟. كم شجرة نستيطع أن نقلع دون أن يرف لنا جفن أو يهتز فينا رمش؟ 

نحن نزرع فقط أمام حدقات الكاميرات. فما زال يحرقني القهر حينما شاركت في واحد من احتفالات يوم الشجرة، ورأيت جل المشاركين ينسحبون دون أن يزرعوا الأشتال المهيأة بجوار حفرها، بعد أن انسحب راعي الحفل، والتقاط الصور معه. 

نحن نقطع أشجاراً معمرة، ولا نسأل أنفسنا. هل زرعنا بدلا منها؟. طيب، أين ما زرعناه خلال عقود من تلك الاحتفالات الصورية؟. هل يوجد لدينا أشجار بلوط وسنديان وملول فتية بعمر صبية في الرابعة عشرة؟. سنعرف هذا، حينما لا يبقى لدينا شجرة، وحين نفقد الأمل في انتظار شجرة تكبر لتحل مكانها في التراب. 

لدي حلم أن نزرع ملايين الأشجار في جبالنا الجرداء، ونستميت لأجل  حياتها ورعايتها. لدي حلم أن تكون الشجرة أولوية كبرى في نظر حكوماتنا. ألا تضيع غابات معمرة بجرة قلم من مسؤول متغافل أو غافل، وأن نضرب بيد من حديد مافيات التحطيب، التي تجتاح ثروتنا بكل صلافة. لدي رغبة أن نهاجر إلى أرض الحبشة؛ ونتعلم معنى الهمم والقمم والأشجار.