آخر المستجدات
سعد الحريري يقول إنه متوجه لمطار الرياض لمغادرة السعودية الأمن يحقق بمقتل خمسينية داخل منزلها في طبربور توقعات بزخات مطرية مساء السبت وصباح الاحد الجرائم الالكترونية تحذر مستخدمي الهواتف الذكية من سرقة بياناتهم عبر التطبيقات المزيفة "عيد" استقلال فلسطين.. وعلى الأرض السلام عطوة أمنية لثلاثة ايام بجريمة الشاب الجراح.. وذوو القتيل يشترطون جلوة خارج اقليم الشمال السعودية تنفي اشراف حبيب العادلي على تعذيب أمراء أو تقديم استشارات للمملكة الحريري: إقامتي في السعودية من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان سعد الحريري يغادر الرياض اليوم .. وباسيل يتوقع عودته الى لبنان الجمعة كشف تفاصيل صفقة الأمراء في السعودية.. المملكة تقايض موقوفين بحريتهم مقابل التنازل عن أموالهم الصايغ لـ الاردن24: لا قرار بتمديد او وقف اعفاء الشقق السكنية، صلاحية مجلس الوزراء الأردن في الانتظار: التزام «كتوم» من العمق الإسرائيلي بإسقاط نتنياهو وتدخل «مطرقة ترامب» وفاتان و6 إصابات بحادث مروع في شارع الأردن الأمن يكشف تفاصيل مقتل شاب في المزار الشمالي ويقبض على شخصين انتحار موظف أمن في البحر الميت وثائق سرية: إسرائيل تسعى لتهجير كل الشعب الفلسطيني التغوّل على البلديّات.. مسخ البيروقراطيّة الليبراليّة العوران يكشف اسباب ارتفاع البطاطا: مستوردون احتكروا المادة، ولا بدّ من تدخل لوقف تغولهم الإليزيه: ماكرون سيجتمع مع الحريري السبت بباريس 6 مناطق عمل جديدة في الطريق الصحراوي خلال أسبوعين

منطق «طنش تنتعش»..!

حسين الرواشدة

في وقت مضى كانت "الاهتزازات” التي تصيب "باروميتر” النخب تشكل مقياسا لحجم التحولات السياسية والاجتماعية ومدى تأثيرها على المجتمع والدولة، آنذاك لم تكن ثمة هواجس من انتقال هذه العدوى الى اوساط التجمعات الاخرى، سواء أكانت في قطاع العمال ام الموظفين ام الشباب، لكن ما حدث منذ نحو خمسة اعوام على الاقل قلب هذا "المنطق” السائد، بحيث شهدنا استقرارا نسبيا في منطقة "النخبة” وحركة غير مألوفة في المناطق الاخرى، وشهدنا ايضا انواعا جديدة من التحالفات "النخبوية” في مقابل ارهاصات لتحالفات "شعبية” من نوع جديد، ومع ان الكثيرين منا لم ينتبهوا لطبيعة (التربة) التي خرجت منها هذه التحولات، ولم يضبطوا "لواقطهم”الحساسة على ايقاعاتها الا ان تصاعد حضورها وتنامي امتداداتها(خاصة على وسائل الاعلام والفضاء الافتراضي) دفع البعض الى التأمل فيما يحدث، لكن التأمل -بالطبع - لا يكفي، كما ان مواجهتها بمنطق الاتهام او التحدي لا يفيد.
كان يمكن لعلماء الاجتماع في جامعاتنا ومراكزنا البحثية ان يلتقطوا ما صدر من اشارات في اوساط مجتمعنا وان يضعوها على طاولة "التشريح” والدرس ليقدموا لنا ما يكفي من تشخيص ووصف عن حجم التحولات الاجتماعية التي طرأت علينا في هذه السنوات المحملة "بالغبار” التي مرت على بلدنا وعلى المنطقة ايضا. لكنهم لم يفعلوا ذلك.
ما حدث، وهو -بدون مبالغة - اكبر مما كنا نتوقعه، واخطر مما كنا نظن، لا لانه يحمل انذارات ورسائل في اتجاهات مختلفة وانما لانه يشكل حالة من "نفاد الصبر” هذه التي قلنا اكثر من مرة بان قطارها يسير بسرعة "جنونية” خاصة بعد ان تعطلت عجلات قطار الاصلاح واصبح الامل باصلاحها بعيدا ان لم نقل معطلا ايضا.
لا احتاج الى التذكير بما حدث، فكل من أُتيحت له الفرصة لاستطلاع اراء الناس في "الحالة الاجتماعية” لمجتمعنا يعرف تماما ما اقصده حين اتحدث عن حدة "التحولات” التي كشفت عنها حركة قطار "نفاد الصبر” لكن السؤال الجوهري الذي قد نكون لم نجب عنه بعد هو: لماذا حدث ذلك؟ ثم ما هي مسوغات "ولادته” في هذا الوقت؟ والاهم كيف تعاملنا معه وما هي تداعياته مستقبلا؟ وكيف يمكن ان نضبطه في الاتجاه الصحيح او كيف يمكن ان نستثمره في اطار "الاصلاح” الذي نسعى اليه ونريده؟
اما كيف حدث، فهذا يحتاج الى كلام طويل لانه -بالتأكيد - لم يكن مفاجئا وانما كان نتيجة طبيعية لسلسلة من التطورات والمستجدات -ان شئت النوازل - التي اصابت مجتمعنا، سواء على صعيد منظومته القيمية والاجتماعية او احواله السياسية والاقتصادية او حركة "اللاعبين” والفاعلين في ملاعبنا المختلفة.
توقيت ولادته -ايضا - كان طبيعيا، بسبب تراكم الشعور العام وازدياد الضغط، مع غياب النخب الموجهة وانسداد الابواب المشرعة والقنوات المتاحة، اما الطريقة التي تعاملنا من خلالها مع هذه التحولات فاعتقد انها لم تكن موفقة، لا تسأل -بالطبع - لماذا؟ اذ يكفي ان تتصور بان معظم المقررات والاجراءات التي استخدمناها ومعظم المضامين والادوات التي وظفناها صبّت في اتجاه معاكس.
بودي ان ادخل في التفاصيل وان الفت الانتباه الى ان العالم قد تغير واننا جزءّ من هذا العالم وجزءّ مما اصابه من تحولات لكن المجال لا يسمح بذلك وعليه اكتفي بالدعوة -صادقا - الى رصد هذه التحولات بدقة وتشخيص اسبابها ومبرراتها بعقول وعيون مفتوحة والعمل -بسرعة - لوصف ما يلزم لها من ادوية ومعالجات.
اخشى ما اخشاه ان يظن بعضنا بأن الحل في المنطق الذي يردده ابناؤنا حين يردون على ارشاداتنا بالقول "طنش تنتعش” او بأقوال اخرى ترسخت في امثالنا تحت شعار "كل شيء على ما يرام” والحقيقة غير ذلك.. بل ابعد ما تكون عن ذلك.