آخر المستجدات
التربية تحيل نحو 1000 موظف الى التقاعد - اسماء المعلمين تنفي التوصل لاتفاق مع الحكومة.. وتؤكد استمرار الاضراب قانونا التعليم العالي والجامعات يدخلان حيّز التنفيذ.. ويمهدان لتغييرات قادمة بيان شديد اللهجة من مجلس محافظة العاصمة يهاجم قرار الرزاز المحكمة الدستورية تقضي بعدم الزامية عرض اتفاقية الغاز الاسرائيلي على مجلس الأمة - وثائق اللصاصمة يدعو معلمي الكرك لعدم التعاطي مع تعميم المعاني البطاينة: خفض معدلات البطالة يحتاج لتوفير عدد استثنائي من فرص العمل ارباك بين المحامين.. والصوافين: ننتظر اقرار (4) أنظمة متعلقة بالملكية العقارية اليوم.. وننتظر (11) لاحقا الاوقاف تنفي استدعاء خطيب جمعة أشاد بالمعلمين وأيّد موقفهم للوزير ذنيبات .. كيف يكون ترحيل الازمة وتجاهل التفاهمات انجازا وبطولة ؟ الزعبي لـ الاردن24: درسنا الطاقة الاستيعابية للجامعات قبل اعلان القبول الموحد.. والعدد طبيعي مخطط برنارد لويس في تفتيت العالم العربي والإسلامي الداخلية تؤكد سلامة اجراءات تجديد جواز سفر مطلوب بحادث حريق جمرك عمان رغم تعميم الوزارة.. اضراب المعلمين يحافظ على نسبة 100%.. والمحافظات: اصرار كبير العمل ل الاردن24: تصويب اوضاع العمالة الوافدة الأسبوع القادم.. وسنعتبر كل مخالف مطلوبا الخصاونة لـ الاردن24: ندرس تغيير آلية دعم نقل طلبة الجامعات 72 ساعة تحدد مصير نتنياهو! بدء تقديم طلبات الانتقال من الجامعات والتخصصات - رابط التقديم عقدت في الضفة- ماذا قال نتنياهو اثناء جلسة الحكومة؟ المعطلون عن العمل في المفرق يجددون اعتصامهم المفتوح: ممثلو الحكومة نكثوا الوعد - صور
عـاجـل :

مقطع عرضي لحياة ميتة.. أو موت حي!

حلمي الأسمر

نستيقظ صباحا، نشرب القهوة، وربما ندخن، ونتمطى، ونلقي بتحايا الصباح على أصدقاء الفيسبوك، وبعضنا يعود للكسل، فيستلقي باستمتاع على سريره، أو يمضي لعمله، وفي المساء، نشاهد التلفاز، أو نسهر مع الأسرة أو الأصدقاء، ونتزاور، ونخلد إلى النوم، ولا يوقظنا إلا صوت المنبه، أو جار مزعج ألزمته «شريكة حياته!» بأن يغير ديكور المنزل، أو يدق مسمارا فجائيا في الحائط، لتعليق صورة طارئة!
هذه دورة حياة بني آدم عادي، غير مرفه، ولكنه يستمتع باستقرار ما، وروتين يبعث على الهدوء، لكنهم هم غربي النهر، حيث يقيمون على بعد ساعة، أو صرخة، لهم حياة أخرى أو موت آخر، ولا نكاد نشعر بهم، بل إن أخبارهم أضحت نوعا من الأخبار الكسلى المملة، التي لا توقظ فينا ضميرا أو تشغل بالا، كما ينشغل بال كاتبة صحفية يهودية، تخصصت في رصد معاناة الفلسطينيين، وتسجيل جرائم بني قومها بحقهم!
خلال سبعة أيام وليالٍ، بين 24 – 31 آب، نفذ الجيش الاسرائيلي والشرطة 107 اقتحامات لمنازل ومخيمات اللاجئين وأحياء في الضفة الغربية، في تلك الايام السبعة وضع الجيش الاسرائيلي 129 حاجزا فجائيا في شوارع الضفة الغربية حيث يساهم ذلك في اعاقة حركة السيارات الفلسطينية. وفي تلك الايام ايضا اعتقلت قوات الامن الاسرائيلية 114 فلسطينيا، اغلبية هذه الاعتقالات من خلال الاقتحامات، وبعضها في الحواجز. الجنود ورجال الشرطة قاموا باستخدام الرصاص الحي أو الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما مجموعه 47 مرة. بين 24 – 25 آب مثلا كانت اقتحامات لقرية حزما ومخيم الأمعري وسلواد وقباطية وجيوس وبدرس (وضع الجنود هناك نقطة عسكرية على سطح أحد المنازل التي سيطروا عليها)، منزل أمين، وحبلة وزيتا وعراك وبورين وجماعين وسبسطية والزاوية وبيت لحم ومخيم العروب.
حدث الاقتحام الليلي في قباطية لمنزل ساري الغراب، الشاب الذي قتله الجنود قبل ذلك بـ 12 ساعة. ساري تم اطلاق سراحه من السجن قبل بضعة اشهر وكان من المفروض أن يكون زفافه في القريب، حيث قام باستئجار شقة في نابلس، مكان سكن خطيبته. باستثناء هذه الحادثة كان هذا الاسبوع «سهلا»، قتيلان «فقط». هل قمتم بالتحليل من القراءة؟ تخيلوا عشرات الجنود الملثمين والذين دهنوا وجوههم باللون الاسود وهم يقتحمون في الليل أحد المنازل أو الأحياء ومعهم الكلاب، يوقظون النائمين بواسطة قنابل الصوت، وفي احيان كثيرة يطلبون من أبناء العائلة الدخول الى غرفة واحدة وجنديان يقومان بتصويب البنادق نحوهم، ويتركون خلفهم بيت «مقلوبا»: ملابس ملقاة على الارض، كومة من الفرشات، باب خزانة محطمة، أرز على الارض. وضع معتاد، أكثر من مئة اقتحام في اسبوع واحد، وكل جندي هو مُدلل أمه! هل قمتم بالتحليل من التخيل؟ فلنتنازل إذاً عن باقي الايام وعن القائمة الطويلة للحواجز الفجائية في أرجاء الضفة والتجبر بالمسافرين واهانتهم وتخويفهم بالبنادق المصوبة نحوهم، وفحص السيارات وتأخيرهم في طريق عودتهم الى البيت في منتصف الليل تقريبا، أو تأخيرهم عن موعد اثناء النهار.
هكذا تحدثت عميرة هاس في هآرتس، وهكذا نصمت نحن، ونواصل كما غيرنا ملايين من العرب والمسلمين لهاثهم اليومي، دون أن يعبأ أحد بالدم الذي سال على جسد ساري، أو الأرز الذي أريق في بيت يعلم الله كيف جمع ثمنه رب الأسرة!

 

 
الدستور