آخر المستجدات
- نحو 15 مليون دينار دعماً لجهود وزارة الصحة بمواجهة فيروس كورونا وزير الصناعة والتجارة: لم نعد نتلقى شكاوى تتعلق بمادة الخبز المحارمة يوضح سبب الانهيار على طريق البحر الميت أهالي إربد يشكون ارتفاع أسعار الفاكهة والخضار والبرماوي يدعو للإبلاغ عن أية مخالفة المفلح: الاستمرار بتطبيق أمر الدفاع 3 جابر للأردن 24: المنطقة المحيطة بعمارة الهاشمي بؤرة ساخنة وسيتم عزلها تماما إغلاق أحد المحال بسبب إضافة بدل تعقيم على فواتيره للزبائن ضبط 215 شخصا وحجز 126 مركبة لمخافة أوامر حظر التجول أيمن الصفدي: ندرس خيارات التعامل مع الأردنيين في الخارج.. ونطلب منهم البقاء في منازلهم العضايلة: الوضع الصحي تحت السيطرة.. والنظر في تمديد العطلة الأسبوع الحالي كورونا الإحتلال يقتل الأسرى.. حملة إلكترونية نصرة للمناضلين وراء القضبان الطلبة والعالقون الأردنيون في الخارج يوجهون نداءات استغاثة للعودة إلى الوطن المزارعون يطالبون بالسماح لهم بالتنقل إلى مزارعهم.. والشحاحدة يعد بحل المشكلة ابنة الكرك التي هزت الاحتلال.. رحيل المناضلة الثورية تيريزا الهلسة معلمو المدارس الخاصة يطالبون برواتبهم.. والبطاينة: معنيون بإيجاد الحلول عبيدات للأردن24: لجنة خاصة للتعامل مع حالة الوفاة بالكورونا ارتفاع أسعار الأعلاف وسوق سوداء نتيجة الممارسات الإحتكارية فريق استمرارية العمل : لن يتم فتح البنوك وشركات الصرافة للتجار أو المواطنين قبل يوم الاثنين إطلاق منصة مونة الإلكترونية لخدمات التوصيل إلى المنازل بدءاً من صباح اليوم جابر: عزل أي منطقة تشكّل بؤرة لفيروس كورونا.. و100 ألف فحص جديد قادمة.. وانظروا إلى أحوال أمريكا
عـاجـل :

لماذا كف الفتى عن البكاء؟!

حلمي الأسمر

-1-

...وللرحيل في ذاكرة الفتى حكاية، فهو إن ينسى لا يمكن أن ينسى ذلك المشهد الذي روته الوالدة، عن الابن الثاني الذي رأى النور في الأيام الأولى لقيام الخيمة التي كانت منتصبة ربما مكان هذه الغرفة ذات السقف الزينكو، يتذكر الفتى الوالدة وهي تصف ذلك المشهد المبلل بالدمع:

كانت الخيمة تهتز كأنها قطعة قماش منشورة على حبل غسيل، والمطر يضربها من كل جانب، وصوت الفتى الرضيع يشق عنان السماء بقوة، منذ جاء إلى الدنيا وهو يبكي، كنت أرضعه بما تيسر من حليب، لم يكن ثمة شيء في الخيمة ليدر عليه، خبز قليل إن وُجد، كنت نفساء والنفساء تحتاج إلى أكل، ولكن من أين؟

تلك الليلة بكى الرضيع حتى تعب، تسللت إليه حيث استقر في السرير الحديدي البدائي المتحرك، حينما اقتربت منه مد يده بحركة مخيفة إلى صدري، ألقمته الثدي الفارغ، لم يحاول حتى أن يرضع، فحدثت نفسي: لعله نام، حمدت الله!

جاء صوت الوالد من الطرف الآخر من الخيمة: كِنُّه نام يا خديجة؟ قلت: كِنه يا مْحِمَّدْ!

انسحبت كي أنام أنا الأخرى، وفي الصباح تفقدت الرضيع، كان مُثلجا، حسبت لوهلة أن البرد نال منه، ولكن بصره كان شاخصا، ناديت على مْحِمَّدْ:

- تعال شوف الولد مالُهْ!

- حينما جاء مْحِمَّدْ، نطت من عينه دمعة صامتة، ثم قال:

- الله بِعَوّض يا خديجة!

لم أفهم للوهلة الأولى:

- شو يعني!

ولكن سرعان ما أدركت أن الفتى لم يكن نائما، كان نائما بعمق أبدي، لقد مات من .. الجوع!

-2-

كلما يتذكر الفتى تلك الحادثة تصيبه قشعريرة في جسده، ويقول في نفسه: كان يمكن أن أكون أنا، ولكنها إرادة الله سبحانه، وأقسم سرا أن لا أكون ضحية مشابهة، حتى ولو كلفني هذا الأمر ما كلف!

وعاش الفتى، مع سبعة من إخوانه وأخواته، فيما قضى نحبه عدد آخر يفوق من افلتوا من يد الموت، فقط حملت الوالدة باثنين وعشرين حملا، عاش منهم من عاش ومات من مات، ولكن لم كل هذا العدد من الأحمال والأثقال؟

يسأل الفتى، ولا يأتيه جواب شاف، فثمة سياسة غير مكتوبة في المخيم، ما بعد النكبة، على كل امرأة أن تحمل ما تستطيع، فثمة موت محقق سيلتهم نصف العدد على الأقل، بسبب حياة «الرفاهية» التي يعيشها اللاجىء، و»فرط الرعاية الصحية!» هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فالعودة تحتاج إلى رجال كثيرين، ولا بد من المقاومة الناعمة، بكثير من «الخِلفة» ولهذا نادرا جدا، بل ربما من المستحيل أن يتحدث أحد في المخيم تلك الأيام (وهي قريبة عهد بالنكبة الأولى) عن تنظيم أو تحديد النسل!

---------

] أوراق من سيرة غير ذاتية

 الدستور
 
 
Developed By : VERTEX Technologies