آخر المستجدات
العرموطي يكتب: لا للتبعية.. نعم للمقاطعة البدور: نتائج إيجابية لمشكلة تعيين تخصصي معلم صف انجليزي ومعلم مجال انجليزي محامون يعتصمون أمام مجمع النقابات المهنية احتجاجا على الاعتقالات والد عمار الهندي يرد على بيان مستشفى الجامعة الأردنية التربية لـ الاردن24: نظام معدل للتوجيهي الأجنبي ينهي اللبس حول هذا الملف الضمان توصي برفع الحدّ الأدنى للرواتب التقاعدية مدخرون في صندوق الحج يطالبون بالعدالة.. وتعويض المشتركين المستنكفين من الصندوق نفسه هل تسعى أمريكا لـ"شراء فلسطين" اقتصاديا لتمرير صفقة القرن؟ الفلاحات يطالب الحكومة بموقف واضح من مؤتمر البحرين: نريد ترجمة لـ "لاءات الملك" ارشيدات يهاجم تزايد الاعتقالات: الحكومة ترهبنا ارهابا وفيات الخميس 23/5/2019 الاجهزة الامنية تنفي واقعة الانتحار في حادث السابع هند الفايز تتحدث عن اتهامها بالتهرب الضريبي.. ومتنفذ يحتكر لوحات اعلانات "الليد" - فيديو الفيفا: كأس العالم 2022 في قطر من 32 فريقا الاردن بين قمة السعودية.. وورشة البحرين الحكومة تسمح لفئات من الغزيين بالتملك لغايات السكن.. وتتخذ عدة قرارات - تفاصيل مستثمرون يطالبون الحكومة بالسماح باستيراد مركبات الديزل.. وعدم زيادة الرسوم هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي لا توافق على البرامج الاكاديمية التي تدرس خارج الحرم الجامعي الرزاز يؤكد التزام الحكومة بضمان حرية التعبير عن الرأي تحت سقف الدستور والقانون الشركس الأردنيون يحيون الذكرى 155 للابادة الجماعية - صور

لبنان: الحرب الأهلية لم تضع أوزارها بعد

عريب الرنتاوي

بعد ثلاثة عقود على انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، لم يفارق شبح هذه الحرب لبنان، وهو يعود للتحويم فوق رؤوس اللبنانيين عند أول خلاف أو حتى «زلة لسان» تصدر عن هذا المسؤول أو ذاك ... الخميس الفائت، بدا أن الحرب الكريهة والمكلفة، تدق الأبواب مجدداً، ومظاهر الحرب الأهلية وطقوسها الدامية، كانت حاضرة بقوة في بلدة «الحدث»، ولو أن «صلية رصاص» واحدة انطلقت من رشاش أحدهم، لكانت بمثابة «بوسطة عين الرمانة» التي أشعلت الحرب الأهلية في العام 1975.
في لحظة واحدة، انقلب المشهد رأساً على عقب، وعاد خطاب الكراهية يهمين على أحاديث المسؤولين وفرسان «السوشيال ميديا»، وبدأت التعديات «على الهوية» في تذكير صاعق، لمسلسل «القتل على الهوية» ... عاد اللبنانيون إلى متاريس طوائفهم ومذاهبهم، انشد العصب المذهبي والديني بصورة مفاجئة وسريعة، وعادت «الهويات القاتلة» تهدد المؤسسات، من الحكومة والبرلمان والانتخابات الوشيكة، إلى الجيش والمؤسسات الأمنية، المتراكبة مذهبياً وطائفياً، والموزعة على خطوط الطوائف والمذاهب.
الاتفاق الأشهر، شيعياً ومسيحياً، «اتفاق مار مخايل» بين حزب الله والتيار الوطني الحر، كاد يسقط ويصبح أثراً بعد عين ... هذه المرة، كان الانقسام شيعياً – مسيحياً، قبل عشر سنوات، وفي أحداث السابع من أيار 2007، عندما فرض حزب الله سيطرته العسكرية التامة على بيروت الغربية، أخذ الانقسام شكلَ احتراب سني – شيعي، لا حدود ولا خطوط حمراء في حروب الجميع ضد الجميع، عندما تقع الواقعة، تسيطر الغرائز وتتحكم بحركة الشارع المنقاد خلف «أمراء الطوائف والحروب» كالقطيع، يغيب العقل ويسقط المنطق والمصلحة العامة، وتصبح الهوية الوطنية الجمعية الجامعة، أول ضحايا حروب الإلغاء والإقصاء.
بدأت القصة في توقيت انتخابي لافت، زعماء المذاهب والطوائف، منهمكون في «تزييت وتشحيم» ماكيناتهم الانتخابية ... القانون الجديد يجعل الانتخابات المقبلة مختلفة بعض الشيء، لا أحد لديه يقين حول حجم حصته المقبلة في برلمان المحاصصة الطائفية والمذهبية ... الجميع بحاجة لشد العصب المذهبي والطائفي، حتى لا يضيع عليه صوت واحد في الانتخابات المقبلة ... جبران باسيل، رئيس التيار الوطني الحر، يطلق تصريحاً أهوجاً: نبيه بري «بلطجي» وقد آن أوان تكسير رأسه، يرد رئيس مجلس النواب وزعيم أمل، ومعه رهط من الناطقين والمتحدثين «التحية بمثلها» أو بأبشع منها، فجأة ومن دون سابق إنذار، تتحرك الجموع الغاضبة، انتصاراً لكرامة الزعيم، يظهر السلاح الناري والدراجات النارية، تهاجم المكاتب وتتعرض لإطلاق النار، وتستباح مناطق مسيحية في استعراض يشبه عمليات «الغزو» ... هنا، وهنا بالذات، يتجلى نموذج «رد الفعل الأسوأ من الفعل»، هنا يُرد على الخطأ بالخطيئة... هنا تستباح الكرامات والخطوط الحمراء المتداولة وأدبيات الحوار المتفق عليها ... هنا يستباح الدم (مع وقف التنفيذ) ويستباح الأخر في عقر بيته، وبصورة لم يعد معها، التكفير خارج منطق، أو بالأحرى «لا منطق» الحرب الأهلية، أمراً ممكناً.
هنا، والآن، يظهر كم أن أحزاب لبنان «اختزلت» طوائفه وطبقاته وجماهيره، وأن قادة الأحزاب والميليشيات قد اختزلوا في شخوصهم، مصالح طوائفهم وأشواقها وتطلعاتها ... هنا، لا فرق بين كرامة الزعيم وكرامة طائفته ... هنا بالذات، تصبح مصلحة الزعيم وحساباته، هي ذاتها مصلحة الطائفة والطبقة والجماهير، أي مس بها، مسٌ بالطائفة والسلم الأهلي والوحدة الوطنية ... هنا يسقط كل اللغو حول السيادة والهوية والوحدة والمقاومة وفلسطين والقدس، جميعها كلمات فارغة، لا معنى لها، تصدر من أطراف ألسنة المسؤولين وليس من حلوقهم وأجوافهم ... الثابت هنا، هو نظام المحاصصة المخصص لخدمة مصالحة حفنة من الرجال فقط، أما المتغير، فهو ركام الثرثرات والشعارات والعبارات المنمقة ألتي أثقلت مسامع اللبنانيين وصمت آذانهم.
لا يخجل كثيرٌ من الساسة من تبرير ما حصل، تسويقه وتسويغه ... «الطابور الخامس» جاهزٌ على الدوام لتحمل المسؤولية عن الأفعال المشينة للقطعان السائبة ... «إسرائيل» جاهزة كذريعة تصلح لكل استخدام، فهي مسؤولة عن «الطابور الخامس» ومشغلة له، وهي العامل الرئيس وراء التصعيد، والسبب الأهم خلف التهدئة واحتواء الموقف، طالما أنها تتربص بلبنان ونفطه وغازه ومقاومته ... لا بأس أن تستحضر كل الذرائع، المهم ألا يبدو أي من هؤلاء في موقع المنكسر أو المهزوم، وألا يفقد أيٌ منهم ماء وجهه، والأهم ألا تضرر مصالحه ومواقعه ومناطق نفوذه ومجالاته الحيوية، وأن تعاد صياغة معادلة توزيع السلطة والثروة بينهم، وأن تحصن «الخطوط الحمراء» التي رفعت بعضهم من موقع «المسؤول السياسي المنتخب والخاضع للمحاسبة بموجب الدستور»، إلى مراتب «أنصاف الآلهة»... كان الله في عون لبنان، عشتم وعاش لبنان.