آخر المستجدات
أبو علي: قمنا بـ 20 جولة تفتيشية على كبار المكلّفين.. وتسلمنا 875 طلب تسوية ومصالحة العضايلة: لا نملك احصائية حول الأردنيين الذين فقدوا وظائفهم في الخليج جابر: تغيير آلية عزل مصابي كورونا.. وتسجيل (3) اصابات جديدة بفيروس كورونا استياء بين أطباء في البشير اثر تكرار الاعتداءات عليهم التربية تستحدث قسم لمتابعة تظلمات المعلمين في القطاعين العام والخاص الرزاز: منذ بداية 2020 هناك 88 مليون دينار قضايا مال عام منظورة في المحاكم - فيديو الخدمة المدنية يوضح حول الدور التنافسي.. ويؤكد أن احالة من بلغت خدمته 25 عاما للتقاعد يؤثر على الضمان الموافقة على تكفيل الناشط علاء العياصرة العمل: إنهاء خدمات عاملين في مياه اليرموك مخالف لأوامر الدفاع النعيمي يوضح حول موعد نتائج التوجيهي.. ولجنة مشتركة لاقرار آلية بدء العام الدراسي القادم الصرايرة يدعو المتبرعين لصندوق همة وطن لتسديد التزاماتهم.. وتحويل 27 مليون لصندوق المعونة النقابات تنتظر سماع دوي انتخاباتها في "المنطقة الخضراء" مقترضون من صندوق التنمية يطالبون باعادة جدولة القروض.. ودعوة للاعتصام أمام العمل أصحاب المطاعم ينتقدون وزارة العمل.. ويطالبون بتمديد ساعات رفع الحظر لجنة التحقق من سلامة مصنع "الزمالية" ترفع تقريرها.. والبطاينة يقرر إعادة فتحه الناصر لـ الاردن24: استثناء وزارة التربية من قرار وقف التعيينات قيد الدراسة الحلابات:اعتصام امام مصنع البان احتجاجا على تجاهل تعيين ابناء المنطقة - صور الشوبكي يرد على زواتي: الأردن غير مكتشف نفطياً ملامح السيناريوهات المستقبلية.. (8) ملايين عربي انضموا إلى شريحة الفقر بسبب كورونا المغتربون الأردنيون في البحرين يطالبون بإعادتهم والخارجية تعد بإدراجهم ضمن المرحلة الرابعة

لاجئون في أوطانهم

ماهر أبو طير

نزح الفلسطينيون، في العصر الحديث، كأول العرب، الذين خرجوا من ديارهم، بسبب الاحتلال الاسرائيلي، والكل يعرف ان لجوء الفلسطينيين او نزوحهم كان على مراحل، وبعض هذه الموجات كان داخل فلسطين ذاتها، وبعضها كان الى دول الجوار.
غير ان النزوح او اللجوء بسبب الاحتلال، لم يكن خاتمة المطاف، اذ ان الانسان العربي، توقع كل شيء، عدا ان تتجدد موجات النزوح واللجوء، لاعتبارات ليس لها علاقة بالاحتلالات، وهذا ماشهدناه في عدة دول عربية، خلال العقدين الفائتين حصرا.
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يقول في مؤتمر الكويت لاعادة اعمار العراق، يوم امس الاربعاء، ان عدد النازحين العراقيين، وصل الى خمسة ملايين عراقي، تمكنت الحكومة العراقية، من اعادة نصف عددهم، ومايزال اكثر من مليوني ونصف المليون عراقي، نازحين داخل وطنهم.
الامر ذاته يتكرر في الازمة السورية، اذ ان اكثر من ثمانية ملايين سوري، نزحوا داخل سوريا، او خارجها، وعدد قليل جدا منهم عادوا الى مواقعهم الاساس، والامر ذاته ينطبق على اليمن، الذي هو اصلا محطة للنازحين من الصومال ودول اخرى، واذ بسكانه ذاتهم ينزحون.
دراسة تأثيرات اللجوء او النزوح لاعتبارات تختلف عن الاحتلال، امر يجب ان يخضع لمعايير مختلفة، اذ لايصح اعتبار ان اللجوء بسبب الاحتلال، مساو في التأثيرات للجوء بسبب الفتن الداخلية او الفتن المذهبية والصراع على السلطة وغير ذلك، والسبب في ذلك بسيط جدا، فاللجوء بسبب الاحتلال، يبقى اثره نفسيا اقل بسبب وجود عدو خارجي، من اللجوء بسبب صراع الداخل لاي سبب كان.
نحن امام ملايين العرب في اكثر من بلد، يتعرضون لتجربة سيئة جدا، اي اللجوء داخل الوطن ذاته، وتأثيرات ذلك على الشخصية البنيوية للاجيال الجديدة، التي تضطرب وتخاف من ابناء وطنها، لاعتبارات مختلفة، فيما اللجوء بسبب الاحتلال، قد يولد خوفا مؤقتا، لكنه في المحصلة ينتج شخصية صعبة وصلبة راغبة بالثأر من الاحتلال.
المشكلة الاخرى، تتعلق بعودة كل هذه الملايين الى ديارهم، فهي ليست مجرد شعار عاطفي، وعلينا ان نسأل عن مصدر الاف المليارات التي يحتاجها العالم العربي لاعادة اعمار العراق وسوريا واليمن وليبيا ومناطق اخرى، لان عودة المهجر او اللاجئ لايمكن ان تتم اذا لم تتوفر بيئة آمنة، وصالحة للحياة بالمعنى الامني والاقتصادي والاجتماعي.
بلد مثل العراق لديه ثروات بالاف المليارات، يبحث عن مساعدات اليوم، من اجل اعادة الاعمار، وبلد مثل سوريا، لم يكن مدينا لاحد في الداخل والخارج، سيواجه معضلة اعادة الاعمار لاحقا، وعلى مايبدو ان الامر سيتكرر في دول اخرى، غنية كانت او فقيرة، ومن المؤسف جدا، ان لاتجد بعض الدول الثرية مالا من مصادرها، وتبحث عن ممولين من عالم مفلس، ولديه اولويات اخرى.
خلاصة الكلام، ان كل معالجات مابعد النزوح او اللجوء، في الدول التي ابتليت بصراعات او بالارهاب او بالفوضى، او اي سبب آخر، لن تكون قادرة بهذه البساطة، على اعادة ترميم الحياة، واستعادة الناس الى بيوتهم ومناطقهم، وبهذا المعنى يقال اننا قد نتحدث عن ارقام اللاجئين، وارقام العائدين، وبينهما تتخفى الحقيقة الاكثر ايلاما، اي تدمير اللجوء والنزوح لشخصية الانسان، وكينونته، وانتاج اجيال خائفة في اوطانها، ولن تكون قادرة ببساطة ان تمحو اثار رحلة العذاب لكل فرد فيهم.

 الدستور
 
 
Developed By : VERTEX Technologies