آخر المستجدات
التوقيف الإداري.. عندما تكون المطالبة بالإصلاح أخطر من تعاطي المخدرات استمرار اعتصام الطفايلة أمام الديوان الملكي لليوم الثامن والستين ذوو الخطيب يقيمون صلاة الغائب على فقيدهم الثلاثاء التربية تقرر عقد اختبار للمرشحين للتعيين في الوحدات الاشرافية بمخيمات اللجوء السوري - اسماء نقابة الأطباء تعلن الاضراب الأحد القادم.. وترفض العلاوة الفنية طاهر المصري: لست ممن يقفزون من سفينة الحكم.. والولاية العامة تحصن رأس الدولة أهالي من الحلابات يطالبون باقالة مدير عام شركة الاسمنت الأبيض مناهل عراق الأمير تتحول إلى نوافير مياه.. والأمانة لا تُجيب - صور شكاوى من أسس معاملة مشتركي الضمان الاختياري الجديدة.. والمؤسسة ترد وزير الداخلية: تعديل تعليمات اصدار وتجديد جوازات سفر الاردنيين في الخارج عاهد الوهادنة يوضح حول استقالته من موقعه كأمين عام لوزارة التعليم العالي #غاز_العدو_احتلال في مؤتمر صحفي: خطوة النواب ليست كافية والأجدى طرح الثقة بالحكومة إرادة ملكية بتعيين رجائي المعشر في مجلس الاعيان ناشطون يعتصمون امام المجلس القضائي احتجاجا على التوقيف الاداري - صور توق يقرر تأخير دوام جميع المدارس ليوم غد الثلاثاء.. ويؤكد على صلاحية مديري التربية بالتعليق الافتاء تحرم على المترشحين لانتخابات صرف مكافآت لأعضاء الهيئة العامة من أموال المؤسسات التي يديروها الافتاء تحرم على المترشحين للانتخابات صرف مكافآت مالية لأعضاء الهيئة العامة من أموال المؤسسات التي يديروها المعتقل الزعبي يواصل الاضراب عن الطعام لليوم السابع.. وذووه يتدارسون التصعيد متعثرون ومتضررون من صندوق التنمية والتشغيل يعتصمون داخل وزارة العمل - صور مدعي عام الزرقاء يقرر توقيف الناشط الزيود
عـاجـل :

كيف حال العرب؟

أحمد حسن الزعبي
قذيفة قريبة رجّت الضريح رجّاً ، تسرّبت حفنة من التراب الناعم الى وجهه ، تململ قليلا، فتح عينه على العتمة المطبقة ، تساءل بينه وبين نفسه عن هذا المكان الخانق ..يداه مربوطتان برباط الكفن ،حرّك ذراعيه ،فتقطع الرباط بسهولة لقد مضى أكثر من نصف قرن على القماش الرقيق..رفع «سقيفة» الاسمنت الأولى وبدأ يتساقط عليه التراب من كل النواحي، سبح بقوة واجتهاد ونجح برفع»السقيفة» الثانية والثالثة والرابعة انتصب على قدميه في القبر ونظر الى الأضرحة التي حوله ، العشب يانع ومرتفع ،قبور مكسورة وأخرى مهجورة والقديم منها غطاه الزمن بطمي النسيان...نفض جسده من التراب الرطب..تمشى بين القبور عارياً..المصادفة وحدها قادته الى بعض الملابس المستعملة المهملة قرب سور المقبرة فرح بها أيما فرحة ارتداها على عجل ..ونظر متلفّتا حوله وغادر مسرعاً الى اقرب شارع يأخذه بعيداً عن حقل الموت...مشى قليلاً ، دخل المدينة..لم يشعر بالجوع على الاطلاق ، لكنه شعر برغبة جامحة لفنجان قهوة في احدى المقاهي الدمشقية القديمة فمنذ نصف قرن لم يدخل جوفه شيء على الإطلاق...ثمة حواجز أمنية وسيارات عسكرية كانت مزروعة في الشوارع المهمة ، دخل شارعاً فرعيا..ليجد مقهى «الوحدة العربية» في المواجهة تماما ، يا الهي انه مقهاه الشعبي المفضّل ، لم يتغير شيء على المكان والحمد لله انه لم يتغيّر شيء...اخذ مقعداً قرب الباب وبدأ يراقب الطريق خارج الزجاج ..
- تشرب شي استاذ؟..
- قهوة بدون سكر..
بخوف وريبة جلس وحيداً يفكر بما حدث له خلال نصف قرن من الغياب ، وكلما دخل المقهى زبون او صاحب حاجة كان يواري يديه المتسختين بالتراب وأظافره السوداء الطويلة ،هناك من خلف طاولته العتيقة المرتفعة ، كان يراقبه صاحب المقهى ، قام عن كرسيه اقترب منه..أستأذنه بالجلوس فأذن له الميت الحي بالجلوس..
- صاحب المقهى: لا تآخذني من أول ما دخلت القهوة وانا بسأل حالي وين شايفك؟..
- الميت الحي: أنا؟؟..أنا محمد فخري البارودي..
- صاحب المقهي: يا سلام على اسم الشاعر العظيم..الله يرحمك يا بارودي!.
- محمد فخري البارودي: انا هو .. صاحب قصيدة «بلاد العرب أوطاني»!.
- صاحب المقهي ضاحكاً: دمك خفيف مثله سبحان الله.
- البارودي: قسماً بالله انا هو بشحمه ولحمه!.
- صاحب المقهى: عموه..هداك الرجال مات بالستينات يعني قبل 50سنة..
- البارودي: قسما بالله انا هو..والآن طلعت من القبر ..وقلت آجي اشرب فنجان قهوة بـ»الوحدة العربية»..
- صاحب المقهى يقوم عن كرسيه ممتعضا وينادي على صبي المقهى: جيب قهوة هون يا ولد...ثم يتمتم (فكرناه عاقل)..
- محمد فخري البارودي: يا اخي اعتبرني مجنوناً...واجلس!.
- جلس صاحب المقهى من جديد: أمر ايش بتريد؟
- محمد فخري البارودي :ما رح آخذ من وقتك ..بس خبّرني كيف حال العرب؟..
- صاحب المقهي: زفت!..
- البارودي: ليش شو صار بالخمسين سنة التي غبتهم ؟؟
- صاحب المقهي: احكي شو ما صار..فلسطين سلامتك..العراق انقسام واقتتال..سوريا انقسام واقتتال ..اليمن انقسام واقتتال....ليبيا انقسام واقتتال... السودان انقسام بدون اقتتال..مصر اقتتال بدون الانقسام...والبقية تأتي...!.
- الباردوي: آآخ يا وطني...معك ورقة وقلم؟
- صاحب المقهى مناديا: هات ورقة وقلم يا ولد...ثم همس للبارودي مستهزئاً: شو بدك تكتب أستاذ؟..
- البارودي: بدي صلّح خطأ مطبعياً عمره 70 سنة ويمكن اكثر ..تناول القلم وفتح جرح الحاء وقال بمرارة هيك قصيدتي ازبط : «بلاد الحُرب أوطاني»...ثم ترك فنجان قهوته وغادر..!

الراي