آخر المستجدات
موظفو عقود في القطاع العام يحتجون على عدم شمولهم بزيادة الرواتب المعتصمون أمام الديوان الملكي يلوحون بالاضراب عن الطعام.. ويستهجنون التهميش الحكومي البلقاء التطبيقية: بدء الامتحانات النظرية لشتوية الشامل 2020 غدا السبت هل تبرّر فرص البطالة المقنّعة أداء وزارة العمل؟! البنك الدولي يطالب الأردن بإصلاحات هيكلية بالدين العام والطاقة على صفيح ساخن.. الأطباء في انتظار مجلس نقابتهم.. وخياران لا ثالث لهما دية: مستوردات المملكة من الألبسة والأحذية تراجعت بنسبة 12% العام الحالي سلطات الاحتلال ستسمح للغزيين بالسفر للخارج عبر الأردن فقط عقباويون يستيقظون من حلم تملّك "شاليهات" على وقع قضية "تعزيم" جديدة! وظائف شاغرة ومدعوون للتعيين في مختلف الوزارات - أسماء العمري لـ الاردن24: سنتوسع في دعم أجور نقل الطلبة بعد انتهاء تطبيق "الدفع الالكتروني" العوران يطالب الرزاز بترجمة تصريحاته إلى أفعال نقابة الصحفيين.. (1) الغابر ماثلاً في الحاضر النقابي الصحة: 71 اصابة بالانفلونزا الموسمية الخدمة المدنية: قرار زيادة العلاوات يشمل كافة موظفي أجهزة الخدمة المدنية وفاة طفلين وإصابة أربعة آخرين إثر حريق شقة في عمان بلدية الزرقاء توضح حول انهيار جدار استنادي لعمارة بسبب مياه الصرف الصحي والشرب نتنياهو: سأستقيل من مناصبي الوزارية بريزات يعلن التزامه بزيارة المعتقلين السياسيّين ويتسلّم مذكّرة بمطالب حراك أبناء قبيلة بني حسن برلين تتجاوز عقدة الهولوكوست.. فماذا سيكون الردّ الأردني على رسالة هنيّة؟!
عـاجـل :

قبل أن نقرأ الدعاء!

ماهر أبو طير
وراء غبار معركة المناهج غابت قضايا اكثر خطورة، فالذي يعترض، مثلا، على الغاء او ترحيل «دعاء دخول الحمام» في المدارس، لا يحدثك اصلا، عن وضعية حمامات المدارس القذرة، التي لا تليق بالانسان، جرّاء ممارسات الطلبة، من جهة، وجراء سواء الرعاية، والتربية من جانب الاهل، حتى تحول اغلبها الى مكاره صحية.

بدلا من الكلام عن وضعية الخدمات الصحية في المدارس، تصير القصة كلها، قصة الدعاء، وكأن هذه الخدمات الصحية التي يخربها الطلبة بالكتابة على ابوابها وجدرانها، وسوء استعمالها، من جانب بشر وليس كائنات اخرى، والتدخين فيها، والاختباء فيها، صالحة اصلا، للدخول، بدعاء او غير دعاء، فتصير قصتنا الدعاء، على اهميته وليس وضع الخدمات ذاتها.

هذه هي طريقتنا، في التعامي عن جذور الاشياء، والذي ينتقد تعديلات المناهج، والنقد من حقه لايحدثك عن نسبة الجهل والتجهيل، في المدارس، ايا كان المنهاج، فلدينا مئات الاف الطلبة، الذين لايجيدون الكتابة ولا القراءة، ولدينا مناهج في كل الحالات، قديمة وجديدة، تقتل الابداع، ومكروهة من الطلبة، وتعلم الحفظ فقط.

لايتوقف الكل، عند مشهد مئات الاف الطلبة الذين يمزقون كتبهم ودفاترهم على ابواب المدارس الحكومية، كل عام، بعد الانتهاء من الامتحانات، ايا كان منهاجها، قديما ام جديدا، وهذا تمزيق لايستثني اي كتاب فيه اسماء الله، واياته، والعلوم والرياضيات، فوق تمزيق اوراق الامتحانات ونثرها في الهواء الطلق، دون اي اكتراث، لتعليم او نظافة،وهذا مشهد كنا نراه طوال عمرنا في المناهج التي يتباكى عليها الغاضبون، والمناهج المعدلة يأتيها الدور ايضا، ولم يذكر احد ممارسات الطلبة المهينة تاريخيا للدين العظيم والتعليم.

يقال هذا الكلام، ليس من باب الاصطفاف في احد جانبي قصة المناهج، لكن للكلام عما هو اخطر، حال الطلبة، قلة الاهتمام، ضعف اوضاع المعلمين، عدم احترام الطالب لمدرسته ومعلمه، عدم متابعة اولياء الامور، ضعف التحصيل، الامية المقنعة، غياب المهارات الاساسية، ممارسات الطلبة من تطاول وغير ذلك، التسكع على ابواب المدارس، التدخين والتهرب من الدوام، والحصول على شهادات بلا قيمة معرفية، فهي مجرد علامات، تأخذنا الى الجامعة حيث التعليم اضعف، ولاينافس الخريج اليوم في اي مكان من العالم.

كل الدراسات تدق ناقوس الخطر، حول ملفين، اولهما التربية الاخلاقية في المدارس وغيابها، فنحن امام اجيال لاتحترم احدا، ولاتبدع ايضا، في رسم ولا رياضة ولاقراءة، ثم ملف التحصيل العلمي الذي يعاني من خلل شديد، فالطالب لدينا مبرمج كي يحفظ، وكي ينسى نهاية العام، اتوماتيكيا، في ظل كرهه لمدرسته وللدراسة.

هذا واقع قائم، بالمنهاج القديم وبالجديد، فالمنهاج القديم، لم يكن يأتينا بعلماء فضاء، ولا بسلوكيات مكتملة اخلاقيا، والجديد ايضا فيه ذات الاشكالات، وحين تصير القصة اليوم، اي شيء آخر عدا العمق الديني والاخلاقي والعلمي، فعلينا ان نتوقع ذات المشاكل، لاننا نناقش الهوامش،ونتعامى عن كل ضعف البنية التربوية في الاردن،وقد آن الاوان ان نشخص المشاكل كما هي، بدلا من الهروب الى مشاكل من حجم اصغر.

حين يكشف المسؤولون عن وجود 130 الف طالب لايجيدون القراءة والكتابة كليا، مع وجود مئات الاف الطلبة الذين يكتبون العربية بنكهة آسيوية، تؤنث المذكر، وتذكر المؤنث، وتقع في اخطاء فادحة، تصير هذه هي مشكلتنا الاصلية، التي تضاف الى السؤال الاخطر عن سبب كره الطالب للمنهاج، ايا كان، قديما ام جديدا، لماذا يكره الطالب المدرسة، ولايريد ان يتعلم الا بشق الانفس، ويتهرب من الاكتساب، ولاتضيف له العملية التعليمية اي افق، فلدينا «طلبة بصيمة»، وليس لدينا ابداع ابدا!

المستقبل مظلم، وكل الدراسات تتحدث عن امية من نوع جديد، امية اخلاقية وتعليمية، وهذه البنية بحاجة الى وقفة تأمل، حتى لانجد انفسنا امام اجيال جاهلة، حتى لو حملت شهادات كرتونية، ونواجه اجيالا بلا اخلاق، هذه هي قصتنا الاصلية، التي نتعامى عنها في الحالين، المنهاج القديم وذاك المعدل والجديد، فلاشيء يتغير فعليا.