آخر المستجدات
النقابات المهنية تقر توصياتها بشأن تعديلات نظام الخدمة المدنية الثلاثاء: تركيز على العلاوات الفنية اقتصاديون لـ الاردن24: ارتفاع المديونية نتيجة طبيعية للسياسات الحكومية ونهج رفع الضرائب مواطنون من وادي السير ينتظرون تعبيد شارع منذ خمس سنوات: تفاجأنا باصلاحه أمام عمارة دون غيره! نظام حوافز معدل وموحد للمهن الصحية دعوة المتقدمين لوظائف الفئة الثالثة إلى المقابلات الشخصية - أسماء النواصرة يردّ على الوزيرة غنيمات: محاولة للتشويش على الصورة.. ونؤيد وجود مسار مهني مع العلاوة البلقاء ترفض تسجيل طلبة منقولين بـ"القبول الموحد".. وعوض لـ الاردن24: المشكلة انتهت ذبحتونا تحذر من خطورة غياب مصداقية القبول الموحد.. وتطالب الوزارة بالموضوعية في عرض الأرقام العايد: السلطات المصرية تعهدت بالافراج عن طالب أردني اعتقل أثناء تواجده في ميدان التحرير النواصرة من مسقط رأس الحجايا في الطفيلة: في جعبتنا الكثير.. وملتزمون بعهد النقيب - صور غنيمات: مبادرة الحكومة ترتكز على تشكيل فريق مشترك مع النقابة لوضع نموذج جديد لعلاقة تشاركية معلمو المفرق يطالبون باقالة الحكومة.. وشعبان لـ الاردن24: خيار العودة إلى الرابع مطروح - صور وفيديو طلبة عائدون من السودان يناشدون الملك.. ويسألون: من أين ندفع 4000 دينار كلّ أربعة أشهر؟! المعلمين لـ الاردن٢٤: كل محاولات التجييش فشلت.. ونسبة الاضراب ١٠٠٪ أصحاب شركات نقل يلوحون بالطعن في تعليمات الهيئة: سنخسر رأس مالنا ابو حمور امينا عاما لوزارة الداخلية الشواربة لـ الاردن٢٤: ماضون بدمج والغاء مديريات وأقسام.. ولن نحول موظفي الفئة الثالثة عن الصناعيين واضراب المعلمين: ماذا عن 120 ألف أسرة تنتظر اقرار علاوة الـ50%؟ إعلان نتائج الإنتقال من تخصص إلى آخر ومن جامعة إلى أخرى - رابط المعلمين تردّ على دعوات التربية للأهالي بارسال أبنائهم إلى المدارس: الاضراب مستمر.. وهذا عبث بالسلم الأهلي
عـاجـل :

في رثاء السفير والنهار

عريب الرنتاوي

أجيب، حين يسألني البعض عن علاقتي بمهنة الصحافة، بأنني تعلمتها في بيروت، وأن أول من وضع خطاي المتثاقلة على سكتها هو الصديق الشهيد ميشيل النمري، الذي داهمني ذات صباح، وهو في طريقه إلى مكتبه، متلبساً بشرب فنجان من القهوة وقراءة صحيفتي السفير والنهار في مقهى "أم نبيل” قرب جامعة بيروت العربية، وأصر على اصطحابي معه، رغم ممانعتي النابعة من عدم ثقتي – وربما عدم رغبتي – في ولوج هذا العالم، فكان ما كان.
أقول ذلك، وفي البال أنني حقيقة تعلمت قراءة الصحف في بيروت، بيروت علمتنا أشياء كثيرة، من بينها قراءة الصحف، فثمة طقوس وطرائق للقراءة كان يتعين عليك إجادتها قبل أن تزعم أنك تعرف لبنان من عناوين صحفه ومقالات كتابها وتعليقاتهم ... قبل ذلك، كانت "صحافة اللون” الواحد، هي سمة العمل الصحفي والإعلامي في الأردن، زمن الأحكام العرفية، إذ قلما تجد مقالاً أو تحليلاً خارجاً عن المألوف والسياق.
ذهلت حين عرفت، أن الصحف موزعة على المذاهب والطوائف والأيديولوجيات، وأن مصادرها الإخبارية والمالية، تتدفق بغزارة، من خارج مألوف العمل الصحفي وقنواته المعتادة ... وأذهلني شغف السياسيين بالصحافة، حتى أن كل واحد من كبارهم، قد خصص "ميزانية مستقلة” يغرف منها على "المحاسيب” و”الزبائن”، تارة لكسب التأييد وأخرى لشراء الصمت، ينطبق ذلك على القصر الجمهوري والسراي الحكومي ومجلس النواب، وصولاً إلى زعماء الميليشيات وأمراء الحروب والطوائف والزواريب والحارات ... جميعهم كانوا يعرفون، أنه من دون صحافة وإعلام، يصبح حضورهم كالغياب، وأن ظهورهم في عناوينها وصدارة صفحاتها، هو الشهادة الدامغة على أنهم ما زالوا ينبضون بالحياة.
منذ ذلك التاريخ، في مفتتح ثمانينيات القرن الفائت، وأنا "مدمن” على قراءة السفير والنهار ... ولم تنقطع هذه العادة إلا بعد الخروج من بيروت، حيث تقطعت سبل الحصول على الجرائد اللبنانية بانتظام، قبل أن أعود لمزاولة عاداتي الراسخة، عبر فضاء الشبكة العنكبوتية، لكن مع توسع طفيف في عدد الجرائد المستهدفة، بضم الأخبار إليها، وأحياناً الجمهورية.
في لبنان العشرات من الجرائد والمجلات التي تصدر بانتظام وبكلف هائلة ومردود قليل، ومع ذلك فهي تصدر وتصدر بانتظام، ما يوحي بأن مصادر التمويل تمر بقنوات أخرى، بعضها سرية وأغلبها علنية ... حيث باتت مصائر معظم هذه الصحف، إن لم نقل جميعها، رهناً بحاجات المموّل المتغيرة، وقدرته على إدامة الدفع والتمويل من جهة ثانية.
في السنوات القليلة الفائتة، واجهت الصحف اللبنانية، أزمة مالية خانقة ... تراجع توزيعها وتضاءلت المساحات الإعلانية على صفحاتها، بعد أن غزت الفضائيات، ومن بعدها الشبكة العنكبوتية سوق الإعلان ... أحد الأصدقاء قال لي إن الصحف اللبنانية الورقية مجتمعةً، بالكاد توزع 20 ألف نسخة ... هذا وضع كارثي بامتياز، وقد بدأت نتائجه الكارثية تتجلى في إقدام كثير منها، على "تسريح” العشرات من العاملين والكتاب والصحفيين، بمن فيهم أسماء وازنة، ودائماً لأسباب مالية.
قبل أيام، أعلنت صحيفتا النهار والسفير، أنهما بصدد التوقف عن إصدار الطبعة الورقية قريباً، بالنظر للضائقة الاقتصادية التي تعتصرهما ... لا أدري كيف ستكون صورة بيروت، من دون أكشاك الجرائد التي تزينها الصحيفتان المذكورتان ... لا أدري كيف يمكن لنهارات العاصمة اللبنانية أن تبدأ من دون ارتشاف فنجان قهوة على وقع "تقليب” صفحات الجرائد، على مقهى رصيفي على مقربة من أقدام المارة والعابرين؟
الصحافة الورقية تحتضر، وهي في طريقها للفظ أنفاسها الأخيرة ... حقيقة نعرفها ونكررها كما لو كانت قدراً مكتوباً علينا كالموت، ولكننا نحزن حين نفقد عزيزاً علينا، وتصدر عنا إشارات "عناد” للقدر المحتوم ... وها نحن نستكثر أن يطوف ملاك الموت بصحف عزيزة علينا، كالسفير والنهار ... وقبلها ارتدينا ثياب الحداد على بعض صحفنا الوطنية كـ "العرب اليوم”، وكدنا نرتديه على صحف أخرى: الدستور”، وبدانا نتحضر لاستقبال المزيد من الأخبار غير السارة عن صحف أخرى.. من دون أن نقوى على التسليم بأن مسار الورق في الصحافة قد بلغ خط النهاية، وأننا سنشرب قهوتنا الصباحية ذات زمن ليس ببعيد، مع الصحافة الافتراضية، آملين ألا تتحول قهوتنا ومقاهينا ذاتها، ذات يوم، إلى قهوة ومقاهٍ "افتراضية” كذلك... عظّم الله أجركم.

 

 
الدستور