آخر المستجدات
الحباشنة يفتح النار على ديوان الخدمة المدنية: باب للفساد وضياع الأجيال قوات الاحتلال تقتحم مصلى باب الرحمة وتصادر يافطات وبرادي وبالونات مسيرة في الزرقاء: تسقط تسقط اسرائيل.. يسقط معها كلّ عميل الآلاف يشيعون اللواء المتقاعد الدكتور روحي حكمت شحالتوغ - صور اعتصام أمام السفارة الأمريكية: والقدس هي العنوان.. والله أبدا ما تنهان - صور اعتصام حاشد أمام سجن الجويدة للمطالبة بالافراج عن المعتقلين - صور الأردنيون يلبون نداء المرابطين في المسجد الأقصى - صور تشارك فيها إسرائيل.. دعوات بالأردن لمقاطعة ورشة للمفوضية الأوروبية ارتفاع وفيات “كورونا” في الصين إلى 2236 وظائف وتعيينات شاغرة في مختلف الوزارات - أسماء تعرف على أماكن فعالية "الفجر العظيم" في الأردن سابقة بالأردن.. القضاء ينتصر للمقترضين ويمنع البنوك من رفع الفائدة الاردن24 تنشر نصّ قانون الادارة المحلية: تحديد صلاحيات مجالس المحافظات والبلديات اكتشاف اختلاس بـ ١١٥ ألف دينار في المهندسين الزراعيين الأردن يدين بناء الاحتلال 5200 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية الفلاحات يحذر من خطورة وضع المعتقل الرواشدة إثر امتناعه عن شرب الماء عشرة ملايين دينار دعما للمزارعين في موازنة 2020 الشحاحدة: في غياب التدخل الدولي ستكون المنطقة عرضة لكارثة جراد الجيل الثاني إخلاء سبيل الناشطة الفران بكفالة المتعطلون عن العمل في الكرك: مستمرون في الاعتصام حتى حل قضيتنا

عن الشيخ الكيلاني

ماهر أبو طير

عرفته اول مرة، حين كنا في طريقنا الى الحج، ولسبب لاتعرفه، سوى ألفة القلوب، والارواح، بقيت ملازما له، طوال الحج، فكانت بداية علاقة طويلة، تخللتها زيارات كثيرة الى بيته في السلط، وهو بيت عامر بالخير، مفتوح للايتام والفقراء والمساكين، والمظلومين، وصدف ان حججنا معا، اكثر من مرة، خلال السنين الفائتة، قبل ان يتعب جسده.


رجل نادر الطراز، نحسبه من الصالحين - والحكم لله- لكنك ترى فيه، كل الخير، تلك السماحة، وذاك الوجه المضيء بنورانية العابدين، قليل الكلام، لا يطعن في احد، ولايغضب الا لله.


الشيخ محمد امين الكيلاني، الذي تركنا، وارتحل الى ماهو احسن، أنموذج من نماذج الرجال الذين يحق وصفهم بالصالحين، والحكم لله، فهو طيب المعشر، ينفق على المحتاجين، والايتام، وله مكانته في السلط، وكل الاردن، ولربما حج في حياته اكثر من خمسين مرة، لا اعرف العدد حصرا، لكنه يقترب من هذا العدد، وقد روى لي ذات مرة، قصة اول حج له، حين ذهب الى الديار المقدسة بحرا بالسفينة.
يحبه اهل السلط، وله بينهم مكانة رفيعة جدا، وهو رمز من رموزها، وتعرف في قرارة نفسك ان هذه رموز تستحق ان تحتذى، بدلا من نماذج اخرى يتم احلالها.


حقن الدماء بين الناس، في حوادث كثيرة، وكان يرى ان رد الفتن واطفاء شرورها، خير مليون مرة، من الحياد امام الخلافات بين الناس، وكان رحمه الله، زاهدا ذاكرا، ومن اهل الشريعة وعلمائها، ولم يكن يتحدث في مجلسه، باي شيء يخالف الشرع، ولا يقبل ان يكون من اولئك الذين يجدون للمخالفات، تبريرا او تفسيرا، فالشريعة عنده حاضرة بقوة، وهو المفتي، والخطيب، الذي يعرفه اهل السلط في مساجدها، ومنابرها، ومناسباتها، ومدرستها الشهيرة التي كان مديرا لها.


كان من اهل الثبات، ولم تكن تهزه، كلمة، ولا فتنة، ولم يكن صاحب اهواء، لا يجرح احدا، وكان منتميا الى امته، لا يفرق بين احد وآخر، معتبرا انهم جميعا ابناء امة واحدة.في بيته في السلط، مساء، وكثيرا ما ازوره، يأتيه طارق الباب المحتاج من هنا، او هناك، لا يرد احدا، ويعامل الناس، بخلق حسن، وربما ابرز ما فيه، اضافة الى توحيده النقي، اخلاقه الحسنة، فلم يكن متدينا متجهما، ولا متدينا منفرا لغيره، ولامتدينا يظن ان كل الناس دونه واقل منه، بل يأسرك بابتسامته، وحسن اخلاقه في تعاملاته مع الناس، وهذه سمة عظيمة، تستحق ان تذكر، فحسن الاخلاق عملة نادرة.
يتعلق قلب المرء بالصالحين، خصوصا، اولئك الصالحين حقا، ويرى فيهم سراجا منيرا في هذا الزمن وكل زمن، والمحبة في الله، لا تنقطع ابدا، وهي خير من كل اصناف المحبة الاخرى، التي تتقلب وتتغير وفقا للظروف والمصالح والاهواء والامزجة.


كلما كانت الدنيا تضيق بي، لا اجد الا السلط ملاذا، ففيها سر غريب، والداخل الى المدينة يرى وجهها، اراها دوما مثل ام مباركة، ببنيانها القديم، وازقتها، وتاريخها، فهي مدينة تقول لك، ولربما الكرك تتشارك معها في هذه الميزة، تقول: اننا هنا منذ الاف السنين، مدن لم تأت خداجا، وتركت بصمة على روح اهلها، ومن زارها ايضا.


والسلط هنا، تقول لك ايضا، انها روح الاردن، مثلما هي القلب النابض بفلسطين، عبر مغاريب المدينة العزيزة، وفيها حكايات تستحق دوما ان تروى، قصص الصالحين والعلماء والجند ومن مروا هنا، لكنني اسأل اليوم، بعد رحيل الرجل المبارك، كيف سندخل السلط، وقد غادرها حبيب له في القلب الف ذكرى، فلا نملك الا ان نترحم عليه، وندعو الله ان يكرمه اكراما عظيما، وقبلنا، لا ينساه الالاف ممن ساعدهم وانصفهم، حين كان ابا للفقراء والايتام، دون رياء او طلب شهرة، أو بحث عن موقع دنيوي.
رحمه الله، فعلى مثله تذرف الدموع فقط.

 

 
الدستور