آخر المستجدات
المستقلة للانتخاب تنشر جداول الناخبين الأولية - رابط منذ فجر التاريخ.. كانت وستبقى فلسطين الصفدي بعد الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي: السلام لن يتحقق طالما استمرت اسرائيل في سياساتها رئيس قسم العناية الحثيثة في مركز الحسين للسرطان: لا نحتمل أخطاء جديدة نحن في غنى عنها باسل العكور يكتب: عن المراجعات الضرورية وكبح الاستدارات غير المبررة العضايلة: نعمل بشكل حثيث على تحسين دخل المتقاعدين العسكريين التربية تنشر رابط نتائج التوجيهي ترامب يعلن عن اتفاق تطبيعي بين الإمارات وإسرائيل تفاصيل الاصابات بكورونا المسجلة في اربد اليوم المستقلة للانتخاب تنشر أماكن عرض جداول الناخبين في الدوائر الانتخابية 2020 الأمن: لجان تفتيش لمراقبة الأشخاص الذين ينزعون الكمامات بعد دخول المنشآت جابر: تسجيل (10) اصابات محلية جديدة بفيروس كورونا.. ويجب على المصلّين الالتزام بالتعليمات العضايلة: لا قرار جديد بتمديد ساعات الحظر أو الحظر الشامل.. ورقابة صارمة على مخالفي أمر الدفاع 11 وزير الأوقاف يعمم بالالتزام بالتباعد بين المصلّين.. ويحذّر من مخالفة التعليمات المناصير لـ الاردن24: صالات الأفراح تشهد اغلاقات واسعة.. والحكومة تساهم بتعميق الأزمة أبو عاقولة لـ الاردن24: أفرغنا جميع البضائع من مركز جابر.. ويجب حماية العاملين في التخليص الحوارات: الحسين للسرطان ليس بؤرة لكورونا.. وبعض المؤسسات تضرّ بسمعة المركز وزير التربية لـ الاردن24: دوام المدارس في موعده المقرر.. وبشكله الطبيعي تجار القرطاسية: عزوف عن التجهيز لعودة المدارس في ظل الاصابات الجديدة بفيروس كورونا الكلالدة يوضح حول شروط ترشح موظفي القطاع العام: الاستقالة أو التقاعد قبل 60 يوما

عمقنا الإستراتيجي !

د. يعقوب ناصر الدين
بالغنا كثيرا في النظر إلى بلدنا الأردن على أنه محكوم بالمتغيرات الخارجة عن إرادته ، ومنعنا أنفسنا من التفكير في عوامل وعناصر بقائه وصموده خلال سبعة عقود من الزمن ، وقدرته على التعامل مع أسوأ وأعقد أزمة يشهدها التاريخ الحديث في هذه المنطقة من العالم ، التي فجرت صراعات في البلدين العربيين المجاورين له ، العراق وسوريا ، اللتين طالما اعتبرهما الأردن عمقه الإستراتيجي ، في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي ، فضلا عن أنهما في مقدمة شركائه الاقتصاديين .
لقد قبلنا تصنيفات غير واقعية لمكانة الأردن الإستراتيجية من زاوية ضعف إمكاناته أو قوته الكامنة ، المتمثلة في موارده الطبيعية ، وقواه البشرية ، ونحن نجادل في مصداقية أو عدم مصداقية وجود ثروات نفطية ، أو الجدوى الاقتصادية لليورانيوم والصخر الزيتي ، والأسباب التي أدت إلى الاستعانة بالعمالة الوافدة ، بينما تتصاعد نسب البطالة والفقر ، وغير ذلك كثير مما ألهانا عن فهم المكانة الإستراتيجية للأردن على المستويين الإقليمي والدولي ، وتحليل عمقه الإستراتيجي ، الذي اعتمد عليه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية !
دون الدخول في التعريفات والمصطلحات ذات العلاقة بالعمق الإستراتيجي ، لأنها لم تعد مصطلحا عسكريا وحسب ، بل لأن للعمق الإستراتيجي معاني أخرى ترتبط بقوة الدولة ، التي تشكل القوة العسكرية أحد عناصرها ، وهي عناصر منها الثابتة مثل التاريخ والجغرافيا والسكان والثقافة ، ومنها المتغيرة مثل القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية ، ولكن ذلك العمق ، وتلك القوة لا يمكن أن تكون فاعلة من دون التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .
والأهم من ذلك هو الثقة بالذات ، وعدم الشعور بالدونية ، والمحافظة على التوازن بين تأثيرات الأمر الواقع ، وبين الحقوق والمصالح الوطنية العليا ، وكذلك بين الممكن وبين المطلوب أو المأمول ، على أن إثبات وجود تلك العناصر يتمثل في " بقاء الدولة" وموقعها وأهميته في السياسة الدولية ، ودورها الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية .
حين ننظر إلى العناصر الثابتة لقوة الأردن ، نأخذ عنصر التاريخ ، ولا أذهب به بعيدا إلى الحضارات الإنسانية التي قامت على أرضه ، فآثرها مشهودة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، يكفي أن نتأمل موروث الثورة العربية الكبرى التي جعلت الهوية الوطنية الأردنية جزءا من الهوية القومية الإسلامية ، الجامعة لكل المنابت والأصول والأعراق والديانات ، وأنتجت مجتمعا متوافقا ، تسوده ثقافة وسطية منفتحة على الثقافات الأخرى .
كذلك موقعنا الجغرافي الذي ينظر إليه البعض على أنه من سوء الأقدار بسبب وجوده في منطقة لا يتوقف فيها الصراع ، إنه في الحقيقة أحد مكونات قوة الدولة الأردنية التي تأخذ الأطراف المتصارعة موقفها بعين الاعتبار ، حتى إذا ظن البعض أن هناك معادلة أخرى تحفظ بقاء الأردن ، فذلك أيضا يثبت عصر الجغرافيا من حيث هو عنصر حاسم في تلك الصراعات .
أما العناصر المتغيرة ، فهي تقودنا أيضا إلى حقيقة أن واقعنا الاقتصادي ليس منعزلا عن الأبعاد الدولية والإقليمية ، ولو دخلنا إلى مقارنات سنجد كل من حولنا - بما في ذلك إسرائيل التي تعيش على المعونات أيضا - يواجه وضعا اقتصاديا مضطربا، لا تنجو منه حتى البلدان الصناعية الكبرى ، ولا أقصد بذلك التقليل من حجم أزمتنا الاقتصادية ولا خطورتها ، ولكنني أقصد أنها لا تقلل من قوة الدولة ، ولا من قدرتها على تجاوزها حين نلجأ إلى التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .
إن العمق الإستراتيجي مرتبط بقدرة المفكر الإستراتيجي على تحليل المواقف والمتغيرات الإستراتيجية ، وتفسير أبعادها الظاهرة والخفية ، والملموسة وغير الملموسة ، من دون التأثر بالمشاهد الخادعة ، التي لا تعكس الواقع على حقيقته ، فيتخذ قراراته من رؤية واضحة ، وخبرة فائقة ، واستخدام ذكي لعناصر القوة التي بين يديه !

yacoub@meuco.jo
www.yacoubnasereddin.com
 
 
Developed By : VERTEX Technologies