آخر المستجدات
الملقي يبحث مع العبادي اعفاء سلع اردنية من الرسوم الجمركية.. وخطوات مدّ انبوب النفط عمان: الأمن يقنع فتاة بالعدول عن الانتحار في المقابلين تناقضات الملقي وأولويّاته.. مدينة حكومة على حساب الخبز خسارة مذلة لليفربول.. وهدف شرفي لصلاح لبيب قمحاوي يكتب: الشعب جائع.. الأردنيون بلا خيارات هدى العتوم تقدم مقترحات لتطوير التعليم: تقليل النصاب.. وتركيز المشرفين في مدارس الذكور أنباء عن احتجاز رهائن في سينما شمال غربي لندن الملك يؤكد دعمه لاتفاق المصالحة الفلسطينية.. واستمرار الاردن بدوره في حماية المقدسات عندما يصبح رفع سعر الخبز برنامجا وطنيا، وتمتهن الحكومة بيع الوهم ؟ اشتراط حصول طالب التوجيهي على 50% في كل مبحث للتقدم للجامعات - تفاصيل رئيس وموظفو بلدية الهاشمية يغلقون مداخل الشركة الصينية - صور الافراج عن المتهمين بالاعتداء على ناشئي نادي الوحدات اعادة فتح الطريق الاغوار - البحر الميت بعد اغلاقها لساعات جرش: 200 شجرة مهددة بالقطع لاقامة مشروع محطة نفايات.. والبلدية: الارض ملك الدولة التربية تؤكد ضرورة الالتزام بتعليمات المصادقة على شهادة توجيهي غير الاردنية - تفاصيل أنقذ طالبا من الغرق في خليج العقبة.. فنال العناية المركزة واهمال وزارته ونقابته القبض على مالك مزرعة الحلابات و3 موظفين في الكهرباء الزراعة: شحنة البطاطا اللبنانية لن تدخل الاردن ولم نفحصها ولا علاقة لنا بها المصادقة على صرف مستحقات العاملين في الانتخابات.. وتوزيعها سيتم قبل نهاية الشهر الحكومة تؤكد: سنرفع الخبز لايقاف الفساد.. وملتزمون بدعم المحروقات حال تجاوز النفط 100 دولار
عـاجـل :

عمقنا الإستراتيجي !

د. يعقوب ناصر الدين
بالغنا كثيرا في النظر إلى بلدنا الأردن على أنه محكوم بالمتغيرات الخارجة عن إرادته ، ومنعنا أنفسنا من التفكير في عوامل وعناصر بقائه وصموده خلال سبعة عقود من الزمن ، وقدرته على التعامل مع أسوأ وأعقد أزمة يشهدها التاريخ الحديث في هذه المنطقة من العالم ، التي فجرت صراعات في البلدين العربيين المجاورين له ، العراق وسوريا ، اللتين طالما اعتبرهما الأردن عمقه الإستراتيجي ، في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي ، فضلا عن أنهما في مقدمة شركائه الاقتصاديين .
لقد قبلنا تصنيفات غير واقعية لمكانة الأردن الإستراتيجية من زاوية ضعف إمكاناته أو قوته الكامنة ، المتمثلة في موارده الطبيعية ، وقواه البشرية ، ونحن نجادل في مصداقية أو عدم مصداقية وجود ثروات نفطية ، أو الجدوى الاقتصادية لليورانيوم والصخر الزيتي ، والأسباب التي أدت إلى الاستعانة بالعمالة الوافدة ، بينما تتصاعد نسب البطالة والفقر ، وغير ذلك كثير مما ألهانا عن فهم المكانة الإستراتيجية للأردن على المستويين الإقليمي والدولي ، وتحليل عمقه الإستراتيجي ، الذي اعتمد عليه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية !
دون الدخول في التعريفات والمصطلحات ذات العلاقة بالعمق الإستراتيجي ، لأنها لم تعد مصطلحا عسكريا وحسب ، بل لأن للعمق الإستراتيجي معاني أخرى ترتبط بقوة الدولة ، التي تشكل القوة العسكرية أحد عناصرها ، وهي عناصر منها الثابتة مثل التاريخ والجغرافيا والسكان والثقافة ، ومنها المتغيرة مثل القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية ، ولكن ذلك العمق ، وتلك القوة لا يمكن أن تكون فاعلة من دون التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .
والأهم من ذلك هو الثقة بالذات ، وعدم الشعور بالدونية ، والمحافظة على التوازن بين تأثيرات الأمر الواقع ، وبين الحقوق والمصالح الوطنية العليا ، وكذلك بين الممكن وبين المطلوب أو المأمول ، على أن إثبات وجود تلك العناصر يتمثل في " بقاء الدولة" وموقعها وأهميته في السياسة الدولية ، ودورها الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية .
حين ننظر إلى العناصر الثابتة لقوة الأردن ، نأخذ عنصر التاريخ ، ولا أذهب به بعيدا إلى الحضارات الإنسانية التي قامت على أرضه ، فآثرها مشهودة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، يكفي أن نتأمل موروث الثورة العربية الكبرى التي جعلت الهوية الوطنية الأردنية جزءا من الهوية القومية الإسلامية ، الجامعة لكل المنابت والأصول والأعراق والديانات ، وأنتجت مجتمعا متوافقا ، تسوده ثقافة وسطية منفتحة على الثقافات الأخرى .
كذلك موقعنا الجغرافي الذي ينظر إليه البعض على أنه من سوء الأقدار بسبب وجوده في منطقة لا يتوقف فيها الصراع ، إنه في الحقيقة أحد مكونات قوة الدولة الأردنية التي تأخذ الأطراف المتصارعة موقفها بعين الاعتبار ، حتى إذا ظن البعض أن هناك معادلة أخرى تحفظ بقاء الأردن ، فذلك أيضا يثبت عصر الجغرافيا من حيث هو عنصر حاسم في تلك الصراعات .
أما العناصر المتغيرة ، فهي تقودنا أيضا إلى حقيقة أن واقعنا الاقتصادي ليس منعزلا عن الأبعاد الدولية والإقليمية ، ولو دخلنا إلى مقارنات سنجد كل من حولنا - بما في ذلك إسرائيل التي تعيش على المعونات أيضا - يواجه وضعا اقتصاديا مضطربا، لا تنجو منه حتى البلدان الصناعية الكبرى ، ولا أقصد بذلك التقليل من حجم أزمتنا الاقتصادية ولا خطورتها ، ولكنني أقصد أنها لا تقلل من قوة الدولة ، ولا من قدرتها على تجاوزها حين نلجأ إلى التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .
إن العمق الإستراتيجي مرتبط بقدرة المفكر الإستراتيجي على تحليل المواقف والمتغيرات الإستراتيجية ، وتفسير أبعادها الظاهرة والخفية ، والملموسة وغير الملموسة ، من دون التأثر بالمشاهد الخادعة ، التي لا تعكس الواقع على حقيقته ، فيتخذ قراراته من رؤية واضحة ، وخبرة فائقة ، واستخدام ذكي لعناصر القوة التي بين يديه !

yacoub@meuco.jo
www.yacoubnasereddin.com