آخر المستجدات
اتهامات لأمانة عمان بتقسيم الاردنيين إلى "طبقات".. ومستثمرون يلوحون بالانسحاب من السوق التربية تقرر تعليق دوام مدارس عجلون ليوم الاحد نقيب الاطباء يترحم على والديه و يكتب "سنوات نقابية" بيان شديد اللهجة من عشيرة الزغول يطالب بالكشف عن قاتل ابنهم.. ونقل مديري الامن في عجلون الكرك: اعتصام في اللجون ضد التوطين.. وانتقادات لمحاولات "فلسطين النيابية" اربد: اعتصام يطالب بالاصلاح.. ويحذر من الانخراط في صفقة القرن اجتماع الأمن ووجهاء عجلون ينتهي دون نتائج.. والأمن يرفض طلب "عطوة الاعتراف" اعتصام في الزرقاء يطالب بمحاسبة كبار الفاسدين وتغيير نهج تشكيل الحكومات - صور الضريبة لـ الاردن24: تواصل ترتيبات استقبال طلبات دعم الخبز.. وطلبنا من المواطنين تحديث بيانات الأحوال هل تغلق"الجمل" مصانعها في الكرك وتلحق 1500 عامل بركب البطالة  مصدر عراقي: قوة أميركية تحاصر زعيم داعش قرب الحدود مع سوريا اعلان نتائج القبول الموحد في الجامعات الرسمية (رابط) نتنياهو زار ٤ دول عربية لا ترتبط بعلاقات مع اسرائيل.. ووارسو يعدُ بالمزيد مشاريع زراعية ومائية في وادي الاردن لتحسين كفاءة مياه الري للمزارعين إعلان قائمة القبول الموحد للدورة الشتوية بعد ظهر اليوم واجراء المناقلات يومي الاحد والاثنين قبول معدلات 60 - 64.9 بالتوجيهي على البرنامج الموازي في 5 جامعات التعليم العالي: بدء تطبيق السنة التحضيرية لكافة التخصصات العام المقبل خبراء اقتصاديون ل الاردن٢٤:رفع اسعار الماء والكهرباء على اجندة الحكومة وصندوق النقد الشحاحدة ل الاردن٢٤: سنتعامل بالمثل ، وتسويق منتجاتنا الزراعية اولوية المعاني ل الاردن٢٤:ملف صندوق اقراض الطلبة لم يناقش بعد ،والتعديلات لمصلحة الطلبة
عـاجـل :

عقدان في الميزان

د. يعقوب ناصر الدين


عقدان من الزمن عاشهما الأردن منذ رحيل الملك الحسين طيب الله ثراه، وتولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين–حفظه الله- سلطاته الدستورية، لندخل عهد المملكة الرابع من عمرها الذي يوشك أن يبلغ قرنا من الزمان، قرنا شهد حروبا عالمية وإقليمية، وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية لا حصر لها، ظل خلالها الأردن محافظا على توازنه، وكأنه مركب وسط بحر هائج، لا تقذفه الأمواج إلى الشط من تلقاء نفسها ليكون بأمان، وإنما يرسو إليها بقدرته على الإمساك بالدفة تارة، وبالمجداف تارة أخرى.

قلت في السابق، أننا نعيش في منطقة ارتبط مصير معظم دولها بمدى ذكاء وحنكة قادتها، لكي تبقى قائمة تواصل مسيرتها نحو التقدم والنمو والازدهار، أو عكس ذلك لتضعف وتنكسر وتندثر، حتى لو بقيت قائمة في حدودها الدولية المتعارف عليها، ولست بحاجة لإعطاء الأمثلة على ذلك لأنها مؤلمة لنا جميعا، بل لأنه لا يليق بنا عقد المقارنة لكي ترجح كفة الميزان لصالح نموذجنا، مقابل الكفة المليئة بالمآسي التي عاشتها شعوب عربية عزيزة علينا، وما تزال!

عشرون عاما كانت الأكثر فداحة في تاريخ المنطقة، انعكست جميعها على الأردن، وشكلت ضغطا هائلا على واقعه الاقتصادي والاجتماعي، حتى وجدنا أنفسنا محاصرين بعمليات عسكرية على حدودنا الشمالية والشرقية لعدة سنوات، منقطعين عن خطوط التجارة الممتدة بيننا وبين العراق وسوريا ومصر، فضلا عن الضفة الغربية، وفي لحظات معينة كان الحصار الاقتصادي غير المباشر خانقا مرتين، مرة بسبب انقطاع إمدادات النفط والغاز، ومرة بسبب وقوف الأردن وحيدا في مواجهة أزمته الاقتصادية، وفي تحمله أعباء اللجوء السوري، إلا من قليل لا يسمن ولا يغني من جوع.

ورغم ذلك كله فقد سقط رهان كل أولئك الذين راهنوا على عدم صمودنا في وجه المخاطر والتحديات والأزمات، وظنوا أن حريق الربيع العربي سيشعل الأردن مثلما أشعل غيره، غير أنهم لم ينتبهوا إلى ثلاثية القوة في النظام الأردني، القائمة على طبيعة وشرعية النظام الهاشمي وتحالفه مع الشعب الأردني المتمسك بوطنيته ووعيه، والمتحالف بدوره مع قواته المسلحة وأجهزته الأمنية.

ما كان الأردن ليصمد لولا تلك الثلاثية المباركة من الله العلي القدير، فقد استطاع جلالة الملك أن يدير مصالح الأردن الإقليمية والدولية بعقلية القائد الإستراتيجي، الذي تمكن من صيانة أمن الأردن واستقرار، والحفاظ على دوره ومكانته في التوازنات الإقليمية، رغم تداخلاتها وتعقيداتها وامتداداتها الدولية، وكذلك حققت قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية أقصى درجات الحذر والانتباه والصد لمحاولات اختراق حدودنا وأمننا الداخلي.

تلك هي الحقائق التي لا يمكن إنكارها، وهي الأساس الذي يتيح لنا اليوم التعامل مع مشاكلنا الناجمة في معظمها عن تلك الأوضاع الاستثنائية، ويمنحنا فرصة النقاش الذي لا يخلو بعضه من رفاهية تتناسى أحيانا تلك الحقائق، وتسقط من حسابها الثمن الذي دفعناه في سبيل الحفاظ على بقائنا الدولة الأكثر استقرارا في المنطقة، حتى بلغ الجحود عند البعض درجة التقليل من الإنجازات التي تحققت، ومن مجرد الإشارة إلى نعمة الأمن والأمان، وكأنها من جنس حالة الطقس!.

نعم ذلك لا يغني عن معالجة مشاكلنا الداخلية، ولا يمكن الاعتماد عليه عنصرا وحيدا لقوة واستقرار بلدنا، ولكن ليس من العدل أو الإنصاف ألا نوفي الميزان، ونبخس الأردن أشياءه أثناء تعاملنا مع التحديات التي تواجهنا، وهي تحديات كبيرة وصعبة ومعقدة، لا يمكن تجاوزها إن لم نلجأ إلى التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية لقطاعاتنا المختلفة، وإلى اعتماد معايير الحوكمة القائمة على التشاركية والشفافية والمساءلة في إدارة مؤسساتنا العامة والخاصة، لأننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى استخدام العقل والتخطيط السليم، وإلا سنظل ندور في فلك الإشاعات والافتراءات والأكاذيب، ما يحرمنا من نعمة التمتع بوطن يستحقنا ونستحقه.


www.yacoubnasereddin.com