آخر المستجدات
الخارجية تؤكد متابعتها لأوضاع الاردنيين في لبنان عقب انفجار بيروت شاهد.. عقب انفجار هائل.. محافظ بيروت يعلن العاصمة اللبنانية مدينة منكوبة تسجيل 6 إصابات غير محلية بفيروس كورونا مقابل 24 حالة شفاء تفاصيل إمكانيّة مغادرة أراضي المملكة والقدوم إليها نذير عبيدات يوضح أسباب توصية لجنة الأوبئة بتأجيل فتح المطارات الهيئة المستقلة: اعتماد القيود المدنية في توزيع الناخبين.. وامكانية الاعتراض على الجداول الكترونيا راصد يقدم توصيات حول عرض جداول الناخبين وتسجيل المترشحين بيان صادر عن "حماية الصحفيين": أوامر وقرارات حظر النشر تحد من حرية التعبير والإعلام الاعتداء على ممرض وادخاله العناية الحثيثة بسبب "التكييف" في مستشفى اليرموك الخارجية لـ الاردن24: رحلات جديدة لاعادة الأردنيين من الامارات والسعودية الفلاحات يقدم مقترحات لتفادي تكرار حادث التسمم صرف دعم الخبز للمتقاعدين على رواتب الشهر الحالي.. والاستعلام عن الطلبات الخميس أردنيون تقطعت بهم السبل في الامارات يواجهون خطر السجن.. ويطالبون الحكومة بسرعة اجلائهم عودة ساعات حظر التجول إلى ما كانت عليه قبل العيد.. واغلاق المحلات الساعة 12 المستقلة للانتخاب لـ الاردن24: ننتظر جداول الناخبين خلال ساعات.. ونقل الدوائر اختصاص الأحوال المياه لـ الاردن24: تأخر التمويل تسبب بتأخر تنفيذ مشروع الناقل الوطني المحارمة يستهجن نفي وزير الزراعة لعدم تعليق استيراد الدواجن من أوكرانيا حكومة الرزاز.. مراكمة الفشل تستوجب الرحيل القدومي لـ الاردن24: ننتظر اجابة الرزاز حول امكانية اجراء انتخابات النقابات النعيمي لـ الاردن24: أنهينا تصحيح التوجيهي.. ولا موعد نهائي لاعلان النتائج إلا بعد التحقق منه

عائلات تسكن زرائب الأغنام في مخيم البقعة

ماهر أبو طير
عبر أربعة عشر عاماً هي عمر الملف الإنساني الذي انفردت «الدستور» به، وأسس -بحمد الله -لنمط الصحافة الاستقصائية في المجال الانساني والخيري وملف الفقر، عبر الاعلام المطبوع والمسموع والمتلفز، تسنى لي ولزملائي الدخول الى آلاف البيوت الفقيرة والمعدمة في هذا البلد، من شماله الى جنوبه، تحت قوس الحرمان والألم.

خلال تلك السنين رأينا اشياء كثيرة ُتدمي القلب، من بيوت الخيش في الأغوار، الى سكان الكهوف في قرى الطفيلة، مروراً بمن ينام في كهف في صويلح، بعد ان وضع له باباً، وحوّله الى مسكن، وصولا الى بيوت الزينكو في عين الباشا، ومشاهد يندى لها الجبين في بعض مناطق الجنوب، مثل المزهر قرب العقبة، إذ اقام مواطنون ايضا في غرف من الصفيح، قبل ان يتم منحهم مساكن لاحقاً.

البارحة، وعبر جولات الصحيفة على بيوت المحتاجين والفقراء والأيتام في مختلف مناطق المملكة، ذهبنا الى مخيم البقعة، والمخيم بحد ذاته قصة، قصة اللجوء، وذكريات الخيم المصنوعة من القماش التي تحولت لاحقاً الى بيوت زينكو، فمساكن اسمنتية في حالات كثيرة، قصة الذين ينامون على حلم العودة، فتراه يرتسم في عيون الصغار، قصة الأزقة التي تروي لك حكايات من عبروا هنا.

قصة المخيم محزنة جداً، لأن الناس يعانون أيضاً من ظروف مأساوية، وبرغم جهود الدولة لتحسين حياتهم ومستوى الحياة، عبر إيصال الخدمات ورفع مستوى البنى التحتية، وعمل الناس في مهن كثيرة، إلا أنك ترى في مخيم البقعة حكايات مؤسفة لا يقف عندها كثيرون، والمخيم بحد ذاته قصة لمن يريد أن يساعد الناس ايضا.

أولئك الذين لا يحملون رقماً وطنياً لا يقدرون على غسيل الكلى، ولا تأمين رغيف الخبز، وبعضهم تم سحب رقمه الوطني، وآخرون من غزة أساساً لا يحصلون على علاج، وأحدهم «غزّاوي» بلا معدة وتم استئصال جزء من امعائه، واولاده مرضى، ولا يحصل على اعفاء علاجي لأنه من غزة، ولا على معونة حكومية لأنه غير مواطن، فيعيش ميتاً على الأرض.

أولئك الذين يتعطلون عن العمل، أيضا، فلا ينفقون على اولادهم، وصولا الى الإعاقات واليتم وبقية المشاهد الاجتماعية التي نراها ايضا في مناطق مختلفة من المملكة، فتسأل نفسك:

أين مال الأثرياء عن هؤلاء؟!

أين مال الأغنياء عن الجميع في القرى والبوادي والمخيمات والمدن؟!

أين حقوق الله بذلك المال؟!

أين المغتربون عن شعبنا بكل اصوله؟!

أين واجبنا كلنا تجاه عائلتنا بكل منابتها؟!

كان مؤلماً لي بشدة أن اكتشف عشرات العائلات التي تسكن اليوم في طرف المخيم في زرائب أغنام سابقة، وتلك الزرائب كانت مخصصة للأغنام لسنوات طويلة فتم ترحيل الأغنام، فيما قرر اصحابها تأجيرها للبشر، لأن الغنم أغلى من البشر هذه الأيام!.

تدخل الزرائب فترى عائلات كاملة، ايتاما، معوقين، فقراء، عجائز بلا أهل، وكل عائلة استأجرت زريبة غنم سابقة، بمائة وخمسين ديناراً سنوياً، والزربية بلا بلاط ولا ارضية، وجزء منها مسقوف اسمنتياً، وجزء آخر مسقوف بلاستيكياً، وجدران الزريبة متآكلة، وطوبها ظاهر، فهي غير مقصورة، والفئران حول الزرائب تتقافز من حولنا وحوالينا نهارا، فما بالك ليلا؟!.

الأغنام تم ترحيلها منذ سنوات، وتم استبدالها بالبشر، ورائحة الزرائب القديمة ما زالت موجودة حتى يومنا هذا، وتعيش العائلات في فقر مدقع، حتى القرش الذي يصلهم لا ينفقون منه لخوفهم من مستقبل قد يجعلهم بحاجة لدواء أو طعام، هذا اذا وصلهم ذلك القرش!.

نقول للدولة والأغنياء في هذا البلد، إن عليكم واجب الصحوة من تلك الغفلة، الغفلة التي آذت الآلاف، في بلد يعيش بعض سكانه في بيوت القش والصفيح في الأغوار، مرورا بأولئك الذين تتهدم بيوتهم دون ترميم فوق رؤوسهم في عجلون، وبيوت الشعر والخيش في قرى الكرك، وصولا الى زرائب الأغنام التي تم تأجيرها للبشر في مخيم البقعة حتى يناموا فيها.

بشر ينامون في زرائب الأغنام، فأيهما أجل قدراً..البشر أم الغنم؟!."الدستور"
 
Developed By : VERTEX Technologies