آخر المستجدات
أوبر تكم صفقة للاستحواذ على كريم بقيمة 3.1 مليارات دولار أبو البصل : إيداع المبالغ المالية المستحقة على 1088 غارمة التربية تردّ على بيان ذبحتونا.. وترفض أشكال الوصاية على طلبتها ترامب يوقع الإثنين مرسوم اعتراف بلاده ب"سيادة" إسرائيل على الجولان المحتلة النواب أمام لحظة تاريخية: إما العار، أو اسقاط اتفاقية الغاز - اسماء الدهامشة لـ الاردن24: ملتزمون بتصويب أوضاع الوافدين المستفيدين من العفو العام ضمن المهلة المحددة المياه: حملة منع الاعتداء على مصادر المياه مستمرة ولن نتهاون المعشر يطلب تأجيل مناقشة مذكرة طرح الثقة بعدد من الوزراء الاردن24 تنشر تفاصيل حول حادث حريق بئر النفط في الجفر.. وتحذيرات من كارثة أكبر النائب الجراح لوزراء: "الله يلعن هيك واسطة.. بطلوا كذب واشلحوا سناسيلكم" حكومة الرزاز.. دراسة في جينولوجيا العلاقة بين عالم الأفكار وعالم المحسوسات والاشياء.. هل ثمة فرصة؟ عطية يطالب الرزاز بالافراج عن باسل برقان: ما ذكره اجتهاد علمي.. وحرية التعبير مصانة "النواب" يرفض تصريحات ترامب حول الجولان المحتل سلامة يكتب: هل تورطت السلطة الفلسطينية في اغتيال الشهيد أبو ليلى ؟ نقيب المحامين لـ الاردن24: القانون لا يجيز للمؤسسات والأفراد التبرع من المال العام! مركز الشفافية يطالب بالافراج الفوري عن باسل برقان: توقيفه يؤشر على توجه لملاحقة كلّ صاحب رأي الطباع لـ الاردن24: محاولات لقتل قضية "غرق عمان".. وعلى الامانة تحمل مسؤولياتها بعد صدور التقارير الرسمية ذبحتونا: فيديو التوجيهي مضلل ويستخف بعقول الطلبة والأهالي ونطالب "التربية" بسحبه منخفض قطبي يؤثر على المملكة مساء الأحد أهازيج وأوشحة وتحية إجلال للشهيد أبو ليلى بالأردن
عـاجـل :

طبيب الفقراء

ماهر أبو طير
ندر ما نكتب عن اشخاص أو أفراد، لكننا في حالات محددة نجد انفسنا اخلاقيا في واجب الكتابة عن شخص معين لاعتبارات عامة، قبل الشخص والفرد.

قبل ايام رحل النائب السابق الطبيب صالح وريكات، والراحل يستحق الكتابة عنه، لاعتبارات عديدة، ابرزها انه كان شخصية شعبية، محسوبة على الجميع في البلد، ومثل هؤلاء ندرة في هذا الزمن، اذ يميل كثيرون الى كفة دون كفة،او عائلة دون عائلة، وهذا جيل لايتكرر؛ الجيل الذي على صلة بكل الناس، ايا كانت اتجاهاتهم ومشاربهم.

عرفته عن قرب، والراحل كان يتسم بتواضعه الشديد، تراه في كل مكان، وفي مناسبات الناس الاجتماعية، لم يكن يتكبر على احد، وكنت اسمع عنه عشرات القصص التي يروي فيها اناس فقراء، كيف كان يعالجهم وهو الطبيب ابن المؤسسة العسكرية، الكثرى نبلا واحتراما في هذا البلد، والتي صاغت شخصيات كثيرين انتموا اليها، فسكبت قوالبهم بين الانضباط والاحترام، وتقدير الناس، والاحساس بهم؟!.

يستحق عن جدارة لقب طبيب الفقراء، وهو الذي كان لايفرق بين فقير وآخر، بل يذهب بعيدا للتوسط والتدخل لدى طبيب آخر لعلاج فقير جاء اليه، اذا كان بحاجة الى طبيب مختص في شأن محدد، والرجل رحل، وبقيت ذكراه في نفوس من اغاثهم.

نيابته لم تكن حصادا سياسيا، بقدر كونها نتيجة طبيعية لاجماع الناس عليه، في كل مكان، فشعبية الرجل في منطقته،تأسست على مسرب طويل من التواضع والإحسان الى الناس، ورفع المظالم عنهم، وعين الله لاتنام، عمن يغيث الناس، فالنيابة هنا كانت بقدر تعبيرها عن عمق عائلي، الا انها عبرت -ايضا- عن وجود للراحل في بيوت الاردنيين عموما.

ليس ادل على ذلك من شهادة الناس في رحيله، وهذه الاعداد التي جاءت لتعزي فيه، مابين الرسمي والشعبي، وكأنها تشهد له بحضورها، بمكانته، ولعل اهم المزايا فيه، انه لم يكن مدعيا، كان يعرف طبيعة البلد، وطبيعة الناس، والبساطة والقرب من البشر، مفتاح سري، لايتركه الا عميان البصيرة، والانحياز للناس.

بركة على كل انسان، وهو ايضا ادار نيابته بشكل متزن وعاقل، فلم يجعلها تجارة شعبية، ولا وسيلة للتكسب الرسمي.

تتأثر لرحيل اشخاص من هذا الطراز، اذ ان مخزون الاجماع على الاشخاص، ينفذ هذه الايام، وكل شخصية نراها اليوم، باتت محسوبة على جهة او عرق او اصل او دين او اتجاه سياسي، بعد ان كنا اغنياء بأشخاص محل اجماع،قواسم مشتركة بين الجميع، وهي قواسم لم تتأسس عبر ارتداء الاقنعة او عنونة الزيف والزور، شعارا في الحياة.

كل الفقراء الذين امضى الدكتور صالح وريكات حياته، لاجلهم، وكل المساكين والبسطاء والمظلومين الذين رفع عنهم سيف المعاناة سرا وعلنا، يتأثرون اليوم امام رحيله.

قصة الراحل تقول الكثير لغيره، ممن بإمكانهم الخروج من كهوفهم الضيقة، الى افاق تمثيل كل الناس، سياسيا واجتماعيا، ويكفي المرء في هذه الحالة ان لايكون ممثلا لحارة، بقدر تمثيله لوطن بكل مافيه، من تنوع جميل، اغنى هذا البلد، وصان وحدته على المدى، وجعله انموذجا عصيا على التكسير.

رحم الله طبيب الفقراء، رحمة لاعد لها ولاحصر.


(الدستور)