آخر المستجدات
دراسة إحالة موظفين ممن بلغت خدماتهم (۲۸) سنة فأكثر إلى التقاعد النواصرة يطالب باستئناف صرف علاوات المعلمين كاملة.. ويدعو التربية والعمل للقيام بمسؤولياتها سعد جابر: توصية بفتح المساجد والمقاهي ومختلف القطاعات بدءا من 7 حزيران المركزي: عودة العمل بتعليمات التعامل مع الشيكات المعادة توقع رفع اسعار البنزين بسبب عدم تحوط الحكومه! وزارة الأوقاف تنفي صدور قرار بإعادة فتح المساجد الأردن يبحث حلولا لعودة قطاع الطيران تدريجيا تسجيل سبعة إصابات جديدة بفيروس كورونا النائب البدور: عودة الحياة لطبيعتها ترجح حل البرلمان وإجراء الانتخابات النيابية بدء استقبال طلبات الراغبين بالاستفادة من المنحة الألمانية للعمل في ألمانيا.. واعلان أسس الاختيار لاحقا المرصد العمّالي: 21 ألف عامل في الفنادق يواجهون مصيراً مجهولاً التعليم العالي لـ الاردن24: قرار اعتبار الحاصلين على قروض ومنح مسددين لرسومهم ساري المفعول التربية: تسليم بطاقات الجلوس لطلبة التوجيهي في المديريات والمدارس اليوم الصمادي يكتب: ثورة ما بعد الكورونا قادمة فحافظ على وظيفتك! العوران لـ الاردن24: القطاع الزراعي آخر أولويات الحكومة.. والمنتج الأردني يتعرض لتشويه ممنهج عبيدات لـ الاردن24: سنتواصل مع الصحة العالمية بشأن دراسة ذا لانسيت.. ولا بدّ من التوازن في الانفتاح التربية لـ الاردن24: تحديد موعد تكميلية التوجيهي في آب التعليم عن بُعد: هل يتساوى الجميع في الحصول على تعليم جيّد؟ العضايلة لـ الاردن24: لن نجبر موظفي القطاع العام على التنقل بين المحافظات معيش إيجاري.. حملة الكترونية لإيجاد حل عادل لمعضلة بدل الإيجار

طبيب الفقراء

ماهر أبو طير
ندر ما نكتب عن اشخاص أو أفراد، لكننا في حالات محددة نجد انفسنا اخلاقيا في واجب الكتابة عن شخص معين لاعتبارات عامة، قبل الشخص والفرد.

قبل ايام رحل النائب السابق الطبيب صالح وريكات، والراحل يستحق الكتابة عنه، لاعتبارات عديدة، ابرزها انه كان شخصية شعبية، محسوبة على الجميع في البلد، ومثل هؤلاء ندرة في هذا الزمن، اذ يميل كثيرون الى كفة دون كفة،او عائلة دون عائلة، وهذا جيل لايتكرر؛ الجيل الذي على صلة بكل الناس، ايا كانت اتجاهاتهم ومشاربهم.

عرفته عن قرب، والراحل كان يتسم بتواضعه الشديد، تراه في كل مكان، وفي مناسبات الناس الاجتماعية، لم يكن يتكبر على احد، وكنت اسمع عنه عشرات القصص التي يروي فيها اناس فقراء، كيف كان يعالجهم وهو الطبيب ابن المؤسسة العسكرية، الكثرى نبلا واحتراما في هذا البلد، والتي صاغت شخصيات كثيرين انتموا اليها، فسكبت قوالبهم بين الانضباط والاحترام، وتقدير الناس، والاحساس بهم؟!.

يستحق عن جدارة لقب طبيب الفقراء، وهو الذي كان لايفرق بين فقير وآخر، بل يذهب بعيدا للتوسط والتدخل لدى طبيب آخر لعلاج فقير جاء اليه، اذا كان بحاجة الى طبيب مختص في شأن محدد، والرجل رحل، وبقيت ذكراه في نفوس من اغاثهم.

نيابته لم تكن حصادا سياسيا، بقدر كونها نتيجة طبيعية لاجماع الناس عليه، في كل مكان، فشعبية الرجل في منطقته،تأسست على مسرب طويل من التواضع والإحسان الى الناس، ورفع المظالم عنهم، وعين الله لاتنام، عمن يغيث الناس، فالنيابة هنا كانت بقدر تعبيرها عن عمق عائلي، الا انها عبرت -ايضا- عن وجود للراحل في بيوت الاردنيين عموما.

ليس ادل على ذلك من شهادة الناس في رحيله، وهذه الاعداد التي جاءت لتعزي فيه، مابين الرسمي والشعبي، وكأنها تشهد له بحضورها، بمكانته، ولعل اهم المزايا فيه، انه لم يكن مدعيا، كان يعرف طبيعة البلد، وطبيعة الناس، والبساطة والقرب من البشر، مفتاح سري، لايتركه الا عميان البصيرة، والانحياز للناس.

بركة على كل انسان، وهو ايضا ادار نيابته بشكل متزن وعاقل، فلم يجعلها تجارة شعبية، ولا وسيلة للتكسب الرسمي.

تتأثر لرحيل اشخاص من هذا الطراز، اذ ان مخزون الاجماع على الاشخاص، ينفذ هذه الايام، وكل شخصية نراها اليوم، باتت محسوبة على جهة او عرق او اصل او دين او اتجاه سياسي، بعد ان كنا اغنياء بأشخاص محل اجماع،قواسم مشتركة بين الجميع، وهي قواسم لم تتأسس عبر ارتداء الاقنعة او عنونة الزيف والزور، شعارا في الحياة.

كل الفقراء الذين امضى الدكتور صالح وريكات حياته، لاجلهم، وكل المساكين والبسطاء والمظلومين الذين رفع عنهم سيف المعاناة سرا وعلنا، يتأثرون اليوم امام رحيله.

قصة الراحل تقول الكثير لغيره، ممن بإمكانهم الخروج من كهوفهم الضيقة، الى افاق تمثيل كل الناس، سياسيا واجتماعيا، ويكفي المرء في هذه الحالة ان لايكون ممثلا لحارة، بقدر تمثيله لوطن بكل مافيه، من تنوع جميل، اغنى هذا البلد، وصان وحدته على المدى، وجعله انموذجا عصيا على التكسير.

رحم الله طبيب الفقراء، رحمة لاعد لها ولاحصر.


(الدستور)
 
Developed By : VERTEX Technologies