آخر المستجدات
استمرار تراجع التخليص على المركبات.. والبستنجي: 38 سيارة "كهربائيّة" فقط في تشرين الأول وفاة السفير الأردني في الجزائر أحمد جرادات اسرائيل توسع العدوان.. ستة شهداء منذ الصباح في ثاني ايام العدوان سائقو التكسي الأصفر يعتصمون أمام النواب.. ويطالبون بوقف عمل المركبات الخاصة و5000 طبعة - صور الكيلاني يطالب بالافراج عن عقل والمساعيد.. والأمن يمنع الزيارة عنهما الطراونة يطالب الحكومة باعادة النظر في قراراتها الاقتصادية: ايرادات المناطق الحرة انخفضت ممدوح العبادي لـ الاردن٢٤: لا ملكيات لصهاينة في الباقورة.. والحكومة قادرة على استملاك أي أرض شهيد واصابتان.. الاحتلال يواصل عدوانه على غزة لليوم الثاني المقاومة الفلسطينية ترد على العدوان الاسرائيلي.. والصواريخ تصل تل أبيب #لا_لحبس_المدين تطالب النواب بتفعيل مذكرة منع حبس المدين.. وتتحضر لاعتصام أمام المجلس الرقب يطالب الحكومة التدخل للافراج عن دكتور اردني معتقل لدى السعودية تواصل اعتصام المتعطلين عن العمل في ذيبان.. وخيمة الاعتصام تتحضر لاستقبال شخصيات وطنية ونواب تنظيم الاتصالات: إجراءات ضد منتهكي خصوصية المشتركين محدث- ارتفاع حصيلة العدوان على غزة الى 10 شهداء الباقورة والغمر.. هل صمنا ربع قرن لنفطر على شقّ تمرة؟! الاردن يدين العدوان الاسرائيلي على غزة.. ويدعو إلى رفع الحصار الجائر عن القطاع خبراء لـ الاردن24: الباقورة والغمر يجب أن تنعكس على الاقتصاد.. ومن يدعي ملكية أرض فعليه الاثبات توقيف عبدالرحمن شديفات في سجن باب الهوى دون تهمة.. واستدعاء (4) من حراك بني حسن رسالة إلى النواب: فرصة أخيرة قبل بدء تدفق الغاز الفلسطيني المسروق إلى الأردن جريمة بشعة ترتكبها حكومة النهضة بحق الأردنيين: لصوص الماء بخير!

طبيب الفقراء

ماهر أبو طير
ندر ما نكتب عن اشخاص أو أفراد، لكننا في حالات محددة نجد انفسنا اخلاقيا في واجب الكتابة عن شخص معين لاعتبارات عامة، قبل الشخص والفرد.

قبل ايام رحل النائب السابق الطبيب صالح وريكات، والراحل يستحق الكتابة عنه، لاعتبارات عديدة، ابرزها انه كان شخصية شعبية، محسوبة على الجميع في البلد، ومثل هؤلاء ندرة في هذا الزمن، اذ يميل كثيرون الى كفة دون كفة،او عائلة دون عائلة، وهذا جيل لايتكرر؛ الجيل الذي على صلة بكل الناس، ايا كانت اتجاهاتهم ومشاربهم.

عرفته عن قرب، والراحل كان يتسم بتواضعه الشديد، تراه في كل مكان، وفي مناسبات الناس الاجتماعية، لم يكن يتكبر على احد، وكنت اسمع عنه عشرات القصص التي يروي فيها اناس فقراء، كيف كان يعالجهم وهو الطبيب ابن المؤسسة العسكرية، الكثرى نبلا واحتراما في هذا البلد، والتي صاغت شخصيات كثيرين انتموا اليها، فسكبت قوالبهم بين الانضباط والاحترام، وتقدير الناس، والاحساس بهم؟!.

يستحق عن جدارة لقب طبيب الفقراء، وهو الذي كان لايفرق بين فقير وآخر، بل يذهب بعيدا للتوسط والتدخل لدى طبيب آخر لعلاج فقير جاء اليه، اذا كان بحاجة الى طبيب مختص في شأن محدد، والرجل رحل، وبقيت ذكراه في نفوس من اغاثهم.

نيابته لم تكن حصادا سياسيا، بقدر كونها نتيجة طبيعية لاجماع الناس عليه، في كل مكان، فشعبية الرجل في منطقته،تأسست على مسرب طويل من التواضع والإحسان الى الناس، ورفع المظالم عنهم، وعين الله لاتنام، عمن يغيث الناس، فالنيابة هنا كانت بقدر تعبيرها عن عمق عائلي، الا انها عبرت -ايضا- عن وجود للراحل في بيوت الاردنيين عموما.

ليس ادل على ذلك من شهادة الناس في رحيله، وهذه الاعداد التي جاءت لتعزي فيه، مابين الرسمي والشعبي، وكأنها تشهد له بحضورها، بمكانته، ولعل اهم المزايا فيه، انه لم يكن مدعيا، كان يعرف طبيعة البلد، وطبيعة الناس، والبساطة والقرب من البشر، مفتاح سري، لايتركه الا عميان البصيرة، والانحياز للناس.

بركة على كل انسان، وهو ايضا ادار نيابته بشكل متزن وعاقل، فلم يجعلها تجارة شعبية، ولا وسيلة للتكسب الرسمي.

تتأثر لرحيل اشخاص من هذا الطراز، اذ ان مخزون الاجماع على الاشخاص، ينفذ هذه الايام، وكل شخصية نراها اليوم، باتت محسوبة على جهة او عرق او اصل او دين او اتجاه سياسي، بعد ان كنا اغنياء بأشخاص محل اجماع،قواسم مشتركة بين الجميع، وهي قواسم لم تتأسس عبر ارتداء الاقنعة او عنونة الزيف والزور، شعارا في الحياة.

كل الفقراء الذين امضى الدكتور صالح وريكات حياته، لاجلهم، وكل المساكين والبسطاء والمظلومين الذين رفع عنهم سيف المعاناة سرا وعلنا، يتأثرون اليوم امام رحيله.

قصة الراحل تقول الكثير لغيره، ممن بإمكانهم الخروج من كهوفهم الضيقة، الى افاق تمثيل كل الناس، سياسيا واجتماعيا، ويكفي المرء في هذه الحالة ان لايكون ممثلا لحارة، بقدر تمثيله لوطن بكل مافيه، من تنوع جميل، اغنى هذا البلد، وصان وحدته على المدى، وجعله انموذجا عصيا على التكسير.

رحم الله طبيب الفقراء، رحمة لاعد لها ولاحصر.


(الدستور)