آخر المستجدات
هند الفايز تروي تفاصيل اعتقالها.. تعديلات جديدة على قرار تملك الغزيين للعقارات والشقق السكنية في المملكة الخصاونة ل الاردن٢٤:اعددنا خطة شاملة للنهوض بالنقل العام،وطرحنا عطاء الدفع الالكتروني المحاسيس ل الاردن٢٤:٢٤ مدرسة خاصة تقدمت بطلبات رفع الرسوم المدرسية النائب الزوايدة ل الاردن٢٤:القانون يمنع انتهاك حرمة المنازل المشاقبة يكشف ملابسات اعتقال شقيقه نعيم.. ويحمل الرزاز مسؤولية انتهاك حرمة منزله - فيديو اغلاق طريقين رئيسين بالاطارات المشتعلة وفعالية سلمية في الزرقاء تطالب بالافراج عن ابو ردنية - صور يوم حكومة الرزاز الاسود امريكا تعلن عن أول اجراء في اطار صفقة القرن: مؤتمر اقتصادي في البحرين الزميلان غبون والمحارمة: نهج حكومي متصاعد في التضييق على الحريات المزارعون يطالبون الحكومة بانفاذ توصيات النواب واقرار اعفاء القروض من الفوائد حماية وحرية الصحفيين يطالب بالإفراج عن العجلوني والحموز.. ويرفض عقوبة التوقيف الاطباء يحتجون على الاعتداء عليهم امام حمزة.. ويطالبون بتغليظ عقوبات المعتدين - صور العرموطي يسأل الرزاز: هل تطبق الورقة النقاشية للملك؟ ولماذا تم ترويع عائلة ابو ردنية؟! مصدر لـ الاردن24: اللجنة الثلاثية لبحث رفع الحدّ الأدنى للأجور لم تجتمع! غنيمات لـ الاردن24: لا مجال لمزيد من الضرائب.. والاطار الوطني للاصلاح سيضعه فريق يمثل جميع القطاعات المعاني يكشف لـ الاردن24 خطة الوزارة في التعامل مع الطلبة الدارسين في السودان واوكرانيا وفاتان واصابات بالغة بحادث تصادم في المفرق استثناء مجالس اللامركزية من تخفيض النفقات الرأسمالية بعد 5 أشهر من وقفها.. الصناعيون ينتظرون انجاز استراتيجية الطاقة لبدء مشاريع الطاقة المتجددة
عـاجـل :

طبيب الفقراء

ماهر أبو طير
ندر ما نكتب عن اشخاص أو أفراد، لكننا في حالات محددة نجد انفسنا اخلاقيا في واجب الكتابة عن شخص معين لاعتبارات عامة، قبل الشخص والفرد.

قبل ايام رحل النائب السابق الطبيب صالح وريكات، والراحل يستحق الكتابة عنه، لاعتبارات عديدة، ابرزها انه كان شخصية شعبية، محسوبة على الجميع في البلد، ومثل هؤلاء ندرة في هذا الزمن، اذ يميل كثيرون الى كفة دون كفة،او عائلة دون عائلة، وهذا جيل لايتكرر؛ الجيل الذي على صلة بكل الناس، ايا كانت اتجاهاتهم ومشاربهم.

عرفته عن قرب، والراحل كان يتسم بتواضعه الشديد، تراه في كل مكان، وفي مناسبات الناس الاجتماعية، لم يكن يتكبر على احد، وكنت اسمع عنه عشرات القصص التي يروي فيها اناس فقراء، كيف كان يعالجهم وهو الطبيب ابن المؤسسة العسكرية، الكثرى نبلا واحتراما في هذا البلد، والتي صاغت شخصيات كثيرين انتموا اليها، فسكبت قوالبهم بين الانضباط والاحترام، وتقدير الناس، والاحساس بهم؟!.

يستحق عن جدارة لقب طبيب الفقراء، وهو الذي كان لايفرق بين فقير وآخر، بل يذهب بعيدا للتوسط والتدخل لدى طبيب آخر لعلاج فقير جاء اليه، اذا كان بحاجة الى طبيب مختص في شأن محدد، والرجل رحل، وبقيت ذكراه في نفوس من اغاثهم.

نيابته لم تكن حصادا سياسيا، بقدر كونها نتيجة طبيعية لاجماع الناس عليه، في كل مكان، فشعبية الرجل في منطقته،تأسست على مسرب طويل من التواضع والإحسان الى الناس، ورفع المظالم عنهم، وعين الله لاتنام، عمن يغيث الناس، فالنيابة هنا كانت بقدر تعبيرها عن عمق عائلي، الا انها عبرت -ايضا- عن وجود للراحل في بيوت الاردنيين عموما.

ليس ادل على ذلك من شهادة الناس في رحيله، وهذه الاعداد التي جاءت لتعزي فيه، مابين الرسمي والشعبي، وكأنها تشهد له بحضورها، بمكانته، ولعل اهم المزايا فيه، انه لم يكن مدعيا، كان يعرف طبيعة البلد، وطبيعة الناس، والبساطة والقرب من البشر، مفتاح سري، لايتركه الا عميان البصيرة، والانحياز للناس.

بركة على كل انسان، وهو ايضا ادار نيابته بشكل متزن وعاقل، فلم يجعلها تجارة شعبية، ولا وسيلة للتكسب الرسمي.

تتأثر لرحيل اشخاص من هذا الطراز، اذ ان مخزون الاجماع على الاشخاص، ينفذ هذه الايام، وكل شخصية نراها اليوم، باتت محسوبة على جهة او عرق او اصل او دين او اتجاه سياسي، بعد ان كنا اغنياء بأشخاص محل اجماع،قواسم مشتركة بين الجميع، وهي قواسم لم تتأسس عبر ارتداء الاقنعة او عنونة الزيف والزور، شعارا في الحياة.

كل الفقراء الذين امضى الدكتور صالح وريكات حياته، لاجلهم، وكل المساكين والبسطاء والمظلومين الذين رفع عنهم سيف المعاناة سرا وعلنا، يتأثرون اليوم امام رحيله.

قصة الراحل تقول الكثير لغيره، ممن بإمكانهم الخروج من كهوفهم الضيقة، الى افاق تمثيل كل الناس، سياسيا واجتماعيا، ويكفي المرء في هذه الحالة ان لايكون ممثلا لحارة، بقدر تمثيله لوطن بكل مافيه، من تنوع جميل، اغنى هذا البلد، وصان وحدته على المدى، وجعله انموذجا عصيا على التكسير.

رحم الله طبيب الفقراء، رحمة لاعد لها ولاحصر.


(الدستور)