آخر المستجدات
في اعتصام لحملة إرجاع مناهج كولينز: تصريحات التربية كانت إبر تخدير وسنلجأ للتصعيد مشروع قانون الموازنة يعكس عمق الأزمة مجابهة التطبيع تحذّر من مشروع بوابة الأردن معايير جديدة لترخيص محطات الوقود أهالي المتعثرين ماليا يعتصمون أمام مبنى رئاسة الوزراء تساؤلات هامة حول نتائج الأردن في اختبار "بيزا".. ودعاس: استخفاف رسمي بالوطن والمواطن! بعد إقصائه من قبل اللجنة الأولمبية.. أردني يحطم الرقم القياسي في هنغاريا بني هاني ينتقد عدم استشارة البلديات في إعداد قانون الإدارة المحلية تأخر استخراج النحاس لدراسة الأثر البيئي انخفاض على درجات الحرارة ومنخفض قبرصي الاحد "النواب الأميركي" يصوت ضد مخطط نتنياهو لضم الأغوار خطة تحرير فلسطين بين وصفي التل وأكرم زعيتر ما تفاصيل الطلب الرسمي من مشعل التوسط لفك إضراب المعلمين؟ وما ينتظره الاخوان خلال أيام؟ - فيديو المجتمع المدني يكسر القوالب في لبنان والعراق والسودان والجزائر مواكبا الموجة الثانية من "الربيع العربي" الاتحاد الاوروبي يعلن عن حزمة مساعدات جديدة بقيمة 297 مليون للاردن ولبنان وزير خارجية قطر: هناك مباحثات مع الأشقاء في السعودية ونأمل أن تثمر عن نتائج إيجابية التعليم العالي لـ الاردن24: اعلان المستفيدين من المنح والقروض في شباط.. ونحو 63.6 ألف قدموا طلبات المصري يقدم توضيحا هاما حول زيادات رواتب المتقاعدين العسكريين وورثتهم فيديو - طالبة من أصول أردنية تفتح أبواب مسجد وتنقذ 100 من زملائها من اطلاق نار في أمريكا فتح الشارع المحاذي لمبنى الأمانة الرئيس امام حركة السير اعتبارا من السبت

صحف للبيع أو الإيجار!

ماهر أبو طير

تتساقط الصحف اللبنانية، الواحدة تلو الاخرى، جراء الاوضاع المالية، وبعض هذه الصحف، من كبريات الصحف العربية، لكنها لا تدفع رواتب موظفيها منذ شهور طويلة، جراء الازمات التي تعصف بها، وبالصحافة الورقية في العالم.
حال الصحافة اللبنانية ينطبق على صحف عربية واجنبية، وقد شهدنا خلال العقد الاخير اغلاق صحف عديدة، وبعضها تحول الى مواقع الكترونية، هذا من حيث مشهد التعثر المالي، لكن الاسباب التي تتعلق بالصحافة اللبنانية مختلفة الى حد ما.
الصحافة اللبنانية تعاني لاعتبارات كثيرة، ابرزها غياب الممولين السياسيين، الذين لم يعد يستهويهم كثيرا دعم صحف ورقية، اذ باتوا يمتلكون بدائل تتمثل بشبكات التلفزة الفضائية، والمواقع الالكترونية، كما ان الممولين لم يعد يهمهم كثيرا دعم صحف محلية في دول عربية، تعبيرا عن انسحاب هؤلاء الممولين من ازمات هذه الدول، ووسائل ادارة الموقف منها، بما في ذلك الصحف، وربما لإدراكهم أن اصحاب هذه الصحف غير شفافين تماما في انفاقهم لاموالهم.
اغلب الصحف اللبنانية كانت تعيش على التمويل المالي، واكثرية اصحاب الصحف اغنياء، فيما الصحف فقيرة، لان اصحاب الصحف، يحولون اغلب الدعم المالي الى حساباتهم الشخصية وليس الى حسابات صحفهم، ويتركون هذه الصحف للاستدانة، وللتعثر المالي، وللعويل والولولة.
لكنك تلمس التناقض المتعلق بلبنان، حين تشكو دول عربية من تسلل ايران الى لبنان، وامتلاكها لادوات سياسية واعلامية ونيابية، وغير ذلك من ادوات، ومقابل التسلل يتم اخلاء الساحة تدريجيا، لهذه القوى، عبر وقف التمويل او خفضه لكثير من المؤسسات الاعلامية اللبنانية غير المحسوبة على محور ايران حزب الله.
الصحافة اللبنانية على حرفيتها، تشتهر بميزة مهمة تتفرد بها على كل الصحف العربية، فهي غالبا ما تعيش على دورها الوظيفي سياسيا، قبل ان تكون مؤسسات مستقلة معتمدة على سبيل المثال على الاشتراكات او الاعلانات.
لكن هذا الكلام ليس غمزا من قناة الصحافة اللبنانية.هو واقع. فهذه الصحافة تعاني من بقية امراض الصحافة العربية بشأن غياب المال، عبر قنوات الاشتراك، الاعلان، ثم التمويل، لكنها حصرا كانت تستفيد من معادلة لبنان السياسية، ودخول اطراف عربية واجنبية كثيرة على هذه المعادلة، وبحثها عن انصار.
في ظلال الكلام عن صرخات استغاثة الصحافة اللبنانية، ادراك اخطر، يقول، ان هذه الصحافة مؤهلة للاغلاق، او للنوم في حضن ممولين جدد.هذه هي الرسالة. لكن من يهتم حقا بالمآلات؟!.
الصحافة اللبنانية، حالها مأساوية، مثل اغلب اخواتها العربيات، لكن الفرق يكمن في ان هناك صحافة عربية رسمية ما زالت محمية وممولة، فيما بقية الصحف المستقلة العربية تعاني ماليا، ولو تأملنا حال الصحف المصرية والاردنية والفلسطينية والسودانية ودول اخرى، لوجدناها تجدول الموت فقط، وتحاول تجنبه مؤقتا.
كل هذا يعني ان مهنة الصحافة بشكلها التقليدي باتت مهددة، لاننا امام غالبية عظمى من الاجيال العربية، لا تفتح صحيفة، لكونها اجيالا الكترونية، تتعامل مع المعلومات سمعا او مشاهدة، او تصفحا عبر الانترنت، وعلينا ان نلاحظ انه كلما ارتفع منسوب التعليم في بلد، ومنسوب الدخول الى الانترنت، تراجع مستقبل الصحافة، والمعادلة واضحة جدا، بشأن الصحافة الورقية.
نحن امام عقد من الزمن سوف تصبح فيه صحف عربية مجرد ذكريات، والارجح ان التحول الى صحف الكترونية هو وصفة النجاة الوحيدة، خصوصا، مع هروب الاعلان الورقي، تدريجيا نحو الاعلان في الاعلام الالكتروني.
ثم ان كلفة انتاج الاعلام وصناعته، باتت مذهلة، فأطنان الورق وحدها، بحاجة الى موازنات كبيرة يصعب تأمينها، اضف الى ذلك بقية الكلف.
الصحافة اللبنانية في صرخة استغاثتها الاخيرة، لا تعلن وفاتها، او قرب وفاتها، هي تحاول في اللحظة الاخيرة ان تستثير عطف الممولين المحتملين، فهي صحافة برسم البيع، او الايجار، وهي انموذج متفرد لمعضلة الصحافة الممولة سياسيا، وليس لمشكلة الصحافة التي تعاني من التعثر من السوق او الاعلان او الاشتراكات....فهي اذن قصة اخرى تماما.
maherabutair@gmail.com

 

 
الدستور