آخر المستجدات
وزارة العمل: حملة تفتيشية على المدارس الخاصة للتأكد من التزامها بأوامر الدفاع مصدر رسمي: إجراءات حاسمة وشديدة بحق المتهربين ضريبيا.. ومعلومات مؤكدة حول عدة قضايا الخدمة المدنية : نعمل على استكمال إجراءات الترشيح والإيفاد للموظفين المركزي: البنوك لن تؤجل الأقساط خلال الشهر الحالي الملك: سنخرج من أزمة “كورونا” أقوى مما دخلناها التربية لـ الاردن24: سنعدّل نظام ترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة تسجيل (7) اصابات جديدة بالكورونا: عامل في فندق للحجر الصحي.. و(6) لقادمين من الخارج المستقيلون من نقابة الأطباء يحملون سعد جابر مسؤولية تجاوز قانون النقابة.. ويستهجنون موقف النقيب المالية تمدد تمثيل جمال الصرايرة في مجلس إدارة البوتاس لدورة جديدة الهزايمة يحذّر من فوضى مالية وصرف مليار خارج الموازنة.. ويتحدث عن اقتراض الحكومة من الضمان شركات تبدأ بفصل عمالها وتوقيفهم عن العمل متذرعةً ببلاغ الرزاز الأخير ممدوح العبادي: الأسابيع الثلاثة القادمة حاسمة في تحديد مصير مجلس النواب احالات إلى التقاعد في أمانة عمان - اسماء اجتماع في الداخلية لبحث فتح المساجد: دوريات شرطة لتنظيم الدخول.. وتأكيد على ارتداء الكمامات النعيمي لـ الاردن24: نتابع كافة شكاوى فصل معلمي المدارس الخاصة مزارعون يشتكون سوء التنظيم أمام المركزي.. ومحادين لـ الاردن24: خاطبنا الأمن العام مواطنون يشتكون مضاعفة شركات تمويل أقساطهم.. ويطالبون الحكومة بالتدخل الفراية: قرار مرتقب يسمح بالتنقل بين المحافظات خلال الأيام القادمة صوت العمال: بلاغ الرزاز مقدمة لتسريح أعداد كبيرة من العمال.. ويثبت انحياز الحكومة لرأس المال سيف لـ الاردن24: لا موعد نهائي لفتح حركة الطيران واستقبال الرحلات الجوية
عـاجـل :

سيخ كباب!

حلمي الأسمر

تحفل شبكات التواصل الاجتماعي بالعديد من القضايا التي تشغل بال الناس، وهي أشبه ما تكون بمنجم من الصور المعبرة، من هذه القضايا، صورة قلمية رسمها أحد الاصدقاء، ودعاني لإثارتها هنا، حيث كتب تحت عنوان «معقول يا ناس؟» يقول: يحدث في عمان .. متسولات على الإشارات فهمناها، أما ان يحملن رضعا أعمارهم عدة أشهر من الصباح وحتى المساء مرورا بوقت الظهيرة، وتحت الشمس الهاجرة في هذه الأيام الحارة جدا، ليبدو الرضيع وكأنه «سيخ كباب»، فهذا غير مفهوم في دولة تتغنى بحقوق الطفل !!! واللي حابب يشوف ع الطبيعة هذه الإشارات القريبة المقابلة لمقبرة ام الحيران وعلى التقاطع الرئيسي .. اين التنمية الاجتماعية، ومكافحة التسول وشرطة الأسرة، وأين المسؤولون وجمعيات حقوق الانسان وحقوق الطفل من هذا الاجرام والذي يبدو كأنه منظم؟
انتهت الصورة/الصرخة، وهي مدوية، وتضرب الأسماع وتصل إلى ابعد عرق في قلوبنا، قبل أن نقرأها بعينينا، ذلك أنها صورة متكررة، ولا نراها فقط على ذلك الموقع المشار إليه، بل يمكن أن تُرى في غير مكان، بل إنني أشاهد كل يوم مشهدا أكثر إيلاما من تلك الصورة، حيث تفترش سيدة الأرض، ومعها طفلة صغيرة عمرها سنتان إلى خمس سنوات، قرب إحدى الحاويات، تنتظر ما يُلقى فيها، وبالطبع تكون الحرارة في ذروتها، والطفلة في حالة مريعة، تشبه ذلك التشبيه المخيف، الذي ابتدعه صديقنا أعلاه، وجعلناه عنوانا لهذا المقال!
نحن على اطلاع أن هناك جهودا كبيرة تبذلها الجهات ذات العلاقة للسيطرة على مهنة التسول، ولكن يبدو ان كل ما بذل لم يستطع أن يلغي هذه الظاهرة أو حتى يقلصها، وللانصاف، ثمة جهد معتبر يقع على عاتق المواطن العادي، الذي يشجع نمو هذه الظاهرة، عبر مدها بسبل الحياة، حيث لا يتوانى كثيرون منا، ومنهم أنا أحيانا، عن إعطاء هؤلاء المتسولين بعض النقود، بدافع الشفقة أحيانا، وأحيانا بدافع آخر، وهو مساعدة المتسول على القناعة بما تجمع له من «غلة» ذلك اليوم والانصراف من «الدوام»!
ويحضرني هنا قصة وقعت معي، حيث شاهدت في ساعة متأخرة من إحدى ليالي عمان الباردة طفلا يبيع العلكة، وهو أسلوب تنكري للتسول، وقد اشفقت كثيرا على الطفل الصغير، فعرضت عليه شراء جميع ما لديه من العلكة، شريطة العودة إلى البيت، فوافق، وهكذا تم، وتركته لشأنه، وأنا كلي اعتقاد أنه سيعود إلى البيت، ومرت ساعة أو بعض ساعة، وعدت إلى المكان نفسه الذي كان فيه الطفل، فوجدته على الحال التي رايته فيها أول مرة، فقلت له، ألم نتفق أن تعود إلى البيت؟ فقال لي: لو عدت كما قلت لي، لضربني أبي، لأنه هو الذي يرسلني إلى هنا، وهو الذي يأتي لأخذي، وبصراحة ما جمعت المبلغ الذي اعتدت عليه، أو المطلوب مني جمعه!
هذا أحد جوانب قصص التسول في بلادنا، ولهذه القصص جوانب أخرى، فيها من الطرافة ما يبكي، إذ حدث أن طلبت متسولة من أحد «المثقفين!» حسنة لله، وكان هده التعب وجلس مستظلا في ظل حائط في قاع المدينة، فأقسم المثقف، (الذي يروي لي القصة) للمتسولة، أنه مقطوع من السجائر، وليس لديه ما يكفي من قروش للعودة إلى البيت عبر السرفيس، فأشفقت المتسولة على «المثقف» المتأبط جرائده وكتبه، وأخرجت علبة سجائر مستوردة، وبضع قروش، وتبرعت بها لمثقفنا، فاكتفى منها بسيجارة، وسامحها بالقروش، وعاد لبيته ماشيا!
وعودة لسيخ الكباب، لن أتمنى هنا بذل المزيد من الجهد لمحاربة ظاهرة التسول، فهي كما يبدو جزء لا يتجزأ من صورة كثير من مدننا العربية، ما لم يكن هناك قرار صارم باجتثاثها، لماذا مثلا لا نرى متسولين في كثير من دول الخليج العربية؟

 

 
الدسنور
 
 
Developed By : VERTEX Technologies