آخر المستجدات
متحدثون لـ الأردن24: ترخيص جامعات طبية خاصة سيرهق القطاع.. والأولى دعم الجامعات الرسمية وزير التعليم العالي لا يعترف بتصنيف جامعة التكنولوجيا بالمرتبة الـ(400) عالميًا من أجل تبرير خصخصة التعليم المالية: زيادات الرواتب ستصرف الشهر الجاري مواطنون يشترون الكاز بالزجاجة.. وسعيدات لـ الاردن24: على الحكومة بيعه بسعر الكلفة الرزاز يغادر إلى دافوس وأيمن الصفدي رئيساً للوزراء بالوكالة التعليم العالي: استقالة أمين عام الوزارة تمت بناءً على طلبه تعليق دوام المدارس في عدة مديريات تربية وتأخير الدوام في أخرى الأربعاء - تفاصيل تجمع اتحرك يستهجن قيام نائب أردني بإجراء مقابلة على قناة صهيونية الأمن يعلن حالة الطرق لغاية الساعة الخامسة - تفاصيل عودة المعشر إلى أحضان مجلس الأمّة.. لشو التغيير؟! الرهان الأخير.. #غاز_العدو_احتلال تحدد سبعة مقترحات للنواب لالغاء اتفاقية الغاز هيومن رايتس: السلطات الأردنية كثفت اعتقالات النشطاء السياسيين ومعارضي الفساد منع التكسي الأصفر من التحميل من وإلى المطار والمعابر - وثيقة الأطباء تحدد آلية اضراب الأحد: يوم واحد ومهلة ثلاثة أيام - وثيقة الكلالدة لـ الاردن24: ثلاثة سيناريوهات حول موعد الانتخابات النيابية القادمة التعليم العالي لـ الاردن24: لا توجه لتحويل المنح والقروض الجامعية إلى بنكية.. وميزانية الصندوق تحكمنا دقت ساعة الصفر.. ترامب يحاكَم اليوم أمام مجلس الشيوخ العجارمة يكتب عن: المريضة رقم 0137 في المدينة الطبية التوقيف الإداري.. عندما تكون المطالبة بالإصلاح أخطر من تعاطي المخدرات التربية تقرر عقد اختبار للمرشحين للتعيين في الوحدات الاشرافية بمخيمات اللجوء السوري - اسماء
عـاجـل :

سنديانة الصحافة الوطنية

عريب الرنتاوي

على جذعها، تفتحت ألوف الزهرات، وغطى رحيقها الفوّاح، مساحة الوطن و”ما بعده” ... وتحت ظلالها الوارفة، نَمَت الأفكار والقصائد والأشعار، التي شكلت عقل ووجدان شعبٍ بأكمله ... ومن معينها الذي لا ينضب، ولم ينخفض منسوبه يوماً، نهل الأردنيون والأردنيات معارفهم، فكانت المورد المتدفق للخبر الصادق والمعلومة الموثوقة والرأي الملتزم بوجع الإنسان وضمير الأمة.
هي "الدستور”، جدّة الصحف الأردنية جميعها، حملت بين طياتها، ومنذ يومها الأول، إرثاً تاريخياً مجيداً، بعد أن رفعت عالياً، راية”فلسطين” وجعلتها "مناراً” لها... لم تفقد البوصلة، برغم النكسات والهزائم وحروب الأخوة الأعداء ... تقدمت الصفوف ذوداً عن الأردن والأردنيين، فكانت في الخنادق الأمامية، لم ترتجف لها ريشةٌ ولم يتلون لها حبر، بغير ألوان العلم الأردني.
من مدرستها، تخرجت أجيال من الصحفيين والإعلاميين والكتاب والمبدعين في مختلف المجالات والميادين ... ومن بين زواياها وأعمدتها، تخرّج عشرات السياسيين الذين سيرفدون مؤسسات الدولة والمجتمع على حد سواء، بخيرة الخيرة من رجالات الوطن ونسائه، فالجريدة التي نهضت على أكتاف النخبة من الصحفيين والمفكرين، ستتحول بدورها، إلى مصنع ضخم لإنتاج "النخبة” وإعادة تجديدها.
لم تخذل قراءها يوماً، فكانت المنصة التي تلتقي على خشبتها، مختلف أطياف الأردنيين واتجاهاتهم، أصولهم ومنابتهم، إلى أن صحّ فيها القول، بأنها المؤسسة المساهمة العامة الوحيدة، التي يجد كل أردني وأردنية، لنفسه أسهماً في رأسمالها ... قطفت احترامهم جميعاً، وظلت على مدى السنين والعقود الخمسة الفائتة، موضع ثقتهم وتقديرهم.
في سنّ مبكرة، كنت أتلقف الجريدة بعد أن يفرغ الوالد رحمه الله من تفحصها والتدقيق في كل خبر ومقال وإعلان ينشر على صفحاتها ... يومها عرفت معنى "النكسة” التي أريد لها أن تكون "اسماً حركياً” لأسوأ هزيمة تُمنى بها الجيوش والأنظمة العربية ... ومن بعدها، بأشهر قلائل، عرفنا معنى "الكرامة”، وكيف يكون الرجال وكيف تكون البسالة، وكيف تكون الثمار حين تمتزج الدماء الأردنية والفلسطينية، على مقربة من النهر المقدس.
في سنّ مبكرة، كانت الصحيفة رفيقاً صباحياً، أتأبطها قبل الصعود إلى "باص الجامعة” من شارع الشابسوغ وأبدأ بتقليب صفحاتها حتى وصول الباص محطته النهائية عند البوابة الرئيسة للجامعة الأردنية ... يومها كانت أخبار "غضب الضفة” تحتل مساحات كبيرة من صفحات الجريدة، مزينة بصور الشهداء والشهيدات الذين لم يتوقف شعب فلسطين عن تقديمهم بسخاء، قرابين على مذبح الحرية والاستقلال.
ولم يخطر ببالي وأنا أتأمل مقالات كتابها وتحليلات صحفييها، أنني سأنضم ذات يوم إلى أسرة "الدستور”... والمؤكد أنه لم يخطر ببالي أنني سأمضي أزيد من عشرين عاماً (والحبل على الجرار)، كاتباً ومحللاً سياسياً، أطل عبر صفحاتها، على ألوف القراء الأردنيين صبيحة كل يوم، وبانتظام، قبل أن يتسع فضاء العالم، وتتوفر لنا فرصة مخاطبة ألوف القراء على الشبكة العنكبوتية، وبرامج "أقوال الصحف” في العديد من محطات التلفزة العربية.
اليوم، تُكمل الدستور خمسين عاماً من عمرها المديد، وهي تكافح من أجل البقاء، شأنها في ذلك شأن الصحافة الورقية في العالم بأسره ... تراقب بجزع موت زميلات لها في لبنان ومصر، وقبلها في بريطانياً والولايات المتحدة، واحتضار العشرات من الصحف الأخرى في شتى بقاع العالم... فالمنافسة في عالم اليوم، لم تعد بالمهمة السهلة، وقانون صراع البقاء الطبيعي، بات يحكم سوق الصحف والورق ويتحكم به ... لكنني أربأ بـ "الدستور” أن يكون مصيرها متعلقاً بقانون العرض والطلب، ولا اكاد أتخيل صباحات الأردن من دونها، وثمة جهود جبارة وتضحيات جسام، لا ينكرها إلا جاحد، تبذلها أسرة الصحيفة، لكي تظل "باقية وتتمدد”.
وحيثما ورد اسم "الدستور”، تقفز إلى الأذهان عشرات الأسماء من "الآباء المؤسسين”، لن يسمح المقام بذكرهم جميعاً، ولن نكتب السطر الأخير في هذه العُجالة، من دون أن نذكر أسماء أعلام من وزن كامل الشريف ومحمود الشريف وحسن التل وإبراهيم سكجها، الذين طافت سمعتهم الآفاق والأرجاء، وكانوا خير سفراء لبلادهم إلى ميادين الفكر والثقافة والإبداع، رحمهم الله جميعاً، وحفظ "الدستور”.

 

 
الدستور