آخر المستجدات
مجلس الوزراء يقرر تعيين العرموطي مراقباً عاماً للشركات النقابات المهنيّة تنظّم وقفة تضامنية مع الأسرى الأردنيين في سجون الإحتلال بحارة الرمثا ينصبون خيمة اعتصام مفتوح احتجاجا على التضييق عليهم - صور معتقلون سياسيون يبدأون اضرابا عن الطعام في ثلاثة سجون النواصرة لـ الاردن24: لا شراكة حقيقية مع التربية دون الغاء المادة 5/ د من قانون النقابة عن القطامين والصراوي وسلطة العقبة.. ألاّ تطغوا في الميزان! سائقو التربية يستمرون في إضرابهم المفتوح ويرفضون اتفاق لجنة الفئة الثالثة والوزارة سلامة العكور يكتب: الإرادة والشجاعة كفيلتان بإنقاذ الأردن من أزماته .. طاهر المصري لـ الاردن24: التحضير لزيارة دمشق مستمر وبما يضمن تحقيق أهدافها اتفاق ينهي إضراب موظفي الفئة الثالثة بـ"التربية" توضيح هام من التعليم العالي حول التجاوزات في المنح الهنغارية ذوو معتقلين أردنيين في السعودية يتهمون الحكومة بالتراخي.. ويدعون لاعتصام أمام الرئاسة ارشيدات يطالب بمحاسبة كافة المسؤولين الذين أقروا بوجود ملكيات اسرائيلية في الباقورة الطراونة لـ الاردن24: خلافات مجالس الأمناء ورؤساء الجامعات أصبحت ظاهرة للعيان.. ولا بدّ من التغيير التربية لـ الاردن24: تعليمات جديدة لامتحان التوجيهي قريبا.. وبدأنا اعداد الأسئلة “المحاسبة” يكشف مخالفات مالية وفنية في مديريات “تربية” صداح الحباشنة يعلق على قرار مجلس النواب.. ويقول لـ الاردن24: غالبية المصوتين لا يخالفون التوجيهات معتقلون يبدأون اضرابا عن الطعام الاثنين.. ودعوة لاعتصام تضامني الخميس كلهم يعني كلهم.. المحاسبة أوردت تقاريرها فمتى موعد الحساب؟ الادارة المحلية توضح حول وليمة غداء بـ1650 دينار.. وبدل وجبات فطور وغداء
عـاجـل :

سقوط الاقنعة!

حلمي الأسمر
خلافا لتقديرات محللين صهاينة وعرب وأجانب، اعتقد أن الأمة العربية تعيش حقبة إيجابية من تاريخها الحديث، على الرغم مما يبدو أنه سوء على غير صعيد.

صحيح أن القتل في هذه الأمة كثر على نحو غير مسبوق، وأنها تشهد احترابا بينيّا وتمزقا في الصف، وفجوات مهولة بين الأغنياء والفقراء دولا وجماعات وأفرادا، وصحيح أيضا أن ثوراتها -كما ثرواتها- تُسرق وتُنهب، ولكن ثمة جانبا مضيئا وذا دلالة تاريخية له ما بعده، بدأنا نرى ملامحه تتشكل وبشكل سريع، وهو متعلق بسقوط الأقنعة عن وجوه طال اختباؤها وراء عمليات تجميل، أخفت ملامح بالغة البشاعة، وأظهرت لنا تلك الوجوه الكالحة بصورة جميلة، والجمال منها براء!
لسنوات خلت، كان الخطاب العربي الرسمي يدمدم بمقولة «وطنية» ثقيلة مفادها أن «فلسطين قضية العرب الأولى» وتناسل من هذه المقولة سلسلة من العبارات المعلبة التي تؤكد الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، والانتصار له، وعبأ الخطباء الفضاء بالكلام الرنان في محافل الدنيا كلها، وسودوا ملايين الصفحات بها، وألفت في ذلك الكتب والقصائد والمعلقات، وشدا الشادون وهدرت حناجرهم بالأغاني الحماسية، وسُطرت في ذلك ملايين البيانات، وعُقدت أيضا آلاف المؤتمرات والقمم، وكلها توعدت العدو بالثبور وعظائم الأمور، أو على الأقل «أكدت موقفها الداعم للشعب الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته المستقلة ودحر الاحتلال» أكثر من ذلك، وتحت بند «مواجهة الخطر الصهيوني» صرفت المليارات على تسليح الجيوش، ومُنعت لقمة الخبز عن أفواه الجوعى، استعدادا للمعركة الحاسمة مع «العدو» بناء لما سموه «الأمن القومي العربي» وسنت لذلك التشريعات وقوانين الطوارىء والأحكام العرفية، كيف لا، والأمة في حالة حرب، واستنفار دائم، ولهذا لا وقت لترف «الديمقراطية» لا ولا لـ «مسخرة» الانتخابات والعدالة الاجتماعية، وسواها من «حقوق فارغة» ليس وقتها(!) فالأمة تمر في «ظرف دقيق» و «منعطف تاريخي» و «مرحلة حساسة» تقتضي عدم الاهتمام بهذه «السفاسف» وتركيز الجهد للتصدي لـ «مخططات العدو» الهادفة إلى تمزيق الصف العربي، والنيل من «الكرامة الوطنية والقومية!» إلى آخر هذه المتوالية من الأكاذيب الكبيرة، التي قد تكون مرت على عقول «الجماهير».. فماذا كانت النتيجة؟

إسرائيل تتمدد وتقوى كل يوم، وفلسطين تذوي، ونكبتها «تعربت» وتوالدت فلم تقتصر على الشعب الفلسطيني، بل أنتج النظام العربي نسخا أخرى وطبعات مزيدة ومنقحة من النكبات العربية، فأصبح – تقريبا- لكل بلد عربي نكبته الخاصة به، والاحتلال الصهيوني لفلسطين، امتد لاحتلالات أخرى ملتبسة، تسللت إلى احتلال العقول والإرادات.. وبدا لنا ماذا كان البعض يعني حينما يصف نفسه بنظام المقاومة والممانعة مثلا، أو قلعة الصمود والتصدي!

أما النقطة المضيئة في كل ذلك، فهي سقوط الأقنعة عن الوجوه التي اختبأت وراءها، فلم يعد العدو عدوا، وأصبحت المقاومة إرهابا بشكل «رسمي» والجماعات المقاومة تنظيمات إرهابية، وتبين لنا جميعا بعد كل هذا الدجل، أن من احتضن إسرائيل وغذاها وأمدها بأسباب القوة هم أنفسهم من كانوا يتوعدونها بالحساب العسير، وقد كانوا يفعلون ذلك سرا، وإذ بهم اليوم يجاهرون بهذا، وهنا تحديدا بداية البداية، فتلك لحظة تاريخية فارقة فعلا في تاريخ هذه الأمة، لها ما بعدها فعلا، فقد تبين للجميع «الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر» ولم تعد الأكاذيب القومية والدينية تنطلي على الصغار قبل الكبار!

سقطت كل الأقنعة، ووصلنا قاع القاع، ومن هنا تحديدا، تبدأ رحلة الصعود الحقيقية!


(الدستور)