آخر المستجدات
مطالبات بإعادة النظر في نتائج امتحان رؤساء الأقسام.. ومتقدمون يصفونها بالفضيحة مشروع استيطاني لعزل القدس النسور والرجوب يطلقان أول مؤشر حوكمة شامل للشركات المساهمة العامة أهالي سما الروسان يعتصمون أمام مبنى البلدية.. والمقدادي: لا نعرف مطالبهم بشار الرواشدة.. غصة الحرية وصرخة الأمعاء الخاوية تأخر إعلان قوائم تعيينات موظفي التربية يثير علامات استفهام تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية للمعتقلين السياسيين ممدوح العبادي: الحزم التي أطلقتها الحكومة لا تخدم الإقتصاد جابر للأردن 24: ثمانية مستشفيات جديدة خلال ثلاث سنوات أمطار اليوم وحالة من عدم الاستقرار الجوي الاثنين تحت شعار لا للجباية.. المزارعون يعودون للإضراب المفتوح يوم الأربعاء الكلالدة: لا يشترط استقالة من يرغب بالترشح من النواب للانتخابات المقبلة ارتفاع حصيلة وفيات فيروس كورونا إلى 2345 الزراعة :حركة الريح تدفع الجراد بعيدا عن المملكة الحباشنة يفتح النار على ديوان الخدمة المدنية: باب للفساد وضياع الأجيال قوات الاحتلال تقتحم مصلى باب الرحمة وتصادر يافطات وبرادي وبالونات مسيرة في الزرقاء: تسقط تسقط اسرائيل.. يسقط معها كلّ عميل الآلاف يشيعون اللواء المتقاعد الدكتور روحي حكمت شحالتوغ - صور اعتصام أمام السفارة الأمريكية: والقدس هي العنوان.. والله أبدا ما تنهان - صور اعتصام حاشد أمام سجن الجويدة للمطالبة بالافراج عن المعتقلين - صور

سر الأسرار

ماهر أبو طير
للصدقة سرعظيم، صديق في الولايات المتحدة تعثر مشروعه وكاد أن يخسره، جاء الى عمان في زيارة، وتبرع بعشرات صهاريج المياه، للمساجد التي بلا ماء، وما ان تم سكب آخر صهريج، حتى بيع مشروعه العاثر بضعفي سعره، فانقلب من خاسر الى رابح.

سر الصدقة لا يخضع للتجريب، وإذ يقال إن المال لاينقص بفعل الصدقة، فإن معنى ذلك ان المال الذي معك، ليس كله لك، لأنك تدفع منه الجزء الذي ليس لك، إنما اودع عندك، وهكذا فلا ينقص المال الأصلي المحسوب على اسمك، وفوق ذلك فإن البركة تحل اذ تتنزل الرحمة على بيتك، فلا يمرض ولد، ولا تبتلى ببلاء لا يفيد كل مالك في رفعه.

يروى أن سيدة كانت تعيش في الصحراء في بيت شعر، وإذ وضعت لقمة من اللحم في فمها لتأكل، جاء فقير اليها طالبا اللقمة فنزعتها من فمها ووضعتها في فم السائل، دون ان تشعر بأسى على ما قدمت.

مرت الأيام، وانتقلت السيدة وعائلتها من مكان الى آخر، وفي بيت شعر آخر، تحت لهيب الشمس، انشغلت بأمورعائلتها، فيما تسلل ذئب الى داخل بيت الشعر، مختطفا ابنها الوليد بأنيابه حاملا اياه من ملابسه وعمره بضعة شهور.

رأت السيدة المشهد، وخرجت تصرخ خلف الذئب، لتقول بأعلى صوتها: يارب ابني ابني، يارب ابني ابني. صراخاً زلزل الارض والسماء وما بينهما، حتى تنزل الامر على الذئب بإعادة الطفل الوليد الى امه، فأعاده صاغراً.

يومها والقصة معروفة في التراث العربي، تجلى للمرأة طيف نوراني قال لها: لقمة لقمة، ُمذكراً اياها بلقمة اللحم التي نزعتها سابقا من فمهما واعطتها للفقير السائل ، فردها الله، اضعافا مضاعفة، ودفع البلاء عنها برفع لحم ابنها من فم الذئب. لقمة بلقمة!!.

هذه القصة تأخذك الى ذات السر القرآني إذ يقول الله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)، وبيننا كثرة تعتقد انها اذا اصبحت «مليونيرية» فقط فعندها ستدفع للمحتاج.

هذا خطأ كبير، فكثير من الامراض شفيت بسر الصدقة، واعرف اناسا غارقين في الديون، استدانوا للدفع للايتام والفقراء والمساكين، فرفع الله كل دينهم لاحقا، بكرامة فقير أو يتيم ادخلوا المسرة الى قلوبهما.

عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( من يضم أو يضيّف هذا )؟!.

قال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيّف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني ، فقال: هيئي طعامك ، وأصبحي سراجك، ونوّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء .

هيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونوّمت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين-أي جائعين- فلما أصبح غدا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:( ضحك الله الليلة ، أو عجب ، من فعالكما ).

سر الصدقة عظيم جدا، والصدقة بالقليل او الكثير، مفتاح مهم جدا لبوابات الحياة والآخرة، وهي ايضا تمحو الذنوب محوا، وفي الحديث انها تطفئ غضب الله، وهكذا يضع الله المفتاح بين ايدينا.

هذا سر الاسرار، فذنوب عام كامل، قد تمحوها صدقتك خلال رمضان، وبلاء في بيتك قد يرفعه الله في رمضان بسر صدقتك، وتعثر حياتك قد ينتهي بسر الصدقة، وزواج أبنائك وبناتك سيتم -بإذن الله- بسر الصدقة، ورفع كرب او بلاء او دين او ضيق سيكون بسر الصدقة. لقمة بلقمة. ما أجملها من حكاية تقول الكثير، وتتطابق مع المثل الشعبي الذي يقول «اللقم ترد النقم» وها هي ايام مباركة يبارك الله فيها وفي المتصدقين فيها، حتى لو كانوا في ضيق مالي، او مالهم قليل، لأن السر واضح...(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة). فعلا...«لقمة بلقمة».الدستور