آخر المستجدات
جمع عينات لمخالطي حلاق في إربد بعد إصابة زوجته بالكورونا دياب يدعو لانتخابات نيابية مبكرة لانتشال لبنان من الأزمة قتيل وعشرات الإصابات.. مواجهات ساخنة واقتحام مقار حكومية في بيروت - تحديث انفجار بيروت: لماذا تهبّ "الأم الحنون" فرنسا لنجدة لبنان؟ تسجيل أربعة إصابات محلية جديدة بفيروس كورونا الضمان: تمديد المهلة أمام الأردنيين الراغبين بالاشتراك الاختياري التكميلي الحموي الأردن 24: طلبنا من المخابز تزويدنا بأسماء أصحابها والعاملين لديها للتأكد من حصولهم على تصاريح العضايلة: اكتشاف حالات إصابة محليّة يتطلب الالتزام والتشدّد في تطبيق أمر الدفاع 11 راصد: 48% من النواب راضون عن أداء المجلس الناصر للأردن24: قرارات الإحالة على التقاعد المبكر تحددت بمن بلغت اشتراكاتهم 360 اشتراكا العضايلة ينفي صحة الأنباء المتداولة حول إلزام أفراد الأسرة الواحدة بارتداء الكمامات في المركبات الماراثون الانتخابي في ظل غياب العمل الحزبي والبرامج النعيمي للأردن24: نتائج التوجيهي لم تظهر بعد ونرجح وجود علامات مرتفعة وكاملة الشريف يحذر من انهيار القطاع الزراعي "ممرضة بيروت الشجاعة" تروي تفاصيل إنقاذها للأطفال الرضع تنقلات خارجية في "التربية" (اسماء) المشاركة بالانتخابات النيابيّة.. مؤشر حاسم وغاية بحد ذاتها! اعلان تفاصيل المرحلة الخامسة من اعادة الأردنيين في الخارج.. ودعوة المسجلين سابقا لتجديد طلباتهم المستقلة للانتخاب لـ الاردن24: عرض جداول الناخبين قبل 14 آب العقرباوي يحذّر من تكرار حالات التسمم: هناك نحو 3500 مشغل شاورما.. جزء كبير منها غير مرخص

رجل من ثلج

أحمد حسن الزعبي

لا أدري، لمَ كلما شاهدت الثلج يتهادى فوق البيوت ويرشّ «سُكّرَه» فوق الطرقات والسهول الطريّة ، اشعر أن هذا الثلج ليس لي...المسألة لا علاقة لها بالتشاؤم أبداً، صدقّوني ، لكنها مرتبطة بإرث تربوي مغرق في الممنوع... لقد ولدت وفي «لفاعي» ألاف عبارات النهي ، ومعلّق فوق سريري مئات من شاخصات التحذير..
***
مثلاً لا أذكر أني استطعت تكوين رجل ثلج «مثل الناس « ، كما لم أحظ طيلة سنين عمري «بلكمود» ثلج «في منتصف ظهري» أو أوجّه «لكمود» مضاد لخصمي..كما يفعل الفرحون وأصحاب الروح الرياضية المرحة...طبعاً هذا الحرمان المزمن يعود لأسباب جغرافية ، وأخرى «وقارية» سآتي على ذكرها بالتفصيل..
مدينتي الرمثا، ترتفع فقط 600 متر عن سطح البحر لذا نادراً ما يزورنا الثلج كغيرنا من المحافظات ،وان زارنا فأنه يأتي بخيلاً ناعماً نسميه من باب التسخيف والتتفيه «بريبرة» ، وهذا النوع من الثلج لا يمسك ولا يتراكم، فقط يتظاهر بالرزانة لكنه ما ان يصطدم بالأرض الصلبة حتى يذوب فوراً.. وثانياً حتى في السنين القليلة التي كان يغطي فيها قطن السماء أرضنا المنبسطة جداً..كنا نواجه بوابل من عبارات الترهيب و الزجر والأدعية المختارة من العائلة .. فمجرد ان نمد أيدينا من شبك الحماية لشباك البيت الشمالي كنا نسمع هذه «التغريدات» :( هي ولك فوّت ايدك لا تنسقع )..(انته يا أبو خشوم ...سكّر الشباك.. بلا برادة )..(هي ولك هي..سكّر الباب..لا يطيرن الحمّامات )..( اذا بشوف حدا طالع..بقزع رقبته)..طبعاً كل هذا التحذير وما زلنا داخل الغرفة ولم نخطُ خطوة واحدة في الخارج بعد ...
وإذا فتحنا باب الغرفة لنطمئن على الجو أو نرى سماكة «البريبرة» على الأرض متسمّرين في أماكننا داخل حدود الغرفة...تأتي تحذيرات أشد وقعاً وأقسى تأثيراً على النفس...(هسع بتزحلق بتنكسر ايدك وبنصير نقول وين راحوا النشامى)..(لا يسحبك الرعود يا لوح..)..( تطلعوش..لا يصير فيكو..زي ابو داوود يوم زحلق عن ظهر الحيط وانكسر العصعص تبعه..)..( لدّوا..لدّوا..ما هو الثلم الأعوج ما بيجي الا من الثور الكبير) ..( سكروا هالصرماية واقعدوا عاد)..طبعاً سيناريو كسر اليد..والسقوط على العصعص..كان حاضراً دائماً و مع كل شتوة أو زخة ثلج...مع ان « عصعص أبي داوود» «منتهي الصلاحية» منذ نصف قرن تقريباً..وكان قابلاً للكسر أو «الإتلاف»..
للتذكير فقط، كل ما سبق من عبارات التوبيخ و أمثلة الرعب والتهويش التي كانوا يمارسونها علينا ..وما زلنا نتفرج من شق الباب ولم نجرؤ على الخروج كما يفعل أبناء «المدن»...
بصراحة ذابت طفولتنا أمام أعيننا، كما يذوب ثلجنا المتواضع ..ولم نتجرأ للخروج من البيت يوماً لتكوين كائن ثلجي واحد نتباهى به أو «نزبّط»عليه جارة مراهقة...
المصيبة حتى بعد ان كبرت..وأصبحت أملك الباب وقرار المفتاح...لم أعد أقوى على الخروج...فــعصعص «أبو داوود»..ما زال يلاحقني في كل المواسم ..
يخرب بيت هالــ»العصعص» شو ضيّع من أعمارنا..
(الراي )

 
Developed By : VERTEX Technologies