آخر المستجدات
العاملون في المهن الطبية المساندة يطالبون بالعلاوة الفنية وقانون النقابة المالية :اجمالي الدين العام يرتفع الى 07ر30 مليار دينار "لجنة الأوبئة" تدرس خيارات مواجهة كورونا حال ظهوره في الأردن إعفاء البضائع السورية المصدرة إلى الخليج بشاحنات أردنية بني هاني يكتب عن: الحُبُ في زمن الكورونا رئيس الوزراء يتسلّم التقرير الأول للمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة السعودية تسمح بمرور الشاحنات الأردنية تفاصيل أخطر مخطط استيطاني لابتلاع القدس الشرقية الرزاز: موقع حجر صحي بديل للحالات المشتبه بإصابتها بالكورونا قرار بتوقيف المحامي الروسان بتهمة اطالة اللسان.. والعدوان: "الجرائم الالكترونية" تخلّ بالعدالة الاردن يعيد 7 عراقيين من حدود الكرامة الى بلادهم لارتفاع حرارتهم الموافقة على تكفيل بشار الرواشدة نقابة المعلمين تلوح بالتصعيد لإنصاف الإداريين المحرومين من العلاوات “الأوقاف” توضح بشأن الأردنيين المتأثرين بقرار “تعليق العمرة” مزارعو الأزرق يحملون الأشغال مسؤولية مداهمة السيول مزارعهم.. ويطالبون بالتعويض - فيديو وصور لجنة التحقيق في فاتورة الكهرباء تضع الثقة بالمؤسسات الرسمية على محك الإختبار الكويت: ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 43 شخصا الكيلاني لـ الاردن24: أربعة مصانع ستبدأ انتاج الكمامات.. والنقص عالمي السعودية: تعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف مؤقتاً النواصرة يكشف آخر مستجدات اتفاقية المعلمين مع الحكومة: آذار شهر الحصاد - فيديو

صفقة القرن.. تصفية فلسطين والأردن معا

د. حسن البراري


حتى لا نكون كمن يدس رأسه في الرمال، علينا أن نواجه الحقيقة المرة التي بدأت تتجلى بأبشع صورها، فالآخر – حلفاؤنا على وجه التحديد – لا يأخذونا على محمل الجد. فنحن بنظرهم دولة ضعيفة فقدت قيمتها الجيوسياسية وتعتاش على المساعدات الخارجية وبالتالي لماذا على دولة بحجم وتأثر وقوة الولايات المتحدة أن تقيم وزنا لما نريد أو لا نريد. ويؤكد هذا الكلام ما تصر عليه الحكومة على لسان وزير الخارجية أيمن الصفدي الذي يؤكد مرارا وتكرارا بأن الأردن ليس مطلعا على تفاصيل صفقة القرن! ويعرف الصفدي كما يعرف المراقبون بأن صفقة القرن تتناول أيضا الأردن، فكيف حينها تستقيم الشراكة مع واشنطن في حين أن الأخيرة لا تحترم خطوطنا الحمراء؟! وهل يمكن وصف العلاقة بالشراكة أم بالتبعية في هذه الحالة؟!

في الفترة الأخيرة، برز تياران في الأردن، تيار نخبوي تبريري ضيق ومنفصل عن الواقع يرى بأن الأردن لا يتحمل وحده مسؤولية القضية الفلسطينية. وهذا التيار لا يؤمن بقدرة الأردن على الصمود أو قول كلمة "لا" للأمريكان وبالتالي يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن على الأردن ألا يخاطر بالمساعدات الأميركية وبالتالي تكون خسارته مضاعفة. وأكثر من ذلك، هناك من يرى بأن على الأردن التكيف مع صفقة القرن. وفي هذا السياق ذهب الكاتب ماهر أبو طير أبعد من ذلك بكثير عندما طالب في مقال له نشر بصحيفة الغد بإعادة النظر بقرار فك الارتباط والعودة عنه بحجج واهية! أيعقل ذلك، هل يفهم الكاتب المحترم مثلا كيف يفكر اليمين الإسرائيلي بدور أردني يقوم على التعامل مع سكان الضفة لأن إسرائيل تريد الأرض وكل الأرض! ألا يرى بأن ما يطالب به ينسجم بل يتطابق مع ما تريده إسرائيل في صفقة القرن؟! كل المبررات التي دفع بها ماهر أبو طير هي تبريرات واهية وسقطت بالتقادم وهي في جوهرها رومانسية لا تعكس فهما للعلاقة الأردنية الفلسطينية ولا لأحقية الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم انسجاما مع نضالات الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه. والأخطر من كتابات ماهر أبو طير مثلا هو وجود انطباع بأن الرجل قد لا يكتب من رأسه.

بالمقابل، هناك تيار شعبي ونخبوي عريض يرفض صفقة القرن ولا يثق بجدية الحكومة في الدفاع عن مصالح الأردن الحقيقية المتمثلة في تمكين الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة متواصلة جغرافيا ومحادية للأردن وقابلة للحياة. فمن وجهة نظرهم، أخفقت الدولة الأردنية في تصليب الجبهة الداخلية بفعل السياسيات الرسمية التي أفقرت وأضعفت الأردنيين بحيث أوصلتهم إلى مرحلة عليهم فيه الاختيار ما بين القبول بالصفقة أو ضنك الحياة! وعلاوة على ذلك رفضت الدولة الأردنية السير بإصلاحات حقيقية تمكن فيها الشعب الأردني ليكون مشاركا في صناعة القرار، فكل الإصلاحات الشكلية التي جاءت ببرلمانات على المقاس هدفها استباقي للحفاظ على مصالح النخب الحاكمة ما خلق فجوة من الثقة بين الحكومات والشعب.

لن أعيد ما كتبته على مدار عامين عن مخاطر صفقة القرن، لكن أجد من الصعوبة بمكان تصديق الرواية التي تفيد بانعدام الخيارات أمام صانع القرار الأردني وبخاصة وأن الملك يصرح بأنه ضد الصفقة، فلا أحد يطالب بحرب لكن الأردن قادر على رفض الصفقة جملة وتفصيلا، فالشعب الأردني مستعد أن يلتف خلف القيادة في مواجهة المرحلة القادمة شريطة أن يكون موقف الأردن الفعلي وليس اللفظي ضد الصفقة. صحيح أن وقف المساعدات يمكن أن تكون أحد أوراق الضغط على الأردن لكن أيضا التمكين السياسي للأردنيين ومحاربة حقيقية للفساد والتهرب الضريبي وتشكيل حكومات وطنية حقيقية ستغني الأردنيين عن مساعدات باتت كالسيف يلوح فوق رقابنا جمعيا. وربما آن الأوان لكي يواجه الأردن الموقف بشجاعة ويعترف بأن الحلفاء التقليديين أصبحوا جزءا كبيرا من مشكلتنا وبت أخشى فعلا من يأتي اليوم الذي يقدم به الأردن كبش فداء لحل إقليمي أوسع لن نكون مشاركين به بقد ما نكون هدفا له، فهؤلاء الحلفاء لا يخشون على الأردن ولا يخشون منه أيضا، والطريق الوحيدة لنكون لاعبا على الطاولة تكمن في تصليب الجبهة الداخلية فعلا وليس قولا، فلا يعقل أن تبقى نفس النخب غير المؤهلة وغير المؤتمنة تسير أمورنا بهذه الطريقة الكارثية.

والمؤسف حقا أن النقاشات مع مسؤولين تشي بشيء واحد فقط: الأردن غير قادر على الصمود لوحده ولن يتحمل مسؤولية القضية لوحدة وقدموا لنا حلولا عملية!! قدموا لنا حلولا؟ أليست هذه هي وظيفتكم! لن ينطلي على الأردنيين مثل هذه الحيل والتاريخ لن يرحم في نهاية المطاف. صفقة القرن لن تفضي فقط إلى تصفية القضية الفلسطينية مرة وللأبد بل إلى حسم الصراع مع إسرائيل لصالحها ما يعني تغيير شكل الأردن الذي نعرفه لكن ربما هناك ما يقارب الأمر بشكل مختلف مقدما البقاء كأولوية بصرف النظر عن شكل هذا البقاء ومضمونه وشروطه المذلة. واخيرا يحضرني مقولة نزار قباني عندما قال: وكما قال نزار قباني 'لم يدخل اليهود من حدودنا،و إنما،تسربوا كالنمل من عيوبنا'!