آخر المستجدات
بعد إفراطها في الضحك على الهواء... الاردنية منتهى الرمحي "مُستبعَدة" لأسبوعين من "العربية"؟ (فيديو) نتنياهو يُحدد موعد تنفيذ بنود “صفقة القرن” العمل الإسلامي: الورشة التطبيعية والممارسات على الأرض تتناقض مع رفض صفقة القرن القطاع النسائي في "العمل الإسلامي": نستغرب الربط بين المساواة وعدم مراعاة خصوصية المرأة في العمل أزمة إدلب.. رسائل سياسية في الميدان السوري الدفاع المدني ينقذ طفل غرق داخل مياه البحر الميت استطلاع اسرائيلي يؤكد تفوق الليكود على أزرق أبيض مائة يوم وأسبوع.. والطفايلة مستمرون في اعتصامهم أمام الديوان الملكي مطالبات بإعادة النظر في نتائج امتحان رؤساء الأقسام.. ومتقدمون يصفونها بالفضيحة مشروع استيطاني لعزل القدس النسور والرجوب يطلقان أول مؤشر حوكمة شامل للشركات المساهمة العامة أهالي سما الروسان يعتصمون أمام مبنى البلدية.. والمقدادي: لا نعرف مطالبهم بشار الرواشدة.. غصة الحرية وصرخة الأمعاء الخاوية تأخر إعلان قوائم تعيينات موظفي التربية يثير علامات استفهام تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية للمعتقلين السياسيين ممدوح العبادي: الحزم التي أطلقتها الحكومة لا تخدم الإقتصاد جابر للأردن 24: ثمانية مستشفيات جديدة خلال ثلاث سنوات أمطار اليوم وحالة من عدم الاستقرار الجوي الاثنين تحت شعار لا للجباية.. المزارعون يعودون للإضراب المفتوح يوم الأربعاء الكلالدة: لا يشترط استقالة من يرغب بالترشح من النواب للانتخابات المقبلة

دراي كلين

ماهر أبو طير
تذهب الى الدراي كلين، وتسلم ملابسك، وكثيراً ما يتم فقدان بعضها، والعامل العربي في محل الدراي كلين يتهرب من اسئلتك حول ملابسك، ويكون في حالات قد سلم قميصك الى شخص آخر، مقنعا اياك انك لم تحضره اصلا، والمثير ان من تسلم قميصك، لا يعيده ابدا.

ذات مرة في القمة العربية في الرياض، وكنا نغطي اخبارها ضمن وفد اعلامي اردني، اخرجت في اليوم الاخير قبيل انتهاء القمة، احدى البدلات من اجل لباسها، والبنطال اذ تلبسه لا يدخل الا الى الركبة، فتكتشف انه بنطال من بدلة طفل من ذات لون بدلتك.

لا تعرف كيف خلط العامل بين «الجاكيت» من بدلتك و»البنطال» من بدلة طفل، ومن ذات اللون، واذ تعود الى عمان يقنعك صاحب المحل ان هذا بنطالك، واصدِّق روايته، واقول انني كبرت فجأة، او ان البنطال صغر من هول قرارات القمة العربية؟!.

فكرة الدراي كلين غريبة، لانك تسلم ملابسك بكل ما فيها من هموم وتعب وحكايات، فيتم خلطها مع ملابس العشرات غيرك، في آلة واحدة، ورغم انه يتم غسيلها، الا ان عليك ان تتخيل ماذا نقلت من هموم نفسك الباقية على ملابسك، الى ملابس غيرك، وماذا نقل لك الاخرون من حكاياتهم وهمومهم ورغباتهم الى ذات ملابسك؟!.

هنا تبدو فكرة الغسيل وهمية، فالغسيل شكلي، وطاقات الغضب والفرح الباقية في الملابس لا تزول بالغسيل ابدا، مهما ظن المرء ذلك.

ذات مرة، دخلت الى محل دراي كلين، والعامل العربي ايضا، ينام خلف الكاونتر، وقد فرش على الارض اكثر من خمسة اغطية لزبائن، سلموه اياها لغسيلها، وقد حولها الى فراش ارضي يمسح به البلاط، باعتبار انه سيتم غسيلها في نهاية المطاف.

في محلات الدراي كلين، ملابس ملونة، هذا فستان سهرة لسيدة، لم تعد لاخذه منذ شهور، ربما لان السهرة لم تتم، وهذه بدلة لعجوز رحل الى العالم الاخر، ولم يعد لاستلام بدلته، وهذا قميص مكوي بأناقة وقد حفر صاحبه اسمه عليه، بما يشي انه مستوزر او صاحب مال.

الملابس المعلقة تكشف لك اذواق البشر، وقبلها حكاياتهم في هذه الحياة، والناس قد لا يجتمعون في الايام العادية، لاعتبارات كثيرة، من حب وكراهية، تقارب وتنافر، غير ان ملابسهم المعلقة بجانب بعضهم تجمعهم قهرا.

الملابس قد يتم غسلها عبر الدراي كلين، غير ان الضميرالبشري اذ اتسخ، فلا يفلح معه «الدراي كلين» ولا كل مستحضرات التنظيف.