آخر المستجدات
موظفون في الصحة يشتكون وقف العلاوة الفنية والاضافي عنهم.. والوزارة: ملتزمون بالأنظمة استفتاء "انفصال كردستان" .. أحداث متسارعة الوحدة الشعبية: تصريحات أزعور مساس بالسيادة الوطنية واستقلال القرار السيادي طلبة يفترشون الارض بمدرسة في المفرق.. ومدير التربية: طلبنا 2000 مقعد من الوزارة الأردن يحتاج 5ر3 مليار دولار سنوياً لتغطية تكاليف اللجوء مجلس الوزراء يوافق على اتفاقية تقطير الصخر الزيتي مع شركة سعودية ممثلو قطاع الانشاءات يلوحون بالتصعيد ضد نظام الأبنية والتنظيم: رفع الرسوم 4 أضعاف! التربية تعلن قبول طلبة التوجيهي غير مستكملي النجاح في خمسة مباحث ترحيل مثيري الشغب من سجن سواقة.. والعدوان: التمرد رافقه حرق وتحطيم للممتلكات - صور التعليم العالي: صلاحيات جديدة لمجالس الامناء.. والضابطة العدلية لأفراد الأمن الجامعي الامن يحذر من اسلوب جرمي جديد تسبب بسرقة العديد من المحال التجارية والشركات الشؤون البلدية توضح صلاحيات المجالس البلدية والمحلية رمان: افتتاح طريبيل لم ينعكس على التصدير بعد.. واقبال شديد على مركبات الكهرباء محليا النقابات المستقلة: اللي بجرب المجرب عقله مخرب،نريد حكومة تفكر خارج الصندوق العبداللات ل الاردن ٢٤: التهاب الكبد الوبائي مستوطن في الاردن، ولا بد من الاجراءات الوقائية ابو صعليك ل الاردن ٢٤ : الحكومة لن تمس الطبقة الوسطى في تعديلات قانون الضريبة لجنة تقييم رؤساء الجامعات تقدم تقريرا بمنتهى الحرفية.. وقلق بالغ من تدخلات اللحظة الاخيرة أمن الدولة تمهل 44 متهماً 10 أيام لتسليم أنفسهم - أسماء 17 ألف عاطل عن العمل في ‘‘التخصصات الطبية‘‘ اصابة 27 طفلا في الاكيدر بالتهابات "الكبد الوبائي"

حملات التوعية والتثقيف جهود تذهب أدراج الرياح

المحامي صدام ابو عزام

واقع مرير ينتظر العديد من القضايا الوطنية ذات الطابع التوعوي، حين تطالعنا نتائج وأراء الفئات المستهدفة من حملات التوعوية المنفذة والخاصة بقانون اللامركزية والبلديات، بعد رصد عميق للتقارير الصحفية واللقاءات وأدوات وإجراءات التنسيق المؤسسي فضلاً عن النتائج الصادمة والمخيبة للأمال حول أرقام ترشح المرأة في الانتخابات البلدية واللامركزية على حدٍ سواء نجد بدون عناء فشل ذريع في ايصال الرسالة الى جمهور المواطنين.

كل هذه العوامل تؤكد دون شك نقصاً في الفهم الحقيقي لحملات التوعية والتثقيف وصيرورة بنائها وتنفيذها وتقييمها، فعلى سبيل المثال المتابع للنهج المؤسسي حول حملات التوعية بقانون اللامركزية وقانون البلديات يلمس هذا البون الواسع بين الواقع والمأمول، ويجد بحق نقصاً أو انعداماً في الجوانب التنسيقية بين المؤسسات الرسمية فيما بينها وبين وباقي الشركاء مثل الاعلام والمجتمع المدني.

يعتقد الكثير بأن تنفيذ حملة توعية يقوم على تنفيذ اكبر عدد ممكن من اللقاءات في جمعيات أهلية على طاولة خشب مغطاه بقطعة قماش مكتوب عليها طاب مساؤكم، والراصد للفئات المستهدفة ولهذه الجمعيات يجدها هي ذاتها منذ أعوام بل وذات الحضور والمدعوين ونفس المنهجيات والطرق التقلدية في التنفيذ، للأسف الشديد، يخطئ من يظن أنه بهذه الأساليب يساهم في نشر التوعية والتثقيف بقضية وطنية ذات اهتمام عام.

أعي تماماً بأن الكثير ممن سيطلع على مضمون هذا الماقل لن يبدي إرتياحاً وسيتأبط شراً ظناً منه أن الأمر نقد موجه للأشخاص القائمين على هذه الحملات، والصدق اقول، أن الاشكالية عابرة للأشخاص وأكبر منهم بكثير، وذات ابعاد مؤسسية عميقة من الدرجة الاولى.

المتابع لهذه الحملات التوعوية، وللأـسف، يصل بدون عناء، الى نتيجة مفادها عدم وضوح الهدف لدى القائمين عليها، فالبعض يقول هدفها زيادة نسبة مشاركة المواطنين في الانتخابات والأخر يقول هدفها التوعية بإجراءات العملية الانتخابية وكيفية التصويت، والأخر يقول هدفها التوعية بمهام مجالس المحافظة والمجالس التنفيذية والأخر يقول للتفرقة وعدم الخلط بين المجالس البلدية وغيرها حتى لا يختلط الأمر على رؤساء البلديات وغيرهم.

والغريب في الأمر، أن القائمين على هذه الحملات لا يزال لديهم فهم ملتبس حول مضمون الأدوار والغايات التي يسعى قانون اللامركزية الوصول اليها، وكلٌ فلكٍ يسبحون، فالبعض يقول أن لها دور إستشاري، وأخر يقول تنحصر مهامها في إقرار ميزانية المحافظة وإعتماد دليل الاحتياجات، والبعض الأخر يقول هي قوننه للمجالس الاستشارية التي كانت تشكل في كل محافظة من قبل المحافظ.

هذا فضلاً عن الخلط البين والجوهري بين أدوار المجالس المحلية والبلدية والمجلس التنفيذي والجهة المخولة في إعداد دليل الإحتياجات وتحديد الاولويات التنموية وغيرها من قضايا ومسائل القانون ذاته لم يأتِ على  بنص صريح عليها، ولعل مرد هذا الهرج والمرج الى الغموض التشريعي والتشوهات التي رافقت النصوص القانونية.

أمام هذه المعطيات التي يتصدرها الغموض والتخبط وعدم التنسيق وغيرها يتم الشروع بتنفيذ حملات التوعية بالقانون وكسب تأييد المواطنيين للمشاركة في الانتخابات ونشر التوعية بمضمون قانون اللامركزية كنهج إداري جديد. فمن الطبيعي أن يجرى استطلاع رأي عام لمجموعة من المواطنين بشكل بسيط ومباشر امام كاميرات ومن اكثر من منطقة ومن كافة شرائح المجتمع وتكون النتيجة شخص واحد مهتم بالمشاركة أو يدرك الادوار المنوطة بمجلس المحافظة وغيره.

هذه الحملات لم تحرك ساكناً وذهبت أدراج الرياح، اذ لم تضف شئ جديد حيال مشاركة المرأة في الترشح وكانت الأرقام صادمة بمعنى الكلمة وعلى المستوى الوطني، لدرجة أن ذهبت الهيئة المستلقة للانتخاب الى مرحلة - الترقيع التشريعي-  بأن تلبس النص الخاص بكوتا المرأة ما ليس به وتشترط وجود إمرأة لصحة ورقة الاقتراع، مثل هذا التوجه وإن كان بداعي رفع نسب المشاركة الا أنه لا يعدو عن كونه ترقيع تشريعي مرحلي.

وهذه فرصة للمؤسسات العاملة والمختصة بشؤون المرأة بأن تعاود النظر بجد في كافة الأليات والإجراءات وأطر العمل الخاصة بقضايا المرأة وان تفض وثاقها المؤسسي من النهج التقليدي وتذهب في تفكيك قضايا المرأة بشكل بحثي وعلمي مستندتة في ذلك الى دراسات وارقام واسباب حقيقية، وأن أي نشاط لا يعتمد على دراسات وإحصاءات وأرقام وتحليل وخيارات وفرضيات ومنهج علمي أصيل في تشخيص الواقع لن ينجح في تحقيق أهدافه، والقول غير صحيح في إن اسباب عدم مشاركة المرأة واضحة، المراد هنا الدخول في العمق والبحث في البيئات المحلية بشكل منفصل عن العام، وتحليل الدوافع والاسباب والقناعات السائدة في كل مجتمع على إنفراد.

النقص الذي يشوب حملات التوعية في القضايا والمسائل الوطنية أحد الاسباب التي تقلل نجاحها ولا تحقق غايتها، وكمتطلب مسبق، لا بد من الاتفاق على ماذا نريد من حملات التوعية هل التوعية بقانون اللامركزية؟ ام التوعية بقانون البلديات؟ ام رفع نسب المشاركة في الانتخابات؟ ام زيادة حضور وتمثيل المرأة؟ ام غيرها من غايات. بمعزل عن الاتفاق على هدف وغاية واضحة لا يمكن المضي قدماً في نصمم حملة توعية ناجحة بإعتبار أن طبيعة السؤال والغاية اساس يبنى عليه النشاط وأدوات التنفيذ ومن ثم معايير التقييم.

ولا شك، في أن أصعب حملات التوعية على الاطلاق هي الحملات التي تبتغي تغيير التوجهات أو السلوك ما صاطلح على تسميتها " الحملات الاقناعية"، على عكس غيرها التي تسعى الى بث المعلومات أو لفت نظر الشارع العام الى قضية معينة مثل حملات الحد من حوادث السير والمخدرات والتوعية من حرارة الشمس ومن بعض الامراض وغيرها.  

أما الحملات الاقناعية لا شك تحتاج الى تخطيط سليم واتباع لأسس صحيحة وخطوات علمية وعملية متراكمة ما اصطلح على تسميته حملات مركبة على شكل "حلقات السلسلة"، وهذا لا يتأتى الا من خلال دراسات مسحية كمية ونوعية قبلية تشخص الواقع وتراجع الادبيات حوله وتراجع التجارب وتلقتي بعينات من الفئات المستهدفة وتحدد التوقعات المستقبيلة وتحليل الوسائل الافضل والانسب للوصول الى الجمهور والشركاء والادوار وبناء فرضيات فرعية ورئيسية والامكانات المادية، هذه خطوة أولى.

المقصود هنا، أن حملات التوعية أضحت حقل علم مستقل بذاته له أدبياته وإجراءاته ومناهجه العلمية والتي بمعزل عنها ستكون جميع حملات التوعية كمومياء ما أن تفك رباطها حتى تتطاير في الهواء.

 آن الاوان للتفكير بجدية ونبذ الأنانية الشخصية والمؤسسية والتي بدت طاغية وكان خلف إفشال العديد من المشاريع الوطنية الطموحة نتيجة سوء في التخطيط الناتج عن ضيق الافق المؤسسي، ولعل مؤسسات المجتمع المدني كانت أوفر حظاً من الرسمية وشبه الرسمية في الخروج من بعض هذه المآزق، وعليه، لا بد من المضي قدماً في بناء نهج مؤسسي وطني يؤدي وبشكل حقيقي وملموس الى تغيير توجهات وسلوكيات المواطنين تجاه القضايا الوطنية المصيرية، ولا سيما ونحن نتحدث عن الانتخابات على المستوى المحلي البلدي واللامركزية، والتي تعتبر جزء من المشاركة العامة كعنصر من عناصر المواطنة، وفي هذا السياق، حسناً فعل المشرع الدستوري بأن جعل الحق في المشاركة العامة ليس وجوبياً حتى تبقى كافة المؤسسات تحت الاختبار وأن تسعى لبلوغ هذا الهدف السامي بكل الوسائل المؤسسية، وأداة قياس حقيقية لمدى رضا المواطن عن ما يقدم له من خدمات.