آخر المستجدات
اغلاق شوارع الرمثا بحواجز اسمنتية بعد تسجيل (٧) اصابات بفيروس كورونا - صور وفيديو عبيدات: الطفيلة والكرك والعقبة خالية من الكورونا.. ونتوقع تسجيل رقم كبير في الرمثا المهندسين الزراعيين توضح حول تصاريح الحركة التي حصلت عليها تصريحات المجالي.. دعوة صريحة للردة واستثمار غير موفق للوباء الأردن يسجل 21 اصابة جديدة بفيروس كورونا.. وتسع حالات شفاء الصحة تنشر معلومات تفصيلية حول الاصابات بالكورونا: 47 حالة لأشخاص في سن المدرسة - فيديو ارادة ملكية بقبول استقالة الشحاحدة وتكليف الخرابشة بادارة وزارة الزراعة منيب المصري يتبرع بمليون دينار لصندوق "همة وطن" العميد الفراية: سيتمّ محاسبة كلّ من زوّر تصريحا أو تجاوز في منحها لغير مستحقيها كورونا.. تعافي أكثر من 200 ألف والعالم يقترب من عتبة المليون مصاب القبض على صاحب تسجيل ادعى وجود غازات خطرة بالجو وسبب هلعاً لدى المواطنين شركات كبرى مهددة بتكبد خسائر فادحة.. والوزير الحموري وناطقه الاعلامي لا يجيبان! العضايلة يوضح حول حظر التجول الجمعة.. ويؤكد: التصاريح الالكترونية تنهي الخلل الذي شاب عملية منح التصاريح مجموعة المناصير تتبرع بربع مليون دينار ضغط كبير على المراكز الصحية لصرف أدوية الأمراض المزمنة في اربد.. والميّاس: سنحلّها المزارعون يشكون عجزهم عن الوصول إلى أراضيهم: الموسم الزراعي مهدد.. سعد جابر لـ الاردن24: عودة المغتربين غير مطروحة الآن.. ولها عدة محددات السفارة الأردنية بواشنطن تدعو الأردنيين للامتثال لتعليمات السلامة بأميركا النعيمي لـ الاردن24: لن نتهاون مع أي مدرسة خاصة تحجب خدمة التعليم عن الطلبة إصابة وزير الصحة الإسرائيلي وزوجته بفيروس "كورونا"
عـاجـل :

حكيم البسطاء

أحمد حسن الزعبي
في شارع الوحدة بين بنايتين قديمتين ثمة طلوع خفيف يوصلك إلى مدخل الباب السفلي للعيادة، درج ضيق ومغسلة قديمة وباب خشبي مدهون بالأزرق منذ ثمانينات القرن الماضي، انها عيادة الدكتور محمد علي دامر... أقدم طبيب عام سكن الرمثا وسكنته الرمثا وبقي يفتح باب عيادته للفقراء والبسطاء والغرباء طيلة ثلاثين عاماً دون كلل أو ملل..

لا أعتقد أن رمثاوياً واحداً لم يدخل عيادة الدكتور «دامر»..ولا أعتقد أن رمثاوياً واحداً أنكر «بركة» الدكتور فشفي من ألمه على بساطة العلاج ورخص ثمنه، كان إنسانا تقياً ورجلاً حساساً قبل ان يكون طبيباً.. فهو يعرف جيداً الحالة الاقتصادية لمرضاه كما يعرف أسماءهم ومهنهم ومنسوب فقرهم ، لذا فقد كان يصرف للمراجعين العلاج من العينات المجانية التي تأتيه من مناديب شركات الأدوية، او ينزل بنفسه الى الصيدلية القريبة ويشتري الدواء من جيبه الخاص ويسلمه للأم الفقيرة او الرجل المعوز ..واذا ما سأله مريضه عن أجر الكشفية..فإنه يغضب و يهز رأسه رافضاَ: « ولا اشي»!..أما مرضاه من الأغنياء والميسورين من ابناء المدينة ولوائها وقرى محافظة المفرق ،فهم ايضاً كانوا يتوافدون على عيادته العتيقة الضيقة لإيمانهم المطلق أن البركة تسبق نجاعة العلاج عند الدكتور «دامر»..

وبرغم شهرته وشعبيته ظل طوال ربع قرن يتقاضى «نصف دينار» كشفية للأغنياء رفعها في آخر التسعينات الى «دينارٍ» واحد... أما الفقراء والمغتربين والكادحين والطبقة العاملة من الوافدين فقد ظلوا حصّته الأقرب الى قلبه..الفحص والعلاج مجاناً، وفوق ذلك من مواقف انسانية تفرّد فيها هذا الطبيب الحكيم العظيم، مثلاً في حال عدم استجابة المريض للعلاج كان يعيد الدينار للمراجع معتقداً ان الأجرة التي تقاضاها من مريضه لا يستحقها..

الدكتور محمد على دامر رحل أول أمس عن الدنيا ، تاركاً وراءه المدينة التي أحبها وأحبته ،والناس الذين أحبوه وأحبّهم، فشيّعه جمهور عريض من الفقراء القدماء والمضارعين والمعثرين والبسطاء والغرباء ، حيث كان الأقرب من وجعهم والاكثر التصاقاً بنبضهم ..

الدكتور محمد علي دامر ...الطبيب الوحيد الذي لم يغلق عيادته بوجه مراجعيه الا عندما أقعده المرض قبل سنوات قليلة ، الدكتور دامر لم يتأفف من طارقي بابه آخر الليل فكان يستقبل الناس بابتسامه قاطعاً نومه او عبادته ، وهو الطبيب الوحيد الذي لم يعين «سكرتيرة» طيلة ثلاثين عاماً، ولم ينظم مواعيد على الهاتف ولم يغيّر «آرمة» عيادته العتيقة الصدئة، ولم يغير سيارته المرسيدس البيضاء (200 قص) وفرشها القديم ، الدكتور دامر هو الوحيد الذي لم يؤمن أن الطب يسبق الحكمة ، فعالج على طريقة الحكماء فجعل مراجعيه مريدين لا «مرضى»... الدكتور دامر... لم يغيّر انحيازه للفقراء والمهمّشين والمرضى والعجائز والمنسيين حتى توفاه الله صباح السبت..تاركاً وراءه ارثاً كبيراً من محبة الناس والذاكرين لقلبه الذي توقف عن النبض لكنه لم يتوقف عن الطيبة ابداً...


(الرأي)
 
Developed By : VERTEX Technologies