آخر المستجدات
التوقيف الإداري.. عندما تكون المطالبة بالإصلاح أخطر من تعاطي المخدرات استمرار اعتصام الطفايلة أمام الديوان الملكي لليوم الثامن والستين ذوو الخطيب يقيمون صلاة الغائب على فقيدهم الثلاثاء التربية تقرر عقد اختبار للمرشحين للتعيين في الوحدات الاشرافية بمخيمات اللجوء السوري - اسماء نقابة الأطباء تعلن الاضراب الأحد القادم.. وترفض العلاوة الفنية طاهر المصري: لست ممن يقفزون من سفينة الحكم.. والولاية العامة تحصن رأس الدولة أهالي من الحلابات يطالبون باقالة مدير عام شركة الاسمنت الأبيض مناهل عراق الأمير تتحول إلى نوافير مياه.. والأمانة لا تُجيب - صور شكاوى من أسس معاملة مشتركي الضمان الاختياري الجديدة.. والمؤسسة ترد وزير الداخلية: تعديل تعليمات اصدار وتجديد جوازات سفر الاردنيين في الخارج عاهد الوهادنة يوضح حول استقالته من موقعه كأمين عام لوزارة التعليم العالي #غاز_العدو_احتلال في مؤتمر صحفي: خطوة النواب ليست كافية والأجدى طرح الثقة بالحكومة إرادة ملكية بتعيين رجائي المعشر في مجلس الاعيان ناشطون يعتصمون امام المجلس القضائي احتجاجا على التوقيف الاداري - صور توق يقرر تأخير دوام جميع المدارس ليوم غد الثلاثاء.. ويؤكد على صلاحية مديري التربية بالتعليق الافتاء تحرم على المترشحين لانتخابات صرف مكافآت لأعضاء الهيئة العامة من أموال المؤسسات التي يديروها الافتاء تحرم على المترشحين للانتخابات صرف مكافآت مالية لأعضاء الهيئة العامة من أموال المؤسسات التي يديروها المعتقل الزعبي يواصل الاضراب عن الطعام لليوم السابع.. وذووه يتدارسون التصعيد متعثرون ومتضررون من صندوق التنمية والتشغيل يعتصمون داخل وزارة العمل - صور مدعي عام الزرقاء يقرر توقيف الناشط الزيود
عـاجـل :

حكيم البسطاء

أحمد حسن الزعبي
في شارع الوحدة بين بنايتين قديمتين ثمة طلوع خفيف يوصلك إلى مدخل الباب السفلي للعيادة، درج ضيق ومغسلة قديمة وباب خشبي مدهون بالأزرق منذ ثمانينات القرن الماضي، انها عيادة الدكتور محمد علي دامر... أقدم طبيب عام سكن الرمثا وسكنته الرمثا وبقي يفتح باب عيادته للفقراء والبسطاء والغرباء طيلة ثلاثين عاماً دون كلل أو ملل..

لا أعتقد أن رمثاوياً واحداً لم يدخل عيادة الدكتور «دامر»..ولا أعتقد أن رمثاوياً واحداً أنكر «بركة» الدكتور فشفي من ألمه على بساطة العلاج ورخص ثمنه، كان إنسانا تقياً ورجلاً حساساً قبل ان يكون طبيباً.. فهو يعرف جيداً الحالة الاقتصادية لمرضاه كما يعرف أسماءهم ومهنهم ومنسوب فقرهم ، لذا فقد كان يصرف للمراجعين العلاج من العينات المجانية التي تأتيه من مناديب شركات الأدوية، او ينزل بنفسه الى الصيدلية القريبة ويشتري الدواء من جيبه الخاص ويسلمه للأم الفقيرة او الرجل المعوز ..واذا ما سأله مريضه عن أجر الكشفية..فإنه يغضب و يهز رأسه رافضاَ: « ولا اشي»!..أما مرضاه من الأغنياء والميسورين من ابناء المدينة ولوائها وقرى محافظة المفرق ،فهم ايضاً كانوا يتوافدون على عيادته العتيقة الضيقة لإيمانهم المطلق أن البركة تسبق نجاعة العلاج عند الدكتور «دامر»..

وبرغم شهرته وشعبيته ظل طوال ربع قرن يتقاضى «نصف دينار» كشفية للأغنياء رفعها في آخر التسعينات الى «دينارٍ» واحد... أما الفقراء والمغتربين والكادحين والطبقة العاملة من الوافدين فقد ظلوا حصّته الأقرب الى قلبه..الفحص والعلاج مجاناً، وفوق ذلك من مواقف انسانية تفرّد فيها هذا الطبيب الحكيم العظيم، مثلاً في حال عدم استجابة المريض للعلاج كان يعيد الدينار للمراجع معتقداً ان الأجرة التي تقاضاها من مريضه لا يستحقها..

الدكتور محمد على دامر رحل أول أمس عن الدنيا ، تاركاً وراءه المدينة التي أحبها وأحبته ،والناس الذين أحبوه وأحبّهم، فشيّعه جمهور عريض من الفقراء القدماء والمضارعين والمعثرين والبسطاء والغرباء ، حيث كان الأقرب من وجعهم والاكثر التصاقاً بنبضهم ..

الدكتور محمد علي دامر ...الطبيب الوحيد الذي لم يغلق عيادته بوجه مراجعيه الا عندما أقعده المرض قبل سنوات قليلة ، الدكتور دامر لم يتأفف من طارقي بابه آخر الليل فكان يستقبل الناس بابتسامه قاطعاً نومه او عبادته ، وهو الطبيب الوحيد الذي لم يعين «سكرتيرة» طيلة ثلاثين عاماً، ولم ينظم مواعيد على الهاتف ولم يغيّر «آرمة» عيادته العتيقة الصدئة، ولم يغير سيارته المرسيدس البيضاء (200 قص) وفرشها القديم ، الدكتور دامر هو الوحيد الذي لم يؤمن أن الطب يسبق الحكمة ، فعالج على طريقة الحكماء فجعل مراجعيه مريدين لا «مرضى»... الدكتور دامر... لم يغيّر انحيازه للفقراء والمهمّشين والمرضى والعجائز والمنسيين حتى توفاه الله صباح السبت..تاركاً وراءه ارثاً كبيراً من محبة الناس والذاكرين لقلبه الذي توقف عن النبض لكنه لم يتوقف عن الطيبة ابداً...


(الرأي)