آخر المستجدات
الحباشنة ل الاردن٢٤: حيدر الزبن أبعد عن المواصفات بسبب رفضه تعديلات القانون توجيه تهمة جديدة للمعتقل نعيم ابو ردنية ترامب سيقرر قريبا موعد الكشف عن صفقة القرن.. وردود فعل قوية من أعضاء مجلس الأمن تعديلات "الجامعات": تباين في الآراء حول آلية تعيين الرؤساء توقيف مدير أراضي جنوب عمان السابق وسبعة آخرين بقضايا فساد جديدة تفاهمات مع النقابات تضرب معايير العدالة في تطبيق قانون الضريبة.. نظام الفوترة الوطني ليس وطنيا الكيلاني لـ الاردن24: اعضاء مجلس النقابة ليسوا فوق القانون.. ولا منزلة لنا فوق زملائنا اتفاق الاطباء واطباء الاسنان مع الضريبة: اعتماد دفتر "سنوي" دون اشتراط تسجيل التفاصيل ابو علي: توافقنا على الفوترة مع الجميع باستثناء المحامين.. والنظام يحدد أركان الفاتورة ومدة الاحتفاظ الرزاز يتفقد موقع تسريب الفوسفوريك ويوجه باتخاذ اجراءات تحفظ سلامة العاملين والبيئة لماذا تحرم الحكومة أبناء العشائر حقّهم في منافسة عادلة على المقاعد الجامعية؟ المعاني لـ الاردن24: تحديد عدد الطلبة الذين سيقبلوا في الجامعات الرسمية خلال اسبوعين “أمن الدولة” تخلي سبيل متهمْين بقضية الدخان ‎التربية لـ الاردن24: تعبئة 900 شاغر جديد قريبا.. وانتهاء أعمال الصيانة قبل بدء العام الدراسي ‎ترجيح تثبيت أسعار المشتقات النفطية للشهر الحالي الربابعة ل الأردن 24 : الإضراب في مستشفى الجامعة مفتوح وهناك ضغوط تمارس على الكوادر التمريضية مصدر رسمي لـ الاردن24: لا نية لدى الحكومة بفتح الدستور أو محاولة طرحه للنقاش 450 شخصا يتنافسون على منصب أمين عام وزارة التنمية الاجتماعية الأردن يكذب إعلام إسرائيل: لا اتفاق على غلق "باب الرحمة" في الأقصى البدور : تعديلات " الجامعات " و "التعليم العالي " تطال اسس تعيين مجالس الامناء ورؤساء الجامعات
عـاجـل :

حكيم البسطاء

أحمد حسن الزعبي
في شارع الوحدة بين بنايتين قديمتين ثمة طلوع خفيف يوصلك إلى مدخل الباب السفلي للعيادة، درج ضيق ومغسلة قديمة وباب خشبي مدهون بالأزرق منذ ثمانينات القرن الماضي، انها عيادة الدكتور محمد علي دامر... أقدم طبيب عام سكن الرمثا وسكنته الرمثا وبقي يفتح باب عيادته للفقراء والبسطاء والغرباء طيلة ثلاثين عاماً دون كلل أو ملل..

لا أعتقد أن رمثاوياً واحداً لم يدخل عيادة الدكتور «دامر»..ولا أعتقد أن رمثاوياً واحداً أنكر «بركة» الدكتور فشفي من ألمه على بساطة العلاج ورخص ثمنه، كان إنسانا تقياً ورجلاً حساساً قبل ان يكون طبيباً.. فهو يعرف جيداً الحالة الاقتصادية لمرضاه كما يعرف أسماءهم ومهنهم ومنسوب فقرهم ، لذا فقد كان يصرف للمراجعين العلاج من العينات المجانية التي تأتيه من مناديب شركات الأدوية، او ينزل بنفسه الى الصيدلية القريبة ويشتري الدواء من جيبه الخاص ويسلمه للأم الفقيرة او الرجل المعوز ..واذا ما سأله مريضه عن أجر الكشفية..فإنه يغضب و يهز رأسه رافضاَ: « ولا اشي»!..أما مرضاه من الأغنياء والميسورين من ابناء المدينة ولوائها وقرى محافظة المفرق ،فهم ايضاً كانوا يتوافدون على عيادته العتيقة الضيقة لإيمانهم المطلق أن البركة تسبق نجاعة العلاج عند الدكتور «دامر»..

وبرغم شهرته وشعبيته ظل طوال ربع قرن يتقاضى «نصف دينار» كشفية للأغنياء رفعها في آخر التسعينات الى «دينارٍ» واحد... أما الفقراء والمغتربين والكادحين والطبقة العاملة من الوافدين فقد ظلوا حصّته الأقرب الى قلبه..الفحص والعلاج مجاناً، وفوق ذلك من مواقف انسانية تفرّد فيها هذا الطبيب الحكيم العظيم، مثلاً في حال عدم استجابة المريض للعلاج كان يعيد الدينار للمراجع معتقداً ان الأجرة التي تقاضاها من مريضه لا يستحقها..

الدكتور محمد على دامر رحل أول أمس عن الدنيا ، تاركاً وراءه المدينة التي أحبها وأحبته ،والناس الذين أحبوه وأحبّهم، فشيّعه جمهور عريض من الفقراء القدماء والمضارعين والمعثرين والبسطاء والغرباء ، حيث كان الأقرب من وجعهم والاكثر التصاقاً بنبضهم ..

الدكتور محمد علي دامر ...الطبيب الوحيد الذي لم يغلق عيادته بوجه مراجعيه الا عندما أقعده المرض قبل سنوات قليلة ، الدكتور دامر لم يتأفف من طارقي بابه آخر الليل فكان يستقبل الناس بابتسامه قاطعاً نومه او عبادته ، وهو الطبيب الوحيد الذي لم يعين «سكرتيرة» طيلة ثلاثين عاماً، ولم ينظم مواعيد على الهاتف ولم يغيّر «آرمة» عيادته العتيقة الصدئة، ولم يغير سيارته المرسيدس البيضاء (200 قص) وفرشها القديم ، الدكتور دامر هو الوحيد الذي لم يؤمن أن الطب يسبق الحكمة ، فعالج على طريقة الحكماء فجعل مراجعيه مريدين لا «مرضى»... الدكتور دامر... لم يغيّر انحيازه للفقراء والمهمّشين والمرضى والعجائز والمنسيين حتى توفاه الله صباح السبت..تاركاً وراءه ارثاً كبيراً من محبة الناس والذاكرين لقلبه الذي توقف عن النبض لكنه لم يتوقف عن الطيبة ابداً...


(الرأي)