آخر المستجدات
ترامب: حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان اتحاد الكرة يصدر بيانا حول تخصيص ريع مباراتين لأسر شهداء البحر الميت كارثة دجلة في العراق.. ارتفاع عدد وفيات غرق العبارة كتاب البراري حول العلاقة مع اسرائيل يثير نقاشا ساخنا بحضور الرفاعي والربيحات والحروب - صور توقيف أربعة متهمين بقضايا فساد بالجويدة "15" يوماً قاضي القضاة تحيل خمسة من موظفيها للنائب العام بزعم "تحريضهم على الاضراب" اتحاد الكرة يخفض عقوبة عدي زهران للحرمان 5 مباريات .. ويخفض الغرامة على الفيصلي العرموطي يفتح ملف أبراج بوابة الأردن خبراء لـ الاردن24: أسعار المحروقات ارتفعت بنسبة 3% .. وتضخيم الترجيحات يربك القطاع الاعيان يخفض الاجازة السنوية للعاملين.. ويرفض قوننة اعفاء الغزيين من تصاريح العمل مناهضو النووي يطالبون بالافراج عن الناشط باسل برقان.. ويدعون كافة المنظمات لمساندتهم ذوو شهداء البحر الميت أمام قصر الحسينية: الحكومة تكرم المقصرين.. وقالوا لنا "القصر خطّ أحمر"! استمرار توقيف مهربي الدخان والبضائع والبدء بملاحقة الموردين والموزعين الخصاونة ل الاردن٢٤: سنلزم شركات النقل الخارجي بالانطلاق من مراكز الانطلاق الموحد العمري ل الاردن٢٤: تعديلات نظام الأبنية ستعيد ١.٨ مليار خرجت من المملكة الأحوال تنفي فرض ١٠ دنانير على تأخر تجديد الهويات: القانون لا يسمح أصلا نيوزيلندا تحدد هويات جميع ضحايا الهجوم الإرهابي على المسجدين وفيات الخميس 21/3/2018 وفاة (4) أشخاص اثر حادث تصادم في الزرقاء مالك حداد يهنئ الامهات بعيد الام

حزن موسمي

أحمد حسن الزعبي
هذا الصيف جعلني كهلاً فجأة ..صرت أبدّد الوقت فقط لأخسر يوماً من عمري...أتفقد الحنفية كل خمس دقائق ، ألف البربيش حول خصر الماسورة القريبة كلما سنحت لي الفرصة ، أنادي على الأولاد السارحين في ساحة الدار محذّراً من ضربة الشمس ، ومجرّد أن يدخلوا الغرف المغلقة ، أمشي وحيداً بين العشب اليابس بحثاً عن لا شيء ، وعندما اتعب من خشخشة القيظ التي تتعربش قدميّ .. أجلس على حافة العريشة ، أوهم نفسي أني استخرج شوك «الصّبار» العالق فوق كفّي..ثم أتذكر بعد ساعتين من مسح الكف بالإصبع ان لا «صبّار» أصلاً في حاكورتنا...ثم اخترع شيئاً آخر ليلهيني...
هذا الصيف جعلني هشّاً فوق العادة...صارت تبكيني المواويل التي يمّر بها أصحاب سيارات «الأفانتي» وقت الظهيرة فأمسح دمعي بكمّي قبل ان تراني الزوجة والأولاد ، كما صرت أشرق الدمعة من عيني كلما سمعت لفظ «أمي» في عتابا عابرة لسجين او مغترب على فضائية منوعة..وكلما تذكّرت عبارة كانت تقولها، او ضحكة كانت تطلقها ، او وسادة كانت تغفو عليها...يتكاثر غيم الحزن الموسمي فوق خط «الانكفاء» وينزل مطراً ساخناً...
هذا الصيف غيّرت اهتماماتي..صرت أنحني أمام الأولاد لأربط أحذيتهم ، وامسح لهم أنوفهم بمحرمتي ، واغسل لهم أيديهم من الطين، وانشّف عرقهم بطرف ثوبي الرمادي ..صرت أهتم ببراعم «الخبيزة الحمراء « وورق الريحان اليانع وجذور «العُطرة» المصطفة على نافذة مطبخ «أمي» المنخفض ، أكثر من مراقبتي لنحالة وجهي وطول شعري وخشونة ذقني..صرت مغرماً بزراعة قوارير الورد أكثر من كتابة مقال او سماع فيروز ..بالمناسبة صار لدي عشر «قوارات» موزعة على عشر درجات ...زرعت في سبعٍ منها بذور ريحان ودرّاق..وزرعت حبات «حصى» في ثلاث « أصص»..قلت في نفسي لا بدّ ان ازرع حصى من باب التغيير..صحيح انها لن تنبت ولن تورق..لكنها ستدفعني كل يوم لأسقيها.. انه احتيال على الأمل..
**
هذا الصيف جعلني أباً كهلاً يتوق لأولاده «المغتربين» ، ابحث عن أحذية صغارهم آخر الليل ، أغطي النيام منهم بشرشف خفيف، أمتدح كذباً ضرورة الغربة في ظل الظرف الاقتصادي البائس ،وأعدهم بزيارة هذا الشتاء ، لكني في نفس الوقت أتجنب النظر إلى حقائبهم فوق الخزائن، وأتلافى سؤالهم عن أسعار تذاكر «الإياب»..
هذا الصيف مرّ بطيئاً وحاداً وموجعاً كحدّ السيف...فيه فقدت أمي..وفيه فقدت طفولتي البرّية...حتى عصافيري المجنونة لم تعد تغفو على وسادة التمرّد...

***
ايها الصيف لن أجاملك..لقد كنت قاسياً..

الرأي