آخر المستجدات
متحدث باسم إردوغان: امريكا والاردن ستنشران جنودا في درعا الدكتور البراري يكتب عن تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد: قُضي الأمر النقد الدولي يحث الاردن على رفع الاسعار والضرائب من خلال ازالة الاستثناءات طقس معتدل نهارا ولطيف ليلا الجمعة وارتفاع على درجات الحرارة غدا إمهال قطر 10 أيام لتنفيذ مطالب دول المقاطعة - تفاصيل الحكومة تحيل مشروع قانون إلغاء الأعلى للشباب إلى النواب الرزاز يوافق على ترقية معلمين ومنحهم حوافز مالية - اسماء اوبر وكريم تتقدم بطلبات ترخيص.. ومجاهد للشركات: رخّصوا ثمّ ناقشوا الغذاء والدواء ترخص شركة لانتاج الصابون ومواد التجميل من الزيوت المستعملة الخدمة المدنية يطلب دفعة جديدة من خريجي الطب للامتحان الاستباقي - اسماء روسيا: لدينا درجة عالية من الثقة بمقتل البغدادي الامن يكثف انتشاره قبيل عيد الفطر.. وتشديد الرقابة على مخالفات المرور الخطرة الصحة تشكل لجنة تحقيق بوفاة شاب في مستشفى الكرك الحكومي الارصاد: درجة الحرارة في العيد ستتجاوز الـ40 مئوية.. ولا تتعرضوا للشمس إرادة ملكية بقبول استقالة لطوف من عضوية الأعيان الدفاع المدني يدعو إلى انتهاج السلوك الوقائي خلال عطلة العيد التنمية الاجتماعية تعد برنامجا ترفيهيا لنزلائها خلال فترة العيد سعيدات: ترجيح خفض اسعار المحروقات بنسب كبيرة الشهر القادم.. وتثبيت الغاز بينو مبررا كثافة تحرير المخالفات المرورية: لحماية ارواح الناس.. العثور على جثتي طفلين حديثي الولادة بمقبرة قرب مستشفى الرمثا
عـاجـل :

حتى في غيابك!

أحمد حسن الزعبي

تنظرين في عينيّ التائهتين طويلاً فأشفى منّي واهتدي الى سبيلي..حتى في غيابكِ لم تتركيني لحظة واحدة..كلما ضاقت بي الدنيا ونزفتُ قلقاً على الوسادة ،تدلّيت من بين عناقيد الحلم قطفاً من نور..تمسحين على شعري ،تجلسين على كرسيكِ أمامي وتؤنسيني بوجودك حتى تهدأ روحي المضطربة..

أتعبتك في حياتك وفي رحيلك يا غالية فسامحيني..سامحيني لم أكن أعي قيمة صوت أقدامك البطيء على درجات غرفتي أثناء « التوجيهي» الا عندما عزّ الزائرين في غيابك..لم أكن أعي ماذا يعني أن تــُقرّبي عود الثقاب من عينيك الغائمتين لتريه ،فتشعلين النار تحت إبريق الشاي وتحضريه لي في مساءات الشتاء الطويلة الا عندما تجرّعت الوحدة الباردة!!...سامحيني لم أكن أعي ما معنى أن تصمتي وأنتِ تشاركيني السماع لإذاعة الشرق قبيل امتحان الانجليزي بليلة..كان صمتك يتمنى أن أغلق الراديو وأركزّ في كتابي جيّداً..لكنك خجلت أن تقوليها وأنا لم التقطها في حينها..

قلت لكِ في مقالٍ سابق ..أنتِ لم ترحلي لكنّك غيّرت مكان الإقامة فقط ، ما زالت غرفتك العسلية عامرة بأنفاسك ..نتحلّق كل مساء حول مكانك الفارغ ، نسهر نتكلم ،نصمت..لكننا لا نجرؤ على نسيانكِ..ما زال كل شيء يحترم اختيارك ويرفض غيابك..الروزنامة في مكانها ،نجددها كل عام ونحتفظ بــ»الجلدة»القديمة ، سخّانة قهوتك، فناجينك الثلاثة ، حرامك البٌنّي ما زال الحِرام الوحيد الذي يداري غفوتي المسائية أو يدفئني إذا ما تسللت إلىّ قشعريرة آذار ..صور الأحفاد المعلّقة على الخزانة وقرب الستارة ما زالت تبتسم لمكانك ..ولأنها من اختيارك؛ أحفاد البرواز لم يكبروا بعد..كرسيّك الأبيض ما زال شاغراً كعروش الملوك لا يعتليه أحد ..إصدارات كتبي التي كنتِ أهديكِ إياها ما زالت في «الساطرة» قرب مطحنة القهوة و»البنوّرة» وساعتك المتوقفة عند العاشرة..

ما زال رقم ملفّكِ الطبي مخزّنا على هاتفي، وما زلت أحتفظ بأرقام أطبائك المختصين أتصل بهم كل عيد فيذكروني ويذكرونك يا أمي، وما زال اسمك برغم كثرة الأسماء على رأس القائمة «أأأمي» كتبته بهذه الطريقة كي لا يسبقك بالترتيب أحد وكي لا تضيعي في زحمة الأسماء ،صحيح أن هاتفك «لا يمكن الاتصال به»..لكنك تتصلين بي كل ليلة وكل حلم ودون انقطاع او تشويش ..

ما زال كيس الدواء في نفس الزاوية ، وما زلت أحفظ أسماء أدويتك عن ظهر قلب وتدرّج الجرعات..أنت لم تغيبي لحظة عنا صدقيني ..أنت تقضين مناوبتك في الرحيل فقط..

سامحيني يمّه ، أن اختلف شكل الهدية ،أو قطعت أغاني الأم في الراديو وغيّرت الموجة ، أو حاولت الالتهاء بأي شيء عند سماع «إعلانات ست الحبايب» فلن استطيع أن أهديك ما يقترحون ..ولن تستطيع أن تلامس شفتاي جلد يديك الرقيق...سامحيني ان شغلت نفسي هذا المساء بأي شيء..فوقت «اللمّة « الليلية وتقديم الهدايا والتناوب في الجلوس على سريرك ورفع اليدين في الأدعية..كل هذا يرميني على حافة الحزن فسامحيني!...

هذا المساء وحسب توقيتي اليومي في زيارتك..سأطبع قبلة على رخام الضريح وأقول ..كل عام وأنتِ بألف ألف خير!..عندما تبقى أشياؤك أجراس ذكرى لنا..فأنت بخير..عندما لا تغيبين لحظة عنّا وعن الأولاد فأنت حتماً بخير..عندما تتوهّج غرفتك قنديلاً في عتمتنا فأنت بألف ألف خير..عندما أمسح العشب الطري عن جبهة قبرك فأنت بخير..عندما تفتحين باب الحلم كل ليلة وتضيئين زوايا الغياب فأنت بخير..عندما أزرع «زنبقة» في مفرق القبر وأرويها ماء وأدعية كل مساء حتى تتفتح أكفها كأكفّك فأنا بخير..

ظلّي قربي..حتى في غيابك ..فأنا نقطة من»حِبرك» انا زفرة من صبرك..أنا فاصلة في هامش الأيام ..وأنت «ترويسة» العمر!