آخر المستجدات
وقفة احتجاجية أمام محكمة أمن الدولة بالتزامن مع جلسة ابو ردنية والعيسى مواطنون يتهمون الزراعة بالسماح بقطع أشجار سنديان عمرها ١٠٠٠ سنة.. والوزارة تنفي سائقو التربية يواصلون اضرابهم: اجراءات لذرّ الرماد في العيون - صور شاهد- صلوات علنية للمستوطنين داخل الأقصى واعتداء على المرابطين فرح ينتقد تعاطي الخارجية مع ملف الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال العبادي لـ الاردن24: تصريحات الرزاز تعاكس الواقع.. ونسمع جعجعة ولا نرى طحنا الأردن سيتسلم أراضي الباقورة والغمر في العاشر من الشهر القادم آلاف المستوطنين يقتحمون حائط البراق بالقدس المحتلة المواصفات: مواصفات قياسية لبطاريات الهايبرد خلال 6 أشهر جعجع يعلن استقالة وزرائه من الحكومة اللبنانية عاصفة الكترونية دعما للأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال الأحد لبنان: الداخلية تنفي استقالة الوزيرة ريا الحسن.. ولا اجتماع للحكومة الأحد.. والمتظاهرون يتدفقون إلى الشوارع عبد خرابشة لـ الاردن24: تقرير ديوان المحاسبة القادم يكشف انضباط الجهات التنفيذية الاحتلال يقدم "ماء وملح" للأردنية هبة اللبدي.. ومحاميها سيطعن بتمديد اعتقالها وزير المالية اللبناني: التراجع عن فرض أي ضريبة وإلغاء جميع المشاريع المقدمة في هذا الشأن "الاطباء" تطلب لقاء عاجل مع الرزاز.. واتفاق على الزام شركات التأمين بلائحة الاجور الطبية الضمان لـ الاردن24: بدء استقبال طلبات التعطل عن العمل لغايات التعليم والعلاج قبل نهاية الشهر حملة ارجاع مناهج الصفين الأول والرابع تواصل نشاطها.. وتدعو الأهالي للاستمرار بتسليم المناهج بعد "الجلدة الأخيرة" اللبنانيون يصرخون: إرحلوا! الأطباء لـ الاردن24: قرار الحكومة سيتسبب بتعويم كشفيات وأجور الأطباء.. وشركات التأمين ستتحكم بالسوق

جريمة كراهية موصوفة... وبامتياز

عريب الرنتاوي

جريمة الاعتداء على يونس قنديل، أمين عام «مؤمنون بلا حدود»، لم تحظ بالاهتمام الرسمي الذي تستحق ... التعامل مع الجريمة جاء كما لو أنها «واقعة جنائية»، بانتظار نتائج التحقيق ... تُرك الأمر للمستوى الأمني، ولولا زيارة قام بها وزير الثقافة للمعتدى عليه على سرير الشفاء، وقيل إنها بتوجيه من رئيس الوزراء، لبقيت الواقعة في الإطار الجنائي.
مع أن الواقعة بتفاصيلها، ما سبقها ورافقها وأعقبها، تدلل بالبرهان الملموس، أنها جريمة كراهية موصوفة وبامتياز، بصرف النظر عن هوية وأسماء الفاعلين والجناة،فقد تركوا بصماتهم على جسد الضحية... وكتاباتهم بالسكاكين على ظهره المتسلخ، لا تدع مجالاً للشك بأنها كذلك، وتفضح هوية من حرّض وشحن واستنفر وهيّج الرأي العام، أما أسماء وهويات من قاموا بالفعلة النكراء، فتلكم وحدها المهمة المتروكة للجهات الأمنية.
ليست المرة الأولى، وقد لا تكون الأخيرة، إن ظل الحال على هذا المنوال ... كنّا ننتظر أن تنهض الحكومة، بالحديث عن هذه الجريمة، إدانتها والتنديد بمن خطط ونفذ، وحرّض، وهذا هو الأهم ... كنا ننتظر تطمينات قطعية بسيطة، تعيد الاعتبار للوظائف الأولى للدولة: حفظ حياة مواطنيها وأمنهم وصيانة تعدديتهم وحماية حرية الرأي والتعبير وإنفاذ سيادة القانون ... كنّا ننتظر لغة صارمة لا تحتمل التأويل أو التأجيل، المماطلة أو التسويف، فالرجل لم يتعرض للتهديد، لخلاف على موقف سيارة أو لصراع على «منقوشة» أو «كعكة» في فرن، الرجل تعرض لما تعرض إليه، على خلفية مؤتمر تم إلغاؤه، وهو يقود منظمة إقليمية، لها ما لها وعليها ما عليها.
لست من المعجبين بالمنظمة التي يقودها السيد قنديل، مع أن لي من بين أعضائها وكبار المسؤولين فيها، أصدقاء أحترم تاريخهم وسيرهم الذاتية، ولا أشكك أبداً بسلامة سرائرهم، ولطالما نظرت بعين النقد لمحاولات نقل صراع المحاور الإقليمية، المتحاربة والمتنافسة في المنطقة، إلى الفضاء الديني والفكري والعقيدي ... لكنني مع ذلك، لا أمتلك الكلمات التي تعبر عن غضبي وإدانتي للجريمة النكراء، بل وعن مخاوفي من أن يتحول الأردن، إلى مكان غير آمن للمفكرين والمثقفين وأصحاب الآراء المختلفة ... ألم يدفع ناهض حتر، الذي طالما اختلفت معه، حياته ثمناً لهذه الثقافة ولهذا التهاون واللامبالاة في التعامل مع قضايا من هذا النوع؟
ما حصل في «أدغال» عين غزال، ما كان ليحدث لولا ثقافة الكراهية والتكفير والتحليل والتحريم، لولا تعاطي البعض منّا مع «المختلف» بوصفه عدواً ومارقاً وزنديقاً، لولا قيام البعض منّا بدور الوصي على عقولنا وثقافتنا وتفكيرنا وأخلاقنا وسلوكنا ... ما حصل لقنديل، هو امتداد لحملات ابتزاز، لم تسلم منها الثقافة والفن والموسيقى، من مهرجان جرش وغيره ... ما حصل هو النتيجة الطبيعية لمنطق المزايدات والاتجار بمشاعر الناس وعواطفهم ومعتقداتهم ... وليس من حق أحد أن يوصلنا إلى حافة القتل والاغتيال، وأن يتنصل من المسؤولية عن الجريمة ... ليس من حق أحد، ادعاء البراءة، وهو الذي حرّض وشحن وهيّج، ووقف جانباً ينتظر أرعناً أو مهوساً لاستكمال الجريمة ... على الدولة بمؤسساتها المختلفة، أن تبدأ من هنا، من التحريض، وأن تواصل تحقيقاتها إلى حين إلحاق القصاص العادل، بالجناة جميعاً.
وعلى الحكومة أن تغادر فوراً، وقبل فوات الأوان، ثقافة الخضوع الابتزاز، و»تطليق» نظرية «الباب اللي بيجيك منه الريح سدّه واستريح» ... على الدولة أن تقاتل دفاعاً عن تعدديتها ومدنيتها، وأن تحفظ حق الجميع في التعبير والانتظام والاجتماع والتفكير، على المختلفين الكف عن ممارسة «أخذ الحق بالذراع» أو بالأحرى، ما يعتقدونه حقاً، فليس لأحدٍ أن يمارس دور الدولة نيابة عن الدولة، هذه بلطجة وزعرنة، ولا مسمى آخر لها أياً كانت المبررات والذرائع.
لقد نظر الإعلام العربي والدولي، للجريمة بوصفها جريمة كراهية، ولم ينتظر إطلالة المسؤول الذي يبدو أنه «أدركه الصباح وتوقف عن الكلام المباح»، ولا أدري متى سنغادر هذا المربع، وكم جريمة من هذا النوع، ستقترف قبل أن يوقظنا «جرس الإنذار» على ما نحن فيه وعليه.الدستور