آخر المستجدات
النسور والرجوب يطلقان أول مؤشر حوكمة شامل للشركات المساهمة العامة أهالي سما الروسان يعتصمون أمام مبنى البلدية.. والمقدادي: لا نعرف مطالبهم بشار الرواشدة.. غصة الحرية وصرخة الأمعاء الخاوية تأخر إعلان قوائم تعيينات موظفي التربية يثير علامات استفهام تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية للمعتقلين السياسيين ممدوح العبادي: الحزم التي أطلقتها الحكومة لا تخدم الإقتصاد جابر للأردن 24: ثمانية مستشفيات جديدة خلال ثلاث سنوات أمطار اليوم وحالة من عدم الاستقرار الجوي الاثنين تحت شعار لا للجباية.. المزارعون يعودون للإضراب المفتوح يوم الأربعاء الكلالدة: لا يشترط استقالة من يرغب بالترشح من النواب للانتخابات المقبلة ارتفاع حصيلة وفيات فيروس كورونا إلى 2345 الزراعة :حركة الريح تدفع الجراد بعيدا عن المملكة الحباشنة يفتح النار على ديوان الخدمة المدنية: باب للفساد وضياع الأجيال قوات الاحتلال تقتحم مصلى باب الرحمة وتصادر يافطات وبرادي وبالونات مسيرة في الزرقاء: تسقط تسقط اسرائيل.. يسقط معها كلّ عميل الآلاف يشيعون اللواء المتقاعد الدكتور روحي حكمت شحالتوغ - صور اعتصام أمام السفارة الأمريكية: والقدس هي العنوان.. والله أبدا ما تنهان - صور اعتصام حاشد أمام سجن الجويدة للمطالبة بالافراج عن المعتقلين - صور الأردنيون يلبون نداء المرابطين في المسجد الأقصى - صور تشارك فيها إسرائيل.. دعوات بالأردن لمقاطعة ورشة للمفوضية الأوروبية

تنظيمان سريان في عمان

ماهر أبو طير
لم تعد عمان تلك المدينة التي نعرفها،فأنظف مدينة عربية،أمست مدينة غارقة في النفايات،والمشهد لا يترك حيا شعبيا،ولا ثريا،فالكل في الهم سواء،وهي المدينة التي تظنها باتت «كابول» او «البصرة» ايضا لان الماء ينقطع عن احيائها،ولان الكهرباء تنقطع ايضا،في عز الحديث عن استقطاب السياح والسائحين في الارض!.

المدن مثل المرأة الجميلة،اذا لم تواصل تدليلها فسوف تشيخ سريعا،او يسيطر عليها الذبول والحزن والكآبة ايضا،واذ تتجول في عمان ترى ان العاصمة الاكثر نظافة في العالم العربي،والاكثر فخرا ببناها التحتية،ترهلت،وتراجعت تدريجيا،فزحام السيارات يخنقها،والنفايات تسبب الامراض في هذا الحر الشديد،فوق قلة الجمال والذوق في هذا المشهد،وكأن مسؤولي النظافة اتفقوا سرا على تركها لتتسخ،حتى تكاد تظن ان هناك تنظيما سريا في امانة عمان يتقصد هذا الوضع المزري.

اذا هربت الى وسط البلد ترى مشهدا مروعا،وكأنك في مدينة هندية،الاف الباعة والبسطات والمواد الممنوعة،والعصابات والنشالين وبائعات الهوى المستترات بمهنة التسول،وفوضى خانقة،وتجاوز على القوانين الصحية في البيع والشراء،ومواد شبه فاسدة تباع،ولكل واحد من هؤلاء «معلم كبير» يدعمه،لان هذه شبكات تعمل معا،واذا كانت الذريعة ترك الناس ليعملون،فان الذريعة لاتعني ابدا تحويل وسط البلد الى مزبلة كبرى.

من هناك تذهب الى جبل الحسين،والمشهد يتكرر،الاف البسطات،عيون غائرة،ووجوه تنهب اجساد المارات،وعصابات وشبكات تتبع لمعلمين كبار،حتى تظن ايضا ان هناك تنظيما سريا ثانيا في عمان للبسطات وللباعة غير الملتزمين لا بأخلاق ولابحسن ادب،فالشارع والرصيف لهم ايضا،والمارات لحم يجوز تناوله،في مدينة لم تعد تعرف نفسها،مدينة امست بلا وجه ولا ذاكرة.

تترك التنظيمين السريين،تنظيم ادامة النفايات،وتنظيم جمهورية البسطات،وتذهب الى بقية القصص،شوارع متشققة،زحام قاتل،الكهرباء تنقطع عن البيوت والمحلات التجارية،برغم ان المسؤولين يعرفون عن ارتفاع استهلاك الكهرباء منذ سنوات،فلم يجدوا حلا الا بالقطع المبرمج او العشوائي.هل نحن في البصرة؟!.ربما.فلتقطعوا الكهرباء كما تريدون،ولتخربوا الادوات الكهربائية في البيوت بملايين الدنانير كل مرة،ولتخربوا بيوت التجار ايضا بافساد بضائعهم،فلا احد يسأل،ولاتسألوا عن سائح فر من حر بلاده فجاء الى بلاد بلا كهرباء.

من هناك نذهب الى ملف المياه،والحكومة احتفلت خلال الشتاء بموسم غزير،لكنها مع الصيف بدأت تنوح وتشكو،فانقطعت المياه عن الكرك والجنوب والشمال،وظننا ان غيابها يأتي صبا على عمان،ولو سألتم لعرفتم ان عمان تعاني من مشكلة المياه ايضا،فأين تذهب المياه،ام ان هذا تدريب مسبق،لرفع اسعار المياه،بعد جرها من الديسي،لنقول لحظتها اننا مستعدين لدفع دينارين على المتر،مقابل وصول الماء،امام تجربة انقطاعه عن البيوت،والادهى اننا نحمل السوريين اللاجئين مسؤولية نقص المياه،وكأننا نصرف صهريج مياه يوميا لكل لاجئ في مبالغة مكشوفة.

عمان بحاجة الى حالة طوارئ،لتنظيفها مما يستجد عليها،ولإعادتها الى واقعها الاصلي،وانه من المؤسف جدا،ان نتفوق على غيرنا،بكوننا نفرط تدريجيا بكل شيء مكتمل لدينا،ونجعله يترهل ويخرب تدريجيا،فيما غيرنا لم يكتمل عنده شيء،فكان طبيعيا جدا ان يبقى غارقا في التخلف والمشاكل،اما نحن فنخسر يوميا كل مزايانا العظيمة التي بناها رجالنا.


(الدستور)