آخر المستجدات
الحباشنة ل الاردن٢٤: حيدر الزبن أبعد عن المواصفات بسبب رفضه تعديلات القانون توجيه تهمة جديدة للمعتقل نعيم ابو ردنية ترامب سيقرر قريبا موعد الكشف عن صفقة القرن.. وردود فعل قوية من أعضاء مجلس الأمن تعديلات "الجامعات": تباين في الآراء حول آلية تعيين الرؤساء توقيف مدير أراضي جنوب عمان السابق وسبعة آخرين بقضايا فساد جديدة تفاهمات مع النقابات تضرب معايير العدالة في تطبيق قانون الضريبة.. نظام الفوترة الوطني ليس وطنيا الكيلاني لـ الاردن24: اعضاء مجلس النقابة ليسوا فوق القانون.. ولا منزلة لنا فوق زملائنا اتفاق الاطباء واطباء الاسنان مع الضريبة: اعتماد دفتر "سنوي" دون اشتراط تسجيل التفاصيل ابو علي: توافقنا على الفوترة مع الجميع باستثناء المحامين.. والنظام يحدد أركان الفاتورة ومدة الاحتفاظ الرزاز يتفقد موقع تسريب الفوسفوريك ويوجه باتخاذ اجراءات تحفظ سلامة العاملين والبيئة لماذا تحرم الحكومة أبناء العشائر حقّهم في منافسة عادلة على المقاعد الجامعية؟ المعاني لـ الاردن24: تحديد عدد الطلبة الذين سيقبلوا في الجامعات الرسمية خلال اسبوعين “أمن الدولة” تخلي سبيل متهمْين بقضية الدخان ‎التربية لـ الاردن24: تعبئة 900 شاغر جديد قريبا.. وانتهاء أعمال الصيانة قبل بدء العام الدراسي ‎ترجيح تثبيت أسعار المشتقات النفطية للشهر الحالي الربابعة ل الأردن 24 : الإضراب في مستشفى الجامعة مفتوح وهناك ضغوط تمارس على الكوادر التمريضية مصدر رسمي لـ الاردن24: لا نية لدى الحكومة بفتح الدستور أو محاولة طرحه للنقاش 450 شخصا يتنافسون على منصب أمين عام وزارة التنمية الاجتماعية الأردن يكذب إعلام إسرائيل: لا اتفاق على غلق "باب الرحمة" في الأقصى البدور : تعديلات " الجامعات " و "التعليم العالي " تطال اسس تعيين مجالس الامناء ورؤساء الجامعات
عـاجـل :

تفاهمات ذات مغزى

عريب الرنتاوي

وضع التحالف العربي "التهدئة” على الحدود اليمنية – السعودية، في إطار إنساني، يتصل بتمرير المساعدات للمناطق المنكوبة، ونسب الفضل فيها إلى وجهاء المناطق والقبائل، ونظر إلى "صفقة تبادل الأسرى” بوصفها استرداداً لضابط سعودي مقابل إطلاق سراح يمنيين كانوا في مناطق القتال ... هكذا تبدو الرواية السعودية، كما عبرت عنها تقارير وكالات الأنباء من الرياض.
لا حديث من قريب أو من بعيد، عن وفد حوثي برئاسة محمد عبد السلام إلى المملكة، ولقاءات في مدينة "أبها” مع مسؤولين سعوديين ... لا حديث عن مشاورات سرية استمرت لأكثر من أسبوعين، انتهت بقرار "التهدئة” على الحدود بين البلدين ... ولا حديث عن وساطة طرف ثالث، المؤكد أنه عُماني، عمل على إنجاز الاتفاق ... الرواية تشدد على الطابع المحلي المحدود للاتفاق، ومضمونه الإنساني المتخفف من السياسة، مع تذكير متكرر بأنه جاء بناء على طلب "الفريق الآخر”، فيما قوات التحالف تقترب من أبواب صنعاء.
ليس من الحكمة إعطاء الاتفاق حجماً أو معنى أكبر مما يجسده ... فليس ثمة ما يشير إلى أن الاتفاق يشمل جبهات أخرى، بدلالة استمرار المعارك والغارات والقصف الصاروخي في تعز ومأرب وصنعاء ... وليس ثمة ما يشير إلى أنه تخطى الجوانب الأمنية من نوع تهدئة الجبهة الحدودية، وتبادل محدود للأسرى بين الطرفين، وبصورة قد تسمح (وقد لا تسمح) بتعبيد الطريق أمام تسوية سياسية للأزمة اليمنية التي ستدخل عامها الثاني بعد أسبوعين تقريباً.
لكن المؤكد أن الاتفاق، بصرف النظر عن توصيفه وتصنيفه، هو تطور غير مسبوق، في الشكل والمضمون، منذ اندلاع الأزمة اليمنية، فهو ثمرة وساطة عُمانية أولاً، وهو نتيجة مفاوضات مباشرة سعودية – حوثية ثانياً ... قبل ذلك، كانت مشاعر الاستياء تسيطر على المملكة ودول التحالف من سياسة "النأي بالنفس” التي اتبعتها عُمان، وكان الحديث عن حوار مباشر بين المملكة والحوثين، مرفوضاً بالمطلق من جانب الرياض، التي شددت على الدوام، بضرورة التحاور مع "القيادة الشرعية” ممثلة بعبد ربه منصور وجماعته.
وسائط الاتصال القريبة من الحوثيين والصديقة لهم، خففت بدورها من أهمية ما حدث، خشية على ما يبدو، من ردود أفعال غاضبة من قبل حلفائهم، الذين تتوقع مصادر عدة، أنهم ليسوا في صورة المفاوضات والوساطات السرية والتفاهمات ... وسعت في تصوير الأمر، على أنه انتصار للحوثيين، تقابله "شبه هزيمة” لخصومهم .
لكن على الرغم من "الطابع الانتصاري” الذي قُدّمت به هذه التفاهمات من قبل طرفيها، وعلى الرغم من محاولات كل فريق، وضع الفريق الآخر، في موضع "اللاهث” وراء أمرٍ كهذا ... إلا أن الحقيقة التي لا تخطئها العين المُدَقِقَة، هي أن كلا الفريقين، قد تعرض لما يكفي من الإنهاك والضغوط للخروج من أتون هذه الحرب العبثية ... السعودية التي وعدت بإنجاز المهمة في غضون بضعة أسابيع، تجد نفسها أمام حرب مفتوحة، على الانفاق الهائل والانتقادات والاتهامات الدولية، من دون أي تقدم جدي على الأرض، خصوصاً بعد أن تحوّلت محافظات الجنوبية إلى "جيوب آمنة” للقاعدة و”داعش”.
والحوثيون على الرغم من صلابتهم القتالية المشهودة، وصمودهم في وجه تحالف مدجج بأحدث ما انتجته الترسانات الدولية من أسلحة حديثة، يواجهون "قضماً متدرجاً” لمناطق سيطرتهم، ويتعرضون وبيئتهم الاجتماعية الحاضنة، لأشد المعاناة جراء القصف التدميري والحصار المحكم ... وهم وإن كانوا واثقين من قدرتهم على القتال لفترات طويلة قادمة، إلا أن حلمهم ببسط نفوذ مهمين على كل اليمن، قد وصل محطته الأخيرة.
من دون مبالغة في تقدير أهمية الاتفاق حول "التهدئة الحدودية”، أو حتى الإفراط في التفاؤل بقدرته على الصمود والاستمرار، إلا أن صمت المدافع على هذه الجبهات، ولأيام عديدة، يعطي الانطباع بأن فرص التوصل إلى حل سياسي تفاوضي للأزمة اليمنية، تتحسن باستمرار، على الرغم من الأداء البطيء والمتهالك والمتحيّز للموفد الأممي ... والاتفاق إذ يكرس شرعية الحوثيين من جهة،كطرف يمني رئيس، وليس كجماعة إرهابية عملية لإيران، يوفر للسعودية من جهة أخرى، سلماً للهبوط الآمن من على قمة الشجرة اليمنية، ويبقى أن ننتظر لبعض الوقت، لمعرفة كيف ستكون ردات أفعال حلفاء الفريقين من يمنيين وغيرهم، حتى يصبح بالإمكان الجزم بمدى قدرة هذا الاتفاق على البقاء والاستمرار، والأهم، قدرته على تمهيد الطريق أمام قطار الديبلوماسية وسكة جنيف، من جديد.