آخر المستجدات
الأردن يتسلم جثمان الشهيد سامي أبو دياك من سلطات الاحتلال نتنياهو: لنا الحق الكامل بضم غور الأردن الخدمة المدنية يمكّن موظفي القطاع العام من احتساب رواتبهم بعد الزيادة - رابط أمطار في عمان وبعض المحافظات وتحذير من الانزلاقات وتدني الرؤية الأفقية حملة الكترونية للمطالبة باستعادة الأسرى الأردنيين مقابل المتسلل الصهيوني لقاء يجمع نوابا بوزير العدل في سياق الجهود الرامية لإلغاء حبس المدين اعتصام قرب الدوار الرابع احتجاجا على الأوضاع الإقتصادية والسياسية وزير الصحة لـ الأردن24: بدء العمل في مراكز صحية متطورة.. وتحسينات في رحمة والبشير نانسي بيلوسي تقول إنها وجهت باعداد لائحة بنود مساءلة ترامب تعليق إضراب موظفي الفئة الثالثة في التربية حتى الإثنين المدعي العام يوقف مالك مكتب التكسي المميز وسائقا ادعى عثوره على مليون دولار متقاعدو الضمان يحشدون للاعتصام احتجاجا على استثنائهم من زيادة الرواتب طلبة مدرسة "مرحبا" يمتنعون عن الالتحاق بصفوفهم احتجاجا على "الفترتين" موظفو الفئة الثالثة في التربية يدرسون زيادة الحكومة على رواتبهم.. ويلوحون باجراءات تصعيدية تعديلات الخدمة المدنية: توحيد الاجازات.. ونقاط اضافية للعاملين في القطاع الخاص.. ولا مكافآت للموظفين الجدد إحالة عدد من الضباط على التقاعد في الأمن العام - اسماء الحكومة تعلن تفاصيل زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين بالجهازين الحكومي والعسكري وتستثني المعلمين الداوود يعلن الغاء شركتين حكوميتين واعادة هيكلة سلطة اقليم البترا وهيئة الأوراق المالية الرزاز يعلن زيادة رواتب موظفي القطاع العام - تفاصيل لماذا يتمتع الوزير بالحصانة حتى بعد استقالته؟
عـاجـل :

تصريحات دائرة الإحصاءات تفتح شهيّة فقراء ستوكهولم وحزانى برلين

الاردن 24 -  
تامر خورما - 

على ذمّة "اليورو تايمز"، كان تقرير لإذاعة السويد قد أفاد بأن عدد الفقراء في تلك الدولة الإسكندنافيّة، عام 2017، قد بلغ 100 ألف شخص، وأن نسبة الفقراء في اليونان وصلت إلى 21%، فيما وصلت في بلغاريا إلى 30%.

كما نقلت "دوتشيه فيلة" الألمانيّة أن بيانات الدراسة (التي كانت قد أجريت على مستوى دول الاتحاد الأوروبي) تشير إلى أن نسبة المهدّديين بالفقر أو التهميش المجتمعي في ألمانيا تصل إلى خُمس عدد سكّان البلاد تقريبا، حيث بلغت النسبة 19% في عام 2017، أي ما يعادل حوالي 15.5 مليون شخص، حسبما ذكر مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن.

أمّا فيما يتعلّق بالأردن -وما أدراك ما الأردن- فقد نقلت وكالة الأنباء الأردنيّة بترا عن د. قاسم الزعبي، مدير عام دائرة الإحصاءات العامة، أن عدد الفقراء في هذا البلد، لذات السنة المذكورة، لا يتجاوز الـ 8آلاف حالة، وذلك على ذمّة "أحدث" البيانات والدراسات التي أجرتها الدائرة!

هذه "البيانات" التي كنّا بانتظارها منذ شهر آذار الماضي، بناء على وعد الرئيس د. عمر الرزاز، الذي قال إنّه سيفصح عنها خلال أسبوعين من ذلك التاريخ، تأخّرت عمدا كما يبدو.. فدائرة الإحصاءات العامّة -مشكورة- تهتمّ بنشر "الأحدث"، وبالإستناد إلى أدقّ المعايير الدوليّة، كيّ لا تترك أيّة فرصة أمام "أصحاب الأجندات الخارجيّة"، للمطالبة بالعدالة الإجتماعيّة، أو غيرها من المفاهيم المستوردة، الغريبة عن تقاليد حكوماتنا الرشيدة "الحداثيّة".

أمام هذه المفاجأة "الرائعة" التي فجّرتها دائرة الإحصاءات العامّة، بنظرتها الفاحصة الثاقبة، وتمحيصها الحريص على سدّ باب الذرائع، نقول لكلّ من يطالب بالخبز والعدالة: من أنتم؟! من "يفتعلون" المشاكل في أردنّنا الحبيب لا يتجاوزون عدد المعازيم في أبسط صالون سياسي، أو قاعة فندق لحضور ندوة عن "حقوق الإنسان"، برعاية معالي فلان وعطوفة علاّن.

ومن هنا يمكننا أن نلمس سهولة حلّ ما تثيره "الأقليّة" الفقيرة من مشكلات.. لم لا نلحقهم بفقراء ألمانيا والسويد، عبر تذكرة ذهاب دون إياب، ونتخلّص من شكواهم اللجوجة؟!

أو ربّما علينا مساعدة أنجيلا ميركل، التي فشلت في حلّ مشكلة الفقر في بلادها، عبر إرسال عدد من الخبراء الذين نعتزّ بملكيّتهم، علّهم يعلّمون أحفاد الرايخ درساً في "التنمية المستدامة" و"التمكين".. ولم لا نستقبل الأشقّاء "الفايكنغز" لنغيثهم من ظلم "اسكندنافيا"، ألا يكفيهم البرد هناك لتكتمل معاناتهم بالفقر؟! عندها سيكون لنا -على الأقل- رقم منطقيّ نصدّره إلى وسائل الإعلام، دون أن يعتبره الناس مجرّد مزحة!

عبقريّة دائرة الإحصاءات العامّة يشهد لها الأوروبيّون "الفقراء"، الذين قرّروا، في آذار الماضي، تعيين د. قاسم الزعبي عضواً دائماً في اللجنة التنفيذيّة العليا لمجلس (باريس 21).. ولكن بما أن نسبة الفقراء في الأردن لم تتجاوز الـ 15.7% من المواطنين، لماذا قمنا مؤخّرا باستدانة 500 مليون يورو، من دول الاتّحاد الأوروبي "الطفران"، كقرض ميسّر، فوق كلّ المنح والمساعدات التي نتلقّاها من تلك القارّرة العجوز؟!

وبما أن الأردن بلد "فقير بالفقراء" (الذين لا يتجاوز عددهم ما أفصحت عنه دائرة الإحصاءات)، كيف ارتفعت المديونيّة إلى 39 مليار دولار ممّا جادت به تلك الدول التي نتحدّى أرقامها؟! ولا ننسى أن رئيس الحكومة د. عمر الرزاز استهلّ العام الجاري بطلب 1.2 مليار أخرى من البنك الدولي..

وكيف سيكون يا ترى موقف دائرة الإحصاءات العامّة من الأرقام التي أوردتها هي ذاتها، بعيدا عن أيّة أرقام أو دراسات "مستوردة"، حين أعلنت أن نسبة البطالة في العام 2017 بلغت 18.5%، لترتفع إلى 18.7% في العام 2018، و19.2% في العام الجاري؟! في الأردن فقط، يكون عدد الفقراء أقلّ من عدد العاطلين عن العمل وفقاً للأرقام الصادرة عن نفس الجهة، وليس هذا إلاّ دليل على الإغجاز الإقتصادي يا رعاك الله!

وما هو ردّ هذه الدائرة، صاحبة الأرقام والبيانات، على ما صدر عن وزارة التنمية الإجتماعيّة في ذات السنة، من معلومات تفيد باستفادة 90 ألف أسرة (275 ألف نسمة) من صندوق المعونة الوطنيّة، وبإنفاق 19 مليون دينار لدعم قطاع الرعاية الإجتماعيّة في العام 2017؟!

ألا يعتبر كلّ هؤلاء فقراء يا دائرة الإحصاءات العامّة؟! فمن هو الفقير إذا؟! ترى، هل خرجت الشريحة المستهدفة من تلك "الدراسات" عن الدائرة الجغرافيّة لعمّان الغربيّة؟! حتّى وإن كان "الباحثون" قد تناولوا شوارع عبدون ودير غبار فقط كانعكاس لواقع الناس المعيشيّ، ترى، ألم يلفت انتباههم أحد ضحايا البؤس وهو يفتّش عن قوته في صناديق النفايات؟! ولا كلّ أولئك الذين يستجدون إحسان عابر على أبواب المساجد، وقرب الإشارات الضوئيّة؟!

وعودة إلى لغة الأرقام، قد يكون من المفيد تذكير د. قاسم الزعبي بأن وكالة "بترا" نقلت أيضا، في شهر أيّار الماضي، نبأ موافقة مجلس إدارة صندوق الزكاة على صرف نصف مليون دينار للأسر والأيتام المستفيدين من الصندوق برواتب شهرية.. ألا يعتبر هؤلاء فقراء في قواميس وأرقام "الإحصاءات العامّة"؟!

ربّما لدى دائرة الإحصاءات العامّة أدوات قياس سحريّة، وتعاريف لغويّة بالغة الإعجاز البنيوي لمصطلح الفقر.. فأيّة معايير استندت إليها تلك "الدراسات" لتنفي صفة الفقر عن غالبيّة الأردنيّين العظمى، ممّن يعيلون أسرا بدخل لا يتجاوز البضعة مئات، ومنهم من بالكاد يحصل على ما يمكّنه من دفع إيجار المنزال وتسديد فواتير الماء والكهرباء، وتحمّل كلفة المواصلات إلى مكان عمله، إن كان محظوظاً؟! بالتأكيد لدى الدائرة حكمة وراء ما أفصحت عنه من أرقام، فالأردنيّون أغنياء.. بل أغنياء جدّاً بمكارم أخلاق الصبر، والتحمّل، والإيمان بأن "الشكوى لغير الله مذلّة"، بعكس "الغرب الكافر"، الفقير بحكوماته "غير الرشيدة"، وبقيمه الماديّة البحتة!!