آخر المستجدات
القريوتي: زلزال شرق تركيا لم يؤثر على المناطق الأردنية وزير الصحة: لم تُسجل أي حالة كورونا في الأردن.. ونعمل بأعلى مستويات الجاهزية الاحتلال يعلن عن "النهر السري" منطقة عسكرية مغلقة رغم الظروف الجوية.. المعطلون عن العمل من حيّ الطفايلة يواصلون اعتصامهم أمام الديوان الملكي.. ويستهجنون الصمت الحكومي تضاعف قيم فواتير الكهرباء خلال الشهرين الماضيين يثير العديد من التساؤلات.. والحكومة تلوذ بالصمت! العمري يلغي قراره بمنع التكسي الأصفر من وصول المطار والمعابر - وثيقة الخارجية تدين اعتداء شرطة الاحتلال على مصلي الفجر في الأقصى: انتهاك لالتزامات اسرائيل! مسيرة باتجاه الكهرباء الوطنية احتجاجا على اتفاقية الغاز: ظلّك ادفع مليارات.. كلها عمالة وخيانات ‎المياه تعلن فيضان سد الوالة وسد البويضة في الرمثا - فيديو ترامب يستعد لإعلان صفقة القرن قبل الثلاثاء فيديو - قوات الاحتلال تقتحم الاقصى وتعتدي على المصلين قناة عبرية تكشف تفاصيل "صفقة القرن" صور- مستوطنون يحرقون مسجدا غرب القدس وظائف شاغرة ومدعوون للتعيين في مختلف الوزارات - أسماء ترامب ينفي تقارير تحدثت عن إعلان قريب حول "صفقة القرن" لبيب قمحاوي يكتب: إلغاء قرار فك الإرتباط.. الجريمة القادمة بحق فلسطين الضمان توضح حول قرار احالة من بلغت خدمته 30 عاما على التقاعد التعليم العالي يقر تعيين رؤساء جامعات خاصة.. ويوقف القبول في بعض التخصصات موجة قوية من الصقيع والجليد مساء الجمعة.. والحرارة تلامس الصفر الصحة تؤكد خلو الأردن من فيروس كورونا
عـاجـل :

تحية من القلب لكنائس فلسطين

عريب الرنتاوي

رفعت كنائس فلسطين صوت "الله أكبر”، وأجاد المطارنة والرهبان في ترديد "الأذان” محاطين بحشد مهيب من زملائهم من رجال الدين المسيحيين، وعلى مرأى ومسمع من جموع المؤمنين الذين أموّا الكنائس للصلاة، في تظاهرة تعبر عن مستوى عميق من الوعي لمخاطر السياسات العنصرية – الاحتلالية، وفي تجسيد لصلابة الهوية الوطنية الموحدة للشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته.
لم يدخل هؤلاء في جدل سقيم وعقيم، حول جواز هذا الأمر من عدم جوازه … الجميع أصغى باحترام لشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله … وضعوا جانباً اختلاف العقائد وتباينها … وأقبلوا مندفعين في رفضهم للقرارات العنصرية – الاستئصالية … فقد أدركوا أن من يستهدف صوت "الأذان” اليوم، سيستهدف (وهو استهدف) أجراس الكنائس أمس واليوم وغداً … هم يعرفون أن الهدف من هذه الإجراءات، هو إلغاء الهوية الوطنية – القومية – الإسلامية – المسيحية لفلسطين والقدس، فهبوا دفاعاً عن هذه الهوية، من دون التفات إلى ما يمكن أن يصدر من أصوات هنا أو هناك.
على الرغم من "القشعريرة” التي سرت في العروق، وأنا استمع للخوري المسيحي يصدح بأذان المسلمين، إلا أنني لم أصب بالدهشة أو الاستغراب … فالمسيحيون في فلسطين، كانوا على الدوام في موقع الريادة في الكفاح المعاصر لشعب فلسطين، واحتلوا صفوفاً متقدمة في معارك البناء وحفظ التراث وتظهير الهوية الوطنية وصون الحقوق والذود عن المقدسات … احتلوا مواقع متقدمة في الحركة الوطنية، فكانوا في صدارتها، وقدموا بدورهم قوافل من الشهداء الأبرار.
ورجال الدين المسيحي في فلسطين، قدموا كوكبة محترمة من الرموز الوطنية التي لم يمنعها دثارها الديني من الانخراط النشط في معارك فلسطين وحروبها من أجل العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة، فكانوا سفراء الحركة الوطنية الفلسطينية للعالم، يشرحون قضيتها، ويبددون عنها "صوراً نمطية” حاولت آلة الدعاية الصهيونية إلصاقها بهم، بوصفهم قتلة وإرهابيين، وأعداء للغرب والحضارة والثقافة الغربيتين، بل وأعداء للمسيحية ذاتها، مع أن فلسطين هي الموطن الأول للمسيحية.
لقد أثلجت هذه المبادرة الوطنية النوعية (ولا أقول اللفتة أو الالتفاتة) صدور الفلسطينيين جميعاً، إذ في الوقت الذي سقطت فيه عشرات ألوف الأرواح على خطوط التماس بين المذاهب والطوائف المحتربة في الإقليم من حولنا، يصدع المسيحي الفلسطيني بصوت الأذان، ذوداً عن حق أخيه في الوطن والمواطنة، بحفظ مقدساته وشعائره وهويته … وتعبيراً عن صلابة الجبهة الداخلية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، والتي لم تنل منها على ما يبدو، سنوات الانقسام السياسي العجاف، بين فصائل تقتتل على جلد الدب قبل اصطياده.
وإذ رحبت قوى سياسية عديدة، من بينها فصائل إسلامية، بهذه المبادرة العظيمة، فإننا نجدها مناسبة لتذكير هؤلاء بمواطنة مسيحيي بلدانهم، وهم الذي انخرطوا – بعضهم على الأقل- في تصنيف المواطنة والمواطنين إلى درجات، محمد يرث وجورج لا يرث … نذكرهم بالجدل الهابط والسقيم، الذي يتردد بين حين وآخر، حول جواز إلقاء التحية على المسيحي، أو تهنئته بأعياده الدينية … إن لم تكن مبادرة مسيحيي فلسطين الأخيرة، سبباً في دفع هؤلاء للخجل من بعض أطروحاتهم في هذا الشأن، وحافزاً لمراجعتها وتغييرها، فلا أحسب أن شيئاً يمكن أن يستثير الخجل لديهم، إذ سينطق عليهم حينها القول الذائع: لقد أسمعت إذ ناديت حياً ….
صحيح أن فلسطين لم تعرف ما عرفته دول عربية مجاورة، من مظاهر الاحتراب الديني أو الطائفي، وصحيح أنه حالة "العيش المشترك” والنضال من الخندق ذاته، طبعت التاريخ الحديث لشعب فلسطين، إلا أن الصحيح كذلك، أن حفظ هذه الروح والوفاء لهذا التراث، في هذه اللحظة الإقليمية المشحونة بالذات، هو أمر يسجل للفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، ويمكن أن يفتح نافذة للضوء في ليل المشرق البهيم.
تحية لكل كنيسة وراهب وخوري ومطران، ارتفع صوته بالأذان احتجاجاً على نظام الابارتهايد الصهيوني … تحية للأعضاء العرب في الكنسيت، الذي رفعوا الأذان من على منصته، رفضاً للسياسات الإسرائيلية المتغطرسة … تحية لكل رجل وشاب وطفل، اعتلى سطح منزله في القدس، مطلقاً العنان لصوت "الله أكبر” رداً على الهجمات التهويدية الاقتلاعية المتعاقبة، التي تطلقها إسرائيل ضد أصحاب البلاد وسكانها الأصليين.