آخر المستجدات
شفاء 3 حالات من فيروس كورونا بمستشفى الملك المؤسس الرزاز يوجه رسالة لطلبة التوجيهي والمدارس.. ويقول إننا حققنا نجاحا باهرا في التعليم عن بعد الأمن يضبط مصنعا في ماركا وبداخله ٢٥ عاملا - صور "حماية الصحفيين" يطالب بالافراج عن الصايغ والخالدي تجار الألبسة: خسائرنا وصلت ٣٠ مليون دينار بسبب كورونا وزير الاوقاف يدعو إلى الصبر على البلاء والأخذ بالأسباب عملية ولادة قيصرية لمصابة بفيروس كورونا بمستشفى الملك المؤسس بالارقام.. تعرفوا على اخر تطورات انتشار "كورونا" في الدول العربية (تفاصيل) إربد.. لا إصابات بكورونا لليوم السادس على التوالي لأول مرة.. التقاط لحظة إصابة فيروس كورونا لخلية سليمة (صور) منخفض من "الدرجة الثانية" وكتلة هوائية باردة ورطبة أمل في ألمانيا وانخفاض الوفيات بأميركا.. غوتيريش يحذر من تهديد كورونا للسلم الدولي ويدعو مجلس الأمن للتحرك توقيف الزميل محمد الخالدي ومالك قناة رؤيا فارس الصايغ 14 يوما جنود الرحمة.. حين يعجز الشكر ولا تكفي الكلمات "الممرضين" تقرر مقاضاة مدير مستشفى عبد الهادي وتضع المستشفى على "القائمة السوداء" عبيدات يحذر من موجة ثانية لفيروس كورونا.. ويؤكد أن الوضع الحالي مطمئن الأمن: طائرات مسيرة لمراقبة الالتزام بالحظر الشامل.. وضبط كافة اشكال المخالفات الكباريتي: 72 مليون دينار المساهمات في صندوق همة وطن العضايلة: لدينا خطة جاهزة بشأن المغتربين.. وقرار مرتقب بشأن صلاة التراويح كيف غيّر كورونا الحياة كما نعرفها حول العالم خلال 100 يوم فقط منذ الإبلاغ عن أول إصابة!

تاجر برتبة متسول!

حلمي الأسمر
هاتفني في ساعة متأخرة من الليل أحد المواطنين، وأطلعني على واحدة من غرائب ما يحدث في بلادنا، والقصة باختصار، أن ثمة حملات متكررة تلاحق من يعتدي على الأرصفة في العاصمة، ومن هؤلاء تجار الأثاث، حيث يستغلون المكان المخصص للمارة لفرش منتوجاتهم من الأثاث، ليأتي مراقبو الأمانة، بصحبة الشرطة ويصادروا الأثاث، ومن معه، سواء كان تاجرا من أصحاب محلات الأثاث، أو زبونا أو عاملا، ثم يودع هؤلاء في مركز الإصلاح، أو السجن، كي يصار فيما بعد إلى «تكفيلهم» وإخراجهم من السجن، بعد توقيعهم على تعهد بعدم العودة إلى ارتكاب فعلتهم تلك..
إلى هنا والأمر عادي إلى حد ما، لكن ما هو غير عادي، وغريب جدا، أن تسند لمن يتم توقيفهم بصحبة الأثاث، أو البضاعة المصادرة من على الرصيف تهمة «التسول»!!، ولا ينفع هنا «المقبوض عليهم» إبراز شهادة سجل تجاري أو غيره، لإثبات أنهم غير متسولين، ويقول صاحب الشأن هنا: تصور معي حين ينزل على اسمك قيد تسول وأنت تاجر وابن ناس!!
رغم أنني كبقية عباد الله الذين يستخدمون الأرصفة للمشي في شوارع عمان «أنزعج» قليلا من «اعتداء» بعض أصحاب البسطات، إلا أنني لا استطيع إلا أن أشعر بالتعاطف معهم إلى ابعد حد، لعدة أسباب، أقلها أنهم يذكّرونني وكثيرين غيري بأشياء أحتاجها ولا أتذكرها إلا حينما أراها معروضة على البسطة، وأكثرها أنهم لم يكونوا ليضعوا أنفسهم في تلك الأمكنة لجمع أرزاقهم إلا لحاجة ماسة جدا، فهؤلاء الناس يجمعون ثمن أرغفة الخبز من تلك «البسطات» المتواضعة التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، بعد أن سدت في وجوههم سبل العيش الكريم، فلا وظائف ولا فرص عمل ولا مصدر رزق إلا هذه الوسيلة «غير الحضارية!» في تحصيل الدخل!
والحقيقة أنني أشعر بتعاطف خاص مع كل صاحب بسطة، رغم ضيقي وضيق غيري مما يقال عن اعتداء هؤلاء على الأرصفة المخصصة للمشاة، ولكنني حينما أقيس هذا الضيق بما يعانيه قطاع واسع من أبناء هذا الوطن من بطالة وضيق ذات اليد، بهذا «الاعتداء» على الأرصفة، أفضل نفسيا وضميريا أن أحتمل هذا الاعتداء مقابل توفير فرص عمل تطعم الأفواه الجوعى، التي قصرت معهم حكوماتهم في تأمين سبل العيش الكريم، فحلوا مشكلتهم على طريقتهم، التي لا تعجب رجال الأمانة، ومفتشيها، الذين أشعر أنهم يتعاملون بخشونة وبلا رحمة حينما لا يتورعون عن قلب بسطة بسيطة لرب أسرة وبعثرة محتوياتها على الأرض، رغم أنه على الأغلب استدان «رأس ماله» كي يجمع قروشا قليلة لسد الأفواه الجوعى في البيت!
بين حين وآخر تعلن أمانة عمان وبقية رجال البلديات «التعبئة» العامة لشن حملة تلو أخرى ضد البسطات، وبصدق أنا اسمع عن هذه الحملات منذ سنوات طويلة، ورغم هذا «تفشل» هذه الحملات في القضاء على هذه الظاهرة، وفي ظني أن هذا الفشل يعود لسببين اثنين، والله أعلم، الأول أن هذه الحملات تأتي ضد الطبيعة وتضاد مصلحة شعبية متبادلة بين أصحاب البسطات والزبائن، ولذا يجد الجميع طريقة لعودتها رغم محاولات اقتلاعها من جذورها، أما السبب الثاني فيبدو ان له علاقة بدخول «متنفذين» على خط «استثمار» الأرصفة، وتدخلهم لحماية من يعمل معهم في هذه المهنة، وبالتالي التغلب على حملات المقاومة الرسمية لها..
قبل أن نطالب بوقف التعدي على الأرصفة، علينا أن نوقف التعدي على أرزاق الناس، أو توفير مصدر للعيش الكريم لهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، التوقف عن إسناد تهمة التسول، لأصحاب المحلات التي تعتدي على الأرصفة، وليعاقبوا بمثل ما يستحقون، لا أن تلصق بهم تهمة التسول وهم ليسوا كذلك أصلا!
 
Developed By : VERTEX Technologies