آخر المستجدات
حكومة الرزاز.. مراكمة الفشل تستوجب الرحيل وزير الداخلية يوعز بمتابعة التزام الموظفين بالدوام الرسمي الحسبان يكتب: الجامعة والرداء الجامعي حينما كانا ذراعين للتحديث والعصرنة في الأردن القدومي لـ الاردن24: ننتظر اجابة الرزاز حول امكانية اجراء انتخابات النقابات الضريبة: لجنة التسويات تدرس الطلبات المقدمة لها أولا بأول الرزاز يشكل لجنة للوقوف على حيثيات حادثة التسمّم في عين الباشا محادين لـ الاردن24: أسعار جميع أصناف الخضار والفواكه منخفضة باستثناء الثوم ضبط عملية استخراج "بازلت" بطريقة مخالفة في الزرقاء.. وبئر مخالف في وادي السير جابر لـ الاردن24: قائمة جديدة للدول الخضراء خلال ثلاثة أيام وزير الزراعة يوضح حول شحنة الدجاج المستوردة من أوكرانيا النعيمي لـ الاردن24: أنهينا تصحيح التوجيهي.. ولا موعد نهائي لاعلان النتائج إلا بعد التحقق منه وفاة أربعة أشخاص وإصابة خمسة آخرين بحادث سير مطار الملكة علياء الدولي يعلن تفاصيل إجراءات السلامة واستئناف الرحلات الجوية يوم الخامس من آب تعليمات صحية جديدة للمنشآت التجارية خلال ساعات وسم #اربد يخترق قائمة الأكثر تداولا بعد فعالية السبت المسائية - صور اقبال متوسط على شراء الأضاحي.. والطلب على الروماني يفوق البلدي حوادث التسمم تشلّ حركة المطاعم في العيد.. والعواد يطرح تساؤلا هاما عن مصدر الاصابات مزارعون يسألون عن مصير نحو (13) مليون دينار مستحقة للزراعة على الأمانة رسالة مهمة وعاجلة إلى رئيسنا الرزاز! كارثة محتملة على شارع ال 100

تاجر برتبة متسول!

حلمي الأسمر
هاتفني في ساعة متأخرة من الليل أحد المواطنين، وأطلعني على واحدة من غرائب ما يحدث في بلادنا، والقصة باختصار، أن ثمة حملات متكررة تلاحق من يعتدي على الأرصفة في العاصمة، ومن هؤلاء تجار الأثاث، حيث يستغلون المكان المخصص للمارة لفرش منتوجاتهم من الأثاث، ليأتي مراقبو الأمانة، بصحبة الشرطة ويصادروا الأثاث، ومن معه، سواء كان تاجرا من أصحاب محلات الأثاث، أو زبونا أو عاملا، ثم يودع هؤلاء في مركز الإصلاح، أو السجن، كي يصار فيما بعد إلى «تكفيلهم» وإخراجهم من السجن، بعد توقيعهم على تعهد بعدم العودة إلى ارتكاب فعلتهم تلك..
إلى هنا والأمر عادي إلى حد ما، لكن ما هو غير عادي، وغريب جدا، أن تسند لمن يتم توقيفهم بصحبة الأثاث، أو البضاعة المصادرة من على الرصيف تهمة «التسول»!!، ولا ينفع هنا «المقبوض عليهم» إبراز شهادة سجل تجاري أو غيره، لإثبات أنهم غير متسولين، ويقول صاحب الشأن هنا: تصور معي حين ينزل على اسمك قيد تسول وأنت تاجر وابن ناس!!
رغم أنني كبقية عباد الله الذين يستخدمون الأرصفة للمشي في شوارع عمان «أنزعج» قليلا من «اعتداء» بعض أصحاب البسطات، إلا أنني لا استطيع إلا أن أشعر بالتعاطف معهم إلى ابعد حد، لعدة أسباب، أقلها أنهم يذكّرونني وكثيرين غيري بأشياء أحتاجها ولا أتذكرها إلا حينما أراها معروضة على البسطة، وأكثرها أنهم لم يكونوا ليضعوا أنفسهم في تلك الأمكنة لجمع أرزاقهم إلا لحاجة ماسة جدا، فهؤلاء الناس يجمعون ثمن أرغفة الخبز من تلك «البسطات» المتواضعة التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، بعد أن سدت في وجوههم سبل العيش الكريم، فلا وظائف ولا فرص عمل ولا مصدر رزق إلا هذه الوسيلة «غير الحضارية!» في تحصيل الدخل!
والحقيقة أنني أشعر بتعاطف خاص مع كل صاحب بسطة، رغم ضيقي وضيق غيري مما يقال عن اعتداء هؤلاء على الأرصفة المخصصة للمشاة، ولكنني حينما أقيس هذا الضيق بما يعانيه قطاع واسع من أبناء هذا الوطن من بطالة وضيق ذات اليد، بهذا «الاعتداء» على الأرصفة، أفضل نفسيا وضميريا أن أحتمل هذا الاعتداء مقابل توفير فرص عمل تطعم الأفواه الجوعى، التي قصرت معهم حكوماتهم في تأمين سبل العيش الكريم، فحلوا مشكلتهم على طريقتهم، التي لا تعجب رجال الأمانة، ومفتشيها، الذين أشعر أنهم يتعاملون بخشونة وبلا رحمة حينما لا يتورعون عن قلب بسطة بسيطة لرب أسرة وبعثرة محتوياتها على الأرض، رغم أنه على الأغلب استدان «رأس ماله» كي يجمع قروشا قليلة لسد الأفواه الجوعى في البيت!
بين حين وآخر تعلن أمانة عمان وبقية رجال البلديات «التعبئة» العامة لشن حملة تلو أخرى ضد البسطات، وبصدق أنا اسمع عن هذه الحملات منذ سنوات طويلة، ورغم هذا «تفشل» هذه الحملات في القضاء على هذه الظاهرة، وفي ظني أن هذا الفشل يعود لسببين اثنين، والله أعلم، الأول أن هذه الحملات تأتي ضد الطبيعة وتضاد مصلحة شعبية متبادلة بين أصحاب البسطات والزبائن، ولذا يجد الجميع طريقة لعودتها رغم محاولات اقتلاعها من جذورها، أما السبب الثاني فيبدو ان له علاقة بدخول «متنفذين» على خط «استثمار» الأرصفة، وتدخلهم لحماية من يعمل معهم في هذه المهنة، وبالتالي التغلب على حملات المقاومة الرسمية لها..
قبل أن نطالب بوقف التعدي على الأرصفة، علينا أن نوقف التعدي على أرزاق الناس، أو توفير مصدر للعيش الكريم لهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، التوقف عن إسناد تهمة التسول، لأصحاب المحلات التي تعتدي على الأرصفة، وليعاقبوا بمثل ما يستحقون، لا أن تلصق بهم تهمة التسول وهم ليسوا كذلك أصلا!
 
Developed By : VERTEX Technologies