آخر المستجدات
عريضة الكترونية تطالب بالافراج الفوري عن الناشط البيئي الدكتور باسل برقان - رابط التوقيع تقرير راصد والحديث عن تعديل وزاري.. لماذا الاصرار على فرصة جديدة لحكومة مشلولة؟! الاجهزة الامنية تفرج عن الطالب ايوب البشايرة بعد اعتقاله ٢٣ يوما دون تهمة معلنة أبو البصل : مجموع تبرعات دعم الغارمات تجاوز 4ر1 مليون دينار مجلس حقوق الإنسان يتبنى قرارا يعارض احتلال الجولان الزبيدي يكتب: التنسيق الامني بين السلطة والعدو الصهيوني تحالف بين القاتل وولي امر المقتول الاردن: موقف المملكة ثابت بأن الجولان ارض محتلة وفقا لجميع قرارات الشرعية الدولية استجابة للمبادرة الملكية.. زين تقدّم ٥٠ ألف دينار لحملة دعم الغارمات مسيرة في وسط البلد: سمّع صناع القرار.. غاز العدو استعمار صندوق الزكاة يشكل فريق عمل ويعلن عن خط ساخن للتبرعات الملك : اتابع قضية الغارمات منذ فترة وسأكون أول الداعمين لهن تشييع الشهداء الأردنيين في نيوزيلندا حالة عدم استقرار جوي اليوم وطقس دافئ غدا وزير خارجية #نيوزلندا: أطلقنا أكبر تحقيق في تاريخ بلادنا لضمان التدقيق في كافة أبعاد الهجوم بومبيو: صفقة القرن تتقدم .. وستعلن في الوقت المناسب مجزرة "المسجدين"..الآلاف يشاركون في تشييع الضحايا بكرايست تشيرش (فيديو) غوتيريش: مذبحة نيوزيلندا مثال مأساوي لبث سموم كراهية المسلمين الأمم المتحدة تؤكد التزامها باعتبار احتلال إسرائيل للجولان السوري عملا غير مشروع الوحدات يعلق مشاركته في النشاطات الكروية ترامب: حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان
عـاجـل :

تاجر برتبة متسول!

حلمي الأسمر
هاتفني في ساعة متأخرة من الليل أحد المواطنين، وأطلعني على واحدة من غرائب ما يحدث في بلادنا، والقصة باختصار، أن ثمة حملات متكررة تلاحق من يعتدي على الأرصفة في العاصمة، ومن هؤلاء تجار الأثاث، حيث يستغلون المكان المخصص للمارة لفرش منتوجاتهم من الأثاث، ليأتي مراقبو الأمانة، بصحبة الشرطة ويصادروا الأثاث، ومن معه، سواء كان تاجرا من أصحاب محلات الأثاث، أو زبونا أو عاملا، ثم يودع هؤلاء في مركز الإصلاح، أو السجن، كي يصار فيما بعد إلى «تكفيلهم» وإخراجهم من السجن، بعد توقيعهم على تعهد بعدم العودة إلى ارتكاب فعلتهم تلك..
إلى هنا والأمر عادي إلى حد ما، لكن ما هو غير عادي، وغريب جدا، أن تسند لمن يتم توقيفهم بصحبة الأثاث، أو البضاعة المصادرة من على الرصيف تهمة «التسول»!!، ولا ينفع هنا «المقبوض عليهم» إبراز شهادة سجل تجاري أو غيره، لإثبات أنهم غير متسولين، ويقول صاحب الشأن هنا: تصور معي حين ينزل على اسمك قيد تسول وأنت تاجر وابن ناس!!
رغم أنني كبقية عباد الله الذين يستخدمون الأرصفة للمشي في شوارع عمان «أنزعج» قليلا من «اعتداء» بعض أصحاب البسطات، إلا أنني لا استطيع إلا أن أشعر بالتعاطف معهم إلى ابعد حد، لعدة أسباب، أقلها أنهم يذكّرونني وكثيرين غيري بأشياء أحتاجها ولا أتذكرها إلا حينما أراها معروضة على البسطة، وأكثرها أنهم لم يكونوا ليضعوا أنفسهم في تلك الأمكنة لجمع أرزاقهم إلا لحاجة ماسة جدا، فهؤلاء الناس يجمعون ثمن أرغفة الخبز من تلك «البسطات» المتواضعة التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، بعد أن سدت في وجوههم سبل العيش الكريم، فلا وظائف ولا فرص عمل ولا مصدر رزق إلا هذه الوسيلة «غير الحضارية!» في تحصيل الدخل!
والحقيقة أنني أشعر بتعاطف خاص مع كل صاحب بسطة، رغم ضيقي وضيق غيري مما يقال عن اعتداء هؤلاء على الأرصفة المخصصة للمشاة، ولكنني حينما أقيس هذا الضيق بما يعانيه قطاع واسع من أبناء هذا الوطن من بطالة وضيق ذات اليد، بهذا «الاعتداء» على الأرصفة، أفضل نفسيا وضميريا أن أحتمل هذا الاعتداء مقابل توفير فرص عمل تطعم الأفواه الجوعى، التي قصرت معهم حكوماتهم في تأمين سبل العيش الكريم، فحلوا مشكلتهم على طريقتهم، التي لا تعجب رجال الأمانة، ومفتشيها، الذين أشعر أنهم يتعاملون بخشونة وبلا رحمة حينما لا يتورعون عن قلب بسطة بسيطة لرب أسرة وبعثرة محتوياتها على الأرض، رغم أنه على الأغلب استدان «رأس ماله» كي يجمع قروشا قليلة لسد الأفواه الجوعى في البيت!
بين حين وآخر تعلن أمانة عمان وبقية رجال البلديات «التعبئة» العامة لشن حملة تلو أخرى ضد البسطات، وبصدق أنا اسمع عن هذه الحملات منذ سنوات طويلة، ورغم هذا «تفشل» هذه الحملات في القضاء على هذه الظاهرة، وفي ظني أن هذا الفشل يعود لسببين اثنين، والله أعلم، الأول أن هذه الحملات تأتي ضد الطبيعة وتضاد مصلحة شعبية متبادلة بين أصحاب البسطات والزبائن، ولذا يجد الجميع طريقة لعودتها رغم محاولات اقتلاعها من جذورها، أما السبب الثاني فيبدو ان له علاقة بدخول «متنفذين» على خط «استثمار» الأرصفة، وتدخلهم لحماية من يعمل معهم في هذه المهنة، وبالتالي التغلب على حملات المقاومة الرسمية لها..
قبل أن نطالب بوقف التعدي على الأرصفة، علينا أن نوقف التعدي على أرزاق الناس، أو توفير مصدر للعيش الكريم لهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، التوقف عن إسناد تهمة التسول، لأصحاب المحلات التي تعتدي على الأرصفة، وليعاقبوا بمثل ما يستحقون، لا أن تلصق بهم تهمة التسول وهم ليسوا كذلك أصلا!