آخر المستجدات
بكاء طفل على كرسي متحرّك ينتظر وعود الرزاز - فيديو مدير سجن الهاشمية يمنع نقل المشاقبة إلى المستشفى.. والأمن: القرار بيد طبيب مركز الإصلاح في اعتصام لحملة إرجاع مناهج كولينز: تصريحات التربية كانت إبر تخدير وسنلجأ للتصعيد مشروع قانون الموازنة يعكس عمق الأزمة مجابهة التطبيع تحذّر من مشروع بوابة الأردن معايير جديدة لترخيص محطات الوقود أهالي المتعثرين ماليا يعتصمون أمام مبنى رئاسة الوزراء تساؤلات هامة حول نتائج الأردن في اختبار "بيزا".. ودعاس: استخفاف رسمي بالوطن والمواطن! بعد إقصائه من قبل اللجنة الأولمبية.. أردني يحطم الرقم القياسي في هنغاريا بني هاني ينتقد عدم استشارة البلديات في إعداد قانون الإدارة المحلية تأخر استخراج النحاس لدراسة الأثر البيئي انخفاض على درجات الحرارة ومنخفض قبرصي الاحد "النواب الأميركي" يصوت ضد مخطط نتنياهو لضم الأغوار خطة تحرير فلسطين بين وصفي التل وأكرم زعيتر ما تفاصيل الطلب الرسمي من مشعل التوسط لفك إضراب المعلمين؟ وما ينتظره الاخوان خلال أيام؟ - فيديو المجتمع المدني يكسر القوالب في لبنان والعراق والسودان والجزائر مواكبا الموجة الثانية من "الربيع العربي" الاتحاد الاوروبي يعلن عن حزمة مساعدات جديدة بقيمة 297 مليون للاردن ولبنان وزير خارجية قطر: هناك مباحثات مع الأشقاء في السعودية ونأمل أن تثمر عن نتائج إيجابية التعليم العالي لـ الاردن24: اعلان المستفيدين من المنح والقروض في شباط.. ونحو 63.6 ألف قدموا طلبات المصري يقدم توضيحا هاما حول زيادات رواتب المتقاعدين العسكريين وورثتهم

بين نارين

ربا زيدان
جميعنا يختار مساره في الحياة الى حد ما ، وفقا لأهوائه او أحلامه، أو حتى لقدراته، لكن البعض ممن لا يملكون رفاهية الاختيار ، تتحدد مصائرهم وفقا لظروف لا يد لهم فيها ولا ذنب ، ومن هؤلاء ، الفلسطينييون، فكما يختار كل منا قدره في هذه الحياة، تختار الاقدار أن تكتب على الفلسطيينين قدرا مكررا لا فكاك منه،ألا وهو الاغتراب,,فكأن الغربة والفلسطينيبن توأمان لا ينفصلان، فكل منهما كتب للاخر منذ زمن، و كل منهما يلتصق برفيقه رغما عنه لا طوعا كما يحلو للبعض أن يرى الامر.

فكل عائلة فلسطينية أعرفها لدى أحد من أفرادها على الأقل جواز سفر مختلف ، وأشخاصا بهويات متنوعة و جنسيات أخرى، هذا بالاضافة الى انتشار جغرافي و اسع، و روابط اسرية ممتدة في كل قارة أو دولة ، ولكأنه قد كتب للفلسطيني أن يبقى دوما في حالة سفر و تأهب ووداع .و رغم أن العديد منا يجد في جواز سفر بلغة اخرى مصدر تباهي الا أن فلسطيني الشتات ما كانوا سيعتقدون بهذا لو كانوا يمتلكون وطنا فعليا يستقبلهم دون حواجز ودون اذلال ودون دم.

وبالرغم فوائد السفر الجمة ، الا أن للاغتراب طعم العلقم ، نكهة لا يعرفها الا من يستيقظ كل يوم تملئه الرغبة بالعودة و تسيره احلام بحتمية الرجوع و يساله أبنائه عن أولاد عمومتهم الذين يشاطرونهم اسم العائلة دون أن يعرفوهم . للاغتراب القسري طعم السم اللاذع الذي لا يزيله رغد العيش ولا دعة الحياة.

و رغم أن أعدادا متزايدة من سكان العالم يغادرون بلدانهم هربا من ظروف اقتصادية صعبة و طمعا في تحسين مستوى معيشتهم الا أن الفارق بينهم وبين الفلسطينيين كبير ، فهم يعودون في نهاية رحلاتهم المتعبة، مهما طالت غربتهم الى رقعة ما يدعونها وطن, مساحة من الامان، تحتضنهم و تمنحهم حقوقهم و تؤمن لهم- ولو معنويا - شعورا بأنهم ينتمون الى هذه المكان و بأنهم جزء عزيز من بنيانه، الأمر الذي لا يمتلكه اكثر من نصف الفلسطينيين في بلدان الاغتراب. و لا عجب اذا أننا من أكثر الشعوب غنى بشعر العودة و الحنين و الغربة و لا عجب أيضا أن أجيالا بأكملها ولدت و تولد بعيدا عن الوطن و بعيدا عن الاهازيج و بيارات البرتقال و بوابات القدس لكنها مع هذا تعرفها و تحلم بها و تصبو اليها، هذا ما تفعله الغربة بالفلسطيننين، فهي تشحذ ذاكرة عجائزهم، و تذكي قرائح شبابهم و ترسم صورا في مخيلة الابناء عما تكون عليه فلسطين.

ان غربة الفلسطينيين القسرية بعد نكبة ونكسة ، تبعتها موجات أخرى من التهجير و الاستيطان و الترويع ، فمن لم يغادر ارضه ، عاش ايضا في غربة اخرى داخل أقبية السجون المظلمة و غرف الاستجواب العفنة و معتقلات العدو العديدة. ورغم من أن مفهوم الاغتراب يرتبط دوما بكون المرء خارج حدود بلده ، الا ان فلسطيني الداخل يعيشون بدورهم أصنافا أخرى من الاغتراب ، غربة مصادرة أراضيهم و غربة غلاء تكاليف حياتهم اليومية و غربة الأسر و المرض و الحصار و الوقوف على الحواجز و المنع من الصلاة في الاقصى و المخاطرة اليومية عند الذهاب الى مدارسهم و جامعاتهم ، غربة الامتهان و فقدان الابناء ، غربة لا تقل قسوة عن غربة الهجرة عن الوطن.

أشعر بالحزن على الفلسطينيين في كل مكان، فهم ان عرفوا على أنفسهم بجنسياتهم الجديدة وأبدوا الاخلاص و الانتماء للدول التي احتضنتهم و استقبلت شتاتهم و حاولو الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة و عبروا عن حبهم و تقديرهم لهذا البلد ، اتهموا بانعدام الوطنية و تناسي القضية و بأنهم قد تنصلوا لأصولهم و هويات أجداداهم ، و ان هم حاولوا أن يبقوا على ما تبقى في قلوبهم من امل بالعودة و رددوا الشعارات و أقاموا المؤتمرات و حملوا الخرائط على صدورهم لاقوا من البعض أشد أنواع الاستنكار و الاستهزاء و التجريح ، و لكأنه قدر الفلسطينيين وحدهم أن يبقوا بين نارين لا ثالث لهما ، و اني لأعجب لم لا يتهم غيرهم من حملة الجوازات الأخرى بهذا ، فلم يسبق لي أن أشهد هذه الحرب تشن الا على من هم من اصول فلسطينية ، فبينما يفتخر المهاجرون في بلاد الغرب باصولهم و جذورهم و يحتفون أيضا بهوياتهم الجديدة ، و بينما تشجع الكثير من الأقطار المتحضرة نصرة الشعوب المكلومة و المضطهدة، يعاني الفلسطينييون في كل مكان من غربة داخل غربة .

ولا عجب اذا ، ان ردد لسان حالهم ( رضينا بالغربة و الغربة مش راضية فينا !!!)