آخر المستجدات
وزير الداخلية: الحوادث التي حصلت مؤخرا تحدث في جميع دول العالم النواب يسمح بتعديل بطاقة البيان للمنتجات المخالفة.. واعادة تصدير المنتجات المخالفة إلى غير بلد المنشأ خالد رمضان ينسف مزاعم الحكومة بخصوص تعديلات قانون المواصفات: 80% من دول العالم تشترط بلد المنشأ بني هاني لـ الاردن24: انهاء ظاهرة البسطات نهاية الشهر.. ولن نتهاون بأي تجاوزات من قبل الموظفين البستنجي: الخزينة خسرت 225 مليون دينار بسبب تراجع تخليص المركبات بـ”الحرة” الناصر ل الاردن 24 : الحكومة ستعلن عن الوظائف القيادية الشاغرة خلال الشهر الحالي المعاني ل الاردن 24 : جميع الكتب متوفرة بالمدارس والتنسيق مستمر مع ديوان الخدمة لتعيين الكوادر التدريسية الخصاونة ل الأردن 24: نعمل على تطوير خدمات النقل العام وشمول المناطق غير المخدومة انتشال جثامين 3 شهداء ومصاب شمال قطاع غزة النواب امام اختبار جديد.. إما الانحياز إلى الشعب أو الجنوح نحو حماية مصالح الحيتان الخارجية تباشر اجراءات نقل جثمان أردنية توفيت في ماليزيا طلبة الشامل يحتجون على نوعية الامتحان.. وعطية يطالب المعاني بانصافهم الاحتلال: القبة الحديدية اعترضت صواريخ اطلقت من غزة صدور أسس وآليات تقديم الخدمات ضمن برنامج الدعم التكميلي "تكافل" بينو يحذّر من الجريمة المنظمة.. ويسأل: لماذا يُترك أصحاب الأسبقيات ويُلاحق الغارمون؟! #اغلاق_النوادي_الليلية يجتاح وسائل التواصل الاجتماعي: حكومة النهضة تلاحق قائلي الكلام فقط! الشواربة يعلن التوافق على تخصيص (3) مليون دينار للتجار المتضررين من غرق عمان المعلمين تلتقي المعاني وتقدم مقترحا لتمويل علاوة الـ50%.. وترفض ربطها بالمسار المهني داود كتّاب يكتب في الواشنطن بوست: لماذا لم أتفاجأ من الإهانة الإسرائيلية للنائب رشيدة طليب؟! السودان يسطر تاريخه الجديد.. توقيع وثائق الفترة الانتقالية

بدعة معالجة "التوحد"!

حلمي الأسمر
«ابنك معه توحد» كلمات الطبيب نزلت كالصاعقة على والد الطفل البالغ من العمر سنتين. سبعة أشهر مضت والأسرة تحت وقع الصدمة والاكتئاب: «مش عارفين شو نعمل أنا وأمه».
لكن الأمل عاد وتسلل إليهم، بعد أن راجعوا إحدى العيادات في عمان الغربية. «ما تخافوا الولد بتعالج بسهولة، في إجراءات لازم نعملها، بس الموضوع مكلف»، تلقفت العائلة هذه الطمأنة كغريق يتعلق بقشة، ولم يكترث الوالد لكلمات مسؤول العيادة حول الكلفة المادية للعلاج، رغم ضيق ذات اليد: المصاري بتتدبر المهم الولد يتعالج ويصبح مثل شقيقيه!
رحلة العلاج استمرت قرابة ثلاثة أشهر، خضع خلالها الطفل لـ 40 جلسة أوكسجين مضغوط، إضافة إلى عمليات التخلص من المعادن الثقيلة، استقلاب الفيتامينات، الأحماض العضوية، والحمية، وفق نظام يسمى «دان بروتوكول» . انتهت مسيرة العلاج بمراحلها المختلفة، لكن الفتى لم يشف أو يتحسن، بعد أن دفع والده ما يقارب 10 آلاف دينار أردني/ 14 ألف دولارعلى هذا العلاج. عرض الوالد ما حصل معه على أكثر من طبيب أطفال، ليتفاجأ بأن هذا العلاج غير مثبت علمياً!
هكذا يبدأ التحقيق الاستقصائي الجميل الذي أعده كل من حنان خندقجي ومصعب الشوابكة، لصالح وحدة الصحافة الاستقصائية في راديو البلد وموقع عمان نت، وبدعم وإشراف شبكة «أريج» إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية، وهو تحقيق على جانب كبير من الأهمية، يعنى بفئة من اطفالنا ابتليت بمرض التوحد، ووقعت تحت تأثير وهم علاج لا يعالج، كلف أهاليهم مبالغ طائلة بلا فائدة!
الغريب في الموضوع أن المؤسسة العامة للغذاء والدواء في الأردن لم تعتمد الأوكسجين المضغوط علاجاً للتوحد، بل هو – كما يتبين من إيضاح المدير العام للمؤسسة الدكتور هايل عبيدات، حيث يقول أن استخدام الأكسجين المضغوط لعلاج التوحد بدعة جديدة، وغير موافق عليه من المؤسسة العامة للغذاء والدواء، ولم يوجد لغاية الآن عقار طبي لمعالجة التوحد!
ويقول أن من يستخدم هذا العلاج أشخاص يبحثون عن الربح السريع ويستغلون حاجة الناس، وهذا يتنافى مع أخلاقيات المجتمع الأردني، فكيف تم ترخيص مثل هذه العيادات في الأردن؟ ومن أجاز لها استغلال محنة أهالي المرضى على هذا النحو المذهل؟
ما يؤيد وجهة نظر الدكتور عبيدات، ما تؤكده منظمة الغذاء والدواء الأمريكية الأشهر في عالم الدواء، حيث تؤكد أن علاج التوحد بالأكسجين المضغوط لم يثبت سريرياً، وغير فعال. وقد اصدرت المنظمة في إبريل/ نيسان 2014، بياناً بعنوان «الحذر من الادعاءات الكاذبة والمضللة لعلاج التوحد». وأدرجت ضمن هذه الادعاءات: «الأوكسجين المضغوط، عملية إزالة السموم والمعادن الثقيلة، عملية استقلاب الأحماض العضوية، والفيتامينات، والأحماض الدهنية، إضافة إلى الحمية الغذائية». وجاء في البيان أيضا «أن هذه الإجراءات ليست علاجاً للتوحد، كما أنها تحمل مخاطر صحية، وهي غير فاعلة، وغير آمنة»!
ما كشفه التحقيق جانب واحد من المشهد الطبي في حياتنا، والمليء بالأسرار، ومثل هذه التحقيقات الصحفية يجب أن تستمر بهذه الروح المهنية العالية، لإلقاء الضوء على الجوانب المعتمة في حياتنا، فالشكر كل الشكر لهذين الشابين النشطين اللذين كتبا التحقيق، والشكر أيضا لمؤسسة اريج، وراديو البلد على هذا الجهد الإعلامي المتميز.

hilmias@gmail.com