آخر المستجدات
الخارجية: ارتفاع عدد الأردنيين المصابين بانفجار بيروت إلى سبعة التعليم العالي لـ الاردن24: خاطبنا سبع دول لزيادة عدد البعثات الخارجية النعيمي يجري تشكيلات إدارية واسعة في التربية - أسماء عدد قتلى انفجار بيروت بلغ 100.. وضحايا ما يزالون تحت الأنقاض مصدر لـ الاردن24: الحكومة أحالت دراسة اجراء انتخابات النقابات إلى لجنة الأوبئة المعايطة لـ الاردن24: نظام تمويل الأحزاب سيطبق اعتبارا من الانتخابات القادمة الادارة المحلية لـ الاردن24: القانون لا يخوّل البلديات بالرقابة على المنشآت الغذائية انفجار أم هجوم؟.. رأي أميركي "مغاير" بشأن كارثة بيروت اجواء صيفية عادية في اغلب مناطق المملكة اليوم الديوان الملكي يعلن تنكيس علم السارية حداداً على أرواح ضحايا انفجار مرفأ بيروت الخارجية: إصابة مواطنين أردنيين في انفجار بيروت صور وفيديوهات جديدة للحظات الأولى لانفجار بيروت الضخم تفاصيل إمكانيّة مغادرة أراضي المملكة والقدوم إليها نذير عبيدات يوضح أسباب توصية لجنة الأوبئة بتأجيل فتح المطارات بيان صادر عن "حماية الصحفيين": أوامر وقرارات حظر النشر تحد من حرية التعبير والإعلام الخارجية لـ الاردن24: رحلات جديدة لاعادة الأردنيين من الامارات والسعودية صرف دعم الخبز للمتقاعدين على رواتب الشهر الحالي.. والاستعلام عن الطلبات الخميس أردنيون تقطعت بهم السبل في الامارات يواجهون خطر السجن.. ويطالبون الحكومة بسرعة اجلائهم المياه لـ الاردن24: تأخر التمويل تسبب بتأخر تنفيذ مشروع الناقل الوطني المحارمة يستهجن نفي وزير الزراعة لعدم تعليق استيراد الدواجن من أوكرانيا

بث مباشر للقتل البطيء!

حلمي الأسمر
الصورة التالية، التي رسمتُها بالكلمات، عمرها يزيد عن عقد من الزمان، عدت إليها بالأمس، وتأملتها، واكتشفت، ويا لسوء ما اكتشفت، أن شيئا لم يتغير للأفضل، بل ازداد الأمر سوءا!
تجلس/ أو يجلس/ واضعة رجلا على أخرى، هز القدم في هذه الحالة جزء من البرستيج، تبدأ أو يبدأ ب/ أعتقد ..أو ..في الحقيقة..أو ..في الواقع.. ثم تتدفق التأتأة والتنظير، وعليك أن تفعل واحدا من عدة احتمالات: تكسر جهاز التلفزيون، أو تنتقل إلى محطة أخرى تلوك الأخبار والكوارث، وتوزعها بجدية مشوبة بالصراخ، أو محطة أخرى تتلوى فيها (مغصا لا طربا) أجساد ممتلئة بالشحم، مع تركيز على بعض المناطق الأكثر اكتظاظا بالكلسترول، أو تبحث عن محطة تبث مباشرة من .. المطبخ، فيما الشيف أبي كرش، يحرك قلاية البصل بيد، ولسانه يتحرك بسرد مقادير طبخة مفركة البطاطا بالبيض لسيدة كسولة تهاتفه من مونتريال بكندا، وإن لم يعجبك كل ذلك، تضغط على الريموت كنترول، محاولا الهروب إلى شيء من الجدية، فيطل عليك رجل أصلع بالغ الوقار يحمل بين إصبعيه فقاشات ممعنة بالصغر، يسهم مع مجموعة من العازفين، في تشكيل موسيقى مهجنة، يرقص عليها فتية وفتيات يحاولون إقناعك باجهاد شديد أنهم منطربون حد الترنح..
الاسوأ الذي يفلق، تلك السهرات الطويلة جدا، التي تستضيف حثالات من البشر، يحملون ألقابا خلعوها هم على أنفسهم، يتحدثون عن تفاهاتهم، بوصفهم فنانين، (أو مفكرين ومحللين سياسيين لا فرق بين هذا وذاك في غالب الأحيان!) وكلما أمعن مقدم أو مقدمة البرنامج في الأسئلة السخيفة عن تفصيلات لا تعني أحدا، كلما أمعن/ أو أمعنت «النجمة» أو «النجم» في الايغال بالتفلسف، وإبداء الآراء... وتوزيع الحكم على الخلق، مع أن قاموس الكلمات التي تتردد كلها لا يزيد عن عدد أعواد الثقاب في الكبريتة الواحد، كدليل على أن المتحدث أو المتحدثة موسوعات ثقافية، تتحرك على قدمين، يغرفون من بحر معارفهم الغزير، وكل الدلائل تؤكد أن «أبحاثهم» ومؤلفاتهم ودراساتهم تملأ الأرصفة وأرفف المكتبات...!!
تجرأ على الثغاء، أعني الغناء، كل من امتلك عقيرة، او بضعة مؤهلات: معارف في برنامج ما، أو مبلغا من المال يكفي لتصوير فيديو كليب، أو حتى تأسيس شركة إنتاج خاصة، كما تفعل بعض «الأشياء» المحشوة في ملابس مزركشة عظيمة الشحم واللحم، أو من يعرف «واسطة» ما توصله إلى الاستوديو على اي نحو كان، أو سوى ذلك من «مؤهلات» لا رصيد لها فعليا في دنيا الحقيقة..
تلوث صوتي، وضجيج، وجنس رخيص، وحركات بالغة البذاءة، وأصوات منكرة، مطورة جينيا، او حاسوبيا، ليس لإخفاء العيوب، لأنها كلها عيب، بل لإخفاء الصوت كله، وإعادة إنتاجه عبر برامج الكمبيوتر، الذي يتفنن هو الآخر في غشنا، وبيعنا بضاعة فاسدة..
بوسعك أن تقرر ألا تسمع شيئا، فتخرس أصوات «أجهزتك» كلها، ولكن أين تذهب مما يصبه الجيران في أذنيك؟ أو كيف السبيل لتفادي ما يدلق -وأنت في الشارع- عنوة في أذنيك؟ أو ما يحلو لسائق الباص سماعه، إن كنت من رواد الحافلات العمومية؟
نحتاج لمنظمة شعبية، أو مؤسسة مجتمع مدني، حتى ولو كانت بتمويل أجنبي، لحماية البيئة من التلوث الصوتي، والسمعي والنظري والنفسي، الرحمة أيها الاعلام من فرط «الفن» فقد أتخمتنا بطرب لا يطرب، ونعيق وزعيق ونقيق (النق صوت الضفضع أو الزوجات السيئات) يصلح لتعذيب المعتقلين المتهمين بالإجرام، أو القتل البطيء لمحكومي الإعدام.
 
Developed By : VERTEX Technologies