آخر المستجدات
معتقلون سياسيون يواصلون الاضراب عن الطعام.. ومنع الزيارة عن المشاقبة اسماعيل هنية: أمن الأردن خطنا الأحمر.. ومعه بالقلب والسيف.. ورقابنا دون الوطن البديل الامن يهدم خيمة بحارة الرمثا.. والمعتصمون يتعهدون باعادة بنائها بما فيهم المياومة.. مجلس الأمانة يوافق على زيادة رواتب العاملين في أمانة عمان تحذيرات داخلية إسرائيلية من تداعيات ضم غور الأردن متقاعدو الضمان يحتجون أمام النواب على استثنائهم من زيادات الرواتب سقوط قصارة أسقف ثلاثة صفوف في سما السرحان: الادارة تعلق الدوام.. والوزارة ترسل فريقا هندسيا - صور السقاف لـ الاردن24: الضمان لن يدخل أي مشاريع لا تحقق عائدا مجزيا.. والصندوق المشترك قيد الدراسة الحكومة: وفاة و49 إصابة بانفلونزا الخنازير في الأردن البترول الوطنية: نتائج البئر 49 مبشرة.. وبدء العمل على البئر 50 قريبا الحكومة خفضت مخصصات دعم الخبز والمعالجات الطبية للعام القادم! هل ترفع الحكومة أجور العلاج في مستشفياتها؟ القبض على المتورطين بسلب ٥٣ دينارا من فرع بنك في وادي الرمم - صور رغم الأمطار والأجواء الباردة.. اعتصام المعطلين عن العمل أمام الديوان الملكي يحافظ على زخمه الوزير المصري: زيادات رواتب الجهاز الحكومي تنطبق على موظفي البلديات الشواربة: زيادة رواتب موظفي ومستخدمي الأمانة اعتبارا من العام المقبل ديوان المحاسبة يوصي وزارة المياه بإعداد استراتيجية لتخفيض نسبة الفاقد المائي الضمان لـ الاردن24: ندرس منح سلف للمتقاعدين على نظام المرابحة مجلس الوزراء يقرر تعيين العرموطي مراقباً عاماً للشركات النقابات المهنيّة تنظّم وقفة تضامنية مع الأسرى الأردنيين في سجون الإحتلال
عـاجـل :

الوسائدُ المبلّلة بالشجن!

حلمي الأسمر
ثمة حبٌ غيرُ ناطق، لكنه يمشي بخطى حثيثة، ولو على قدمين متعبتين. فهؤلاء الذين شقّقت الحياة أياديهم وأرواحهم فداءً لابتسامة تشرق دوماً على وجوه أطفالهم ونسائهم.. هؤلاء الذين تنام الدمعة قرب وسائدهم المبلّلة بالشجن الحارق.. هؤلاء الذين يشبهون آباءهم حينما كانوا يقتطعون من جلودهم كي تبقى ابتسامة الأمان مضيئة بيوتَ الزينكو.. هؤلاء لم يعرفوا «عيد الحب» لكنهم كانوا عشّاقاً أفذاذاً ونادرين.. هؤلاء أورثونا قلة الكلام عن الحب، وكثرة العطاء فيه. ولأنهم آباؤنا العظماء ما نزال أطفالاً رغم اقتراب بعضنا من حافة الخمسين، لكننا نعشق بصمت وسخاء، وبلا كلام كثير مُسهب ومعلن عن الحب والشغف..

آه لو تبوح الوسائدُ المبلّلة بالشجن!!

لو استمر الصديق الدكتور موسى برهومة في إكمال «معزوفته» هذه على صفحته على «فيسبوك» لما تمالكت نفسي من البكاء، فقد انهالت على رأسي غيوم من الذكريات والصور المتكسرة، عن أولئك العشاق الكبار، الذين نادرا ما جاءت كلمة «حب» على ألسنتهم، لكنهم كانوا ينثرونه حيثما حلوا، في شهقاتهم حينما كنا نتعثر، وانتباهتهم ليلا حينما يسمعون أنة أو توجعا منا، وفي لهفتهم حينما كنا نعود حليقي الرؤوس من المدرسة، وقد هدنا الجوع، وفي سهرهم الليالي الطويلة عند رؤوسنا حينما تهاجمنا الحمى، وكم كانت تهاجمنا لـ «فرط» العناية الصحية الفائقة، وفي تلك القبلة التي كانوا يطبعونها بحنان غامر على موطىء الألم حينما يصيبنا، فنشعر وكأن تلك القبلة، والهواء الناعم الذي ينفخونه علينا، الترياق الشافي، هؤلاء، العشاق الكبار، لم يكونوا يعرفون عيد الحب، وليس للحب عندهم يوما، لأن كل أيامهم حب، وعطاء لا ينتهي!

أشعر أحيانا، ان هذا النوع من الأمهات والآباء في طريقه إلى الانقراض، وأرجو أن أكون مخطئا، ربما لأننا نشعر أن أمهاتنا هن أجمل الأمهات، ولا مثيل لهن، وأن آباءنا هم الأكثر حنوا وحدبا وعطاء من جميع الآباء، ربما، وربما لأن أمهات وآباء اليوم يعبرون عن «حبهم» بطريقة مختلفة، فيها شيء من «البخل» والتقنين، ربما، ولكن ما هو مؤكد، أن الأم، مهما كانت درجة تعاطيها مع الحب، هي أجمل النساء، وأروعهن، ولهذا، ربما، نبحث في شخصيات بناتنا وزوجاتنا، عن الأمومة، لنستظل بها، باحثين عن سكينة طيرها اليُتم، حتى ولو جاء على كبَر، ففقدان الأم حتى ولو كنا كهولا، هو تيتم من نوع ما، بل هو أكثر من ذلك، ولا أجد أجمل مما قاله الشاعر محمود درويش عن أمه، في حواره مع الصحافية اللبنانية إيفانا مرشيليان، في كتابها عنه: «أنا الموقع أدناه محمود درويش»: أمي هي أمي. ولو استطعت أن أفكّ خصرها وضفائرها من لعنة الرموز لفعلت. نعم، تركت وجهي على منديلها، لأني خارجها أفقد ملامحي. وعندما لا أطلب من كلّ هذا المأساوي، الذي يدور في بلادي وما عليها، غير منديل أمي، فلأنني أسعى لاسترداد ملامحي الأولى، لاسترداد إنسانيتي في صورتي كما هي، لا كما ترسمها الجريمة الكبرى التي ارتكبت في بلادي من ناحية، ولا كما ترسمها البطولة من ناحية أخرى!!

وسائد موسى برهومة المبللة بالشجن، ليت أبناؤنا يعرفونها، ويشمونها، ويستنطقونها، فهي تقول أكثر مما نقول، فهي كمنديل درويش، تروي حكايتنا التي لا تنتهي، ولن يُنهيها لا كيري ولا عباس بن فرناس!.


(الدستور)