آخر المستجدات
حملة أمنية على البسطات في وسط البلد هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي تقر استمرارية الاعتماد الخاص لبعض التخصصات الجمارك تحبط عملية تهريب بقيمة 100 ألف دولار الرزاز: سنخاطب البنك المركزي لدراسة إمكانية تأجيل دفعات المقترضين الجامعة العربية تطالب بمساءلة الاحتلال الاسرائيلي عن جرائمه ضد الاسرى محكمة التمييز تقرر اعتبار جماعة الأخوان المسلمين منحلة حكما تشكيلات ادارية واسعة في هيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية - اسماء الرزاز يؤكد عدم المضي بإحالة من أكمل 28 سنة خدمة إلى التقاعد حملة غاز العدو احتلال تطلق عاصفة إلكترونية مساء الجمعة القاضي محمد متروك العجارمة يقرر إحالة نفسه على التقاعد "الأردنية" تنهي خدمات 21 عضو هيئة تدريس العضايلة: ندرس بعناية آليّة فتح المطارات مع الدول الخضراء التي لن تتجاوز 10 دولٍ الحكومة: تسجيل ثلاث اصابات جديدة بفيروس كورونا.. وثلاث حالات شفاء اللوزي لـ الاردن24: طلبنا تخفيض مدة حجر سائقي الشاحنات إلى 7 أيام ممدوح العبادي: المرحلة تستدعي رصّ الصفوف.. وعلينا الحفاظ على استقلالية السلطات وزير التربية يعلن تثبيت موعد بدء العام الدراسي في 1 أيلول، ودوام الهيئات التدريسية في 25 آب رئيس النيابة العامة يقرر احالة نفسه على التقاعد - وثيقة باسل العكور يكتب عن ممتهني وأد الحلم واغتيال الفرصة الأوقاف تعيد فتح المراكز القرآنية مع الالتزام بالإجراءات الوقائية المحكمة الادارية تؤكد بطلان انتخابات نادي الوحدات
عـاجـل :

الهيبة بدلا عن الخبز

ماهر أبو طير
في قصة الحكومات في الاردن، بشكل عام، كلام يتداوله الناس، عن هيبة الحكومات، وان الحكومات لم يعد لها هيبة، والمقصود هنا، الهيبة بالمعنى الشرقي، للرجل، أكان مسؤولا او رئيسا او وزيرا او رب عائلة، فالعين العربية شرقية، وتقرأ لغة الجسد والاطلالة، وتقرر مع اول مسح ضوئي بالعين، اذا ماكان الرجل امامك، مهيبا (مهيوب)ام لا!.
لكنك في غمرة الكلام عن هيبة الحكومات في الاردن، لاتعرف كيف يمكن لنا في 2016 ان نواصل الكلام عن الهيبة بمفهومها القديم، مثل هيبة المختار في جاهة تذهب لطلب يد عروس، فيقال ان المختار في القرية مهيوب، وقالبه قالب مختار منذ الولادة؟!.
هذا زمن لاينفع فيه الكلام عن الهيبة الشخصية، ولو اردنا تطبيق مفهوم الهيبة على رئيس الوزراء الكندي مثلا، لقلنا عنه، غير مهيوب، والامر ينطبق على شخصيات كثيرة في العالم، تعد بمعاييرنا الشخصية غير مهيوبة، لامهيوبة الجانب، ولا فيها هيبة المسؤول، جراء البساطة والتلقائية والانفتاح على الناس، الذين يفهمون هذه السمات بشكل ايجابي، ولايتهمون المسؤول هنا، بأنه قليل هيبة، ويقيمون سياساته وحسب.
عندنا القصة مختلفة، فما زلنا نسمع كلاما عن قلة هيبة فلان، ولاتعرف لو جاءت الينا حكومة مهيوبة الجانب، في يوم من الايام، بشخوص من فيها، رجال طوال القامة، مفتولي العضلات، بشوارب يقف عليها الصقر، وذعر يتولد في نفسك اذ ترى الواحد فيهم، فما نفع كل هذا امام حجم المشاكل، وامام عدم قدرتنا على تشخيص مشاكلنا، ووضع حلولها؟!.
ربما (الكاريزما) امر مهم، اي ان يتمتع المسؤول بقدرة على الحضور وطرح وجهة نظره، ومجادلة الناس، واتخاذ القرار، اما الهيبة فتليق بثقافة المخاتير مع احترامنا لهم وحسب.
هيبة الاشخاص، من هيبة الدولة.هنا الفكرة. وهيبة الدولة، تتأسس بالتدريج، عبر العدالة واشاعتها في البلد، وتكافؤ الفرص، ووجود معيار واضح لفكرة الحقوق والواجبات، وتسييل القانون على الجميع، بشكل قوي وعادل، اتكاء على ان الناس يأخذون حقوقهم، وعليهم الانصياع للقانون والواجبات، وهيبة الدولة، لاتتأسس على وجوه عابسة، او بطون منتفخة من السمنة، بل على معايير اضافية مثل محاربة الفساد، واحقاق الحقوق، ومنح الانسان حقه، بذات القوة، التي تطالبه بالواجبات، واشاعة الاحساس ان العدالة في كل شيء، من التعيين الى فرصة العمل، ووجود أفق في هذه الحياة، والمعايير هنا كثيرة، يمكن تعدادها بكل بساطة.
هيبة الدولة لحظتها حين تكتمل تنسحب على الجميع، مسؤولا او مواطنا، وعلى سمعة البلد، وهي هنا، تنقلب الى معنى آخر، بعيد عن فكرة الهيبة الشرقية، وتذهب الى زاوية الشعور بالثقة والتمكين والرضا والاستقرار.
مالذي يفيده وجود مسؤول هذه الايام بهيبة، مثلما يقولون، وانت تنام جائعا، وابنك محروم، واين يمكن صرف الهيبة، وفي اي مصرف يمكن سحب الشيكات من رصيد الهيبة، وهل يمكن ان تصير الهيبة بديلا عن الخبز.هذا مستحيل. هذا مجرد تشاغل واحلال لاوهام مكان الحقائق؟!.
في الغرب لاتسمع كلاما عن الهيبة، تسمع كلاما فقط عن (كاريزما) المسؤول، ثم مباشرة كلام عن سياساته، ولايهمهم كثيرا، لو ظهر اوباما، ببنطال قصير يلعب الغولف، او شوهد رئيس وزراء بريطانيا، وهو يقبل اعتذار مسلمة عن مصافحته باليد في لندن، فلا احد يقول ان هيبة كاميرون تم انتقاصها، او ان اوباما بلا هيبة، ولايخجل من تعرية سيقانه.
آن الاوان ان نفهم بعمق ان هيبة الشخص، من هيبة الدولة، وان هيبة الدولة، مجرد مسمى رمزي، لدولة تعتنق العدالة، عقيدة وفهما وممارسة، وبدون ذلك، نكون نحن قد استعضنا عن حقوقنا، بمسؤولين اصحاب هيبة، لايمكن ايضا، ان يقنعوا اطفالنا، ان الهيبة بديل عن اللباس والحليب والحياة الكريمة.
ثم اننا بصراحة نطبق مفهوم الهيبة الشخصية بمعيار مزدوج، فالمسؤول الذي تحبه، تراه صاحب هيبة، والذي لاتحبه، تعتبره متعجرفا متكبرا!!.

 
Developed By : VERTEX Technologies