آخر المستجدات
محكمة الاحتلال العسكرية تمدد اعتقال الطفلة عهد التميمي حتى نهاية الشهر الاردن: وجبة اعدامات جديدة تشمل تنفيذ حكم الاعدام بحقّ 15 مجرما خلال ايام المدعي العام يرفض تكفيل الزميلين المحارمة والزيناتي استقالة وزير النقل جميل مجاهد والمصري خلفا له الصحفيون من امام نقابتهم: حرية حرية.. حكومتنا عرفية - فيديو وصور بعد منع اعتصام الرئاسة.. دعوة جميع الصحفيين ووسائل الاعلام للتوجه الى نقابة الصحفيين الامانة تعلن حالة الطوارىء القصوى إعتبار من صباح غد الخميس استعدادا للمنخفض الجوي مدعوون للامتحان التنافسي للتعيين في وزارة التربية - اسماء مقتل شخص اثناء احباط محاولة تسلل من سوريا راصد يستنكر توقيف الصحفيين المحارمة والزيناتي سعيدات: قرارات الحكومة تسببت باغلاق المزيد من محطات المحروقات غيشان يشنّ هجوما لاذعا على النواب والحكومة: القرارات الاخيرة لم تدرج ضمن الموازنة القبض على مروج مخدرات في كفرنجه الشواربة ل الاردن ٢٤: سننفذ المشاريع الكبرى تباعا ثلوج على المرتفعات فوق 1000م مساء غد وحتى عصر الجمعة تعيينات واحالات على التقاعد في عدد من الوزارات والدوائر الحكومية - اسماء ديوان عشائر سحاب وعشيرة المحارمة يصدران بيانين صحفيين - فيديو وصور رساله من النائب ابو صعيليك الى ملحس مجلس نقابة الصحفيين: سنبدأ التصعيد لحين تكفيل المحارمة والزناتي الأدوية البيطرية والبرغل بأمان
عـاجـل :

الري بالتنقيط!

حلمي الأسمر

في تقاليد الزراعة التقليدية، كان الفلاح قديما يسقي مزروعاته بطريقة بدائية، تعتمد على القنوات السطحية، حيث يكون الهدر في المياه كبيرا جدا، قبل اختراع الري بالتنقيط، وكانت المياه تفلت من السيطرة، فتغرق الحقل، خاصة إذا كانت المياه متدفقة بشكل قوي، ولا يوجد عدد كاف من حملة الطوريات من عمال السقي!
ما يحدث في عالمنا اليوم يشبه هذه الصورة التمثيلية، حيث تسيل الأحداث بكثافة منقطعة النظير، ويكاد يغرق الكوكب بانفجارات لبؤر تتزايد بشكل يومي، وتعجز مراكز الأبحاث ومن يديرها من سدنة حكومة العالم عن اللحاق بالتطورات، والسيطرة عليها، حتى ولو كانوا من صُناعها، فأنت تعرف كيف تبتدع المشكلة، ولكن قد تخونك قدرتك في السيطرة عليها، بل قد تخطىء في كيفية استثمارها، وتسخيرها لمصلحتك!
معظم ما يجري في منطقتنا، أحداث مصنوعة، قد تبدو لمن يضيع في تفاصيلها، وكأنها قدر مقدور، بقية الأحداث ليست مصنوعة، بل ربما تكون بداية لحدث ما، تجري عملية تغذيتها وتطويرها أملا في استثمارها فيما بعد، قلة قليلة من الناس تمتلك آلية رؤية الحدث بشمولية، ومن خارجه، لمعرفة مصدره ومآله، وربطه بغيره، وكثيرون يضيعون في التفاصيل، ويرون كل ما يجري من طاقة صغيرة، تجعلهم أسرى لقصر نظر مزمن، لهذا ابتدع العالم المعاصر ما يسمى بالـ ثنك تانكس أو مراكز الأبحاث والتفكير بعقل بارد، يرقب المشهد بهدوء ويتأمل الأحداث دون أن يكون جزءا منها، لتوضع خلاصات هذه المراكز بين أيدي صاحب القرار، الذي عادة ما يكون جزءا من الأحداث، ولا يمتلك آلية النظر الشمولي، لتقدير الموقف بشكل علمي وعملي.
أكثر ما يغيظني حينما أحاول أن أرى الأحداث في بلادنا من زاوية رؤية شاملة، دون الاستغراق في التفاصيل الصغيرة، تورط أهل هذه البلاد العربية في صراعات بينية إثنية وعرقية ومذهبية، واصطفافهم الحماسي مع قوى هي جزء من المشكلة، بل ربما تكون هي المشكلة كلها، حيث كل همها إذكاء الحروب الأهلية والصراعات الداخلية بكل سبيل ممكن، وتجد من بعض الأطراف حماسا منقطع النظير لتحقيق هدفها، ولا تدخر جهدا في إيقاد نيران الفتن كلما خبت شعلتها!
الصراع في بلادنا، في أصله، ليس بين سنة وشيعة، ولا بين مسلم ومسيحي، ولا بين علماني كافر! وإسلامي متشدد! ولا بين محافظ وليبرالي، وكل من يعتقد أن الصراع هكذا، تفوته فرصة رؤية المشهد الشمولي للصراع، ويصبح بالتالي عونا للأيادي الخفية التي تعبث بنا، وبمصائرنا، وتستمتع بمشهد دمنا المسفوح بأيدينا، كأننا نمارس عملية انتحار ذاتي بمنتهى الحماس!
هناك عدو حقيقي واحد، فتش عنه دائما في كل ما يجري، مدعوم بشكل أعمى من قوى الغرب المتوحش، إنه المشروع الصهيوني في فلسطين، وكل بندقية لا توجه إلى صدر هذا المشروع، هي بندقية ضالة أو مضللة أو خائنة، تحت أي مبرر ومسوغ، العقلاء في بلادنا مدعوون للتوقف ولو مليا لرؤية الحدث بعيدا عن تفاصيله الملطخة بالدماء، لكي يروا أننا ننزلق سريعا إلى هاوية سحيقة، ونطلق النيران على أجسادنا، فيما مصدر الخطر ينعم أبناؤه بيوم مشمس على شاطىء المتوسط، ويحيون حياتهم برغد واطمئنان!
البؤرة الوحيدة التي تعيش حياة رائقة، وتستمتع بدفء شمس تشرين، هي نفسها صاحبة المصلحة في أن يموت أطفالنا تحت الركام، هل من مستمع لصوت آخر، غير صوت التحريض والتجييش وإذكاء نار الفتن؟
قلنا كل هذا الكلام من قبل، ونعيد ونزيد، لأن ثمة من لا يريد أن يفهم، أو يفهم ولا يريد لغيره أن يفهم!