آخر المستجدات
الملقي يبحث مع العبادي اعفاء سلع اردنية من الرسوم الجمركية.. وخطوات مدّ انبوب النفط عمان: الأمن يقنع فتاة بالعدول عن الانتحار في المقابلين تناقضات الملقي وأولويّاته.. مدينة حكومة على حساب الخبز خسارة مذلة لليفربول.. وهدف شرفي لصلاح لبيب قمحاوي يكتب: الشعب جائع.. الأردنيون بلا خيارات هدى العتوم تقدم مقترحات لتطوير التعليم: تقليل النصاب.. وتركيز المشرفين في مدارس الذكور أنباء عن احتجاز رهائن في سينما شمال غربي لندن الملك يؤكد دعمه لاتفاق المصالحة الفلسطينية.. واستمرار الاردن بدوره في حماية المقدسات عندما يصبح رفع سعر الخبز برنامجا وطنيا، وتمتهن الحكومة بيع الوهم ؟ اشتراط حصول طالب التوجيهي على 50% في كل مبحث للتقدم للجامعات - تفاصيل رئيس وموظفو بلدية الهاشمية يغلقون مداخل الشركة الصينية - صور الافراج عن المتهمين بالاعتداء على ناشئي نادي الوحدات اعادة فتح الطريق الاغوار - البحر الميت بعد اغلاقها لساعات جرش: 200 شجرة مهددة بالقطع لاقامة مشروع محطة نفايات.. والبلدية: الارض ملك الدولة التربية تؤكد ضرورة الالتزام بتعليمات المصادقة على شهادة توجيهي غير الاردنية - تفاصيل أنقذ طالبا من الغرق في خليج العقبة.. فنال العناية المركزة واهمال وزارته ونقابته القبض على مالك مزرعة الحلابات و3 موظفين في الكهرباء الزراعة: شحنة البطاطا اللبنانية لن تدخل الاردن ولم نفحصها ولا علاقة لنا بها المصادقة على صرف مستحقات العاملين في الانتخابات.. وتوزيعها سيتم قبل نهاية الشهر الحكومة تؤكد: سنرفع الخبز لايقاف الفساد.. وملتزمون بدعم المحروقات حال تجاوز النفط 100 دولار
عـاجـل :

الري بالتنقيط!

حلمي الأسمر

في تقاليد الزراعة التقليدية، كان الفلاح قديما يسقي مزروعاته بطريقة بدائية، تعتمد على القنوات السطحية، حيث يكون الهدر في المياه كبيرا جدا، قبل اختراع الري بالتنقيط، وكانت المياه تفلت من السيطرة، فتغرق الحقل، خاصة إذا كانت المياه متدفقة بشكل قوي، ولا يوجد عدد كاف من حملة الطوريات من عمال السقي!
ما يحدث في عالمنا اليوم يشبه هذه الصورة التمثيلية، حيث تسيل الأحداث بكثافة منقطعة النظير، ويكاد يغرق الكوكب بانفجارات لبؤر تتزايد بشكل يومي، وتعجز مراكز الأبحاث ومن يديرها من سدنة حكومة العالم عن اللحاق بالتطورات، والسيطرة عليها، حتى ولو كانوا من صُناعها، فأنت تعرف كيف تبتدع المشكلة، ولكن قد تخونك قدرتك في السيطرة عليها، بل قد تخطىء في كيفية استثمارها، وتسخيرها لمصلحتك!
معظم ما يجري في منطقتنا، أحداث مصنوعة، قد تبدو لمن يضيع في تفاصيلها، وكأنها قدر مقدور، بقية الأحداث ليست مصنوعة، بل ربما تكون بداية لحدث ما، تجري عملية تغذيتها وتطويرها أملا في استثمارها فيما بعد، قلة قليلة من الناس تمتلك آلية رؤية الحدث بشمولية، ومن خارجه، لمعرفة مصدره ومآله، وربطه بغيره، وكثيرون يضيعون في التفاصيل، ويرون كل ما يجري من طاقة صغيرة، تجعلهم أسرى لقصر نظر مزمن، لهذا ابتدع العالم المعاصر ما يسمى بالـ ثنك تانكس أو مراكز الأبحاث والتفكير بعقل بارد، يرقب المشهد بهدوء ويتأمل الأحداث دون أن يكون جزءا منها، لتوضع خلاصات هذه المراكز بين أيدي صاحب القرار، الذي عادة ما يكون جزءا من الأحداث، ولا يمتلك آلية النظر الشمولي، لتقدير الموقف بشكل علمي وعملي.
أكثر ما يغيظني حينما أحاول أن أرى الأحداث في بلادنا من زاوية رؤية شاملة، دون الاستغراق في التفاصيل الصغيرة، تورط أهل هذه البلاد العربية في صراعات بينية إثنية وعرقية ومذهبية، واصطفافهم الحماسي مع قوى هي جزء من المشكلة، بل ربما تكون هي المشكلة كلها، حيث كل همها إذكاء الحروب الأهلية والصراعات الداخلية بكل سبيل ممكن، وتجد من بعض الأطراف حماسا منقطع النظير لتحقيق هدفها، ولا تدخر جهدا في إيقاد نيران الفتن كلما خبت شعلتها!
الصراع في بلادنا، في أصله، ليس بين سنة وشيعة، ولا بين مسلم ومسيحي، ولا بين علماني كافر! وإسلامي متشدد! ولا بين محافظ وليبرالي، وكل من يعتقد أن الصراع هكذا، تفوته فرصة رؤية المشهد الشمولي للصراع، ويصبح بالتالي عونا للأيادي الخفية التي تعبث بنا، وبمصائرنا، وتستمتع بمشهد دمنا المسفوح بأيدينا، كأننا نمارس عملية انتحار ذاتي بمنتهى الحماس!
هناك عدو حقيقي واحد، فتش عنه دائما في كل ما يجري، مدعوم بشكل أعمى من قوى الغرب المتوحش، إنه المشروع الصهيوني في فلسطين، وكل بندقية لا توجه إلى صدر هذا المشروع، هي بندقية ضالة أو مضللة أو خائنة، تحت أي مبرر ومسوغ، العقلاء في بلادنا مدعوون للتوقف ولو مليا لرؤية الحدث بعيدا عن تفاصيله الملطخة بالدماء، لكي يروا أننا ننزلق سريعا إلى هاوية سحيقة، ونطلق النيران على أجسادنا، فيما مصدر الخطر ينعم أبناؤه بيوم مشمس على شاطىء المتوسط، ويحيون حياتهم برغد واطمئنان!
البؤرة الوحيدة التي تعيش حياة رائقة، وتستمتع بدفء شمس تشرين، هي نفسها صاحبة المصلحة في أن يموت أطفالنا تحت الركام، هل من مستمع لصوت آخر، غير صوت التحريض والتجييش وإذكاء نار الفتن؟
قلنا كل هذا الكلام من قبل، ونعيد ونزيد، لأن ثمة من لا يريد أن يفهم، أو يفهم ولا يريد لغيره أن يفهم!