آخر المستجدات
نقابة المعلمين للأردن 24: مجلس الوزراء يتخبط في إدارة ملف التقاعد لجنة مقاومة التطبيع النقابية تطالب بمنع مشاركة الكيان الصهيوني في "رؤية المتوسط 2030" الناصر: اسرائيل تريد أن تبيعنا المياه نقابة الممرضين: الجامعة الأردنية لم تلتزم باتفاقنا الأردن على موعد مع سلسلة منخفضات جوية هل يتدخل الطقس لمنع الجراد من الوصول إلى الأردن ؟ الكرك نظيفة من البضائع الصهيونية لماذا استبعد ديوان الخدمة المدنية طلبات من بلغت اعمارهم 48 عاما؟ النائب المسيمي تسأل وزير الصحة عن استقبال وتوزيع المرضى اليمنيين في مستشفيات المملكة 55 مليون دولار سنوياً كلفة استئجار شركة الكهرباء الوطنية لباخرة غاز إعلان موعد محاكمة نتنياهو الشواربة: سبب الأزمة ارتفاع عدد السيارات! 45 مؤسسة وحزبا يعلنون رفض عقد مؤتمر رؤية المتوسط المتعطلون عن العمل في الكرك يعودون للاعتصام بعد تنصل رئيس البلدية من وعوده طهبوب تستنكر تصريحات إيفانكا ترمب حول قانون العمل الأردني مستشفيات خاصة تطالب بآلية تضمن توزيع عادل للمرضى اليمنيين عليها اتحرك يحذر من تسهيل تملك الصهاينة للبترا أبو ركبة والقضاة وهديب والشياب الأكثر تغيبا عن جلسات النواب.. وأربعة نواب لم يقدموا أي مداخلة - اسماء اسراب الجراد على بعد ٥٠٠ كم من الأردن.. والزراعة تعلن حالة الطوارئ القصوى رفض تكفيل بشار الرواشدة.. ونقل مالك المشاقبة إلى المستشفى
عـاجـل :

التفكير في فضاء أردني!

د. يعقوب ناصر الدين
في مقالي السابق "فضاءات" أشرت إلى مفهوم المدى الواسع الذي يرينا المكان وامتداداته اللامتناهية، وإلى الغموض الذي يكتنف الفضائين الإقليمي والدولي، وصولاً إلى التفكير في فضائنا الوطني المتأثر حكمًا بالفضاءات الأخرى، ولكنه رغمًا عن ذلك يستطيع أن يوسع النظرة لكي يرى بوضوح قضاياه وشؤونه، حاضره، ومستقبله، وطموحاته.
وفي رأيي أن الفضاء الاجتماعي هو الصورة الحقيقية للفضاءات الأخرى، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو بيئية أو فكرية أو ثقافية أو أمنية، إلى ما لا نهاية للعناوين التي تتعلق بالمجتمع والدولة معًا، ومجتمعنا الأردني بما هو عليه من تنوع مرتبط بالمنابت والأصول، والمناطق من بادية وريف وحضر، هو مجتمع متحد في إطار الوطنية الأردنية بامتداداتها القومية والدينية والإنسانية، وهو كذلك مجتمع يتطور عن طريق العلم والمعرفة والثقافة، وعمليات الإصلاح والتطوير والتحديث، والمشاركة في اتخاذ القرار في حدود المرحلة الديمقراطية التي وصل إليها حتى الآن.
مؤخرًا تصاعدت وتيرة الحديث عن الأمن المجتمعي أو الاجتماعي، على خلفية ظاهرة العنف وعدد من الجرائم منها السطو المسلح، والسرقات، والخاوات، والمخدرات، وغيرها من الظواهر التي أقلقت المجتمع، رغم ما ينعم به من أمن وأمان مقارنة بدول كثيرة من حوله، وما حققه الأردن من قدرة فائقة على حماية حدوده، وعلى تحصين ذاته من التهديدات الناجمة عن أزمات الجوار، ومن المخططات الإرهابية التي استهدفت أمنه واستقراره.
من هذه الزاوية نستطيع أن نلمس قدرة وكفاءة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية في الحفاظ على أمننا الوطني، ويمكن أن نرى كذلك المساندة الشعبية على أنها القاعدة المتينة للمنظومة الأمنية، ولكن الأمن الاجتماعي ليس مرتبطًا بهذا المنظور للأمن وحسب، ولكنه مرتبط كذلك بتحويل الشعور بالاطمئنان إلى حيوية، تدرك الأبعاد الأخرى المتمثلة في المواطنة الصالحة، والتفاعل الإيجابي مع المصالح العليا للدولة، والفهم العميق للتنمية المستدامة التي تعني عدم استنزاف المقدرات والإمكانات لتنعم بها الأجيال القادمة.
 
صحيح أن الأمن الاجتماعي مرتبط بعناصر عديدة منها العدالة، والمساواة، وتكافؤ الفرص، وحسن أداء مؤسسات الدولة العامة والخاصة، ونجاح خطط التنمية، وغير ذلك كثير مما يستوجب مواصلة عمليات الإصلاح الشامل، إلا أن لإدراك الأفراد والجماعات للعوامل التي تجعل مسيرتنا صعبة ومضنية لأسباب خارجة عن إرادتنا من شأنه أن يجعل من الأمن الاجتماعي شكلاً من أشكال الصمود في وجه المخاطر التي تهدد أمننا واستقرارنا.
إن أبسط قواعد الأمن الاجتماعي هي حسن التعامل فيما بيننا، وتعظيم التكافل والتضامن، واحترام القانون، والتمسك بالقيم التي تنظم العلاقات داخل الأسرة والمجتمعات الصغيرة والكبيرة، تلك القيم التي ما تزال راسخة في وجدان الإنسان الأردني، رغم كل ما فرضته الحياة المدنية الحديثة من تبدل في العلاقات، فإذا ما أعدنا التذكير بالمبادئ التي تقوم عليها فضائل مجتمعنا الطيب الأصيل، وأضفنا إليه ثقافةً ووعيًا وطنيًا بمدى أهمية الوفاق والتسامح والتعاون الاجتماعي في تدعيم قواعد صمودنا أمام الأزمات، سيصبح الفضاء الأردني وحده كافيًا للاعتماد على ذاته.